mena-gmtdmp

هل يمكن علاج حرقة المعدة في الثلث الأخير من الحمل؟

صورة لحامل في ثلث الحمل الأخير
تدور معتقدات خاطئة حول زيادة حرقة المعدة في الثلث الأخير من الحمل "صورة من موقع freepik"

تُعد مشكلة الشعور المزعج بحرقة المعدة من المشاكل أو الأعراض الصحية المزعجة التي تواجه النساء الحوامل في الثلث الأخير من الحمل خصوصاً، ولكن ذلك لا يمنع أن تعاني من هذا الشعور المزعج في الثلث الأول من الحمل، وتحديداً مع بداية ظهور أعراض الحمل المعروفة وما يرافقها من الغثيان الحملي؛ ولأن حرقة المعدة تعد عرضاً مرضياً ولكنه يستمر لفترة ويكون مزعجاً للحامل؛ لأنه يؤثر على نشاطها وشهيتها وكذلك يؤثر على نفسيتها، فهي كثيراً ما تُرجع سبب حدوثها إلى نوع الجنين مثلاً؛ لكي تستطيع تجاوزها قليلاً؛ حيث ربطت المعتقدات القديمة بين زيادة حرقة المعدة وحدة أعراضها ونوع الجنين القادم.
وحرقة المعدة عرض يزداد في الثلث الأخير من الحمل، ويختفي وسط فترة الحمل، ولكن هناك مكملات غذائية تسهم في تقليله؛ لذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" باختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نادرة سعيد؛ حيث أشارت إلى إجابات حول أسئلة الحوامل الشائعة حول حرقة المعدة وعلاجها في الثلث الأخير من الحمل خصوصاً بمكملات غذائية معينة وذلك في الآتي:

ما تعريف حرقة المعدة عموماً؟

تقسيم وجبات الحامل "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"
  • حرقة المعدة عرض مرضي مزعج، وقد يصيب الأشخاص العاديين من الكبار والصغار على حد سواء نتيجة لممارسات غذائية خاطئة، وليس فقط ظاهرة مقصورة على النساء الحوامل اللواتي يشتكين من الشعور بحرقة المعدة، كما أنه ليست هناك أيضاً مرحلة معينة من مراحل الحمل يمكن أن تُصاب بها الحامل بحرقة المعدة تحديداً، فهي تصيبها في الثلث الأول من الحمل بصورة طبيعية، وتعود أعراضها مع تراجعها في منتصف الحمل، وتكون أكثر حدة مع كبر حجم بطن الحامل، وتُعرف حرقة المعدة بأنها حالة من الشعور بحرقة في منطقة أعلى البطن، وغالباً ما يكون ذلك بسبب التغيرات الهرمونية وتقلبها والتي تحدث لدى الحامل وخصوصاً تغيرات في مستوى هرموني البروجيسرتون والريلاكسين، وهما الهرمونان المسؤولان عن ارتخاء العضلة التي تفصل ما بين المريء والمعدة، مما يؤدي إلى مرور الطعام على نحو عكسي من الأسفل إلى الأعلى، وبدوره تالياً يؤدي إلى ارتداد أحماض المعدة مع هذه الحركة العكسية، وتؤدي إلى الشعور بالانزعاج والحرقة، وتزداد حرقة المعدة إزعاجاً مع كبر حجم بطن الحامل وزيادة وتقدم أشهر الحمل؛ بسبب تضخم الرحم بشكل طبيعي لكي يتسع للجنين، فيضغط الرحم بدوره على المعدة فترتفع للأعلى، مما يؤدي إلى رجوع الطعام الذي تقوم بهضمه.
  • لاحظي أن هناك معتقدات خاطئة حول زيادة الشعور بحرقة المعدة في ثلث الحمل الأخير خصوصاً، فيجب على الحامل ألا تتبع معتقداً خاطئاً وهو أن حرقة المعدة تحدث بسبب كبر حجم الجنين مثلاً لديها على وجه الخصوص، فهي تحدث عند معظم الحوامل، كما يجب عليها ألا تصدق ما يُروَّج بين النساء الحوامل بأن شعر الجنين وطوله يؤدي للشعور أكثر بحرقة المعدة، حيث تتمنى النساء الحوامل أن يلدن أطفالاً بلا شعر بناء على ذلك الاعتقاد؛ لكي لا يعانين من ألم حرقة المعدة، ولكن الحقيقة هي أن الجهاز الهضمي لدى الحامل وغير الحامل هو جهاز ينفصل تماماً عن الرحم الذي يتكون فيه الجنين وينمو، وبالتالي فلا يستطيع الجنين أن يصل لمنطقة أعلى المعدة كما تتخيل النساء؛ لكي يسبب أعراض الحموضة المزعجة.

