يُعَدُّ الفيروس المخلوي التنفسي "RSV" من الفيروسات الشائعة التي تستهدف الجهاز التنفسي لدى الصغار، ولا سيما الرُّضَّع دون سن ستة أشهر، والأطفال المبتسرين، ومن يعانون من مشكلات مزمنة في الرئة أو عيوب خلقية في القلب. تظهر العدوى عادةً في صورة سيلان بالأنف، وسعال، وحمى، وصعوبة في التنفس؛ إلا أنها قد تتطور لدى بعض المصابين إلى مضاعفات جسيمة كالتهاب الشعب الهوائية أو الالتهاب الرئوي. لذا، يشدد الأطباء على ضرورة التوجه الفوري للمستشفى في حال تفاقم الأعراض التنفسية؛ إذ يُعَدُّ ذلك مؤشراً خطيراً على وصول العدوى إلى أعماق الرئتين؛ ما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً لضمان سلامة الطفل. إليكِ: كيف تكتشفين أعراض الفيروس المخلوي التنفسي لدى طفلك؟
احتقان وانسداد الأنف

يؤدي الفيروس المخلوي التنفسي إلى احتقان وانسداد الأنف لدى الأطفال، وهو نتاج تورم الأنسجة المبطنة للأنف كآلية دفاعية لمهاجمة الفيروسات أو الملوثات. وعلى الرغم من كونه رد فعل مناعياً؛ فإنه يشكل خطورة على الطفل نظراً لضيق مجاريه التنفسية وعدم اكتمال نمو رئتيه، ما قد يسبب صعوبة في التنفس، وظهور صوت "صفير" في أثناء الاستنشاق.
كما يتسبب هذا الانسداد في تهيج الطفل وضعف قدرته على تناول الطعام بشكل طبيعي. لذا؛ يحتاج الطفل في هذه الحالة إلى عناية فائقة تركز على تنظيف الأنف باستمرار من المخاط لفتح ممرات الهواء وتوفير الراحة اللازمة له لضمان تنفس مستقر.
تعرفي إلى المزيد حول أسباب متلازمة ضيق التنفس عند حديثي الولادة و كيف يمكن علاجها؟
السعال الجاف
يُعَدُّ السعال الجاف الشديد رد فعل وقائياً حيوياً يقوم به الجسم لتنظيف الممرات التنفسية من السوائل، والميكروبات، والأجسام الغريبة. وفي حالة الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي، يتخذ السعال نمطاً متكرراً ومنتظماً، وغالباً ما يتطور ليصبح مصحوباً بمخاط "بلغم" تختلف كثافته ولونه بناءً على مدى حدة الالتهاب وشدة العدوى في الجهاز التنفسي.
الحمى استجابة دفاعية
تُعَدُّ الحمى استجابة دفاعية طبيعية تساعد الجسم في مقاومة العدوى الفيروسية أو البكتيرية، وعلى الرغم من أنها تسبب الخمول وعدم الارتياح للطفل؛ فإنها علامة على نشاط الجهاز المناعي. وفي حالة الفيروس المخلوي التنفسي، تُعتبر الحمى أحد أكثر الأعراض شيوعاً؛ ما يوجِب مراقبة درجة الحرارة بانتظام ومنع ارتفاعها لفترات طويلة لتجنب أي مخاطر مضاعفة. ومن الضروري التوجه للطبيب فوراً إذا وصلت درجة حرارة الرضيع "أقل من 3 أشهر" إلى 38 درجة مئوية أو أكثر؛ لضمان التدخل السريع وحماية الطفل.
صعوبة التنفس
تُعَدُّ صعوبة التنفس أو توقفه فترات قصيرة مؤشراً خطيراً على وجود التهاب حاد في الجهاز التنفسي لدى الطفل. ومن العلامات التحذيرية التي توجِب القلق ظهور لون مائل للزرقة على الجلد، خاصة في المنطقة المحيطة بالأنف والفم؛ إذ يعكس ذلك نقصاً حاداً في مستويات الأكسجين الواصلة لهذه الأنسجة. في حال ملاحظة أيٍّ من هذه العلامات، يجب التوجه بالطفل إلى طوارئ المستشفى فوراً ودون أي تأخير لضمان حصوله على الدعم التنفسي اللازم.
