mena-gmtdmp

في اليوم العالمي للسعادة..الطفل ماجد عمر يوزع الورود ويزرع الابتسامة بين الناس

صورة طفل يوزع الورود ويزرع الابتسامة بين الناس
طفل يوزع الورود ويزرع الابتسامة بين الناس

في عالم مليء بالانشغالات والهموم اليومية، يبرز طفل صغير، في الثامنة من عمره، يحمل في يديه صندوقاً من الورود؛ ليذكّرنا بأن السعادة يمكن أن تأتي من أبسط الأشياء. هذا الطفل لا يحتاج إلى ألعاب باهظة أو هدايا كبيرة، بل اكتشف سرّ الفرح في لفتة صغيرة: وردة تُقدّم لشخص يمر بيوم صعب، ابتسامة تُرسم على وجه حزين، أو كلمة طيبة تغير المزاج كله. كل وردة يعطيها تحمل رسالة صامتة، تقول: "أنت مهم، وأنت تستحق أن تبتسم اليوم". بفضل قلبه الصادق وروحه المرحة، ينتشر الفرح من حوله بطريقة طبيعية، وكأن كل زهرة تُزرع لحظة سعادة في حياة الناس. هذا الطفل الصغير يعلمنا درساً كبيراً: أن القوة الحقيقية للسعادة تكمن في المشاركة، وأن كل واحد منا يستطيع أن يكون سبباً في فرح الآخرين، حتى من خلال أبسط الأمور. إنه مثال حي على أن الفرح ليس شيء يُشترى، بل شيء يُعطى ويُزرع في قلوب الناس. وبين كل وردة وابتسامة، ينمو عالم أجمل، مليء بالحب واللطف والأمل. الطفل ماجد عمر الذي التقته "سيدتي وطفلك"، وهو يوزع الزهور في اليوم العالمي للسعادة.

دعوات أمي الحنون

ماجد في دار المسنين
ماجد في دار المسنين

 

كيف خطرت لك فكرة توزيع الورود على الناس؟ ومتى قررتها؟

الفكرة خطرت في بالي، عندما شاركني شقيقي الأكبر أمنياته، عندما شارك في معرض بوابة في رمضان وأنا كانت عندي سيارة في البيت فسألني بشغف، ما رأيك أن تضع وروداً في السيارة، وتوزعها على الناس؛ لتنشر السعادة بينهم، قلت له أنا جاهز ومن يومها بدأت أنشر السعادة بالورود. وبدأت عائلتي كلها بتشجيعي على هذه الفكرة، وبدأوا يساعدوني في اختيار وشراء الورود، وعندما أعود يومياً من توزيع الورود، أسمع دعاء أمي الحنون، وهي تقول لي: "الله يوفقك ويخليك سبب في إسعاد الناس".

يمكن للأطفال نشر السعادة في المدرسة بطرق بسيطة جداً لكنها مؤثرة، بابتسامة صادقة لزملائه ومعلميه، وأن يقول كلمات لطيفة مثل “صباح الخير” أو “شكراً”

برأيك ما السعادة؟

برأيي، السعادة ليست شيئاً كبيراً وصعباً كما يظن البعض، بل هي لحظات صغيرة نشعر فيها بالراحة والفرح من داخلنا. السعادة هي أن نرى ابتسامة على وجه شخص بسببنا، أو أن نشعر بأننا فعلنا شيئاً جميلاً حتى لو كان بسيطاً. هي أن نحب منْ حولنا ونُشعرهم بأنهم مهمّون، وأن نجد الفرح في الأشياء الصغيرة مثل كلمة طيبة أو ضحكة صادقة أو وردة نُهديها للآخرين. بالنسبة لي، السعادة تشبه نوراً صغيراً في القلب، يكبر كلما شاركناه مع الآخرين. وعندما أجعل شخصاً يبتسم، أشعر أن هذا النور يكبر أكثر، وكأنني أزرع فرحاً في العالم، وأحصل على فرح أكبر في داخلي.

