mena-gmtdmp

علامات تدل على أن المراهق يمر بضغوط نفسية... أرجوكِ تعاملي معها بحكمة

صورة مراهقة تمر بضغوط نفسية
الضغوط النفسية من تحديات سنوات المراهق

المراهقة مرحلة حساسة مليئة بالتغيرات الجسدية والعاطفية والاجتماعية، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نصف اضطرابات الصحة النفسية تبدأ قبل سن الرابعة عشرة، لكن كثيراً منها يمر دون ملاحظة أو علاج؛ مثل أن ابنك المراهق أصبح أكثر صمتاً في الفترة الأخيرة، أو أنه يقضي وقتاً أطول بمفرده، أو ينفعل بسرعة على أمور صغيرة. لذلك يصبح دور الأسرة، وخاصة الأم، هو الانتباه لهذه الإشارات المبكرة، خاصة هؤلاء الأمهات اللواتي يعتقدن أن هذه التغيرات مجرد "مرحلة مراهقة عادية"، بل إنها قد تكون رسائل غير مباشرة بأن المراهق يمر بضغوط نفسية.
في السطور التالية تستعرض الدكتورة فاطمة الشناوي استشاري طب النفس أبرز العلامات التي تشير إلى أن المراهق يعيش ضغطاً نفسياً، حتى تتمكن الأسرة من التعامل معه بحكمة ووعي.

رسالة للأمهات

أم تشارك ابنتها القراءة - الصورة من موقع Freepik

من المهم أن تتذكري أن الضغط النفسي لدى ابنك المراهق ليس ضعفاً، وليس دليلاً على خطأ في التربية، بل إنه جزء من التحديات التي قد يمر بها الشباب أثناء نموهم وتشكّل هويتهم.
أحياناً لا يحتاج المراهق إلى نصائح كثيرة بقدر ما يحتاج إلى من يصغي إليه بصدق؛ فالكلمات الدافئة، والاحتواء، والاهتمام بالمشاعر قد تكون أعمق أثراً من أي توجيه مباشر.
ربما يكون الدعم العاطفي الذي نقدمه لأبنائنا أحد أعظم الخدمات التي نقوم بها، فحين يشعر المراهق بأنه مفهوم ومحبوب، يصبح أكثر قدرة على تجاوز الضغوط واستعادة توازنه النفسي... والآن إليك العلامات:

أول العلامات: التغيرات السلوكية

مراهق يشعر بالعزلة والوحدة - الصورة: Freepik

غالباً ما تظهر الضغوط النفسية لدى المراهق في صورة تغيرات واضحة في سلوكه اليومي، هذه التغيرات قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها تستحق الانتباه عندما تستمر لفترة طويلة.
من أبرز هذه العلامات -العزلة- الانسحاب المفاجئ من العائلة؛ بمعنى أن المراهق أصبح يفضل الجلوس بمفرده لساعات طويلة في غرفته، ويتجنب الحديث أو المشاركة في الأنشطة العائلية كما كان يفعل سابقاً.
وقد تلاحظ الأم فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يحبها، مثل الرياضة أو الهوايات أو حتى الخروج مع الأصدقاء، هذا التغير المفاجئ قد يكون مؤشراً على شعور داخلي بالضغط أو الإرهاق النفسي.
ومن العلامات الشائعة أيضاً العصبية الزائدة أو نوبات الغضب غير المبررة، فالمراهق الذي يعاني ضغطاً نفسياً قد ينفعل بسرعة أو يتفاعل بشكل مبالغ فيه مع مواقف بسيطة.
في العصر الرقمي، قد يظهر الضغط النفسي كذلك في الإفراط في استخدام الهاتف أو الألعاب الإلكترونية كوسيلة للهروب من الواقع، فالشاشة تصبح أحياناً ملاذاً مؤقتاً للهروب من المشاعر الصعبة.
كما قد يحدث تغير في نمط النوم، مثل السهر لساعات طويلة ليلاً، أو النوم لفترات طويلة خلال النهار، وهو أمر تزداد ملاحظته خلال أشهر الإجازة بسبب اختلاف الروتين اليومي.

