تعد الكلى العضو الحيوي المسؤول عن حفظ التوازن الكيميائي داخل جسم الطفل، فلا تقتصر وظيفتها على التخلص من السموم والفضلات فحسب، بل تمتد لتشمل موازنة السوائل، وتنظيم ضغط الدم، وإنتاج خلايا الدم الحمراء، وصولاً إلى تنشيط فيتامين "د" و هو من الفيتامينات الضرورية لبناء عظام وأسنان قوية.
على الجانب الآخر وفقًا لموقع "webmd" يجب الانتباه إلى أن أي خلل قد يطرأ على كفاءة الكلى قد يبدأ باضطرابات طفيفة قابلة للعلاج، إلا أنه قد تهدد الحياة وتؤثر على نمو الطفل النفسي والبدني مستقبلاً، لذا يجب الانتباه إلى أن أمراض الكلى لدى الأطفال غالباً ما تكون "صامتة" في بداياتها، فإن الوعي بالعادات اليومية الخفية التي قد تلحق الضرر بصحة طفلك؛ والتدخل المبكر يحمي طفلك من مخاطر أمراض الكلى.
إليك أبرز تلك العادات، التي يجب التوقف عنها:
التوقف عن الوجبات السريعة

يعتبر الملح الزائد العدو الأول لخلايا الكلى حيث يؤدي النظام الغذائي الغني بالصوديوم إلى رفع مستويات ضغط الدم لدى الأطفال، وهو ما يضع ضغطاً مزمناً على الكليتين ويجعلهما عرضة للتلف على المدى الطويل.
لا يقتصر الأمر على ملح الطعام المباشر، بل يمتد للأطعمة المصنعة والمعلبة التي تحتوي على نسب مخفية وعالية من الأملاح والمواد الحافظة التي تضر بصحة الكلى والعظام معاً. ولحماية طفلكِ، عليكِ استبدال هذه المكونات بنكهات طبيعية من الأعشاب والتوابل، والحرص على اختيار وجبات خفيفة طازجة بعيدة عن المنتجات المصنعة.
تعرفي إلى المزيد حول 5 وجبات خفيفة صحية لطفلك ومتى يمكن تقديمها له؟
الابتعاد عن السكر الخفي
يلعب الماء دور المطهر الطبيعي للكليتين، إذ يساعدهما على التخلص من الصوديوم الزائد والسموم المتراكمة بفعالية، كما يعد شرب كميات كافية منه خط الدفاع الأول للوقاية من حصوات الكلى المؤلمة. ولكن يميل الكثير من الأطفال لاستبدال الماء بالسوائل الغازية والسكرية التي تحتوي على حمض الفوسفوريك، وهو مادة تسبب هشاشة العظام وتلفاً مباشراً في أنسجة الكلى. لذا، يجب على الأم منع هذه المشروبات تماماً ومراقبة السكريات الخفية في طعام الطفل، لأن السكر الزائد لا يسبب السمنة فحسب، بل يمهد الطريق لداء السكري الذي يعد المسبب الرئيسي لأمراض الكلى المزمنة عالمياً.
قلة ساعات النوم
قد يغفل الكثيرون عن حقيقة أن الكلى تحتاج إلى النوم الجيد ليلاً لتجديد أنسجتها التالفة وإصلاح الخلايا التي تأثرت خلال النهار، مما يجعل النوم المتواصل والعميق ضرورة صحية لا غنى عنها. فإن السهر أو اضطراب ساعات النوم يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين حتى في سن مبكرة، مما يؤدي بدوره إلى انخفاض تدفق الدم الواصل إلى الكلى وتراجع وظائفها الحيوية. لذا، فإن تنظيم وقت نوم طفلكِ ليس مجرد مسألة انضباط، بل هو حماية فسيولوجية تضمن بقاء كليتيه وجهازه الدوري في حالة صحية جيدة، بعيداً عن الأمراض المرتبطة بالإجهاد المزمن ونقص الراحة.
الخمول الزائد

مع تزايد الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية، أصبح الخمول البدني تهديداً حقيقياً لصحة كلى الأطفال، حيث ترتبط قلة الحركة بضعف التمثيل الغذائي وارتفاع ضغط الدم.
على الجانب الآخر يجب الانتباه إلى أن النشاط الرياضي المنتظم يساعد الكلى على العمل بكفاءة ويحسن توزيع السوائل في الجسم، كما أن اللعب في الهواء الطلق يضمن حصول الطفل على أشعة الشمس الضرورية لتنشيط فيتامين "د" وذلك لأن نقص هذا الفيتامين لا يضعف العظام فحسب، بل يرتبط بشكل وثيق بزيادة مخاطر الفشل الكلوي، لذا من الضروري تخصيص وقت يومي للنشاط البدني والتعرض للشمس قبل الساعة العاشرة صباحاً لضمان نمو صحي وتوازن مثالي لأعضاء الجسم.
