mena-gmtdmp

صرع الأطفال: كيف تنقذ اليقظة المبكرة طفلكِ من رحلة علاج طويلة؟

صورة لطفل حالة إصابته بنوبة صرع
طفل يعاني من نوبة صرع- مصدر الصورة: free pik

الصرع هو أحد أكثر الأمراض العصبية شيوعاً بين الأطفال، ويمكن أن يظهر في أي مرحلة من مراحل الطفولة، لكنه غالباً ما يظهر في السنوات الأولى من العمر. والصرع حالة تظهر في شكل نوبات مفاجئة من النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ، مما يؤدي إلى تغيّر في السلوك أو الحركة أو الوعي. والمُبشر أن الانتباه المبكر لعلامات الصرع عند الأطفال يمكن أن يُفرّق بين السيطرة على الحالة بشكل فعّال، وبين الحاجة لعلاج أطول وأكثر تعقيداً.
في هذا التقرير تتحدث الدكتورة مروة نصّار أستاذة طب الأطفال عن أعراض الصرع المبكر، طرق الوقاية، العوامل التي تزيد من خطورته، ونصائح عملية للأهل لملاحظة أي علامات مبكرة لدى أطفالهم.

الصرع عند الأطفال

حركة لا إرادية للعين حالة الصرع- مصدر الصورة: Adobe Stock by Alessandro Grandini


الصرع عند الأطفال ليس مجرد حالة واحدة، بل هو مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تتسم بحدوث نوبات متكررة غير متوقعة، تختلف في شدتها وطبيعتها؛ فقد تكون بسيطة مثل تشنجات خفيفة، أو فقدان وعي قصير أو أكثر تعقيداً، تشمل حركات لا إرادية للجسم بالكامل.
تشير الدراسات الطبية أن حوالي 1 من كل 100 طفل قد يصاب بالصرع في مرحلة الطفولة، وغالباً ما يفيد التشخيص المبكر في تقليل المضاعفات المستقبلية كمشاكل في التعلم أو اضطرابات في السلوك.

أسباب الصرع عند الأطفال

الحمى الشديدة من أسباب الصرع - مصدر الصورة: Free pik


تحدث نوبات الصرع نتيجة عدة أسباب، بعضها وراثي وبعضها مرتبط بعوامل خارجية. أبرز هذه الأسباب:

  • العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي للصرع يزيد من احتمالية إصابة الطفل.
  • إصابات المخ المبكرة: مثل الإصابات الولادية أو الحوادث التي تؤثر على الدماغ.
  • التشوهات الدماغية: بعض الأطفال يولدون بتشوهات أو اضطرابات في بنية الدماغ.
  • العدوى أو الالتهابات: بعض الالتهابات البكتيرية أو الفيروسية التي تصيب المخ قد تسبب نوبات صرع.
  • ارتفاع درجة الحرارة: الحمى الشديدة عند بعض الأطفال يمكن أن تسبب نوبات مؤقتة (تسمى نوبات الحمى)، والتي قد تكون مؤشراً لاحتمالية الصرع لاحقاً.

متى تُصبح الحرارة المرتفعة آمنة؟ ومتى تتحول لخطر يهدد حياة طفلك؟ تابعي التفاصيل

معرفة هذه الأسباب تساعد الأهل على اتخاذ خطوات وقائية، ومراقبة دقيقة للأطفال الأكثر عرضة.

العلامات المبكرة للصرع عند الأطفال

شعار مرض الصرع- مصدر الصورة: Adobe Stock by Hafiez Razali


تختلف علامات الصرع حسب نوع النوبة والعمر، لكن هناك عدة أعراض يجب على الأهل الانتباه لها.

فقدان الوعي المفاجئ

يبدو الطفل وكأنه يحدق في الفراغ لفترة قصيرة، دون استجابة للأهل أو الأصوات المحيطة. هذه الحالة تعرف بـ نوبات الغياب، وهي شائعة عند الأطفال الصغار، وغالباً تستمر ثواني فقط، لكنها متكررة.

تشنجات العضلات

قد تلاحظ الأم حركات تشنجية أو اهتزازية في اليدين أو القدمين أو الجسم كله. التشنجات قد تكون قصيرة ومتقطعة، أو قوية ومستدامة مع فقدان التوازن. والتشنجات المستمرة تستدعي تدخل الطبيب فوراً.

حركات لا إرادية أو غريبة مثل:

  • رفرفة العينين
  • حركات الفم المتكررة (مص، فرك الشفاه).
  • شد أو ارتعاش الأصابع واليدين.
  • هذه الحركات قد تبدو غير مؤذية للوهلة الأولى، لكنها قد تكون نوبة صرع خفيفة.

فقدان التوازن أو السقوط المفاجئ

قد يسقط الطفل فجأة دون سبب واضح، أو يتوقف عن الحركة فجأة ثم يستعيد نشاطه بعد لحظات.

