تشكو بعض الأمهات من ظاهرة منتشرة كثيراً بين الأطفال، وهي ظاهرة التبوُّل في الفراش. ويطلَق عليها علمياً: ظاهرة بلل الفراش، أو ما يُعرف أيضاً بالتبوُّل الليلي، أوفي وصف أدق بأنها حالة من التبوُّل اللاإرادي، أو حتى سلَس البول، الذي يحدث أثناء نوم الطفل ليلاً. ولكن في النهاية، ورغم اختلاف مسمياتها؛ فهي مشكلة تسبب التعب للأم وكذلك مشكلات نفسية للطفل.
قد يكبر الطفل ويصبح في أواخر مرحلة الابتدائية وهو لازال يعاني من ظاهرة التبوُّل الليلي، وهنا تنصح بعض الأمهات الأخريات بنصيحة لتقليل تعب الأم وحاجتها إلى تغيير ملابس وفراش الطفل في الصباح، رغم أنها ليست نصيحة على وجه الدقة. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك»، وفي حديث خاص بها، الدكتور أيمن موسى، استشاري المسالك البولية والتناسلية؛ حيث أشار إلى أضرار إيقاظ الطفل من نومه عدة مرات للذهاب إلى الحمام للتخلُّص من مشكلة التبول الليلي، وذلك ضمن نصائح الأمهات لكِ لعلاج المشكلة. وأشار إلى نصائح فعالة لعلاجها، يمكن التعرُّف إليها في الآتي:
ما هو التبوُّل اللاإرادي عند الأطفال؟

- اعلمي أن التبوُّل اللاإرادي عند طفلكِ يُعرف بأنه حالة تسرُّب البول العفوي والمتكرر، وبكميات كبيرة في أثناء النوم عند الأطفال من سن الخامسة فما فوق؛ حيث إنه من الطبيعي أن تكون المثانة عند معظم الأطفال وخلال السنوات الخمس الأولى من العمر، غير مكتملة النضج؛ فلا تعمل وفق الكفاءة المطلوبة. وهذه الوظيفة سوف تكتمل في العام الخامس أو السادس من عمر طفلكِ، وبناء على ذلك يمكن الحكم على الطفل بأنه يعاني من مشكلة السلس الليلي، إذا كان قد وصل إلى سن الخامسة وهو لايزال يبلل فراشه.
- لاحظي أنه يمكنكِ أن تتأكدي من وجود مشكلة التبوُّل اللاإرادي عند طفل، في حال تكررت هذه المشكلة مرتين على الأقل في الأسبوع الواحد ولمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر متتالية. كما أنه يجب أن تعرفي أن الأولاد يصابون بالتبوُّل اللاإرادي بمعدل أكثر 3 مرات من البنات.
- اعلمي أن التبوُّل اللاإرادي أو سلس البول ينقسم إلى نوعين: أولهما هو التبوُّل اللاإرادي الأوّلي، وهو حالة التبوُّل اللاإرادي الذي لا يتحكم الطفل فيه مطلقاً في المثانة ليلاً، ودائماً ما يبلل فراشه. أما النوع الثاني؛ فهو يُعرف بسلس البول الثانوي، ويطلَق عليه هذا الاسم إذا كان لدى طفلك القدرة على التحكُّم في مثانته ليلاً ولمدة 6 أشهر على الأقل، لكنه فقد تلك السيطرة فجأة وأصبح يبلل الفراش مرة أخرى. ولكن الغالب أن النوع الأول من هذه الظاهرة هو المنتشر بين الأطفال.
أسباب التبوُّل اللاإرادي الصحية عند الطفل
- اعلمي أن الطفل قد يعاني من ظاهرة سلَس البول الليلي لأسباب وراثية مرتبطة بالأب أو الأم.
- توقعي أن طفلكِ قد يكون لديه مشكلات في جهازه العصبي؛ بحيث لا يُصدر إشارة للمخ بامتلاء المثانة؛ أيْ تأخر في نضج الجزء الذي يتحكم في وظيفة المثانة في الجهاز العصبي
- لاحظي إمكانية وجود مشكلة في المثانة نفسها؛ بحيث إنها ترتخي من دون تحكُّم بها من طفلكِ، كما أن وجود نقص في الهرمون المضاد لإدرار البول، يؤدي إلى عدم التحكُّم في المثانة خلال النوم.
- توقّعي أنه قد يكون التبوُّل اللاإرادي عند طفلكِ، من علامات إصابة الطفل بداء سكري الأطفال، وقد تظهر عليه أعراض أخرى، مثل: زيادة الشعور بالعطش، والشعور المستمر بالإرهاق، وفقدان الوزن، والإحساس بالتعب لأقل مجهود.
- لاحظي أن نقص عنصر المغنيسيوم في جسم الطفل، بسبب عدم حصوله على الأصناف الغنية به، يؤدي لهذه المشكلة؛ لأن عنصر المغنيسيوم من العناصر المهمة لصحة وقوة عضلات الجسم كافة بما فيها عضلة المثانة، كما أن تعرُّض الطفل إلى مشكلة الإمساك المزمن، يؤدي إلى التبوُّل اللاإرادي.
- توقّعي أن يكون النوم العميق لدى طفلكِ، من أسباب التبوُّل اللاإرادي غير المطروحة، والتي قد تغفلين عنها، وحيث لا يشعر الطفل حين يبلل فراشه في أثناء نومه ويفاجأ بذلك في الصباح.
- اعلمي أن إصابة الطفل بحالة متكررة من التهاب في المسالك البولية أو وجود ضعف في مجرى البول أو تشوُّهات في المسالك البولية، يؤدي إلى هذه المشكلة، بالإضافة إلى أن وجود تشوُّهات في العمود الفقري السفلي، تسبب نفس المشكلة أيضاً.
عادات وأسباب بيئية تؤدي إلى التبوُّل اللاإرادي عند الأطفال

