تفرح الأمهات عادةً بالطفل الهاديء المطيع، ولكن يجب على الأم، ألّا تكون فرِحة ومطمئنة لأن طفلها مطيعٌ إلى درجة مبالَغ فيها؛ لأن الطاعة التامة في هذه الحالة تدل على ضعف في شخصية الطفل وتكوين نفسيته؛ فالطفل الذي يكون منقاداً خلف الآخرين ويستجيب لكل ما يقولونه ويطلبونه منه، هو طفل من السهل أن يسيطر عليه الآخرون، وأن يكون بلا رأي أو قرار فردي حازم؛ مما سيؤثّر على مستقبله وأيضاً مكانته في المجتمع.
من الضروري أن تربي قائداً صغيراً في بيتكِ، وبالتالي فعليكِ أن تعرفي كيف يمكن أن تنجحي في ذلك، ومن خلال خطوات مبكرة؛ لأن بناء قائد في البيت، يجب أن يحدث مع طفلك منذ الصغر. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، بالمرشد التربوي محمد رشوان؛ حيث أشار إلى 6 خطوات تربوية هامة ومبكرة يجب أن تتبعيها لصنع طفل قيادي، ومنها: مساعدته في حرية الاختيار بأبسط التفاصيل، وطرق أخرى. وذلك في الآتي:
ما معنى كلمة "قيادي" أو قائد؟

اعلمي أنه يجب أن تعرفي في البداية معنى كلمة "قيادي"، وتعريف القيادية، ومتى يمكننا أن نطلق على شخص مسمى القائد. وحيث إن تحويل إنسان إلى شخص قيادي، يحتاج إلى تدريبه على مهارات معيّنة. واكتساب صفة القيادة، تعني أن يكون هذا الشخص:
1- يحسن اتخاذ القرار.
2- يحسن ترتيب الأولويات للمهام والمشاكل المتراكمة.
3- يحسن تحديد الأهداف.
4- يحسن حل المشاكل
ما لا تعرفينه عن التربية القيادية
- اعلمي أن القيادة ليست منصباً يُمنح بكل سهولة لأيّ شخص في المستقبل ويحصل عليه فجأة عندما يكبر؛ بل هي امتياز يحصل عليه الإنسان من خلال شخصيته التي تُبنى لبنةً لبنة، وذلك من خلال الوالدين، ومن بين جدران البيت الذي تتوافر فيه شروط الأمان العاطفي والاحتواء والتشجيع.
- لاحظي أن التربية القيادية؛ أي أن تربي طفلك لكي يكون قائداً صغيراً ومسؤولاً عن فريق، لا تعني على الإطلاق تعليم الطفل السيطرة والأنانية والاستحواذ وحب الذات، ولكن التربية القيادية التي يجب أن تتبعيها مع طفلك، تعني غرس الثقة بالنفس بداخله، والقدرة على اتخاذ القرار من خلال التوجيه والتفكير السليم وبخطوات تربوية جادة وسليمة.
- توقّعي أن يكون طفلكِ قيادياً منذ صغره حين يمتلك القدرة على إدارة الذات. ولذلك حين يمتلك الإنسان القدرة على تحديد أهدافه وترتيبها حسب الأولوية، ومن ثَمّ تحمُّل المسؤولية كلها أو جزء مهم منها؛ لتحقيق الأهداف التي حددها والوصول إليها.
- لاحظي أنه من صفات الطفل القيادي أيضاً، امتلاك التصرف الإستراتيجي. وحيث إن التفكير الاستباقي، والذهن المتفتّح والحاضر، يُعدان من ضروريات وأساسيات بناء ونجاح الشخصية القيادية.
6 خطوات لبناء طفل قيادي منذ الصغر
1- امنحي طفلك حرية الاختيار لكي يكون قيادياً

اعلمي أنه بإمكانك أن تكوني أماً ديكتاتورة في المنزل، وبالتالي سوف تربين أطفالاً منقادين وبلا شخصية. ويمكن أن تربي أطفالاً أسوياء بشخصية قوية، لديها القدرة على إبداء الرأي والتعبير عن مشاعره من دون تردد أوخوف. ولذلك لكي تبني طفلاً قائداً، يجب أن تمنحي طفلك منذ صغره حرية الاختيار غير المطلقة من خلال:
- امنحي الطفل حرية اختيار بعض المهام الشخصية البسيطة، مثل أن تتركي له حرية اختيار ملابسه.
