mena-gmtdmp

بمناسبة يوم الأب: متى يبدأ طفلك علاقته بوالده و11 طريقة لتعزيز التواصل

صورة لطفلة تقدم هدية لأبيها
طفلة تقدم هدية يوم الأب- مصدر الصورة: Freepik

الأب هو ركيزةٌ أساسية في الأسرة؛ حيث يمثل صمام الأمان والقدوة. ووجوده الواعي وتفاعله المستمر داخل البيت، يخلق بيئة مستقرة تمنح الأبناء الثقة. فالأمر لا يقتصر على العطاء المادي فحسب؛ بل يمتد ليشمل الرعاية العاطفية، والتربية القويمة، وبناء الشخصية الواثقة.
وبمناسبة الاحتفال بيوم الأب، كان اللقاء والدكتورة وفاء الأسيوطي، أستاذة طب النفس للتعرُّف إلى تاريخ اليوم. وبتفاصيل رقيقة وجميلة تتحدث عن أهمية وجود الأب، وفي أيّ سن يتعرّف الطفل إلى والده؟ وكيف تتطور وتتواصل علاقته به؟ وماذا يقول الابن لو تحدّث عنه؟ وماذا عن التحديات التي تواجه الآباء في علاقتهم بأبنائهم الصغار والكبار؟

يوم الأب

طفلة تمرح مع والدها قبل تقديم الهدية- مصدر الصورة: Adobe Stock by Prostock- studio
  • يذكر التاريخ أن الاحتفال باليوم العالمي للأب بدأ في 19 يونيو عام 1909م، بفضل فتاة أمريكية أرادت تكريم والدها الجندي الذي قام بتربيتها مع باقي إخوتها الستة بعد وفاة أمها أثناء الولادة، وذلك في عام 1898م، وقدّمت تلك الفتاة عريضة توصي بتخصيص يوم للاحتفال بالأب.
  • ورغم أنها لم تحصل على موافقة الجميع، إلا أنه تم تخصيص يوم للأب فيما بعد، واحتفلت مدينة سبوكن بأول يوم أب في 19 من يونيو عام 1910م فعلياً، وانتشرت هذه العادة فيما بعد في دول أخرى أوروبية وعربية.
  • بعدها أصبح الأب في عيون طفلته بطلها الأول، رداء الأمان، الرجل الوحيد الذي لا يكسر قلبها، هو الأمان والسند، والحصن الذي تلجأ إليه، والمظلة التي تحميها من قسوة الحياة، وهو بطلها الخارق والرجل القادر على فعل المستحيل، ومصدر القوة الذي تستند إليه في كل خطواتها.

تطور الرؤية والإدراك للطفل عبْر مراحله العمرية

طفل مبتسم يتعرّف إلى أبيه في الشهر الرابع- مصدر الصورة: Freepik

يميز الطفل والده تدريجياً عبْر حواسه المختلفة؛ حيث بدأ باستشعار صوته من داخل الرحم، ثم بدأ يرى وجهه بضبابية لمسافة لا تتجاوز 30 سم؛ ليستقر في النهاية على تمييز ملامحه بدقة والتعلق به كأحد مقدّمي الرعاية الأساسيين.

في الأشهر الأولى (من الولادة حتى سن 3 أشهر)

الصوت قبل الرؤية: حيث يتعرّف الطفل إلى نبرة صوت أبيه العميق وأمه الحنون قبل ولادته، ويهدأ عندما يسمعه بعد الولادة.
الرؤية الضبابية: يرى الطفل العالم بالأبيض والأسود وظلال الرمادي، ولا تتجاوز مسافة رؤيته 20 إلى 30 سم (المسافة المثالية أثناء حمل الأب له).
تمييز الوجوه: يبدأ الطفل في التركيز على خط الشعر وملامح الوجه أثناء اقتراب الأب منه.

من سن (2 إلى 4 أشهر)

الاستجابة البصرية: يبدأ الطفل في تمييز ملامح وجه والده بوضوح، وقد يبادله الابتسامات والمناغاة استجابةً لتعبيراته.

من سن (4 إلى 6 أشهر)

التعرُّف البصري: يستطيع الطفل التمييز بصرياً بين وجه أبيه ووجوه الغرباء.
الإدراك الكامل: تتطور رؤية العمق لدى الطفل وتتحسن حدة الألوان؛ ليصبح قادراً على رؤية والده بوضوح عبْر الغرفة.
التفاعل العاطفي: يربط الطفل بين شكل أبيه وصوته ورائحته؛ ليبدأ بالتعلق الصريح به وإبداء السعادة الكبيرة عند رؤيته.