رمز المحبة

لماذا اخترت الورود بالتحديد لتوزيعها على الناس؟

اخترتُ الورود بالتحديد لأنّها أبسط طريقة يمكن أن أقول بها للناس: "أنتم مهمّون". الوردة لا تحتاج إلى كلمات كثيرة، فمجرد رؤيتها يجعل القلب يبتسم. أحبّ أن أقدّم شيئاً صغيراً لكنه يحمل معنى كبيراً، والورود تفعل ذلك بسهولة، فهي ترمز للفرح والمحبة والسلام. كما أنّ ألوانها المختلفة تشبه الناس؛ كل واحد فينا مختلف وجميل بطريقته. عندما أعطي وردة لشخص، أشعر أنّني أزرع لحظة سعادة في يومه، وربما تغيّر هذه اللحظة مزاجه أو تجعله يبتسم لشخص آخر. أنا أؤمن أنّ السعادة تنتقل، والوردة تساعدني أن أبدأ هذه السلسلة الجميلة من الفرح بين الناس. فالوردة رمز للمحبة واللطف، وعندما تعطي شخصاً وردة تشعر وكأنك تقول له: يومك جميل.

ماذا تشعر عندما ترى ابتسامة شخص بعد أن تعطيه وردة؟

عندما أرى ابتسامة شخص بعد أن أعطيه وردة، أشعر وكأن قلبي صار خفيفاً ومليئاً بالفرح، كأنني نجحت في رسم شمس صغيرة على وجهه. تلك الابتسامة تجعلني أحس أن ما أفعله له قيمة، وأن الهدية البسيطة يمكن أن تصنع فرقاً كبيراً في يوم إنسان. أحياناً أشعر بدفء جميل، كأن السعادة عادت إليّ مضاعفة، لأنني لم أعطِ وردة فقط، بل أعطيت لحظة اهتمام ولطف. وأكثر ما يسعدني أنني أرى كيف يمكن لابتسامة واحدة أن تنتقل من شخص لآخر، وكأنها عدوى جميلة من الفرح. عندها أقول لنفسي إن العالم يصبح أجمل عندما نتشارك هذه اللحظات الحميمية الصغيرة، وأن الوردة كانت مجرد بداية لقصة سعادة أكبر. أحس بفرحة كبيرة، لأن الشيء البسيط ممكن يسعد إنساناً.

اخترتُ الورود بالتحديد لأنّها أبسط طريقة يمكن أن أقول بها للناس: “أنتم مهمّون”. الوردة لا تحتاج إلى كلمات كثيرة، فمجرد رؤيتها يجعل القلب يبتسم

مسؤوليتي كبيرة

مسؤوليتي كبيرة

هل تعتقد أن الأشياء الصغيرة مثل الابتسامة أو الوردة يمكن أن تغيّر يوم شخص ما؟

نعم، أنا أؤمن جداً أن الأشياء الصغيرة مثل الابتسامة أو الوردة يمكن أن تغيّر يوم شخص ما، بل أحياناً تغيّر أكثر من ذلك. قد يكون هناك شخص حزين أو متعب أو يمر بيوم صعب، وفجأة تأتيه ابتسامة أو وردة من دون سبب، فيشعر أن هناك منْ يهتم به، وأنه ليس وحده. هذه اللحظة البسيطة قد تجعله يبتسم، وتخفف عنه، وربما تعطيه طاقة ليكمل يومه بشكل أفضل. أنا أرى أن الأشياء الصغيرة هي التي تصنع الفرق الحقيقي؛ لأنها صادقة وتأتي من القلب. وعندما نعطيها للآخرين، فإنها لا تنقص منا، بل تجعلنا نحن أيضاً نشعر بالسعادة. لذلك أحب أن أوزع الورود، لأنني أؤمن أن كل وردة قد تكون بداية ليوم أجمل لشخص ما. وأنا أسعى لإحداث فرق كبير في يوم الإنسان، وهذا بحد ذاته يجعلني سعيداً جداً.