تغييرات في السلوك

يمكن أن يكون الصرع مبكراً مرتبطاً بتغيرات سلوكية مثل: التشتت المستمر، العصبية المفرطة أو الخوف بدون سبب، النوم غير المنتظم أو التوتر العصبي الدائم.

فقدان السيطرة على الأمعاء أو المثانة

في بعض النوبات، قد يفقد الطفل السيطرة على البول أو البراز، وهي علامة تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.

أنواع نوبات الصرع عند الأطفال

معرفة نوع النوبة تساعد على التشخيص المبكر واختيار العلاج المناسب. أبرز أنواع النوبات:

  1. النوبات العامة: تشمل الجسم كله وتسبب فقدان الوعي مع تشنجات قوية.
  2. نوبات الغياب: فقدان وعي قصير مع توقف مفاجئ عن الحركة أو الكلام
  3. النوبات الجزئية: تحدث في جزء معين من الجسم، وقد تشمل حركات بسيطة مثل رفع اليد أو شد الوجه.
  4. نوبات الحمى: نوبات تحدث أثناء ارتفاع درجة الحرارة عند الأطفال الصغار، عادة ما تكون مؤقتة لكنها قد تستدعي متابعة دقيقة.

عوامل تزيد من خطر الصرع

بعض العوامل قد تجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بالصرع:

  • إصابات الولادة أو نقص الأكسجين أثناء الولادة.
  • التهابات الدماغ أو الحمى الشديدة.
  • تأخر النمو العقلي أو الحركي.
  • وجود تاريخ وراثة عائلي للصرع أو مشاكل عصبية أخرى.

معرفة هذه العوامل تساعد الأهل على الملاحظة الدقيقة والتدخل المبكر.

نصائح للوقاية والملاحظة المبكرة

أم تتابع صحة طفلها - مصدر الصورة: free pik

متابعة النمو والتطور

مراقبة الطفل باستمرار تساعد على اكتشاف أي علامات غير طبيعية مثل: تأخر الكلام أو المشي، صعوبة في التركيز والانتباه، فقدان مهارات مكتسبة سابقاً.

الحفاظ على صحة المخ

ضمان ولادة آمنة لتجنب نقص الأكسجين، متابعة التطعيمات الأساسية للوقاية من الالتهابات، حماية الطفل من الإصابات والحوادث التي تؤثر على الرأس.

التغذية السليمة

الغذاء المتوازن يدعم نمو الدماغ ويقلل من المخاطر. الحرص على فيتامينات الحمل للأطفال حديثي الولادة عند الضرورة. تجنب الإفراط في السكريات والأطعمة المصنعة التي قد تؤثر على الجهاز العصبي.

تقليل التوتر والضغط النفسي

الأطفال يتأثرون بالبيئة المحيطة، فالأم الهادئة والمريحة تقلل من احتمالية زيادة نوبات الغثيان أو الصرع الناتج عن الضغط العصبي.

مراقبة علامات الغثيان والقيء

الغثيان والقيء الشديد قد يكون مؤشراً لمشكلات صحية تؤثر على المخ، تسجيل أي أنماط غير طبيعية في السلوك أو الحركة يساعد الطبيب على التشخيص المبكر.

خطوات التعامل مع نوبات الصرع

أهمية التغذية الصحية للطفل- مصدر الصورة: Free pik

في المنزل

  • عليك تسجيل أي نوبات أو حركات غريبة بشكل يومي.
  • مراقبة التغيرات السلوكية أو مشاكل النوم.
  • الحفاظ على التواصل المستمر مع طبيب الأطفال أو طبيب الأعصاب.
  • وعند حدوث الحالة: ابقِ الطفل هادئاً وآمناً، إزالة أي أشياء حادة أو صلبة من المكان.
  • تجنب محاولة ضبط الحركات بالقوة، فلا تحاولي تثبيت الطفل بالقوة أثناء التشنجات.
  • تدوين مدة النوبة، وتسجيل الوقت يساعد الطبيب في التشخيص.
  • وضع الطفل على جانبه؛ لتسهيل التنفس وتقليل خطر الاختناق.
  • الابتعاد عن الطعام والشراب أثناء النوبة؛ لتجنب الاختناق.
  • طلب المساعدة الطبية فوراً إذا استمرت النوبة أكثر من 5 دقائق أو كانت هناك إصابة.

العلاج الطبي

يعتمد العلاج على نوع النوبات وشدتها، ويشمل:

  • الأدوية المضادة للصرع، وتستخدم للحد من تكرار النوبات ومنع المضاعفات.
  • العلاج الغذائي مثل؛ نظام الكيتو للأطفال الذين لا يستجيبون للأدوية.
  • العلاج الجراحي في الحالات الشديدة والنادرة التي لا تستجيب للعلاج الدوائي.
  • العلاج النفسي والسلوكي؛ لمساعدة الطفل على التكيف مع الحالة وتقليل القلق والتوتر.

*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.