تقع تولوز في جنوب غرب فرنسا، على ضفاف نهر غارون، وهي مدينة غالباً ما يتجاهلها السياح لصالح وجهات أكثر شهرة مثل باريس ونيس. مع ذلك، فهي جوهرة خفية تستحق الزيارة، لما تتمتع به من تاريخ عريق، وهندسة معمارية رائعة، ومأكولات شهية، وحياة ثقافية نابضة. يُطلق على تولوز لقب "المدينة الوردية" لكثرة مبانيها المبنية من الطوب الوردي. كما تضم المدينة العديد من المتاحف التي تُعنَى بالتاريخ، والطبيعة، والفنون من العصر القوطي وحتى الانطباعيين. في السطور الآتية، جولة على أشهر الأماكن السياحية الجديرة بالزيارة في تولوز.
مبنى الكابيتول
مبنى الكابيتول هو مقر بلدية تولوز، ويقع في قلب مركز المدينة في ساحة الكابيتول، الساحة الرئيسية. تُعدّ الساحة مركزاً حيوياً نابضاً بالحياة، حيث تجتمع فيها مختلف الأنشطة، وتُمثّل نقطة التقاء شهيرة لسكان المدينة. تُهيمن واجهة الكابيتول الرائعة على الساحة، ولا شكّ أنك سترغب في التقاط بعض الصور التذكارية. يُعدّ الكابيتول مقراً للبلدية منذ القرن الثاني عشر، ولذلك قد لا يعلم الكثير من السكان المحليين بإمكانية زيارته. في الداخل، ستشاهد غرفاً تاريخية رائعة ولوحات فنية بديعة، بما في ذلك سلسلة من اللوحات الجدارية المذهلة على الأسقف. إضافةً إلى ذلك، تُعدّ زيارة الكابيتول نشاطاً ممتازاً لمن يبحثون عن أنشطة مجانية في تولوز. لذا، فهي خيار مثالي عندما تشتدّ حرارة الشمس أو عندما يكون الجو ممطراً.

الحديقة اليابانية
هل تبحث عن ملاذٍ هادئٍ بعيداً عن صخب الحياة؟ إذن، لا يوجد مكانٌ أفضل من الحديقة اليابانية في تولوز.
تقع هذه الحديقة في قلب منتزه كومبان-كافاريلي، وهي المكان الأمثل للاسترخاء واستعادة النشاط. تُوفر الحديقة اليابانية مساحاتٍ شاسعةً من الخضرة لاستكشافها، وتضم عناصر يابانية تقليدية كالصخور والماء. كما يوجد بها حديقة صخرية هادئة وبستان من الخيزران للتجول فيه. أثناء تجولك في الحديقة النباتية، ستشاهد أشخاصاً يمارسون التاي تشي والتأمل والقراءة. إذا عبرت جسر البركة إلى الجزيرة، فستستقبلك السلاحف. كما تضم الحديقة تمثالاً نصفياً لتايسن ديشيمارو، الذي أسس العديد من دوجوهات سوتو زن في جميع أنحاء فرنسا في سبعينيات القرن الماضي. تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من كونها ملاذاً للهدوء، إلا أن الحديقة قد تصبح مزدحمة، لذا من الأفضل زيارتها في وقت مبكر من اليوم عندما يكون عدد الناس أقل.
جسر نف

