في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية، تحولت مائدة الطعام العائلية من مساحة دافئة للالتقاء إلى مجرد محطة سريعة؛ يتناول فيها كل فرد وجبته على عجل. ويمثل إعادة إحياء طقوس الوجبات المشتركة حجر الأساس في بناء الصحة النفسية والجسدية للأطفال.
فسواء أكانت وجبات عشاء يومية أو غداءً مميزاً، فإن وجبات العائلة تُعدّ أوقاتاً مثالية للتواصل والترابط والتفاعل فيما بين أفراد الأسرة، خاصةً للأطفال الأكبر سناً والمراهقين المشغولين، ويمكن لطفلك أيضاً أن يتعلم الكثير عن عادات الطعام الصحية وتقاليد العائلة؛ من خلال مراقبة عادات طعامك أثناء تناول وجبات الطعام.
مائدة الطعام: أقصر طريق لقلب طفلك وبناء رابطة قوية

تتجاوز فوائد تناول الطعام مع العائلة التوقعات بكثير، فليس من المستغرب وجود فوائد بدنية وغذائية، ولكن تناول الطعام مع العائلة يُحسّن أيضاً الصحة النفسية والعاطفية، والتطور المعرفي، والتواصل والترابط، والإبداع، كل ذلك مع بناء علاقة صحية مع الطعام. إليكِ، وفقاً لموقع "raisingchildren"، طرقاً لجعل أوقات تناول الطعام العائلية ممتعة.
تجربة أطعمة جديدة
عندما تُدرج هذه الأوقات في جدولك الأسبوعي، يزداد احتمال حضوركم جميعاً. يمكنك جعل هذا الوقت أكثر تميزاً بتناول وجبتكم إلى مائدة طعام مع إطفاء التلفاز والهواتف وتخصيص نحو 20-30 دقيقة لتناول وجبات الطعام معاً، فيعد ذلك وقتاً كافياً لتناول الطعام ومنحهم الفرصة لتجربة أطعمة جديدة وتطوير عادات غذائية صحية، كما يمنحكم هذا الوقت بعض الاسترخاء والدردشة والاستمتاع بالوقت معاً.
إذا كان لديك طفل صغير يجد صعوبة في الجلوس ساكناً لمدة 20 دقيقة، فلا بأس إن احتاج أحياناً إلى التحرك قليلاً على كرسيه أو مغادرة الطاولة. لكن تأكدي من أن طفلك يأكل فقط وهو جالس إلى الطاولة، فالأطفال الصغار أكثر عرضة للاختناق إذا تناولوا الطعام أثناء الجري أو اللعب.
إعداد الوجبات

إشراك طفلك في اختيار وإعداد وجبات الطعام العائلية يزيد من احتمالية تناوله لها، كما أنه يساعدك على التعامل مع صعوبة إرضاء الطفل في الطعام، ويشجعه على تجربة أطعمة جديدة.
على الجانب الآخر، يمكن للأطفال الصغار المساعدة في تحضير وجبات الطعام العائلية، فعلى سبيل المثال يمكنهم غسل الفاكهة والخضراوات أو تحضير السلطات، كما يمكنهم المساعدة في تجهيز المائدة.
قد يستمتع الأطفال الأكبر سناً والمراهقون باكتشاف وصفات جديدة وإعداد وجبات الطعام للعائلة، على سبيل المثال، مرة واحدة في الأسبوع أو كل أسبوعين. هذا يُسهم في تقاسم مسؤولية إعداد الطعام، ويمنح طفلك فرصة تعلم الطبخ.
نقاشٍ مُثمر
أحياناً، قد لا يكون سؤال "كيف كان يومك؟" كافياً لإثارة نقاشٍ مُثمر. فالإجابات بكلمة واحدة لا تُشجع على حوارٍ أعمق. جرّبي استخدام أسئلةٍ مُختلفة لتشجيع حوارٍ أكثر عمقاً.
يُمكنك أن تسألي: "ما هو الجزء المُفضّل لديك من اليوم؟" وما هو الجزء المُرهق، وما هو الشيء الذي يُثير حماسك؟".
تُعدّ وجبات الطعام العائلية فرصة رائعة لمتابعة أخبار الجميع. لكن في بعض الأحيان، قد يجد الأطفال صعوبة في التعبير عن يومهم بالكلام. إذا كان هذا ينطبق على طفلك، فمن المفيد طرح أسئلة تتطلب إجابة أوسع من مجرد نعم أو لا. على سبيل المثال: "أخبرني بشيء رائع حدث في المدرسة اليوم"، فيعد من الأفضل عدم الضغط على طفلك بشدة أو التطرق إلى مواضيع حساسة.
هناك أيضاً ألعابٌ وبطاقاتٌ أخرى تحتوي على أسئلةٍ لبدء الحوار، وهي طريقةٌ مُمتعة لتحفيز التفاعل أثناء تناول الطعام.
حوارات محايدة

