mena-gmtdmp

لماذا غيّر الأطباء طريقة حساب الحمل..ليصبح ظهوره بالأسابيع لا بالشهور؟  

صورة حساب الحمل
حساب الحمل بالأسابيع أفضل وإليك الأسباب

ما أن تتأكد الحامل من خبر الحمل، حتى تدخل في حالة من الترقب وسؤال واحد بسيط يظل يتكرر: في أي شهر أنا؟ وفي الحقيقة هو سؤال يخفي وراءه أزمة طبية تُربك الحوامل، وهي طريقة حساب الحمل؛ إذ اعتادت النساء على مدار سنوات طويلة حساب الحمل بالشهور، لكن مع تطور الطب، أصبح الأطباء يرفضون هذا الأسلوب، ويؤكدون أن الحساب الصحيح يكون بالأسابيع فقط، هذا التغيير أصبح ضرورة طبية تهدف إلى حماية الأم والجنين وضمان متابعة دقيقة لكل مرحلة من مراحل الحمل.
في هذا التقرير يقوم الدكتور خالد القطان أستاذ النساء والولادة بشرح كل ما يدور حول قضية حساب ظهور الحمل بالأسابيع، ولماذا تخلّى الأطباء عن الحساب بالشهور؟ وكيف يؤثر ذلك على الفحوصات ونمو الجنين وموعد الولادة؟ مع تصحيح لأشهر المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين النساء.

كيف كان حساب الحمل قديماً؟

حساب الحمل قديماً وفقاً لتوقف الدورة الشهرية

في الماضي، لم تكن هناك أجهزة سونار دقيقة ولا تحاليل متقدمة، فكانت المرأة تعتمد على غياب الدورة الشهرية وكبر حجم البطن لتقدير الحمل بالشهور.
وكانت الجدّات والقابلات الشعبيات يتحدثن عن الشهر الثالث والرابع والتاسع من دون أي حساب علمي دقيق، ومع بساطة الحياة لم يكن هذا التقدير يشكّل خطراً كبيراً، لأن التدخلات الطبية كانت محدودة.
لكن مع تقدم العلم، وتزايد الوعي بأهمية المتابعة الدورية الدقيقة، أصبح من الواضح أن الحساب بالشهور غير كافٍ، بل وقد يكون مضللاً في بعض الحالات.

متى بدأ التحول إلى حساب الحمل بالأسابيع؟

فحص دوري للحامل

مع تطور علم الأجنة، واكتشاف أن نمو الجنين يحدث بتغيرات دقيقة جداً كل أسبوع، بل أحياناً كل يوم، لذا بدأ الأطباء في الاعتماد على الأسابيع كوحدة زمنية أساسية. يدعم هذا أن الدراسات الطبية الحديثة أثبتت أن الفرق بين أسبوع وآخر قد يكون فارقاً حاسماً في اكتمال الجنين، مثل الرئتين أو الجهاز العصبي.

أسباب تأخر نموّ الجنين في رحمكِ تعرفي إلى طرق علاجه

كيف يُحسب الحمل طبياً؟

الحمل
حساب الحمل بالأسابيع

الحساب الطبي للحمل يبدأ من أول يوم في آخر دورة شهرية، وليس من يوم حدوث الحمل نفسه؛ والسبب في ذلك أن توقيت التبويض يختلف من امرأة لأخرى، وقد لا يكون معلوماً بدقة، بينما تاريخ الدورة غالباً ما يكون أوضح.
وبناءً على هذا التاريخ، يتم حساب الحمل بالأيام ثم بالأسابيع، ليصل متوسط مدة الحمل الطبيعية إلى أربعين أسبوعاً، أي ما يعادل حوالي مائتين وثمانين يوماً.

لماذا لا يُحسب الحمل من يوم الإخصاب؟

يعتقد البعض أن حساب الحمل يجب أن يبدأ من يوم حدوث العلاقة الزوجية أو التبويض، لكن هذا غير عملي طبياً؛ فالحيوان المنوي قد يعيش عدة أيام داخل جسم المرأة، وقد يحدث الإخصاب بعد العلاقة بيوم أو أكثر، ما يجعل تحديد هذا اليوم بدقة أمراً شبه مستحيل، من هنا كان الاعتماد على تاريخ آخر دورة هو الأدق.

