mena-gmtdmp

3 قصص هادفة تساعد الطفل على التخلص من الأنانية وحب التملك

صورة أم تقرأ القصص
3 قصص هادفة تساعد الطفل على التخلص من حب التملك "صورة تعبيرية- أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

يبدأ الطفل في سنواته الأولى باكتشاف العالم من حوله، من خلال مفهوم بسيط جداً: "هذا لي". وقد يكون من الطبيعي أن يتمسك الطفل بألعابه وأغراضه، وأن يجد صعوبة في مشاركتها مع الآخرين؛ لأن مفهوم المشاركة والتعاطف لا يولد مكتملاً؛ بل يتطور تدريجياً مع التجارِب التي يعيشها الطفل، ومع الطريقة التي يتعامل بها الأهل والمعلمون مع مشاعره. لكن عندما يتحول التمسك بالأشياء إلى رفض دائم للمشاركة، أو رغبة في امتلاك كل ما يراه، أو شعور بالغيرة من الآخرين، يصبح من المفيد تقديم مواقف وقصص تساعده على اكتشاف قيمة العطاء والمشاركة بطريقة محببة.
والقصة من أفضل الوسائل التي يمكن أن تساعد الطفل على فَهم هذه المعاني؛ فهو لا يشعر بأنه يتلقى درساً مباشراً؛ بل يتابع شخصية تشبهه، ويرى نتيجة تصرفاتها، ثم يبدأ من تلقاء نفسه في التفكير: ماذا لو كنتُ مكانها؟ وهل كان من الممكن أن أتصرف بطريقة مختلفة؟

القصة الأولى: صندوق الألوان الصغير

القصة الأولى: صندوق الألوان الصغير "صورة تعبيرية- أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

كانت ليان تحب الرسم كثيراً، وكانت تملك صندوقاً كبيراً من الألوان حصلت عليه في يوم ميلادها. كان الصندوق يحتوي على ألوان كثيرة ولامعة، وكانت ليان ترتبها كل مساء بعناية؛ فتضع الأحمر بجانب الوردي، والأزرق بجانب الأخضر، ثم تغلق الصندوق وتحتفظ به في درج مكتبها.
في أحد الأيام، أعلنت المُعلمة أن الأطفال سيشاركون في رسم لوحة كبيرة عن فصل الربيع. جلس الجميع حول طاولة طويلة، وبدأ كل طفل يرسم جزءاً من اللوحة.
فتحت ليان صندوق ألوانها، وبدأت باستخدام اللون الأخضر لرسم الأشجار.
قالت صديقتها نور: هل يمكنني استعارة اللون الأخضر عندما تنتهين منه؟
نظرت ليان إلى اللون ثم قالت: لا، هذا لوني وأنا أحتاج إليه.
انتظرتْ نور قليلاً، ثم طلبت اللون الوردي من ليان؛ فجاءها الجواب نفسه. ومع مرور الوقت، بدأت ليان تجمع معظم الألوان بالقرب منها؛ حتى تلك التي لم تكن تستخدمها، وكانت كلما مد طفل يده نحو لون، تقول بسرعة: هذا لي، لا تأخذْه!
حاول الأطفال متابعة الرسم بالألوان المتاحة لهم، لكن اللوحة بدأت تبدو غريبة؛ فبعض الأزهار كانت زرقاء، وبعض الأشجار لم تجد لوناً أخضر، والشمس رُسمت بالبنفسجي. فنظرت المُعلمة إلى اللوحة وقالت: تبدو جميلة، لكنها لا تشبه لوحة الربيع التي تخيلناها.
ثم سألت الأطفال: ماذا ينقصنا؟
قالت نور: ينقصنا أن نتشارك الألوان.
نظرت ليان إلى صندوقها، ولاحظت أن معظم ألوانها بقيت كما هي، بينما لم تستطع صديقاتها إكمال رسوماتهن. فشعرت بشيء من الحرج، ثم أخذت اللون الأخضر ومدته إلى نور، وقالت: خذيه، يمكنك استخدامه.
ابتسمت نور وشكرتها.
بعد قليل، بدأت ليان تعطي بقية الأطفال الألوان التي يحتاجون إليها، واكتشفت شيئاً لم تتوقعه؛ كلما أعطت لوناً لطفل، عاد إليها بعد دقائق، وأحياناً كان طفل آخر يعطيها لوناً تحتاج إليه. وعندما انتهت اللوحة، كانت مليئة بالأشجار والأزهار والفراشات الملوّنة. نظرت ليان إليها بسعادة وقالت: لو احتفظتُ بكل ألواني لنفسي، لما أصبحت اللوحة جميلة هكذا.
ابتسمت المُعلمة وقالت: أحياناً لا تقل قيمة الشيء عندما نشاركه؛ بل تصبح فرحتنا به أكبر.
ومنذ ذلك اليوم، بقي صندوق الألوان مع ليان، لكنه لم يعُد صندوقاً تغلقه خوفاً من أن يأخذ أحدٌ منه شيئاً؛ بل أصبح صندوقاً تستخدمه مع أصدقائها لصنع أشياء جميلة معاً.