بونت نوف هو أقدم جسر في تولوز، وجهة سياحية محبوبة تقع على نهر غارون. على الرغم من أن اسمه يعني "الجسر الجديد"، إلا أنه يتمتع بتاريخ عريق يعود إلى القرن السادس عشر. بُني الجسر بالكامل من الحجر، ويتألف من سبعة أقواس تُضفي جمالاً على معمار المدينة.
للاستمتاع بزيارتك على أكمل وجه، توجه إلى الضفة اليسرى لنهر غارون. من أعلى الجسر، يُمكنك الاستمتاع بإطلالات خلابة على النهر، ومستشفى لا غراف، وعجلة فير. إذا كنت تبحث عن مصدر إلهام لصورك على إنستغرام، فهذا هو المكان الأمثل.
متحف أوغسطين
يُعدّ متحف أوغسطين وجهةً لا غنى عنها لعشاق الفن عند زيارتهم تولوز. يقع المتحف في شارع ميتز عند تقاطع شارع ألزاس لورين وشارع الفنون، وهو من أجمل متاحف المدينة. في الداخل، ستكتشف مجموعةً رائعةً من المنحوتات واللوحات التي تعود إلى العصور الوسطى وحتى القرن العشرين. تتألف المجموعة الفنية بشكلٍ رئيسي من أعمالٍ تعود إلى الفترة ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر الميلاديين، وتضمّ أعمالاً لفنانين من عصر النهضة الإيطالي، بالإضافة إلى روائع فنية.
متحف التاريخ الطبيعي
يقع هذا المتحف في حديقة النباتات، وهو وجهة مثالية لعشاق العلوم الطبيعية. يأخذ المتحف زواره في رحلة تعليمية عبر الزمن، عارضاً مجموعة واسعة من المعروضات النباتية والحشرية والمعدنية والحفريات. يضم المتحف، الذي تأسس عام 1796، مجموعة رائعة من الأحافير والمعادن والنباتات والحيوانات، بما في ذلك العديد من الأنواع النادرة أو المنقرضة. ستجدون في المتحف أقساماً متعددة، تشمل ما قبل التاريخ، والجيولوجيا، وعلم الحيوان، وعلم النبات، ويُقدم كل قسم منها نظرة ثاقبة على عالم الطبيعة. يمكن للزوار التعرّف إلى تطور الحياة على الأرض، وتنوع الأنواع، ووظائف النظم البيئية، وتأثير الأنشطة البشرية على البيئة.

قناة دو ميدي
تُعدّ قناة دو ميدي معلماً سياحياً بارزاً في تولوز وجزء كبير من جنوب غرب فرنسا. تمتد القناة من مركز المدينة إلى البحر الأبيض المتوسط، وهي موقع مُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويعود تاريخها إلى القرن السابع عشر. تُعتبر القناة من أبرز الأمثلة الهندسية في فرنسا، وكانت في الماضي مركزاً تجارياً هاماً. مع أن استخدامها التجاري توقف اليوم، إلا أنها لا تزال ممراً مائياً شهيراً للضيافة والسياحة. في تولوز، تقع القناة في الجانب الشمالي من مركز المدينة، ويمكن الوصول إليها بسهولة سيراً على الأقدام أو بالدراجة.
أفضل وقت لزيارة تولوز
يُعدّ شهرَا يوليو وأغسطس الأكثر حرارةً وازدحاماً وتكلفةً لزيارة تولوز، لذا يُنصح بتجنبهما قدر الإمكان. فمع متوسط درجات حرارة يصل إلى 27 درجة مئوية، يصبح التجول في المركز التاريخي حاراً بعض الشيء، ولكن يُمكنكم دائماً الاستمتاع بالسباحة في النهر أو في حدائقه. كما تُقام فعاليات ثقافية عديدة، ويُعدّ مهرجان تولوز الأكبر والأكثر حيويةً بينها. أما الفترة من أبريل إلى يونيو ومن سبتمبر إلى أكتوبر، فهي أكثر اعتدالاً من حيث الطقس، حيث يكون الجو دافئاً ومشمساً، وتتراوح الحرارة بين 16 و24 درجة مئوية، مما يجعلها مثالية لاستكشاف المركز أو الاستمتاع ببعض الأنشطة الخارجية. مع ذلك، يشهد فصل الربيع أعلى معدلات هطول الأمطار، لذا يُنصح بإحضار معطف. بينما يكون باقي العام أكثر هدوءاً وبرودةً، يتوجه بعض الزوار إلى تولوز شتاءً للتزلج على الجبال.

Google News