mena-gmtdmp

في يوم التراث العالمي: رحلة لا تُنسى بين كنوز الباحة الأثرية

قرية ذي عين التراثية
قرية ذي عين التراثية، مصدر الصورة : Shutterstock by malkaa0g

تشتهر الباحة الواقعة في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، بجمالها الطبيعي الخلاب وتاريخها الثقافي الغني، وبسلاسل جبالها الشامخة ووديانها الخضراء. تقع المدينة في قلب جبال السروات، التي تُشكّل خلفيةً رائعةً للمنطقة. يُساهم مُناخ الباحة المعتدل، بدرجات حرارته الألطف من المناطق المحيطة، في شعبيتها كوجهة سياحية. كما تُعرف الباحة بأهميتها التاريخية والثقافية؛ إذ تضم 313 موقعاً أثرياً، و2634 موقعاً تراثياً عمرانياً، وتزخر بعدد كبير من القرى التراثية والمباني الأثرية، التي أسسها الأجداد والآباء ما بين التضاريس الوعرة والسهلة والأجواء المختلفة. تشتهر منطقة الباحة أيضاً بحِرفها اليدوية التقليدية، بما في ذلك صناعة الفخار والنسيج وصناعة السلال؛ مما يُبرز مهارات المجتمع المحلي وتراثه الإبداعي.
وتُوفر الباحة مجموعة متنوّعة من الأنشطة والمعالم السياحية الخارجية لعشاق الطبيعة. فمساراتها الواسعة وممراتها الخلابة، تجعلها ملاذاً مثالياً للمتنزهين ومحبي المغامرات. 
وفي مناسبة اليوم العالمي للتراث، الذي يُصادف 18 أبريل من كلّ عام، ترافقك «سيّدتي» في جولة على أشهر المواقع التراثية والتاريخية في منطقة الباحة.

مدينة بلجراشي في منطقة الباحة
مدينة بلجراشي في منطقة الباحة ، مصدر الصورة :Shutterstock by Ayman Zaid

قصر بن رقّوش الأثريّ

سواء أكنت منجذباً إلى الهندسة المعمارية أو التاريخ أو الثقافة؛ فإن قصر بن رقوش الأثري يقدّم لك نافذة نادرة وأصيلة على الماضي، هو مكان لكلّ جدار فيه حكاية، ولكلّ بناء فيه إرث عريق. يقع قصر بن رقوش الأثري على سفح تل شاهق في قرية بني سار، شمال مدينة الباحة، وهو شاهد على إرث ثقافي عريق يمتد لما يقارب قرنين من الزمان. شُيّد هذا الموقع التاريخي عام 1834، وكان في السابق مجمعاً سكنياً متكاملاً يضم منازل عائلية، وبيوت ضيافة.
يعكس كلّ ركن من أركان القصر التقاليد المعمارية والقيم المميزة للمرتفعات الجنوبية. سيكتشف الزوار فضاءً زاخراً بالقصص؛ حيث تكشف التصاميم الهندسية المحصنة عن إستراتيجيات الدفاع في ذلك العصر، وتشهد غرف الضيوف المحفوظة جيداً على ثقافة كرم الضيافة.
من أبرز معالم القصر: فناؤه المفتوح، وهو مساحة مصممة ببراعة كانت تستضيف في الماضي الاحتفالات الموسمية والفعاليات المجتمعية. واليوم، لايزال رمزاً للفرح والتقاليد والرُوح العريقة لأهل الباحة.

يمكنك قراءة أيضًا: السياحة في السعودية: منطقة الباحة غنية بالمواقع الطبيعية

متحف الباحة الإقليمي للآثار والتراث

يضم متحف الباحة الإقليمي للآثار والتراث: مجموعةً ثرية من النقوش الإسلامية على إطارات أو أحجار، إلى جانب عملات بيزنطية وعثمانية وعباسية. كما ستجدون فيه أحافير وأدوات قديمة تعود إلى العصر الحجري، والعديد من القطع الأثرية من العصر الموستيري.
يقع المتحف على مساحة تَزيد عن 9000 متر مربع، بجوار قرية رغدان السياحية وقد بُني على الطراز المعماري الحديث بجوار قرية رغدان السياحية، ويضم أيضاً ركناً يعرض ملابس مطرزة مصنوعة من مواد وتصاميم قديمة، ومجموعة من المجوهرات التي صنعها سكان المنطقة السابقون، ومعروضات من أدوات المطبخ واللوازم المنزلية، وموازين للحبوب، وأدوات لتحضير الشاي والقهوة.