كيف شعرت عندما أطلق عليك الناس لقب "شيخ السعادة"؟

عندما أطلق عليّ الناس لقب "شيخ السعادة"، شعرت بمزيج جميل من الفرح والخجل في نفس الوقت. فرحت لأنهم لاحظوا ما أفعله وقدّروا محاولتي لنشر الابتسامة بين الناس، وخجلت لأنني ما زلت طفلاً بسيطاً أحب أن أقدّم شيئاً صغيراً من قلبي. هذا اللقب جعلني أشعر بمسؤولية أكبر، وكأن عليّ أن أستمر في نشر السعادة وأن أكون عند حسن ظنهم دائماً. لكنه أيضاً أعطاني دافعاً وحماسا قوياً لأكمل ما بدأت، لأنني أدركت أن ما أفعله يؤثر فعلاً في الآخرين. بالنسبة لي، اللقب ليس أهم من الفعل نفسه، فالسعادة الحقيقية هي أن أرى الناس يبتسمون، وأن أشعر أنني استطعت أن أضيف شيئاً جميلاً ليومهم، حتى لو كان بسيطاً جداً.

جرّبوا أن تبتسموا لبعضكم

ما أجمل رد فعل رأيته من شخص أعطيته وردة؟

أجمل ردّ فعل رأيته كان من شخص بدا في البداية متعباً وحزيناً ويمر بيوم صعب، وعندما أعطيته وردة، نظر إليها للحظة وكأنه لم يصدق، ثم ابتسم ابتسامة كبيرة تغيّر معها وجهه بالكامل. بعدها شكرني بكلمات بسيطة، لكن عينيه كانتا تقولان أشياء أجمل بكثير. شعرت في تلك اللحظة أن الوردة لم تكن مجرد هدية، بل كانت رسالة وصلت إلى قلبه. وبعدها ابتسم وقال لي: شكراً لأنك غيرت يومي. أحب أن أرى شخصاً يأخذ الوردة مني ثم يعطيها لشخص آخر بجانبه، وكأن السعادة انتقلت بسرعة من شخص إلى آخر. هذه المواقف تجعلني أشعر أن ما أفعله مهم، وأن وردة صغيرة يمكن أن تصنع لحظات لا تُنسى. بالنسبة لي، أجمل ردّ فعل ليس فقط الابتسامة، عندها أرى السعادة تكبر وتنتقل بين الناس.
فطالما صادفت أشخاصاً بدا الحزن والتفكير على ملامحهم، لكن بعد أن أتكلم معهم قليلاً أرى الابتسامة تعود إلى وجوههم. ونادراً ما رفض أحدهم قبول وردتي، وإذا حصل فأنا أحترم رأيه وأعطيها لشخص آخر.
أشياء تسبب السعادة للأطفال وترسم الابتسامة على وجوههم

ماذا تقول للناس في اليوم العالمي للسعادة؟

في اليوم العالمي للسعادة، أحب أن أقول للناس إن السعادة ليست بعيدة أو صعبة، بل هي قريبة جداً منا وتعيش في التفاصيل الصغيرة التي نمر بها كل يوم. أقول لهم: جرّبوا أن تبتسموا لبعضكم، أن تقولوا كلمة طيبة، أو أن تساعدوا شخصاً من دون مقابل، فهذه الأمور البسيطة تصنع فرقاً كبيراً. لا تنتظروا شيئاً كبيراً لتكونوا سعداء؛ لأن السعادة تبدأ بخطوة صغيرة من القلب. أتمنى من الجميع أن ينشروا الفرح كما ينشرون الأخبار، وأن يتذكروا أن كل واحد فينا قادر أن يكون سبباً في سعادة غيره. وإذا استطعنا أن نجعل شخصاً واحداً يبتسم اليوم، فهذا يعني أننا نجحنا في جعل العالم مكاناً أجمل، حتى لو كان ذلك ليوم واحد فقط. فدعونا ننشر الخير بين الناس.

كونوا أنفسكم

الطفل ماجد عمر
الطفل ماجد عمر

 