للآباء: أسباب عزلة المراهق ومتى يجب التدخل؟ تابعي التفاصيل بالتقرير

ثاني العلامات: التغيرات العاطفية والانفعالية

مراهق يعاني ضغطاً نفسياً - الصورة: Freepik

الضغط النفسي لا يظهر فقط في السلوك، بل يظهر أيضاً في المشاعر والانفعالات، فقد تلاحظ الأم تقلبات مزاجية حادة وسريعة لدى ابنها المراهق؛ فربما يكون سعيداً في لحظة ثم حزيناً أو غاضباً في اللحظة التالية دون سبب واضح.
كما قد يعاني بعض المراهقين من الشعور بالحزن أو الفراغ الداخلي، حتى عندما تبدو حياتهم من الخارج طبيعية، هذه المشاعر قد تكون مربكة لهم لأنهم لا يعرفون كيف يفسرونها.
ومن العلامات الأخرى الحساسية المفرطة تجاه النقد أو الملاحظات البسيطة، فقد يشعر المراهق بأن أي تعليق هو هجوم شخصي عليه، مما يزيد من توتره وانفعاله.
في بعض الحالات يظهر أيضاً الشعور بالذنب أو لوم النفس بشكل متكرر، حتى في مواقف لا تستدعي ذلك، وقد يبدأ المراهق بالتفكير بأنه لا ينجح كما ينبغي أو أنه يخيّب آمال الآخرين.
أما القلق الزائد أو الخوف من المستقبل فهو من المشاعر الشائعة أيضاً، خاصة في ظل الضغوط الدراسية أو التوقعات العائلية المرتفعة.

ثالث العلامات: التغيرات (النفس - جسدية)

من أكثر هذه الأعراض شيوعاً: الصداع أو آلام المعدة دون وجود سبب طبي واضح، وفي كثير من الأحيان تزداد هذه الأعراض في أوقات الدراسة أو الامتحانات.
كما قد يشعر المراهق بتعب دائم أو انخفاض في الطاقة، حتى بعد فترات الراحة أو النوم.
وقد يحدث تغير ملحوظ في الشهية، سواء بفقدان الشهية للطعام أو الإفراط في الأكل كوسيلة للتعامل مع التوتر.
ومن اللافت أن بعض المراهقين قد يشتكون من أعراض جسدية تتكرر عند مواجهة مسؤوليات أو ضغوط، مثل الدراسة أو الأنشطة الاجتماعية.

رابع العلامات: التغيرات الدراسية والمعرفية

مراهق يفتقد التركيز - الصورة: Freepik

غالباً ما تنعكس الضغوط النفسية أيضاً على الأداء الدراسي والقدرات الذهنية، وقد تلاحظ الأسرة تراجعاً مفاجئاً في الأداء الدراسي لدى المراهق، رغم أنه كان طالباً مجتهداً في السابق.
كما قد يعاني من صعوبة في التركيز أو النسيان المتكرر، وهو أمر طبيعي عندما يكون العقل مشغولاً بالقلق أو التوتر، ومن العلامات الأخرى فقدان الدافعية لإنجاز الواجبات المدرسية أو التسويف المستمر.
وفي بعض الأحيان يبدأ المراهق بالتهرب من الحديث عن المدرسة أو الامتحانات، لأنه يشعر بأن هذه المواضيع تزيد من ضغطه النفسي، وقد يتطور الأمر إلى شعور بالعجز أو الفشل، حتى عندما يبذل جهداً حقيقياً في الدراسة.

خامس العلامات: التغيرات الاجتماعية

الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي، لذلك فإن التغيرات في العلاقات الاجتماعية قد تكون مؤشراً مهماً على الحالة النفسية.
من أبرز هذه العلامات تجنب الأصدقاء أو المناسبات العائلية، رغم أن المراهق كان يستمتع بها في السابق.
كما قد يشعر بعض المراهقين بالإحساس بعدم الانتماء أو العزلة، حتى عندما يكونون وسط العائلة أو الأصدقاء.
وقد تظهر كذلك صراعات متكررة مع الإخوة أو الزملاء بسبب التوتر الداخلي الذي يعيشه المراهق.
وأحياناً يعبر المراهق عن شعور مؤلم وهو أنه "غير مفهوم" من الآخرين، وهو شعور قد يزيد من إحساسه بالوحدة.

سادس العلامات: إشارات تستدعي انتباهاً خاصاً

أهمية التواصل الأسري بمرحلة المراهقة - الصورة: Freepik

هناك بعض العلامات التي تستدعي انتباهاً أكبر من الأسرة لأنها قد تشير إلى ضغط نفسي شديد.
من هذه الإشارات الحديث المتكرر عن انعدام القيمة أو اليأس، مثل قول المراهق إنه لا يشعر بأنه مهم أو أن وجوده بلا معنى، كما يجب الانتباه إلى العبارات التي تعكس التعب النفسي مثل: لا أحد يهتم بي.
ومن الإشارات الخطيرة أيضاً إيذاء النفس أو التلميح إليه، حتى لو كان بشكل غير مباشر.
كذلك فإن التغيرات الحادة والسريعة في الشخصية قد تكون علامة على وجود صراع داخلي كبير.
أما الانقطاع التام عن التواصل مع الأسرة أو الأصدقاء لفترة طويلة، فهو مؤشر لا ينبغي تجاهله.

*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.