تُعَدُّ مرحلة المراهقة من أكثر مراحل العمر التي تثير الحيرة والتساؤلات؛ ففي غضون سنوات قليلة يمر المراهق بتغيرات جسدية ونفسية وعاطفية متلاحقة لم يتوقعها، ويجد نفسه فجأة أمام مشاعر وأفكار جديدة لم يعتد عليها من قبل. وعلى الرغم من أن هذه التغيرات طبيعية؛ فإن كثيراً من المراهقين يشعرون بالحرج من التعامل معها، أو حتى مناقشتها مع الوالدين أو أفراد الأسرة.. فيحتفظون بها بداخلهم وكأنها مشكلتهم ومسؤوليتهم، وعليهم -وحدهم- فهم أسبابها والتعامل معها.
في هذا التقرير ينتقي الدكتور محمد عبد الهادي استشاري الصحة النفسية 10 أسئلة يخجل المراهق من طرحها على والديه، ويضع إجابات علمية مبسطة تساعد على فهم هذه المرحلة الحساسة.
لماذا يخجل المراهق من طرح الأسئلة؟

الخوف من السخرية أو العقاب أو سوء الفهم يجعل كثيراً من المراهقين يتجنبون الحديث عن مخاوفهم الحقيقية. بعض الأسر تركز على إعطاء النصائح أكثر من الاستماع؛ ما يدفع الأبناء للبحث عن الإجابات في أماكن أخرى، ولهذا ينصح المختصون بأن يكون الحوار داخل الأسرة قائماً على الاحترام والثقة والاستماع دون أحكام مسبقة.
6 خطوات للتعامل مع انفعالات المراهق الزائدة وطرق مختلفة لمعاقبته لمزيد من المعرفة
السؤال الأول: هل أنا طبيعي؟
وهو السؤال الأكثر شيوعاً بين المراهقين على الإطلاق، حتى لو لم يُطرح بصيغة مباشرة؛ فالمراهق يقارن نفسه باستمرار بزملائه في المدرسة أو بما يراه على مواقع التواصل الاجتماع، وقد يتساءل: لماذا أنا أقصر من أصدقائي؟ لماذا وزني مختلف؟ لماذا شخصيتي مختلفة؟ لماذا لا أمتلك المهارات نفسها التي يمتلكها الآخرون؟
الإجابة علمياً: النمو خلال مرحلة المراهقة لا يحدث بالمعدل نفسه لدى الجميع؛ فهناك فروق طبيعية في الطول والوزن وشكل الجسم وسرعة النضج الجسدي والعاطفي. كما أن المقارنات المستمرة قد تخلق صورة غير واقعية عن النفس، خاصة مع انتشار الصور المعدلة رقمياً على الإنترنت؛ لذلك فإن الاختلاف لا يعني وجود مشكلة، بل هو جزء طبيعي من التنوع البشري.
السؤال الثاني: لماذا يتغير مزاجي بسرعة؟

قد يستيقظ المراهق سعيداً، ثم يشعر بالحزن أو الغضب بعد ساعات قليلة من دون سبب واضح.
الإجابة علمياً: التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال هذه المرحلة، بالإضافة إلى الضغوط الدراسية والاجتماعية والعائلية، كما أن الدماغ لا يزال في مرحلة التطور، خصوصاً المناطق المسؤولة عن التحكم في الانفعالات واتخاذ القرارات. وهذا لا يعني أن المراهق لا يستطيع التحكم في مشاعره، لكنه يحتاج إلى تعلم مهارات إدارة الانفعالات والتعبير الصحي عن المشاعر.
السؤال الثالث: لماذا أشعر أن لا أحد يفهمني؟
كثير من المراهقين يشعرون بأنهم يعيشون في عالم مختلف عن عالم الكبار، وحديث يطول عن الفجوة بين الأجيال -الآباء والمراهقون.
الإجابة علمياً: هذا الإحساس يرتبط برغبة المراهق في بناء هُوِيَّته المستقلة وتكوين آرائه الخاصة، وخلال هذه المرحلة يصبح أكثر حساسية تجاه النقد وأكثر اهتماماً بنظرة الآخرين إليه؛ لذلك قد يشعر أحياناً بأن والديه أو معلميه لا يدركون حقيقة ما يمر به، والحوار الصادق والهادئ داخل الأسرة يساعد على تقليل هذه الفجوة ويمنح المراهق شعوراً أكبر بالأمان.
السؤال الرابع: لماذا أشعر بالخجل من شكلي؟