- راعي أن تكون هذه الحرية مشروطة، مثل أن تكون الملابس مناسبة لحرارة الطقس لكيلا يمرض.
- اقترحي عليه في الصباح الباكر أن يقدّم لكِ تصوراً لترتيب جدول اليوم من وجهة نظره.
- تأكدي من أن مثل هذه "القرارات الصغيرة" والبسيطة تعَد هي التمرين الأول لطفلك لكي يكون قادراً وبالتدريج على تحمل المسؤولية.
2- استخدمي فن الاستماع للطفل لكي يكون قيادياً

اهتمي بالاستماع الفعال إلى طفلك، ولا تعتقدي أن كل ما يقوله ساذجاً وتافهاً؛ فحين تُظهرين ذلك لطفلك؛ فهو لن يتكلم ولن يعبّر وسوف ينطوي على نفسه ويترك لك وللآخرين الفرصة لكي تديري شؤون حياته في أبسط صورها. ولذلك فمن أسس فن الاستماع الفعالة، هي:
- التفرغ التام للطفل؛ فعندما يتحدث طفلك، يجب أن تتركي كل شيء تفعلينه وأن تُعيريه انتباهك الكامل.
- النزول إلى مستوى طول قامة الطفل وتركيز نظرك في وجهه؛ لكي يشعر بأنكِ تسمعين جيداً؛ لأن الطفل الذي يشعر بأن رأيه ووجهة نظره مسموعان ومقدّران من خلال لغة جسد الأم؛ فسوف يكبر وينشأ وهو يؤمن بأن لديه قدراتٍ وآراءً يمكن أن تغيّر شيئاً في هذا العالم.
3- تحويل فشل الطفل إلى تجرِبة لكي يكون قيادياً
لاحظي أنكِ تستطيعين أن توجهي خطأ طفلك باتجاه آخر، وأن تحوليه إلى نجاح، ويجب أن تلفتي نظره وتركزي تفكيره على أنه من أهم صفات القائد، أنه لا يخاف الخطأ، ولذلك فيجب أن تتوقفي تماماً عن:
- اللوم والتأنيب باستمرار للطفل وتذكيره بما وقع فيه من أخطاء في الماضي.
- التوقف عن توقيع العقاب على الطفل؛ حتى ولو كان لفظياً إن لم يكن جسدياً.
- تحويل كل خطأ أو فشل إلى تجرِبة تقود إلى النجاح، وذلك من أجل أن تبني لدى الطفل عقلية الحلول بدلاً عن العيش دائماً في عقلية الضحية.
- التعامل الصحيح مع الطفل؛ فعندما يقع في خطأ، يمكن أن تسأليه بكل هدوء سؤالاً مركباً يحتوي على مقترح للحل، وهو: "ماذا تعلمت مما حدث معك؟" وأكملي بالقول: "وكيف يمكننا أن نصلحه؟"
4- كوني القدوة لطفلكِ لكي يكون قيادياً
تذكري دائماً أن الطفل لا يتعلم من خلال إلقاء الأوامر ولا حتى من خلال الوعظ المباشر؛ فهو ليس دائماً تلميذاً في فصل أمام المعلم، ولكنه إنسان صغير لديه قدر كبير من الذكاء المبكر، كما أنه مراقب جيد وحساس وفضولي أيضاً. ولذلك فهو يراقب جيداً كل تصرفاتنا وأفعالنا، ويجب علينا أن نكون قدوة عملية لهم؛ لأن القدوة هي الأصل في التعليم. من خلال:
- لا نطلب من الأبناء أمراً ونفعل العكس؛ لأن فقدان القدوة أمام الطفل هو أولى خطوات اهتزاز وضعف شخصية الطفل.
