في تأمل أعمال المصممة اللبنانية الفرنسية راشيل قليلات متعة بصرية، وشيء من الحنين إلى الطفولة، والكثير من التقدير لجهودها في إعادة التدوير الفني. هي تجوب العالم بحثاً عن ألعاب قديمة وتدمجها بقطع تصميمية وأثاث غير متوقعة أو حتى غرائبية، لكنها تنطوي على دقة وفهم عميق لماهية الفن. في مقابلتها مع "سيدتي"، تغوص راشيل في فلسفتها التي تكسر القيود والقواعد المألوفة.

حنين إلى الماضي بصيغة معاصرة

تمزجين في أعمالك، وهي عبارة عن قطع فنية قابلة للاقتناء، ألعاب من سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته. لماذا اخترتِ هذه الحقبة تحديداً؟
هناك أمر عاطفيٌّ للغاية مُتعلّق بـألعاب تلك الحقبة، فهي لم تكن مثالية أو رقمية بل ذات شخصيةٍ فريدةٍ. تختزن كل لعبةٍ ذكرى، حتى وإن لم تكن بالضرورة لعبتك الخاصة. أحبّ أن آخذ هذه الأشياء التي كانت مُخصّصةً للعب، والتي تُنسى أو تُرمى أحياناً، وأمنحها حياةً جديدةً تماماً. هو حنينٌ إلى الماضي، ولكن بصيغة معاصرة.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على مقابلة مع المصممة الفرنسية ليزا أليجرا
أسواق السلع المستعملة

تسافرين بحثاً عن هذه الألعاب المنسية؛ ما الأماكن التي تقصدينها لهذا الغرض؟
بصراحة، أجدها في كل مكان! أحب زيارة أسواق السلع المستعملة، ومتاجر المقتنيات الرجعية، والمستودعات القديمة، وخاصة الأماكن التي يتعيّن عليّ فيها التنقيب. لقد وجدت ألعاباً أثناء سفري في أوروبا، ولبنان، وفي أماكن غير متوقعة. بالنسبة لي، رحلة البحث هي جزء من العملية الإبداعية. فنادراً ما أعرف بالضبط ما أبحث عنه؛ أحياناً أرى شيئاً واحداً صغيراً وفجأة أرى شيئاً كاملاً، ثم تبدأ القطعة الفنية بالتشكل في رأسي.
إعادة التدوير

تُمثّل إعادة التدوير الإبداعي جزءاً كبيراً من عملك. ما فلسفتك؟ وما الجزء الأصعب؟
أحب فكرة أخذ شيء منسي أو فقد غرضه الأصلي وتحويله إلى شيء يريد الناس الاحتفاظ به مرة أخرى. لا يقتصر الأمر على الاستدامة؛ بل يتعلّق أيضاً بالذاكرة والتحوّل. الجزء الأصعب هو إيجاد التوازن الصحيح. أستخدم المئات، وأحياناً الآلاف، من العناصر المختلفة، لكن لا يزال يتعيّن على القطعة النهائية أن توحي بالتناغم التصميمي. هناك خط رفيع جداً بين الفوضى والتكوين الفني.
أحب فكرة أخذ شيء منسي وتحويله إلى قطعة فنية يريد الناس الاحتفاظ بها مرة أخرى
كسر القواعد

تصاميمك جريئة بالتأكيد، وربما سُريالية بعض الشيء بالنسبة للبعض. ماذا تحاولين أن تقولي من خلالها؟
لا أعتقد أن الفنّ يجب أن يكون جادّاً دائماً ليقول شيئاً ما. أريد من عملي أن يجعل الناس يتوقّفون، ويبتسمون، ويتساءلون عمّا ينظرون إليه، وربما حتى يلمسونه. هناك الكثير من الفرح في عملي، ولكنّ هناك أيضاً حنيناً وقليلاً من الجنون. أحبّ كسر القواعد الخاصة بالشكل الذي من المفترض أن تبدو عليه القطعة الفنية أو القطعة الوظيفية. إذا ولّد عملي أية عاطفة، فبالنسبة لي، هو قام بوظيفته.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على تصاميم استديو توت
لغة فنية خاصة