العِبرة من قصة "صندوق الألوان الصغير"

تعليم الطفل أن مشاركة الأشياء لا تعني فقدانها، وأن التعاون يجعل اللعب والإبداع أكثر متعة. فالمشاركة لا تعني أن نفقد ما نملكه؛ بل تجعل الأشياء التي نحبها أكثر قيمة عندما نستخدمها مع الآخرين. فحين نتعاون ونتشارك، نستطيع أن نصنع معاً شيئاً أجمل عما يمكن أن نصنعه وحدنا.

إليك... لا ترمي أقلام التلوين المكسورة: 8 أفكار ممتعة لإعادة استخدامها مع طفلكِ

القصة الثانية: الدب الذي أراد كل شيء

القصة الثانية: الدب الذي أراد كل شيء "صورة تعبيرية- أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

كان هناك دب صغير اسمه سامر، يعيش في غابة جميلة. كان سامر يحب الأشياء الجديدة كثيراً، لكنه كان يريد دائماً أن تكون الأشياء له وحده. إذا وجد تفاحة حمراء قال: هذه تفاحتي. وإذا عثر على كرة ملوّنة تركها أحد الحيوانات، قال: هذه كرتي. وإذا رأى أرنباً يحمل لعبة جميلة، ذهب إليه وسأله: هل يمكنني أخذها؟
وفي كل مرة كان الأصدقاء يرفضون، كان سامر يغضب ويقول: لماذا لا تعطونني أشياءكم؟ أنا أريدها!
ذات صباح، وصلت إلى الغابة عربة صغيرة محملة بالفواكه. أعلن السنجاب المسؤول عنها أن كل حيوان يستطيع اختيار ثمرة واحدة. فاصطف الجميع، واختار الأرنب جزرة، والسنجاب حبة جوز، والقنفذ تفاحة، بينما نظر سامر إلى العربة وقال: أريد التفاح كله!
ضحك السنجاب وقال: لكن هناك حيوانات كثيرة، وإذا أخذت التفاح كله فلن يبقى شيء للآخرين.
فكر سامر قليلاً، ثم قال: لكنني أحب التفاح!
اختار عدداً كبيراً من التفاح ووضعه أمامه، ثم جلس يحرسه. بعد وقت قصير، بدأ التفاح يثقل عليه. حاول حمله فلم يستطع، وحاول أكل بعضه، لكنه لم يستطع تناوُل كل هذا العدد. وفي تلك الأثناء، بدأ أصدقاؤه يلعبون قرب النهر. كانوا يضحكون ويتسابقون ويقذفون الحصى في الماء.
شعر سامر بالملل، لكنه لم يُرِد أن يترك تفاحه. جلس وحده، يراقبهم من بعيد. وبعد قليل، جاءت السلحفاة العجوز وجلست بجانبه. قالت: هل أنت سعيد؟
أجاب سامر: لديّ الكثير من التفاح. ابتسمت السلحفاة وسألته: وهل تستطيع الاستمتاع به كله وحدك؟ نظر سامر إلى التفاح، ثم إلى أصدقائه. هز رأسه.
قالت السلحفاة: أحياناً عندما نحاول امتلاك كل شيء، نخسر شيئاً أهم مما نملكه.
لم يفهم سامر كلامها في البداية، لكنه حمل ثلاث تفاحات وذهب إلى أصدقائه، وقال: هل تريدون أن نتقاسمها؟
فرح الجميع، وجلسوا معاً تحت شجرة كبيرة. أكل كلُّ واحد منهم قطعة من التفاح، ثم بدأوا اللعب. وعندما عاد سامر إلى مكانه، وجد أن بعض التفاح المتبقي قد أصبح طعاماً لطائر صغير. لم يغضب هذه المرة؛ بل ابتسم.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح سامر يفكر قبل أن يقول "أريد كل شيء"، ويسأل نفسه: هل أحتاج إليه فعلاً؟ وهل يمكن أن يَسعد به شخص آخر أيضاً؟
وبمرور الوقت، اكتشف أن أجمل ما في الأشياء ليس امتلاكها كلها، وإنما القدرة على الاستمتاع بها مع مَن نحب.