- أن نكون في أعماقنا قادة لفرق صغيرة هي أولادنا؛ فيجب أن تكوني بداخلك قائدة لفريق صغير لكي يتبع أطفالك خطواتك.
- لا تدعي طفلك يشعر بضعفك؛ فإحساس الطفل بضعف الأم هو أولى هزائمه في الحياة.
- الحرص على أن تكوني القائد الذي يتسم بالصدق والتقبل والتصالح مع النفس، والتعاطف، والهدوء والقدرة على العمل الجاد المثمر تحت الضغط مهما كانت الظروف.
5- استثمري في عقلية الطفل لكي يكون قيادياً
تذكّري دائماً أن أولادنا هم أبناء الغد والمستقبل، ولذلك فنحن لا نربيهم لكي يكونوا نسخاً صغيرة منا، ولا نربيهم لكي يكونوا أطفالاً مطيعين زيادة عن اللزوم؛ بل يجب أن نربيهم على الاحترام والتقدير؛ فهناك فرق بين الطفل المطيع جداً والطفل ضعيف الشخصية، وبين طفل مؤدب ومحترم ولكن لديه مبادئ وأخلاق استمدها من والديه ومن خلال البيت الذي تربى وترعرع فيه. ولذلك فأعظم وأفضل مشروع يمكن أن تنفذه الأم، هو تربية طفل مميز وليس طفلاً مطيعاً هوائياً وضعيفاً ينقاد وراء التيار حيث يسوقه؛ فاهتمي ومنذ صغر طفلك على تربيته لكي يكون طفلاً مؤثّراً ولديه حضوره أينما حل، ويكون ذلك من خلال:
- احترامك لطفلك أمام الآخرين، وعدم التقليل منه مهما ارتكب من أخطاء.
- البحث عن مَواطن إبداع طفلك؛ فعندما يكون طفلك مبدعاً ولديه هوايات ويستثمرها جيداً؛ فهو بحاجة بالطبع لكي يبرزها وينميها.
- مساعدة الطفل على توظيف مهاراته وألّا يقلد الأطفال الآخرين.
- حث الطفل على عدم المقارنة؛ فلا يقارن بداخله بينه وبين الأطفال الآخرين؛ لكي يكون مؤمناً بقدراته الفردية الخاصة به فقط.
6- شجعيه على العمل الجماعي لكي يكون قيادياً
اعلمي أن الشخص القائد لا يُبنى من خلال وجوده في البيت وحيداً؛ فهو بحاجة إلى فريق لكي يعمل من خلاله، ولكي يقود هذا الفريق من خلال قدراته المميزة. ولذلك فمن الضروري أن يخرج طفلك إلى الحياة العامة، وأن يشارك في الأنشطة المحيطة المناسبة لسنه مبكراً. ولا تدَعيه أبداً حبيس البيت لا يعرف سوى وجوه أفراد العائلة مثلاً؛ فهو بحاجة إلى مجتمع واسع يمارس فيه قدراته ولكي يبرز مواهبه. ولذلك يجب أن تشجعيه على اللعب الجماعي ضمن فريق مثلاً ما بين المدرسة والنادي. وحيث إن العمل الجماعي يساعد الطفل على:
- تعلُّم طرق ووسائل الانسجام الصحي مع الآخرين، والعمل الدءوب المثمر من أجل تحقيق النجاح.
- تعليم الطفل التعاون وتبادُل الأفكار وتقبُّل الرأي الآخر من دون تعصب.
ومن أمثلة العمل الجماعي التي يمكن أن ينخرط بها الطفل ويجب أن تشجعيه عليها وتحاولي أن يكون مشتركاً في واحد منها على الأقل: الانخراط في الأنشطة التطوعية على نطاق المدرسة أو الحي، وكذلك القيام بأعمال البستنة وممارسة الألعاب الجماعية والتدرب عليها مثل كرة القدم وغيرها.
قد يهمك أيضاً: كيف تُربين أطفالاً مستقلين؟ الخطوة الأولى تبدأ من البيت


Google News