mena-gmtdmp

تساؤلات شائعة وقصص واقعية لأمهات عانين من الإجهاض الصامت

صورة لأم تعاني من مشاكل الجهاض
تجارب أمهات مع الإجهاض - الصورة من موقع AdobeStock

الإجهاض الصامت، أو المتأخر، هو موت مبكر للجنين قبل الأسبوع العشرين من الحمل، ويُسمى بالصامت لأنه قد لا تظهر على الحامل أي علامات، وقد تشعر معظم النساء بأنهنّ حوامل بعد الإجهاض، كما قد يُظهر فحص الموجات فوق الصوتية كيس الحمل مع توقف نمو الجنين.

على الجانب الآخر، وفقاً لموقع "momjunction"، يُعدّ موت الجنين أو إجهاضه، نتيجةً لإصابته بالاضطرابات الصبغية أو التشوهات الكروموسومية، سبباً شائعاً للإجهاض المبكر قبل الأسبوع العاشر من الحمل. وقد يصعب استمرار الحمل إذا لم يكن الجنين قابلاً للحياة، وقد تحتاجين إلى علاج طبي أو جراحي؛ إذا لم يتم طرد نواتج الحمل بشكل طبيعي. إليكِ ثلاث قصص واقعية وتوعوية لحوامل مررن بتجربة الإجهاض الصامت (Missed Miscarriage)؛ وهو توقف نمو الجنين من دون حدوث نزيف أو ألم، لتسليط الضوء على الجانب الطبي والنفسي لهذه التجربة الحساسة.

حوامل مررن بتجربة الإجهاض الصامت

يعد الإجهاض الصامت تجربة مؤلمة - الصورة من موقع AdobeStock

يُعدّ الإجهاض الصامت تجربة مؤلمة؛ تتوقف فيها حياة الجنين داخل الرحم من دون إنذار أو نزيف، مما يسبب صدمة نفسية قاسية للحامل، إليكِ 3 تجارب واقعية وتوعوية لحوامل عانين من الإجهاض الصامت.

الأسبوع العاشر والصدمة المفاجئة

تحكي نادين، 27 عاماً، قصتها مع الأسبوع العاشر من الحمل، وشعورها بالصدمة المفاجئة؛ فقد كانت نادين تعيش فرحة الحمل الأول، وتراقب تلاشي أعراض الغثيان الصباحي تدريجياً، معتقدة أن جسدها قد بدأ يتأقلم مع الحمل. أما في الأسبوع العاشر، فقد ذهبت بحماس لإجراء فحص السونار الروتيني وذلك لرؤية جنينها.
إلا أن ما حدث كان مفاجأة، فقد جلس الطبيب صامتاً لثوانٍ بدت كالساعات، ثم أخبرها وبلطف أن الجنين قد توقف نموه، وذلك منذ الأسبوع الثامن من الحمل، ولا يوجد نبض، ولم تكن نادين قد عانت من نقطة دم واحدة أو أي مغص، حيث استمرت المشيمة في إفراز الهرمونات وإيهام جسدها بالحمل، وتطلبت حالتها التدخل الطبي لتنظيف الرحم.
تروي نادين قائلة: لم أعانِ مطلقاً من وجود نزيف، وقد كانت الصدمة النفسية كبيرة؛ لأنني لم أحظَ بأي إنذار مسبق.

الأسبوع الثامن وغياب الأعراض

على الجانب الآخر، تروي سارة، 25 عاماً، قصتها قائلة: "بعد محاولات دامت سنتين، رُزقت بخبر حملي الثاني. وقد سار كل شيء على ما يرام حتى الأسبوع الثامن، حين شعرت فجأة باختفاء تام لآلام الثدي المحتقن، وقد عاد نشاطي بشكل مفاجئ. وقد انتابني القلق الداخلي، رغم طمأنة من حولي بأن الأعراض تتقلب فعند فحص الموجات فوق الصوتية، تأكدت مخاوفي الطبية؛ فقد بدا جنيني أصغر من عمره الرحمي، وغاب النبض تماماً، وقد أخبرني الطبيب بأن هذا إجهاض صامت، وقد خيّرني بين الانتظار الطبيعي أو استخدام الأدوية لتحفيز الرحم. وقد اخترت الحل الدوائي، ثم أخبرني الطبيب لاحقاً أن سبب ذلك غالباً خلل كروموسومي عشوائي.

مريم وخيبة الأمل عند خط النهاية

وصلت مريم إلى الأسبوع الثاني عشر، والذي يعد خط الأمان النفسي بالنسبة لمعظم الحوامل، وقد استعدت لإعلان الخبر السار للعائلة. وفي موعد السونار الأخير للثلث الأول، اكتشف الطبيب أن كيس الحمل بدأ في النمو، لكن الجنين قد توقف عن التطور في الأسبوع التاسع، وبدا حجم الجنين أصغر حجماً، حينها بدأت أشعر بانهيار تام؛ فكيف لجسدي أن يحتفظ بحمل منتهٍ لمدة ثلاثة أسابيع ومن دون إعطاء إشارة؟ ثم أوضح لي الطبيب أن الإجهاض الصامت قد يحدث لأن الجسم لا يدرك موت الجنين على الفور، وقد خضعت لعملية كحت بسيطة، وبدأت رحلة التعافي النفسي والجسدي، بدعم زوجي.