إذا حافظت على حوارات محايدة أثناء تناول الطعام وتجنبت الحديث عن كمية الطعام أو نوعه، فسيخفف ذلك من الضغط الذي يشعر به طفلك لتناول الطعام، وسيجعل ذلك أوقات الوجبات أكثر استرخاءً ومتعة.
على الجانب الآخر، يعد من الأفضل تجنب قول عبارات مثل "رائع، أحسنت، أنت تأكل كثيراً!" أو "انظر إلى أختك، إنها تأكل أكثر منك!"، وتجنب استخدام الطعام كرشوة، فليس من الجيد أن تقولي: "إذا أكلت البروكلي، يمكنك تناول الآيس كريم كحلوى"، فهذا قد يجعل طفلك أكثر اهتماماً بالحلويات مقارنة بتناول الأطعمة الصحية، لأنه يبدو وكأن البروكلي واجب ثقيل والآيس كريم مكافأة.
الاستمتاع بالطعام
سواءً كان ذلك على مائدة العشاء، أو ركن الإفطار، أو أي مساحة مشتركة، فإن توفير مكانٍ تجتمعين فيه مع أطفالك لتناول الطعام أمرٌ بالغ الأهمية لتنظيم وقت الوجبات. فهذا يحدّ من عوامل التشتيت، ويسمح للك ولأطفالك بالتواجد والمشاركة الفعّالة في تناول وجبة الطعام.
كنوع من التجديد، يمكنك الاستمتاع بأوقات تناول الطعام مع أسرتك في أماكن مختلفة كل مرة؛ كالاستمتاع معه نزهة في الحديقة، أو في فناء منزلك الخلفي، أو على أرضية غرفة المعيشة، أو دعُوة ضيف مميز لتناول العشاء، كصديق أو جار. قد يكون هذه أيضاً طريقة رائعة للتعرف إلى أصدقاء طفلك.
حوافز وقت الوجبات
من السهل الوقوع في فخ تقديم الحلوى كمكافأة على إنهاء طفلك لطبق طعامه، فإن استخدام الحوافز المتعلقة بالطعام قد يكون مفيداً، إلا أن استخدام الحلوى ليس الخيار الأمثل. فبدلاً من ذلك، ركّزي على تحفيز الروتين اليومي، على سبيل المثال: "بعد الانتهاء من العشاء، يمكنك اختيار اللعبة التي نلعبها أو الكتاب الذي نقرأه".
يعد من الطرق الأخرى لتشجيع المشاركة في أوقات الوجبات استخدام جدول الحوافز. ابدئي ببضعة أيام، ثم قومي بزيادة عدد الأيام المطلوبة تدريجياً للحصول على مكافأة. مع مرور الوقت، يساعد هذا في بناء روتين وتوقعات محددة حول أوقات الوجبات.
بناء عادات غذائية صحية لطفلك

على الجانب الآخر، بعد التعرف إلى كيفية تحويل مائدة الطعام إلى مساحة التواصل وترابط مع طفلك، إليكِ خطوات عملية لترسيخ بعض العادات الغذائية الصحية لطفلك
- كوني قدوة: يراقب الأطفال تصرفاتك وقت الطعام، لذا اختاري الأطعمة الصحية لتشجيعهم على تقليدك.
- تناول الطعام معاً: خططي لتناول الوجبات العائلية معاً؛ لتعزيز أجواء اجتماعية سعيدة بعيداً عن الشاشات، فلا تجبريهم على إكمال أطباق طعامهم.
- احترام إشارات الجوع والشبع لدى الطفل يمنعه من كراهية أطعمة محددة أو الإصابة باضطرابات الأكل.
- اصطحاب طفلك لتسوق الخضروات والفواكه أو مساعدتك في تحضير الوجبات ليزداد تقبله لها.
- تقديم أطعمة جديدة: قد يحتاج الطفل لتجربة الطعام الجديد عدة مرات قبل أن يتقبله، فلا تستسلمي.
- بدء اليوم بإفطار متوازن: احرصي على تقديم وجبة إفطار مغذية؛ تمنح طفلك الطاقة اللازمة للتركيز والنشاط، مع المحافظة على ترطيب الجسم، وعليك تشجيع طفلك على تناول كميات كافية من الماء بانتظام طوال اليوم، بدلاً من السوائل المحلاة.


Google News