ما أهم أسباب الشعور بحرقة المعدة في الثلث الأخير من الحمل؟

توقعي أنه من الطبيعي أن تشعري كامرأة حامل في الثلث الأخير من الحمل بامتلاء المعدة وعدم الرغبة في تناول الطعام، مما يؤثر على نمو الجنين بشكل عام بسبب عدم تقبلك للطعام، حيث قد لا تحدث زيادة في وزن الجنين حسب المتوقع، ومن الطبيعي أن يزيد وزنه كل شهر بمعدل معين يصل إلى واحد كيلو جرام، كما أنه قد يحدث تناقص واضح في وزنه بعد هذه الزيادة، وذلك بسبب عدم حصول الأم والجنين معاً على غذاء كافٍ، وذلك بسبب شعور الحامل الطبيعي بالامتلاء من أقل كمية طعام، فهي تشعر بالانتفاخ أيضاً وتراكم الكثير من الغازات المزعجة في بطنها، وهو من الأعراض التي تقلل شهيتها، وتشعر الحامل بسببها بحالة من التعب وفقدان الطاقة والإعياء المستمر؛ نتيجة لارتداد حمض المعدة ومذاقه الحمضي السيء الذي قد يحرق جوفها حسب وصفها، مما يعكر مزاجها ونفسيتها، كما تشعر بالرغبة بالقيء مع عدم حدوثه وهو شعور سيء ومزعج على الدوام؛ ويحدث نتيجة لضغط حجم الجنين الذي أصبح إنساناً متكاملاً على معدتها وعلى القفص الصدري، وتشعر أيضاً بالتجشؤ باستمرار أي خروج صوت ابتلاع الهواء وخروجه، وقد يؤدي ذلك إلى شعورها أمام الآخرين بالحرج الشديد؛ لأنها كلما كانت تحاول التنفس بشكل طبيعي فهي تبتلع المزيد من الهواء.