تساؤلات شائعة حول الإجهاض الصامت

على الجانب الآخر، بعد التعرف إلى أكثر من تجربة واقعية لحوامل عانين من مشاكل الإجهاض الصامت، إليكِ أبرز التساؤلات الشائعة حول الإجهاض الصامت، والتي طرحتها العديد من الحوامل.

متى يحدث الإجهاض الصامت؟

يمكن أن يحدث الإجهاض الصامت بعد الإخصاب - الصورة من موقع AdobeStock

يمكن أن يحدث الإجهاض الصامت في أي وقت بعد الإخصاب، وقبل الأسبوع العشرين من الحمل، ويوجد نوعان من الإجهاض المنسي: الإجهاض الجنيني (قبل السريري)، والإجهاض الجنيني الكامل. ويحدث الإجهاض الجنيني عندما لا يكون للجنين أي نشاط قلبي، ويبلغ طوله من الرأس إلى المقعدة خمسة سنتيمترات أو أكثر، أما الإجهاض الجنيني الكامل؛ فهو غياب النشاط القلبي لدى الجنين في الفترة ما بين الأسبوع السابع والعشرين من الحمل (10 ملم أو أكثر).

تتشابه أسباب الإجهاض الصامت مع أسباب أنواع الإجهاض التلقائي الأخرى أو فشل الحمل المبكر.، وتشمل هذه الأسباب:

  • تشوهات الكروموسومات الجنينية.
  • الحمل اللاجنيني أو الحمل من دون جنين.
  • الأمراض التي تصيب الأم.
  • تشوهات المشيمة والتشوهات الجنينية.
  • التشوهات الرحمية.

ما هي علامات الإجهاض الصامت؟

قد لا تظهر أعراض الإجهاض الصامت لدى معظم النساء. ولهذا السبب، قد لا تعلم الكثيرات أنهنّ تعرضن للإجهاض الصامت إلا عند إجراء فحص الموجات فوق الصوتية التالي. ويُعدّ الألم أو الحساسية من الأعراض غير المعتادة.

قد تلاحظ بعض النساء إفرازات رحمية بنية اللون، بينما قد تشعر أخريات بأعراض غير معتادة، وغالباً ما يلاحظن تلاشي أعراض الحمل مثل الغثيان والتعب. ورغم ذلك، قد لا تُلاحظ هذه التغيرات في الأسابيع الأولى من الحمل.

وعلى الرغم من إمكانية وجود انقطاع الطمث، فإنه يُعدّ أيضاً من أعراض الحمل، ولا يمكن تمييزه في الأسابيع الأولى، وقد تكون نتائج اختبارات الحمل المنزلية أو اختبارات البول إيجابية حتى مع حدوث الإجهاض المنسي. يُنصح باستشارة الطبيب في حال عدم ظهور أي من أعراض الحمل.

كيف يتم تشخيص الإجهاض الصامت؟

لا يكفي التاريخ المرضي لتشخيص الإجهاض - الصورة من موقع AdobeStock

لا يكفي الفحص السريري والتاريخ المرضي لتشخيص الإجهاض الصامت؛ لعدم وجود علامات أو أعراض موثوقة. عادةً ما يوصي الأطباء بإجراء فحوصات مخبرية وتصويرية لتشخيص الإجهاض الصامت، ويمكن أن يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية للحوض أو التصوير بالموجات فوق الصوتية في رؤية الحمل غير القابل للاستمرار داخل الرحم. في حالة الإجهاض، لا يوجد نبض للجنين، ويبدو حجم الحمل أصغر من حجمه الطبيعي في هذه المرحلة، وإذا كانت مستويات هرمون الحمل (hCG) أعلى من المستويات المحددة، ولم يظهر حمل في التصوير بالموجات فوق الصوتية، فقد يبحث الطبيب عن حمل خارج الرحم أو فقدان حمل مبكر ويخطط لإجراءات أخرى.

متى يمكن التعافي من عملية إجهاض فائتة؟

قد يختلف وقت التعافي من امرأة لأخرى، تبعاً لعوامل فردية. تستطيع معظم النساء التعافي جسدياً في غضون أسابيع قليلة أو شهر بعد الإجهاض. وتعود الدورة الشهرية عادةً في غضون أربعة إلى ستة أسابيع بعد الإجهاض. أما التعافي النفسي، بما في ذلك التأقلم مع الفقد، فقد يستغرق وقتاً أطول من التعافي الجسدي في بعض الحالات.

أشارت إحدى الدراسات إلى أن النساء اللواتي حاولن الحمل في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر بعد الإجهاض؛ قد يكون لديهنَّ معدل نجاح أعلى، مقارنة بأولئك اللواتي انتظرن لفترة أطول للحمل.

على الجانب الآخر، قد تختلف مشاعر الحزن والأسى التي تعاني منها النساء بعد الإجهاض، من حيث وتيرتها وشدتها من امرأة لأخرى، فإن إدراك أن معظم حالات الإجهاض المبكر تحدث بسبب تشوهات في الكروموسومات؛ قد يساعد في التغلب على الحزن والأسى. يمكنكِ استشارة اختصاصي نفسي لتحسين حالتكِ النفسية.

ربما تودين التعرف إلى: كيفية حماية نفسك من الإجهاض المتكرر؟

​​​​​​*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.