لو طُلب منك أن تعطي نصيحة للأطفال؟

لو طُلب مني أن أقدّم نصيحة للأطفال في يوم السعادة، سأقول لهم: لا تظنوا أن السعادة تحتاج إلى أشياء كبيرة أو ألعاب كثيرة، فالسعادة تبدأ من قلوبكم. حاولوا أن تكونوا لطفاء مع منْ حولكم، مع أصدقائكم في المدرسة، ومع إخوتكم في البيت، وحتى مع الأشخاص الذين لا تعرفونهم. كلمة جميلة أو مساعدة بسيطة أو حتى ابتسامة صادقة يمكن أن تغيّر يوم شخص بالكامل. لا تخجلوا من التعبير عن مشاعركم الطيبة، وشاركوها مع الآخرين دائماً. وإذا شعرتم بالحزن، تذكّروا أنكم تستطيعون أن تصنعوا السعادة بأنفسكم من خلال فعل شيء جميل. والأهم من ذلك، كونوا أنفسكم، وأحبّوا الخير للناس كما تحبونه لأنفسكم؛ لأن السعادة الحقيقية تكبر عندما نتقاسمها مع الآخرين. كما أننا نحن جيل المستقبل، وعلينا أن نخدم وطننا بكل همة وعزيمة، ونكون جيلاً يٌرفع الرأس بنا.

كيف يمكن للأطفال نشر السعادة في المدرسة؟

يمكن للأطفال نشر السعادة في المدرسة بطرق بسيطة جداً لكنها مؤثرة، فليس من الضروري القيام بأشياء كبيرة. يمكن أن يبدأ الطفل يومه بابتسامة صادقة لزملائه ومعلميه، وأن يقول كلمات لطيفة مثل "صباح الخير" أو "شكراً". كما يمكنه مساعدة صديق في فهم الدرس أو مشاركة أدواته مع منْ يحتاجها. أيضاً، اللعب مع طفل يشعر بالوحدة أو دعوته للانضمام إلى المجموعة قد يجعل يومه أجمل بكثير. من الجميل كذلك أن نتجنب السخرية أو إزعاج الآخرين، وأن نحاول نشر روح التعاون بدل التنافس السلبي. حتى كتابة ملاحظة صغيرة مليئة بالكلمات الطيبة ووضعها في حقيبة صديق قد تصنع فرقاً كبيراً. السعادة في المدرسة تنتشر عندما نكون لطفاء ونهتم ببعضنا، وعندما نحاول أن نكون سبباً في ابتسامة منْ حولنا كل يوم. كل ذلك يمكن تحقيقه بالتعاون مع الأصدقاء ومساعدة بعضهم، والكلمة الطيبة.

أحب أن أوزع الورود، لأنني أؤمن أن كل وردة قد تكون بداية ليوم أجمل لشخص ما. وأنا اسعى لإحداث فرق كبير في يوم أي إنسان

مشروعي السعيد

لو كان لديك صندوق مليء بالورود، لمنْ ستوزعها أولاً؟

لو كان لديّ صندوق مليء بالورود، فسأبدأ بإعطائها لأي شخص أشعر أنه يحتاج أن يرى ابتسامة في يومه، حتى لو لم أعرفه. قد أعطيها لشخص يبدو حزيناً أو متعباً، أو لشخص يجلس وحده؛ لأنني أؤمن أن هؤلاء يحتاجون الفرح أكثر من غيرهم. كما يمكن أن أعطي وردة لشخص يعمل بجد مثل عامل أو معلم، لأقول له شكراً بطريقة جميلة. أنا لا أختار الناس بناءً على منْ أعرفهم فقط، بل على منْ أرى في عينيه حاجة لابتسامة؛ لأنني أعتقد أن الوردة الصغيرة يمكن أن تغيّر شيئاً كبيراً في قلب الإنسان. وأجمل شيء بالنسبة لي هو أن أرى تلك الابتسامة تظهر فجأة، وكأنها نور صغير أضاء يومه، وهذا يجعلني أشعر أنني قمت بشيء جميل ومهم.
الطفل ماجد ليس ككل الأطفال الذين يحلمون باقتناء أشياء مادية، فقد اختصر الإجابة عن سؤال حلمه في المستقبل بأمنية فاضت عنها حوارنا معه، فقد قال: "أتمنى أكون سبباً في إسعاد الناس وخدمة الوطن"، وهو يفكر في إطلاق مشروع أكبر؛ ليوصل فكرة السعادة لكل مكان في الإمارات وخارج حدوده.
ماجد الذي اختار قيادة بلده الكريمة؛ ليهديهم وروداً تقديراً لهم ولسعيهم في نشر السعادة، أحب أن يوصل رسالة لكل الناس بعبارة واحدة: "السعادة شيء بسيط.. ممكن تبدأ بوردة أو ابتسامة".
كيف أعرف أن طفلي سعيد؟ علامات تدلك على ذلك