لماذا تُعد الأسابيع أدق من الشهور؟

حامل تقرأ

السبب الرئيسي هو أن الشهور غير متساوية في عدد الأيام، فبعضها ثلاثون يوماً، وبعضها واحد وثلاثون، بينما شهر فبراير أقل من ذلك، وهذا التفاوت يجعل الحساب بالشهور تقديرياً وغير ثابت.
أما الأسبوع، فهو وحدة زمنية ثابتة تتكون من سبعة أيام لا تتغير، وهو ما يمنح الطبيب دقة عالية في متابعة تطور الحمل.
في الطب، الشهر لا يعني ثلاثين يوماً، بل أربعة أسابيع فقط، أي ثمانية وعشرين يوماً. وبهذا الحساب، فإن الحمل يتكون من عشرة أشهر طبية وليس تسعة أشهر كما هو شائع بين الناس، وهذا الاختلاف هو السبب الرئيسي في شعور كثير من الحوامل بأن حملهن طال أكثر من اللازم.

كيف يؤثر الحساب بالأسابيع على متابعة الجنين؟

حامل تشعر بالتعب

كل مرحلة من مراحل نمو الجنين مرتبطة بأسبوع محدد؛ في الأسبوع السادس يبدأ القلب في النبض، وفي الأسبوع الثاني عشر تكتمل معظم الأعضاء الأساسية، وفي الأسبوع الرابع والعشرين تبدأ الرئتان في الاستعداد للتنفس، هذه التطورات لا يمكن ربطها بالشهور بدقة، بل بالأسابيع فقط.

دور السونار في تأكيد عمر الحمل

جهاز السونار لا يحدد الشهر، بل يقيس حجم الجنين ويقارنه بجداول عالمية حسب الأسبوع؛ لذلك قد تخبرك الطبيبة أنك في الأسبوع العشرين حتى لو كنتِ تعتقدين أنك في الشهر الخامس، هذا ليس خطأ، بل تصحيح علمي لعمر الحمل.

ماهي الفحوصات الطبية المرتبطة بالأسابيع؟

هناك فحوصات مصيرية لا بد أن تُجرى في توقيت زمني دقيق، مثل:

  • فحص الشفافية القفوية بين الأسبوع الحادي عشر والرابع عشر.
  • فحص التشوهات التفصيلي في الأسبوع العشرين تقريباً.
  • تحليل سكر الحمل بين الأسبوع الرابع والعشرين والثامن والعشرين.
  • وأي خطأ في حساب عمر الحمل قد يؤدي إلى إجراء هذه الفحوصات في توقيت غير مناسب.

حساب موعد الولادة المتوقع

يتم حساب موعد الولادة المتوقع بإضافة أربعين أسبوعاً إلى تاريخ آخر دورة شهرية، لكن هذا الموعد يظل تقديرياً، وقد تحدث الولادة قبل ذلك أو بعده بأسبوعين من دون أن يكون الأمر خطراً. المشكلة تحدث عندما تعتمد المرأة على الشهور وتظن أن الولادة تأخرت، فتدخل في دائرة من القلق غير المبرر.

هل كل حمل يستمر أربعين أسبوعاً؟

ليس بالضرورة؛ فبعض النساء يلدن في الأسبوع السابع والثلاثين أو الثامن والثلاثين، وهو ما يُعد ولادة طبيعية مكتملة، بينما يمتد الحمل لدى أخريات حتى الأسبوع الحادي والأربعين تحت متابعة طبية دقيقة.

أخطاء شائعة بسبب الحساب بالشهور

اعتقاد بعض النساء أن تجاوز الشهر التاسع يعني خطراً فورياً، أو أن الجنين أصبح كبيراً جداً، بينما في الحقيقة يكون الحمل لم يكتمل طبياً بعد. عندما تفهم الحامل نظام الأسابيع، تصبح أكثر وعياً بما يحدث داخل رحمها، وتعرف متى تقلق ومتى تطمئن، وتتوقف عن مقارنة نفسها بحمل صديقاتها أو قريباتها.
كما أن نشر الوعي بين النساء حول الحساب الصحيح للحمل يقلل من التدخلات الطبية غير الضرورية، ويحدّ من طلب الولادة المبكرة من دون داعٍ طبي.

متى يجب على الحامل مراجعة الطبيب بخصوص الحساب؟

إذا كان هناك اختلاف كبير بين حساب الدورة والسونار، أو عدم انتظام الدورة الشهرية قبل الحمل، قد يلجأ الطبيب إلى تثبيت عمر الحمل بناءً على السونار المبكر.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.