تشهد المملكة العربية السعودية خطوة تنظيمية جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعدما أعلنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، إطلاق الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، ليكون مرجعًا إرشاديًا موحدًا يوجّه الجهات الحكومية والخاصة نحو تبني هذه التقنيات بطريقة آمنة ومسؤولة، وبما يتماشى مع التوجهات الوطنية وأولويات التطوير الرقمي.
منهجية وطنية موحدة
وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه العالم توسعًا سريعًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات والأعمال، وما يرافق ذلك من مخاطر تختلف بطبيعتها عن المخاطر التقنية التقليدية، نظرًا لما قد تسببه أنظمة الذكاء الاصطناعي من آثار محتملة على الأفراد والجهات والاقتصاد الوطني، سواء على مستوى الأداء أو النتائج أو آليات التشغيل.
طبيعة مخاطر متغيرة
وأفادت "سدايا"، أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تتسم بخصائص تختلف عن البرمجيات المعتادة، إذ يمكن أن تظهر بشكل غير متوقع أثناء التشغيل، كما قد يتغير أداء الأنظمة بمرور الوقت، إضافة إلى صعوبة تفسير سلوكها أو إعادة إنتاج نتائجها بدقة، الأمر الذي يجعل عملية حصر المخاطر وتقييمها أكثر تعقيدًا، ويستدعي اعتماد إطار شامل لإدارتها بطريقة منهجية.
#سدايا تصدر إطاراً وطنياً "لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي"؛ لتزويد الجهات بمنهجية عملية لتحديد مخاطر الذكاء الاصطناعي وتقييمها ومعالجتهاhttps://t.co/SglyF54gu9#عام_الذكاء_الاصطناعي pic.twitter.com/AJ9Pfx3oPB
— SDAIA (@SDAIA_SA) July 14, 2026
مراحل إدارة المخاطر
وتقوم منهجية الإطار الوطني على دورة حياة متكاملة لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، تشمل أربع مراحل مترابطة تُنفّذ وفق ترتيب واضح، تبدأ من:
- تحديد السياق والنطاق الذي تُطبّق ضمنه منهجية إدارة المخاطر.
- تحديد المخاطر وتحليلها وفق معايير دقيقة تراعي طبيعة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
- تقييم المخاطر ومعالجتها عبر إجراءات مناسبة تتوافق مع مستوى الخطورة.
- المتابعة والمراجعة المستمرة لضمان فعالية التدابير المتخذة واستمرارية تحسينها.
ويُحتسب مستوى الخطر من خلال مصفوفة تربط بين احتمالية وقوعه وحجم أثره، بما يضمن توحيد آلية التقييم بين الجهات المختلفة، ويسهّل المقارنة وتحديد أولويات المعالجة بدقة.
ويرتكز الإطار على سبعة مبادئ أساسية تشمل: (النزاهة والإنصاف، والخصوصية والأمن، والإنسانية، والموثوقية والسلامة، والشفافية وقابلية التفسير، والمساءلة والمسؤولية، والمنافع الاجتماعية والبيئية)، كما يصنّف مخاطر الذكاء الاصطناعي ضمن سبعة أنواع رئيسية لضمان شمولية التحديد وعدم إغفال أي فئة جوهرية من المخاطر المحتملة.
نماذج تطبيقية توضيحية
وجرى إدراج سيناريو عملي يحاكي استخدام جهة حكومية لأحد نماذج الذكاء الاصطناعي في إعداد تقارير داخلية، موضحًا خطوات تحديد المخاطر المرتبطة بالنموذج وتقييمها ومعالجتها ومتابعتها، ليقدّم للجهات نموذجًا تطبيقيًا قابلًا للتنفيذ مهما اختلفت قطاعاتها أو مستويات نضجها الرقمي.
ويُعد هذا الإطار ضمن جهود الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" لتعزيز الاستخدام المسؤول والآمن لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتمكين الجهات الوطنية من تبنيها، انطلاقًا من دورها بوصفها المرجع الوطني للبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، وإسهامها في دعم منظومة الابتكار الرقمي بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
في سياق متصل: سدايا ترسم مستقبلاً واعياً لمواجهة التزييف الرقمي العميق
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس

Google News