العِبرة من قصة "الدب الذي أراد كل شيء"

مَن يحاول امتلاك كل شيء، قد ينتهي وحيداً وغير سعيد. بينما تجعلنا المشاركة والعطاء، أقرب إلى الآخرين وأكثر قدرة على الاستمتاع بما نملك. فليس المهم أن يكون لدينا الكثير؛ بل أن نعرف كيف نشارك ما لدينا بمحبة. والهدف مساعدة الطفل على التمييز بين الرغبة الطبيعية في امتلاك شيء يحبه، وبين الطمع في الحصول على كل ما لدى الآخرين.

تابعي أيضًا.. 3 قصص للأطفال قبل النوم بطلها الدب

القصة الثالثة: مريم وكرسي النافذة

القصة الثالثة: مريم وكرسي النافذة "صورة تعبيرية- أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

كانت مريم تذهب كل يوم إلى منزل جَدتها بعد انتهاء المدرسة. وكانت تحب الجلوس على الكرسي القريب من النافذة؛ لأنه يسمح لها برؤية الأشجار والعصافير في الحديقة.
في أحد الأيام، جاءت ابنة خالتها سارة لزيارة الجَدة. دخلت سارة الغرفة، ورأت الكرسي قرب النافذة؛ فقالت: هل يمكنني الجلوس هنا؟ أريد أن أشاهد العصافير.
أسرعت مريم وقالت: لا، هذا مكاني.
جلست سارة على كرسي آخر، لكنها لم تستطع رؤية الحديقة جيداً.
في اليوم التالي، جاءت سارة مرة أخرى، وعندما دخلت الغرفة، وجدت مريم قد وضعت حقيبتها وكتبها على كرسي النافذة. قالت سارة: هل يمكن أن أجلس عليه قليلاً؟
أجابت مريم: لا، لقد وضعتُ أشيائي هنا.
لم تكن مريم تحتاج إلى الكرسي طوال الوقت، لكنها لم تكن تريد أن تجلس عليه سارة. مرّت الأيام، وأصبحت سارة تتجنب الدخول إلى الغرفة عندما تكون مريم هناك؛ لأنها شعرت بأن مريم لا تريد مشاركة أيّ شيء معها. لاحظت الجَدة ذلك، لكنها لم تعاتب مريم أمام سارة.
وفي إحدى الأمسيات، جلست الجدة مع مريم وحدهما وقالت: هل تعرفين لماذا تحبذين هذا الكرسي؟
قالت مريم: لأنه أفضل مكان في الغرفة.
سألتها الجدة: وهل يصبح أقل جمالاً إذا جلست سارة عليه؟ فكرت مريم قليلاً. وقاللت: لا.
ـ وهل يمكنك الجلوس عليه غداً مرة أخرى؟
ـ نعم.
ابتسمت الجَدة وقالت: إذن ربما لا تحتاجين إلى امتلاكه طوال الوقت.
في اليوم التالي، جاءت سارة. نظرت إلى الكرسي ثم جلست بعيداً عنه. قالت مريم: سارة، تعالَي، اجلسي هنا اليوم.
فرحت سارة وجلست بجانب النافذة. وبعد دقائق، قالت مريم: ما رأيك أن نجلس عليه بالتناوب؟ نصف ساعة لي ونصف ساعة لك؟