معالم أثرية وافرة في الباحة
معالم أثرية وافرة في الباحة، مصدرالصورة: Shutterstock by Ayman Zaid

متحف الفيان للتراث

يقع متحف الفيان للتراث في قرية الأطاولة، ويُقدّم تجرِبة آسرةً تُعرّف الزوار إلى التراث الثقافي للمنطقة. يقع المتحف داخل منزل حجري تقليدي، وهو كنزٌ دفينٌ من القطع الأثرية النادرة، من المخطوطات الإسلامية والأدوات التاريخية، إلى العملات المعدنية والمنسوجات والأدوات اليومية التي تحكي قصة الحياة المحلية. يمكن للزوار استكشاف غرفٍ ذات طابعٍ خاص، والاطلاع على مجموعات التراث، والاسترخاء في المقهى الموجود داخل المتحف، والمصمم على طراز الجلوس التقليدي. يقع المتحف على بُعد 40 دقيقة فقط من مركز مدينة الباحة، وهو وجهةٌ مثاليةٌ للعائلات؛ حيث يُحيي التاريخ في أجواءٍ دافئة وجذابة.

قرية العبادل التراثية

تدعو قرية العبادل التراثية زوارها لاستكشاف مجموعة منازلها الحجرية القديمة وممراتها الضيقة؛ مقدمةً لهم نافذةً على الحياة التقليدية في جبال الباحة. بفضل موقعها الهادئ وسحرها الأصيل، تُعَد القرية وجهةً مميزةً لعشاق التراث والمستكشفين على حدٍ سواء.

قرية حليمة السعدية

تُتيح قرية حليمة السعدية لزوارها فرصةً للتعرُّف إلى مكانٍ ذي دلالات تاريخية وثقافية عميقة. بفضل محيطها الهادئ، وإطلالاتها الجبلية الخلابة، وارتباطها بالتراث الإسلامي القديم. تجذب القرية الحجاج والمسافرين الباحثين عن استكشاف جزءٍ من التاريخ، وإن كان أقل شهرةً، إلا أنه يحمل في طياته الكثير من المعاني. يمكن للزوار التجوُّل في القرية، والتعرُّف إلى التقاليد المحلية، والتأمل في القصص التي تناقلتها الأجيال.

يمكنك الاطلاع على: سر تدفق الماء في قرية ذي عين بالباحة طوال العام

قرية ذي عين

قرية ذي عين وقت المغيب
قرية ذي عين التراثية وهي مضاءة عند غروب الشمس، مصدر الصورة: Shutterstock by Leonid Andronov

تقع قرية ذي عين في منطقة الباحة بالمملكة العربية السعودية، وهي مثالٌ رائعٌ على العمارة السعودية التقليدية، تتناغم مع جمال الطبيعة الخلابة. تشتهر القرية بمنازلها المتدرجة الفريدة المبنية من الحجر الجيري المحلي، وتقدم لمحةً عن التراث الثقافي الغني للمنطقة. تتربع القرية على سفح جبل؛ مما يتيح للزوار إطلالات بانورامية على المناظر الطبيعية المحيطة، ويجعلها مكاناً مثالياً للتصوير والاستكشاف.
لا تقتصر روعة القرية على مناظرها الخلابة فحسب؛ بل هي أيضاً شاهدٌ حيٌ على تاريخ سكانها وحِرفيتهم. عند التجوُّل في أزقّتها الضيّقة، يمكن للزوار تقدير التصاميم والتفاصيل الدقيقة التي تعكس نمط حياة وتقاليد المجتمع المحلي.

مركز زوار قرية ذي عين التراثية

يقع مركز زوار قرية ذي عين التاريخية في مبنًى تراثي مُرمم بعناية، تبلغ مساحته 700 متر مربع، يمزج بين العناصر الحديثة والمواد المحلية المستوحاة من البيئة الجبلية المحيطة. يُعَد المركز بمثابة نافذة للزوار على القرية؛ حيث يُقدّم تجرِبة متحفية متكاملة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والهوية المعمارية الأصيلة. ويُوفّر منظوراً معاصراً لهذا الموقع التاريخي، مُرشداً الزوار عبْر تاريخ قرية ذي عين ومنطقة الباحة على مَرّ العصور. تُسلّط المعروضات الضوء على تطوُّر القرية من الماضي إلى الحاضر؛ مُبرزةً قيمها المعمارية والثقافية التي تعكس براعة مجتمعاتها الجبلية.

جانب من قرية ذي عين
جانب من قرية ذي عين / تصوير: Shutterstock by KHAWAJA UMER FAROOQ

قلعة الملد

تتربع هذه القلعة الرائعة شامخةً فوق قاع الوادي في قرية الملد التاريخية؛ لتُشكّل أحد أبرز المعالم الأثرية في منطقة الباحة. تقع القلعة على طول الطريق التِجاري القديم المؤدي إلى عسير، وهي ليست مجرد تحفة معمارية؛ بل شاهدة على قرون من الحياة التقليدية والدبلوماسية والوحدة الإقليمية.
يعود تاريخ القلعة إلى أكثر من 400 عام، وقد بناها في الأصل شقيقان، كحصن عسكري ومخزن للإمدادات الغذائية. ورغم بنائها جنباً إلى جنب، بمسافة لا تتجاوز 120 سنتيمتراً، إلا أن الحصنين مازالا مستقلين تماماً في بنيتهما ومداخلهما. ومع ذلك؛ فإنهما معاً يرويان قصةً مؤثّرةً عن الروابط الأسرية والصمود والتعاون؛ ليشكلا رمزاً واحداً للحماية للمجتمع في الأسفل.