موقع الأب ودوره داخل المنزل:

وجود الأب يُجنّب الطفل المشاكل النفسية- مصدر الصورة: Freepik

الأب هو الركيزة العاطفية والاستقرار النفسي

مصدر الطمأنينة: يُشبه وجود الأب في الأسرة السقف الذي يحمي الجميع؛ فهو يمنح المنزل هيبة واتزاناً نفسياً.
الحب والدعم: مشاركته العاطفية وتخصيص وقت لأبنائه يجنّبهم العديد من المشاكل النفسية والسلوكية.

القيادة والتربية بالقدوة

الموجه الأول: يمثل الأب القدوة الحسنة؛ حيث يتعلم منه الأبناء- خاصة الذكور- معاني الرجولة والمسؤولية، وتتعلم منه البنات كيفية التعامل مع النوع الآخر.
التأديب الإيجابي: يتدخل الأب بحكمته وحزمه في الأوقات المناسبة لتوجيه السلوك، وغرس القيم والمبادئ.

الحماية والرعاية المادية

الدرع الواقي: يوفر الأب الحماية المادية والمعنوية لأسرته، ويسعى جاهداً لتأمين متطلبات الحياة بكرامة.
تحمُّل المسؤولية: يمثل الأب اليد الثابتة التي تلجأ إليها العائلة في الأزمات والمواقف الصعبة.

تعزيز الروابط الأسرية

الحوار والتواصل: يساهم الأب في بناء بيئة حوارية مفتوحة تعزز من ترابط أفراد الأسرة.
الترابط في الإسلام: يُعتبر الأب "أوسط أبواب الجنة"، وبره وطاعته من أعظم أسباب الفلاح؛ مما يؤكد على مكانته المحورية والمقدسة في البيت.

12 قاعدة للتربية المشتركة: تُنمي الطفل وتُقوي العلاقة الأسرية؟ هل تتعرفين إلى قواعدها؟

ما هي طرق تعزيز التواصل بين الأب والأبناء؟

جلسات ثنائية: قضاء وقت منفرد مع كل ابن على حِدة بانتظام.
أنشطة مشتركة: ممارسة الرياضة أو القراءة أو ممارسة الألعاب الإلكترونية واليدوية معاً.
وجبة طعام يومية: الحرص على تناوُل وجبة واحدة على الأقل يومياً مع العائلة من دون شاشات.
الاستماع من دون إطلاق أحكام: ترك الابن يعبّر عن رأيه ومشاكله بحرية ومن دون خوف.
التعبير عن المشاعر: قول كلمات الحب والتشجيع، وتقديم الدعم العاطفي والجسدي كالعناق.
الاهتمام بالتفاصيل: سؤال الأبناء عن تفاصيل يومهم، وأصدقائهم، وهواياتهم المفضلة.
مشاورة الأبناء: أخذ آرائهم في القرارات العائلية مثل وجهة السفر أو تجديد المنزل.
الدعم في الأزمات: الوقوف بجانبهم عند التعثر الدراسي أو الفشل في تجرِبة معيّنة بدلاً عن اللوم.
توزيع المسؤوليات: إشراكهم في إدارة بعض شؤون المنزل لتعزيز شعورهم بالأهمية والمسؤولية.
مجموعات عائلية: إنشاء مجموعة على تطبيقات التواصل لمشاركة الصور، والنكت، والرسائل الصباحية.
رسائل الدعم الدورية: إرسال رسالة نصية قصيرة للابن خلال اليوم للتعبير عن الفخر به.

عبارات تشجيعية لبدء الحوار بين الأب وأبنائه

عبارات لفتح حوار يومي وعفوي

"اشتقت للجلوس معك، ما هو الحادث الأجمل في يومك اليوم"؟
"أريد أن أسمع رأيك في موضوع يشغل بالي، هل لديك دقائق"؟
"لاحظت أنك أنجزت [أمر معين] اليوم، أنا فخور جداً بأسلوبك".
"ما رأيك بأن نخرج معاً لنشرب شيئاً وتخبرني بآخر أخبارك"؟