وافقت سارة فوراً. وبدأتا تراقبان العصافير معاً، وكل واحدة تخبر الأخرى بما تراه.
بعد قليل، اكتشفت مريم أن مشاهدة العصافير مع سارة كانت أجمل من مشاهدتها وحدها؛ لأنهما بدأتا تتحدثان وتضحكان وتبحثان عن الطيور الصغيرة بين الأغصان. ومنذ ذلك اليوم، لم يعُد كرسي النافذة "كرسي مريم"؛ بل أصبح مكاناً تتقاسمانه.
وعندما سألتها الجَدة بعد فترة: ألا تشتاقين إلى أن يكون الكرسي لك وحدكِ؟
ضحكت مريم وقالت: كنتُ أظن أنني عندما أشاركه سأخسره، لكنني اكتشفت أنني ربحتُ شيئاً آخر، أصبحت لديّ صديقة أشاركه معها.

العِبرة من قصة "مريم وكرسي النافذة"

ليس من الضروري أن يكون كل شيء نحبه ملكاً لنا وحدنا، يمكننا أن نتناوب ونمنح الآخرين فرصتهم من دون أن نخسر ما نحب. وعندما نتخلى عن حب التملك، نكتشف أن المشاركة قد تمنحنا صداقة وفرحة أكبر. فالقصة تعلّم الطفل أن حب التملك لا يتعلق بالألعاب فقط؛ فقد يظهر أيضاً في الأماكن والأشخاص والاهتمام، وأن المشاركة لا تعني التخلي عن حقه؛ بل تعني تعلُّم التناوب واحترام حقوق الآخرين.

تابعي.. قصص عن نوادر الجد والجدة للأطفال بين سن 5- 10 سنوات

كيف يستفيد الطفل من هذه القصص؟

من المهم بعد قراءة القصة ألّا يتحول الأمر إلى محاضرة طويلة عن الأنانية؛ بل يمكن للأهل طرح أسئلة بسيطة تجعل الطفل يفكر في تصرفات الشخصيات، مثل:
ماذا كان من الممكن أن يفعل سامر بدلاً عن أخذ التفاح كله؟ لماذا شعرت نور بالحزن عندما رفضت ليان إعارتها الألوان؟ وهل كان من الممكن أن تتفق مريم وسارة؟
كما يمكن ربط أحداث القصص بمواقف حقيقية يعيشها الطفل، مثل: مشاركة الألعاب مع الإخوة، أو تبادُل الأدوات في المدرسة، أو انتظار دوره في اللعب، أو السماح لأحد أفراد الأسرة باستخدام شيء يحبه. والهدف ليس إجبار الطفل على إعطاء كل ما يملك، وإنما مساعدته على فهم الفرق بين الحفاظ على ممتلكاته الشخصية، وهو حق طبيعي، وبين الرغبة في منع الآخرين من الاستفادة من كل شيء لمجرد أنه يريده لنفسه.

اقرئي.. بأساليب فعالة إليك كيفية التعامل مع حب التملك لدى طفلك

لينا الحوراني

محررة أولى

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.