مع بداية مرحلة المراهقة يصبح المظهر الخارجي أحد أهم مصادر القلق؛ فقد ينشغل المراهق ببعض التفاصيل الصغيرة في وجهه أو جسمه ويعتقد أن الجميع يلاحظونها.
الإجابة علمياً: أن ما يُعرف بـ"تأثير دائرة الضوء" يجعل الشخص يعتقد أن الآخرين يراقبونه أكثر مما يحدث في الواقع، وفي الحقيقة فإن معظم الناس يكونون منشغلين بأنفسهم أكثر من انشغالهم بملاحظة الآخرين، كما أن معايير الجمال المنتشرة عبر الإنترنت لا تمثل الواقع الحقيقي لمعظم البشر.
تجرِبتي لأصبح صديقة لابنتي بطرق طبيعية وفعالة هل تجربينها؟
السؤال الخامس: لماذا لا أمتلك الكثير من الأصدقاء؟
يشعر بعض المراهقين بالقلق عندما يرون زملاءهم محاطين بعدد كبير من الأصدقاء.
الإجابة علمياً: أن جودة الصداقة أهم من عددها؛ فوجود شخص أو اثنين يمكن الوثوق بهما أفضل من عشرات العلاقات السطحية، كما أن بعض الأشخاص يميلون بطبيعتهم إلى تكوين دائرة اجتماعية صغيرة، وهذا لا يعني أنهم يعانون من مشكلة اجتماعية.
السؤال السادس: لماذا أشعر بالقلق من المستقبل؟
يبدأ التفكير في المستقبل مبكراً لدى كثير من المراهقين؛ فهم يفكرون في الدراسة والجامعة والعمل وتحقيق النجاح والاستقلال المادي، وعلى الرغم من أن التخطيط للمستقبل أمر إيجابي؛ فإن القلق المفرط قد يتحول إلى عبء نفسي.
الإجابة علمياً: أن المستقبل لا يُبنى بقرار واحد أو امتحان واحد، بل من خلال خطوات صغيرة ومتراكمة يتم اتخاذها يومياً؛ لذلك فإن التركيز على تطوير المهارات الحالية أكثر فائدة من الانشغال الدائم بما سيحدث بعد سنوات.
السؤال السابع: لماذا أفضل الجلوس وحدي أحياناً؟

يخشى بعض المراهقين من أن يكون حبهم للعزلة مؤشراً على وجود مشكلة.
الإجابة علمياً: الرغبة في قضاء بعض الوقت بمفردك أمر طبيعي وصحي؛ فالإنسان يحتاج أحياناً إلى مساحة للتفكير وتنظيم مشاعره واستعادة طاقته النفسية، أما إذا تحولت العزلة إلى انسحاب دائم من الأسرة والأصدقاء وفقدان الاهتمام بالحياة اليومية؛ فقد تكون مؤشراً يستحق المتابعة.
السؤال الثامن: لماذا لا أستطيع التركيز؟
أصبح ضعف التركيز من أكثر الشكاوى شيوعاً بين المراهقين في العصر الحديث.
الإجابة علمياً: ترجع إلى عدة عوامل: من بينها قلة النوم وكثرة استخدام الهواتف الذكية وتعدد المشتتات الرقمية، كما أن الضغوط النفسية والقلق قد يؤثران بشكل مباشر في القدرة على التركيز، وينصح المختصون بتنظيم وقت استخدام الهاتف، والحصول على نوم كافٍ، وممارسة النشاط البدني بانتظام لتحسين الانتباه والتركيز.
السؤال التاسع: لماذا أخاف من الفشل؟
الإجابة علمياً: الخوف من الفشل شعور إنساني طبيعي، لكنه يزداد خلال سنوات المراهقة بسبب الرغبة في إثبات الذات وتحقيق النجاح. وقد يعتقد المراهق أن أي خطأ أو إخفاق يعني نهاية مستقبله، كما أن الفشل جزء أساسي من عملية التعلم، وكل تجربة غير ناجحة تحمل درساً يمكن الاستفادة منه في المستقبل، والأشخاص الناجحون لا يختلفون عن غيرهم في أنهم لم يفشلوا، بل في أنهم تعلموا كيف ينهضون بعد الفشل.
علامات تشير إلى عدم ثقة الطفل بنفسه.. وكلمات وأفعال كثيرة تساعد على تنميتها.
السؤال العاشر: لماذا أشعر أحياناً بالحزن دون سبب واضح؟
يمر معظم المراهقين بفترات من الحزن أو الضيق من دون وجود سبب مباشر، ويرتبط ذلك أحياناً بالتغيرات البيولوجية أو الضغوط اليومية أو الإرهاق النفسي.
الإجابة علمياً: إذا استمرت مشاعر الحزن فترة طويلة أو أثرت في النوم أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية؛ فمن المهم طلب الدعم من الأسرة أو المختصين، بجانب أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وأن الحديث عن المشاعر خطوة مهمة للحفاظ على التوازن النفسي.
كيف يمكن للوالدين مساعدة أبنائهما؟

أفضل ما يمكن أن يقدمه الوالدان للمراهق هو الشعور بالأمان، ويتحقق ذلك من خلال:
- الاستماع الجيد من دون مقاطعة.
- تجنُّب السخرية من الأسئلة أو المشاعر.
- احترام خصوصية المراهق.
- تقديم المعلومات الصحيحة بطريقة هادئة.
- تشجيع الأبناء على التعبير عن مخاوفهم.
- طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.


Google News