عبارات لبناء الثقة والدعم العاطفي

"أنا هنا دائماً لأسمعك، ومستعد لمساعدتك في أيّ شيء تحتاجه".
"أحب الطريقة التي تفكر بها، أريد أن أفهم وجهة نظرك أكثر".
"مهما حدث، تذكر أنني فخور بك وأحبك كما أنت."
"الجميع يخطئ يا بني، المهم هو ماذا تعلمنا من هذا الموقف"؟

عبارات لإشراكهم في القرارات (تَزيد الثقة بالنفس)

"أثق في ذوقك كثيراً، ما هو رأيك في هذا الاختيار"؟
"لو كنت مكاني في هذا الموقف، كيف كنت ستتصرف"؟
"أنت تكبر وتتطور سريعاً، ويهمني جداً أن أسمع وجهة نظرك".

هل تختلف علاقة الأب مع الابن عن الابنة؟

علاقة الأب مع الابن (بناء رجل المستقبل)

  • القدوة والسلوك: يرى الابن في أبيه النموذج الأول للرجولة، ويتعلم منه كيفية تحمُّل المسؤولية وإدارة الأزمات.
  • الأنشطة المشتركة: تميل العلاقة إلى التشارك في الأنشطة الحركية والعملية، مثل الرياضة، أو صيانة الأشياء، أو الخروج معاً.
  • الحزم والتحدي: غالباً ما يتسم التعامل بنبرة تشجيعية تدفع الابن للاعتماد على النفس ومواجهة الصعاب وبناء الصلابة النفسية.

علاقة الأب مع الابنة (صمام الأمان العاطفي)

  • معيار اختيار الشريك: يمثل الأب للابنة المقياس الذي ستُقيّم بناءً عليه الرجال مستقبلاً؛ فالمعاملة الطيبة ترفع سقف توقعاتها لشريك حياتها.
  • الدعم العاطفي: تحتاج الابنة من أبيها إلى إظهار العطف، والإنصات من دون نقد، والمدح المستمر لشخصيتها وثقتها بنفسها.
  • الحماية والدلال: تتسم العلاقة بجرعة أعلى من الحنان واللين؛ حيث تشعر الابنة بأن والدها هو ملجأها الآمن والدرع الحامي لها دائماً.

نقاط الاتفاق الأساسية

  • العدل في المحبة: رغم اختلاف أسلوب التواصل والتعبير، يجب أن يظل منبع الحب والعدل ثابتاً بين الجميع.
  • الحاجة للأمان: كلا الجنسين يحتاج إلى الشعور بأن الأب متاح دائماً للدعم والمساندة في المواقف الصعبة.

تحديات تواجه الأب في التعامل مع أبنائه

الفجوة الجيلية هي مشكلة الأب- مصدر الصورة: Freepik
  • التحدي الأكبر الذي يواجه الأب اليوم هو "الفجوة الجيلية والرقمية"، وما يترتب عليها من صعوبة في الحفاظ على التوازن بين الحزم والاحتواء.
  • في العصر الحالي، لم يعُد الأب هو المصدر الوحيد للمعلومات أو القيم؛ بل يشاركه الأصدقاء في تربية أبنائه، بجانب العالم الافتراضي المفتوح الذي يصعُب التحكم فيه.
  • يواجه الأبناء أفكاراً وسلوكيات عبْر الإنترنت قد تتناقض تماماً مع قيم الأسرة والمجتمع، يجد الأب نفسه في منافسة مستمرة مع "صنّاع المحتوى" والمدونين على وسائل التواصل الاجتماعي كقدوات بديلة للأبناء.
  • الاضطرار للعمل لساعات طويلة لتأمين المعيشة يستهلك طاقة الأب الجسدية والنفسية، يقع العديد من الآباء في فخ "الوجود الجسدي" داخل المنزل مع غياب التواصل العاطفي والذهني الفعلي مع الأبناء.
  • يجد الكثير من الآباء صعوبة في التخلي عن أسلوب الأوامر الصارمة (التربية التقليدية)، والتحول إلى أسلوب الحوار والإقناع الذي يتطلبه الجيل الحالي.
  • يخشى الأب أحياناً أن يؤدي القرب الزائد والصداقة مع الأبناء إلى خسارة احترامه أو هيبته كقائد للمنزل.
  • يواجه الأبناء اليوم تحديات نفسية واجتماعية (مثل التنمر الإلكتروني، العزلة، والاضطرابات النفسية) لم يمر بها الأب في طفولته؛ مما يجعله أحياناً عاجزاً عن فهمها أو تقديم الحل المناسب لها.