علاج الفيروس المخلوي التنفسي لدى طفلك
تستمر الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي في الغالب لمدة 6 أيام، ويرتكز العلاج بشكل أساسي على تخفيف الأعراض ودعم الجهاز التنفسي للطفل من خلال الخطوات التالية:
- الرعاية المنزلية الأساسية: الحرص على تنظيف أنف الطفل باستمرار من المخاط لتسهيل التنفس، مع الالتزام بالرضاعة الطبيعية أو زيادة شرب السوائل "للأطفال فوق 6 أشهر" لتجنُّب الجفاف.
- العلاجات الدوائية: في حالات الأعراض الشديدة أو الحمى، قد يصف الطبيب أدوية خافضة للحرارة أو موسعات للشعب الهوائية لتحسين كفاءة التنفس.
- العلاج الفيزيائي التنفسي: قد يحتاج بعض الرُّضَّع إلى جلسات علاج طبيعي متخصصة للمساعدة في طرد الإفرازات والمخاط المتراكم داخل الرئتين.
- الرعاية الطبية بالمستشفى: غالباً ما يتطلب الأطفال دون سن العام الواحد دخول المستشفى في حال تطورت الإصابة إلى التهاب في القصبات الهوائية؛ حيث يتم تقديم العلاج عبر الوريد واستخدام أجهزة الأكسجين لضمان استقرار الحالة التنفسية.
متي يجب الذهاب إلى الطبيب؟

إليكِ قائمة "علامات الخطر" التي توجِب التوجه فوراً إلى طوارئ المستشفى دون انتظار؛ لأنها تشير إلى إجهاد شديد في الجهاز التنفسي لدى الطفل:
- اتساع فتحتَي الأنف: تمدد فتحات أنف الطفل بشكل ملحوظ مع كل شهيق وبذل مجهود واضح لسحب الهواء.
- سرعة التنفس: إذا لاحظتِ أن أنفاس الطفل أسرع بكثير من المعتاد بشكل متواصل.
- ظهور لون أزرق أو رمادي شاحب حول الشفتين، اللسان، أو أطراف الأصابع، وهذا يعني نقص الأكسجين في الدم.
- قلة التبول أو قلة عدد الحفاضات المبللة "أقل من 4 في اليوم".
- جفاف الفم واللسان، وبكاء الطفل دون دموع.
- خمول شديد وصعوبة في إيقاظ الطفل أو عدم رغبته في الرضاعة نهائياً.
- ظهور صوت "صفير" أو "خنين" عالٍ وواضح مع التنفس.
- توقف مؤقت للتنفس "ولو مدة ثوانٍ معدودة".
- ارتفاع درجة الحرارة التي لا تستجيب للخافضات، خاصة في الرُّضَّع أقل من 3 أشهر.
الوقاية من الفيروس المخلوي التنفسي عند الأطفال
بما إن الفيروس المخلوي التنفسي "RSV" شديد العدوى وينتقل بسهولة عبر الرذاذ والأسطح، إليكِ أهم الخطوات لحماية بقية أفراد الأسرة ومنع انتشار العدوى في المنزل:
- يجب على جميع أفراد الأسرة غسل أيديهم بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، خاصة بعد التعامل مع الطفل المصاب أو تنظيف أنفه، وقبل لمس الأطفال الآخرين.
- الفيروس يمكن أن يعيش ساعات على الأسطح الصلبة؛ لذا احرصي على تعقيم "مقابض الأبواب، الطاولات، الألعاب، والهواتف" بشكل دوري باستخدام المطهرات.
- حاولي قدر الإمكان عزل الطفل المصاب عن إخوته، خاصة إذا كان لديه إخوة رُضَّع أو أطفال يعانون من ضعف المناعة.
- تجنبي تقبيل الطفل المصاب في منطقة الوجه "الأنف والفم"؛ لأنها المصدر الرئيسي للرذاذ المعدي.
- خصصي للطفل المصاب أدوات طعام، ومناشف، وأغطية سرير خاصة به، ولا تسمحي للأطفال الآخرين بمشاركته في الأكواب أو الملاعق.
- إذا كان بالمنزل أطفال أكبر سناً؛ فعلميهم العطس أو السعال في منديل ورقي والتخلص منه فوراً، أو في ثنية المرفق "الكوع"، وليس في كف اليد.
- احرصي على تجديد هواء الغرف يومياً لتقليل تركيز الفيروسات في الجو، مع ضمان عدم تعرض الطفل المصاب لتيارات هواء مباشرة قد تزيد من حدة السعال.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.