حبس البول لفترة طويلة
يعد حبس البول المتكرر من السلوكيات الخاطئة التي قد تسبب تلفاً دائماً في الكلى، حيث يؤدي امتلاء المثانة لفترات طويلة إلى ضغط عكسي يرهق الكليتين ويؤثر على مرونتهما. علاوة على ذلك، فإن ركود البول يخلق بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا، مما يرفع احتمالية الإصابة بالتهابات المسالك البولية التي قد تنتقل إلى الكليتين مسببة عدوى خطيرة. وهنا تكمن أهمية تعليم الطفل ثقافة الاستماع لإشارات جسمه وعدم تجاهل الرغبة في الذهاب للحمام، مع ضرورة مراقبة ضغط دمه بانتظام خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي، لضمان الكشف المبكر عن أي اضطرابات قد تضر بكفاءة الفلترة الكلوية.
عادات صحية لتعزيز صحة الكلى لدى الأطفال
الأم كقدوة
تبدأ رحلة التغيير من الأم، فالطفل يراقب عادات والديه ويقلدها بعفوية؛ لذا فإن تناولك للماء أمام طفلكِ وتجنبكِ لتناول السوائل الغازية هو أقوى درس تربوي يمكن تقديمه. ولتحفيزه على تناول الماء، يمكنكِ استخدام أساليب بصرية جذابة مثل "الكوب الملون" أو الزجاجات التي تحمل صور أبطاله المفضلين، ما يحول عملية الشرب من واجب ثقيل إلى نشاط ممتع فإن توفير البدائل الصحية في الثلاجة، مثل الفواكه المقطعة والماء المنكه، يسهل عليه اختيار خيارات صحية تلقائياً ويقلل من تناوله للمنتجات الضارة التي قد تؤذي كليتيه بمرور الوقت.
التدرج في تعديل النكهات
لا ينجح التغيير المفاجئ غالباً مع الأطفال، لذا يفضل استخدام استراتيجية "التقليل التدريجي" بنسبة 10% لكل من الملح والسكر أسبوعياً حتى تعتاد حاسة التذوق لدى الطفل على الطعم الطبيعي للأغذية. كما أن إشراك الطفل في تحضير الوجبات، مثل غسل الخضروات أو تزيين السلطة، ينمي لديه شعوراً بالملكية تجاه طعامه ويجعله أكثر إقبالاً على تناول الأكل الصحي الذي صنعه بيده. هذا النوع من التفاعل يقلل من رغبة الطفل في تناول الوجبات السريعة والمصنعة، ويغرس فيه وعياً مبكراً بمكونات ما يدخل جسمه، مما يحمي كليتيه من السموم المختبئة في الأطعمة الجاهزة.
ربط العادات الصحية بقصص "الأبطال الخارقين"
يحب الأطفال الخيال، لذا يمكنكِ تحويل شرب الماء والنوم المبكر إلى مهام بطولية؛ فإخبار الطفل بأن الماء يمنح كليتيه "قوة خارقة" لتنظيف جسمه تماماً كما يفعل رجال الإطفاء، يحفزه ذهنياً على الالتزام. كما أن ربط النوم المبكر ببناء عضلات قوية كالأبطال يجعله يتقبل فكرة الراحة بمرونة أكبر، ما يقلل من فرص إصابته بالتوتر وضغط الدم المرتفع فإن تلك القصص البسيطة تبني في مخيلة الطفل علاقة إيجابية مع جسده، وتجعله يدرك أن كل كوب ماء أو ساعة نوم هي استثمار في قوته وصحته المستقبلية بعيداً عن مخاطر الأمراض الكلوية.
تحدي ألوان قوس قزح
يعتبر تحدي "ألوان قوس قزح" وسيلة ذكية لتشجيع الطفل على تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات التي تدعم صحة الكلى بالألياف والمعادن الضرورية. ومن ناحية أخرى، يجب وضع قواعد صارمة لوقت استخدام الشاشات وربطها بالنشاط البدني، فمقابل كل فترة لعب إلكتروني يجب أن يقابلها وقت مساوٍ من الحركة في الهواء الطلق يمنع هذا التوازن إصابة طفلك بالسمنة ويقلل من الضغط النفسي الذي قد يرفعه استخدام الأجهزة لفترات طويلة، مما يحافظ على استقرار ضغط الدم ويحمي الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى من التصلب المبكر أو الضعف الناتج عن الخمول.
المكافآت المعنوية
يجب استبدال ثقافة المكافأة بالحلويات أو الوجبات السريعة بمكافآت "غير غذائية" تدعم الصحة النفسية والبدنية، مثل رحلة إلى الحديقة أو قراءة قصة إضافية. كما يجب تعزيز "الوعي الجسدي" لدى الطفل بسؤاله المستمر عن حاجته للماء أو الحمام، وتحذيره بلطف من مخاطر حبس البول. إن توفير هذه البيئة الداعمة، مع مراقبة دورية لضغط الدم والفحوصات المنتظمة، يضمن اكتشاف أي مشكلة مبكراً ويجعل من حماية الكلى أسلوب حياة طبيعي يتبناه الطفل بوعي طوال سنوات نموه.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.
.