ما أهم النصائح التي تُسهم في تقليل أعراض حرقة المعدة في الثلث الأخير من الحمل؟

تأخير نوم الحامل "صورة من موقع freepik"
  1. هناك مكمل غذائي يجب أن تحرصي على تناوله خلال فترة الحمل، وهو يفيد كثيراً في تقليل متاعب الحمل الهضمية من حيث إنه يقلل من الشعور بالغثيان وهو تناول فيتامين ب6 وهو ليس مجرد فيتامين عادي بل إن نقصه يؤدي إلى زيادة شعور الحامل بأعراض الغثيان الحملي والميل للقيء، مما يفاقم من متاعبها الهضمية، ويمكن أن تحصل عليه من مصادره الطبيعية مع تناول مسحوق الزنجبيل أو شرائح الزنجبيل الطازج مع الوجبات كنوع من التوابل.
  2. اهتمي بأهم خطوة تسهم في تقليل شعورك بحرقة المعدة وهي تقسيم وجباتكِ الرئيسية الثلاث المعروفة والمعتادة إلى ست وجباتٍ صغيرة، فهذه هي النصيحة الذهبية التي يقدمها الأطباء ومختصو التغذية من أجل تقليل أعراض حرقة المعدة، سواء في بداية الحمل أو نهايته، حيث إنك سوف تلاحظين أن قيامك بتناول الطعام مقسماً على شكل وجبات صغيرة، وليس تناوله على شكل وجبة واحدة؛ قد خفف كثيراً من هذه الأعراض التي كنت تشعرين بها سابقاً؛ لأن امتلاء المعدة بالطعام يزيد من تراكم حمض المعدة الذي يفرز ويؤدي إلى شعورك بالحرقة، وهكذا سوف تكتشفين وبشكل فعال كيف يسهم تقسيم الوجبات على مدار يومك في تقليل متاعب الحمل الهضمية المختلفة وبشكل عام.
  3. امضغي الطعام جيداً وتناولي الأكل بتمهل شديد؛ لكي لا تبتلعي الكثير من الهواء مما يزيد من الاصابة بالتجشؤ المزعج، كما أن التمهل في تناول الطعام يقلل من ابتلاع الهواء الذي يزيد من أعراض حرقة المعدة.
  4. استخدمي العلك أي "اللبان" في تخفيف أعراض الحموضة والحرقة معاً؛ لأنه من المتعارف عليه أن العلك يزيد من إفراز اللعاب وينشط كذلك عمل الغدد اللعابية، مما يقلل من شعور الحامل بأعراض الحموضة ومنها الميل المستمر للقيء.
  5. ابتعدي تماماً عن تناول الأطعمة الحريفة التي تحبها الحوامل، وكذلك ابتعدي عن الأصناف كثيرة التوابل والتي تشتهر بها المطابخ العربية، وكذلك ابتعدي عن السوائل الغازية، ويُفضل أن تقللي أيضاً من الكافيين في نظام السوائل الذي تشربينه مثل الشاي والقهوة والكابتشينو والنيسكافيه وغيرها، وفي نفس الوقت قللي من تناول الأطعمة الدهنية الدسمة والسكريات والحلويات الشرقية؛ وفي العموم قللي من تناول الأطعمة الجاهزة المعروفة بـ"الفاست فود".
  6. توقفي عن عادة تقوم بها معظم الحوامل، وهي تناول الطعام ثم النوم مباشرة؛ لأن هذه العادة السيئة تؤدي إلى زيادة الشعور بحرقة المعدة، ويُفضل أن تكون طريقة نوم الحامل على مخدة بزاوية مائلة قليلاً، وأن تكون مرتفعة الجذع خلال النوم بحيث يكون الجذع مرتفعاً نحو 10- 15 سنتيمتراً قليلاً عن مستوى الجسم، مما يمنع ارتداد الحمض بسبب الجاذبية، ويفضل عدم النوم إلا بعد مرور نحو ساعتين على تناول آخر وجبة طعام.
  7. اشربي منقوع أوراق النعناع الخضراء الطازجة خلال النهار لتقليل حرقة المعدة، وكذلك اشربي مغلي زهرة البابونج التي تفيد في تهدئة تهيج المعدة، ولكن احذري أن تشربيه بإفراط؛ لأن زيادة شرب مغلي أزهار البابونج يزيد من شعورك بالغثيان أيضاً.
  8. قللي من تناول السوائل وتناول الفواكه الحمضية، مثل البرتقال وعصير الليمون والجريب فروت، وأكثري في المقابل من تناول الموز الغني بالبوتاسيوم؛ لأنه يفيد كثيراً في علاج الحموضة بشكل عام، ويعمل كمضاد حيوي طبيعي يحسن من أداء الجهاز الهضمي في حال عدم وجود أي مشاكل هضمية أخرى مثل الإمساك لدى الحامل.
  9. اختاري الملابس الفضفاضة، وتوقفي عن ارتداء الملابس الضيقة خلال ثلث الحمل الأخير خصوصاً؛ لكي لا تؤثر الملابس الضيقة على حركتك، كما أن ضيق الملابس التي قد تختارينها يؤدي إلى اندفاع السائل الحمضي إلى أعلى المعدة، مما يزيد من أعراض حرقة المعدة لديك.

قد يهمك أيضاً: للحامل: ممنوعات الأطعمة والأدوية والأنشطة في الأشهر الأولى 

*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.