تنفذين بعض القطع المخصصة للمنازل والمكاتب. هل هناك شخصية معينة من عالم الألعاب يطلبها العملاء دائماً؟
ليست هناك شخصية محددة، وأنا أحبّ ذلك. في بعض الأحيان يقترح العميل شيئاً ما، أو يحمل ذكرى، أو لوناً، أو حتى مجرد شعور يريد تمثيله. آخذ جزءاً صغيراً من عالمه وأمزجه بعالمي. وهذا ما يجعل كل قطعة مخصصة مميزة - فهي تصبح محادثة بين قصة العميل ولغتي الفنية.
استلهامات بصرية

أرى في فنّك الكثير من "البوب آرت" والطراز الرجعي "الفنتاج".. أين تجدين الإلهام أيضاً؟
في كل مكان؛ الموضة، والهندسة المعمارية، والموسيقى، والأفلام، والسفر، وثقافة الشوارع، وذكريات الطفولة.. حتى أي عنصر عابر أراه خلال النهار قد يلهمني. أنا بصرية للغاية، لذا فإن عقلي يجمع الصور باستمرار. أستطيع أن أرى شكلاً أو مجموعة ألوان أو جسماً قديماً أو حتى مادة وأتخيلها على الفور بشكل مختلف. نادراً ما يأتيني الإلهام من الجلوس ومحاولة "العثور على فكرة". يأتيني عادة عندما لا أبحث عنه.
اتصال عاطفي بالفن

يحبّ كلّ من الأطفال والكبار أعمالك؛ هل هذا هو المقياس الحقيقي للنجاح؟
أحبّ ذلك؛ يتفاعل الأطفال مع عملي بشكل غريزي للغاية، فهم يرون الألعاب والألوان والأشكال ويريدون الاقتراب على الفور. أمّا لدى البالغين فردّ فعل آخر: فهم يتعرّفون إلى شيء ما من طفولتهم، وفجأة يحدث اتصال عاطفي. عندما تتمكن القطعة نفسها من التحدث إلى شخص يبلغ من العمر سبع سنوات، وشخص آخر يبلغ من العمر سبعين عاماً لأسباب مختلفة تماماً، أعتقد أن هذا أمر "سحري" تماماً.
بين الفنّ والوظيفة في تصميم المرايا والأثاث

تتجهين حالياً إلى تصميم المرايا والأثاث الخارجي؛ كيف تتلاعبين بالمواد والألوان لتعبري عن أسلوبك؟
أستمتع بمزج المواد التي لا يمكن دمجها معاً عادةً، مثل المرآة، والزجاج الأكريليكي "البلكسيغلاس"، والألياف الزجاجية، والمعادن، والألعاب، والألوان القوية، والخطوط السوداء والبيضاء، وأحياناً "الكروم". أحب التناقض بين مادة مصقولة للغاية وشيء مرح. ومن خلال المرايا والأثاث، أستكشف أيضاً الخط الفاصل بين الفنّ والوظيفة. لا أريد أن أصمّم ببساطة مرآة أو قطعة أثاث؛ أريد أن تتمتع هذه القطع بشخصية كافية حتى تتمكن من الوجود كمنحوتة بمفردها.
قطعة فنية جريئة واحدة تغير ديكور المنزل

يُقال إنه يمكن لقطعة واحدة جريئة أن تغير ديكور غرفة بأكملها. هل ترين أن تصاميمك تلعب هذا الدور مهما كان نمط المنزل؟
قطعاً؛ أحب رؤية قطعي في تصاميم داخلية مختلفة جداً. في بعض الأحيان تكون محاطة بتصميم معاصر، وأحياناً بأثاث كلاسيكي للغاية، وأحياناً في مساحة تتبع أسلوب الحد الأدنى (المينيماليزم). أعتقد أن التباين يجعلها أقوى. هي لا تحتاج إلى غرفة كاملة مليئة بالألوان أو فن البوب. في بعض الأحيان تكون قطعة واحدة غير متوقعة كافية لتغيير طاقة المساحة بأكملها. أحب أن أفكر في عملي باعتباره تلك اللمسة التي تكسر المألوف، القطعة التي تبعث الحياة في الغرفة.

Google News