- اعلمي أن تناوُل الطفل للكثير من العصائر والسوائل، مثل: عصير الأناناس أو التفاح أو التوت البري؛ فهي على الرغم من فوائدها الكثيرة فكلها تحتوي على السوائل؛ مما يؤدي إلى تهيُّج المثانة وزيادة نشاطها؛ خصوصاً لو شرب طفلك كميات كبيرة منها قبل النوم. والأفضل منع شرب السوائل قبل النوم بساعتين، وأن يدخل الطفل الحمام لإفراغ المثانة من البول قبل نومه مباشرة.
- اعلمي أن شرب الطفل لكميات كبيرة من مغلي الشوكولاتة الساخنة أو الشاي أو أيّة سوائل غازية، يؤدي إلى هذه المشكلة؛ لأن هذه السوائل تحتوي على الكثير من السكر الصناعي أو الكافيين اللذيْن يحفزان نشاط المثانة بشكل كبير.
- توقعي أن يعاني طفلكِ من مشكلة التبوُّل الليلي في حال وجود مشكلات نفسية لأسباب أسرية، واضطرابات سلوكية ناتجة عن هذه المشكلات عند الطفل، مثل: الغيرة عند الأطفال والتفرقة بينهم، وكذلك الطفل الذي تسرف الأم في تدليله، والطفل الذي يعاني من الإهمال العاطفي.
هل إيقاظ الطفل ليلاً يعالج التبوُّل اللاإرادي؟
- اعلمي أنه من الخطأ أن تقومي، وبناء على نصيحة الأخريات، بإيقاظ طفلك عدة مرات خلال نومه الليلي من أجل أن يذهب إلى الحمام، وقد تفعل ذلك الأمهات بإصرار مؤذٍ للطفل، ويكون متعباً وبحيث تضع منبهاً أو مؤقتاً بجوار الطفل، يجعله يستيقظ من النوم على صوت رنينه؛ مما يؤدي إلى حرمان الطفل من فوائد النوم الصحي الليلي. وحيث إن النوم خلال الليل يُسهم في عملية النضج العصبي للطفل، وحيث يحفز النوم دماغه على تنظيم الهرمونات وكذلك الانفعالات والتحكم بها إضافة إلى تكوين ذاكرة الطفل وتقويتها، وحيث إن الضغط على الجهاز العصبي سوف يزداد مع تقطُّع النوم، على الرغم من أن الطفل يحتاج إلى موجات نوم متواصلة ليكتمل نضج الجهاز العصبي المركزي لديه.
- لاحظي أن إيقاظ الطفل، المتكرر خلال الليل، يؤدي إلى نتائج سيئة على الأم والطفل، وحيث يؤدي إلى اضطراب النوم مما يُضعف تركيزه ويَزيد من أعراض التشتت، وتعرُّضه إلى نوبات الغضب، والإجهاد خلال النهار.
- توقعي أن إيقاظ الطفل خلال الليل، يؤدي إلى تزايُد مستوى القلق وتدنّي الشعور بالأمان؛ فيصبح لديه شعور بالخوف من قدوم الليل، وإحساس بالذنب من داخله وأعراض توتُّر عامة مرتبطة بطقوس النوم ودخول الحمام.
- لاحظي أن الأم سوف تتعرّض للتعب والإجهاد؛ مما يعني أنكِ أيضاً سوف تصابين بالأرق وعدم انتظام النوم؛ مما يؤثّر بشكل سلبي على أدائك ونشاطك خلال النهار؛ لأنكِ سوف تستيقظين أكثر من مرة لإيقاظ طفل.
نصائح بسيطة لعلاج التبوُّل الليلي عند الطفل

- ابتعدي عن تقديم بعض الأطعمة التي تسبب تهيُّج الجهاز البولي عند الطفل، مثل تناوُل الحمضيات مثل البرتقال والكريب فروت، وخصوصاً قبل النوم.
- توقفي عن تعريض الطفل للخوف بالضرب والتهديد بالعقاب والمشاهد المرعبة من خلال التليفزيون؛ مما يسبب له الإصابة بالقلق والتوتر؛ فيخاف من ترك فراشه خلال نومه والذهاب إلى الحمام، أو قد يتبوّل الطفل بسبب شعوره بالخوف والبكاء خلال نومه.
- لا تستخدمي العنف مع الطفل، ولا تعاقبيه في الصباح في حال اكتشافك أنه قد بلل فراشه؛ بل عليكِ أن تطلبي منه تغيير ملابسه في هدوء وتركها في سلة الغسيل؛ لكي يقدّر الطفل مسؤوليته عن الاهتمام بنفسه وبنظافته الشخصية وتقليل الجهد والتعب على أمه.
- افحصي نسبة المغنيسيوم عند طفلكِ عموماً كلّ فترة؛ لأنه العنصر المسؤول عن قوة عضلات جسمه عامةً، ويمكن تقديمه له ضمن مصادره الغذائية خصوصاً في الموز، ويمكن أن يصفه الطبيب كمكمل غذائي.
- قدّمي لطفلكِ ملعقة من عسل النحل الطبيعي قبل النوم مباشرة؛ لأنه يعمل على امتصاص وحبس السوائل في الجسم؛ مما يقلل من فرص التخلُّص منها خلال الليل، ويمكنكِ تقديم ملعقتين له أيضاً خلال النهار.
قد يهمكِ أيضاً: عادات غذائية تدمر كلى طفلك في صمت تعرّفي إليها
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.






