في خطوة تعكس تقدير السينما المستقلة والأصوات الجديدة، أعلن «أسبوع النقاد» ضمن مهرجان كان السينمائي Cannes Film Festival، اختيار المخرجة الهندية بايال كاباديا (Payal Kapadia) لرئاسة لجنة التحكيم في دورته الـ65. ويأتي هذا الاختيار تتويجًا لمسيرة فنية مميزة تجمع بين الحس الشعري والرؤية السياسية الجريئة، في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه السينما المستقلة عالميًا.
لجنة تحكيم دولية تضم أسماء بارزة من السينما والموسيقى والإنتاج
ستنضم إلى كاباديا في لجنة التحكيم مجموعة من الأسماء الدولية، وهم:
- الممثل الكيبيكي ثيودور بيليرين (Théodore Pellerin)
- المغنية وكاتبة الأغاني أوكلو (Oklou)
- المنتجة الغانية-البريطانية آما أمبادو (Ama Ampadu)
- الصحفي ومدير مهرجان بانكوك السينمائي العالمي دونسارون كوفيتفانيتشا (Donsaron Kovitvanitcha)
مسيرة سينمائية تمزج بين الشعر والواقع
أوضح «أسبوع النقاد» في بيان رسمي أن كاباديا، عبر ستة أفلام قصيرة وطويلة، «قدمت أعمالًا تمزج بين الحس الشعري والرؤية الواقعية الصريحة تجاه بلدها.
وأضاف البيان: هذه الازدواجية تمثل مصدر قوة سينماها، حيث تبتكر عالمًا سينمائيًا يستدعي مختلف الأشكال للتعبير عن الأساطير الشعبية، ويُبرز حياة غير مرئية، وصراعات الطبقات، وواقع حياة النساء.
من معهد السينما في الهند إلى منصات المهرجانات العالمية
درست كاباديا الإخراج في معهد السينما والتلفزيون في الهند بمدينة بونه (Film & Television Institute of India – Pune).
وشاركت أفلامها القصيرة:
- “Afternoon Clouds”
- “And What Is the Summer Saying”
في كل من «سينيفونداسيون» (Cinéfondation) و«مهرجان برلين السينمائي» (Berlinale).
أما فيلمها الوثائقي الطويل الأول: “A Night of Knowing Nothing”، فقد عُرض ضمن «أسبوع المخرجين» (Directors’ Fortnight) عام 2021، وفاز بجائزة «العين الذهبية» (L’Oeil d’Or) لأفضل فيلم وثائقي.
تتويج في مهرجان كان: الجائزة الكبرى عن «All We Imagine as Light»
في عام 2024، منح مهرجان كان السينمائي كاباديا الجائزة الكبرى (Grand Prix) عن فيلمها الروائي الطويل الثاني: “All We Imagine as Light”، وهو ما عزز مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات السينمائية المعاصرة.
كاباديا: دعم الأفلام الأولى هو مقاومة لقوى السوق
قالت بايال كاباديا (Payal Kapadia): رحلتي كمخرجة حصلت على دعم مبكر بفضل اختيارات المهرجانات السينمائية. ومن خلالها أتيحت لي الفرصة للقاء صناع أفلام من مختلف أنحاء العالم، ما ساعدني على بناء مجتمع من المتعاونين المستقبليين».
وأضافت في بيان صحفي صادر عن المهرجان: في وقت تتعرض فيه السينما المستقلة للتآكل في كل بلد، فإن دعم الأعمال الأولى للمخرجين يُعد نوعًا من المقاومة لقوى السوق. النقد السينمائي هو أحد المكونات الأساسية لمنظومة السينما المستقلة وسينما المؤلف.
وتابعت: غالبًا ما تكون الأفلام الأولى أكثر حرية وجرأة، وتمتلك صوتًا فرديًا واضحًا، ودعمها أمر ضروري للغاية. كما أن هذه الأفلام تكون هشة وتحتاج إلى رعاية، وهو ما يوفره قسم مثل "أسبوع النقاد"، حيث يساعدها على الازدهار إلى جانب أعمال مخرجين أكثر خبرة.
تابعي المزيد.. تواجد سينمائي مكثف للمخرجات في 2024.. أبرزهن مخرجة فيلم تامر حسني الجديد
الجوائز التي ستقدمها لجنة التحكيم في «أسبوع النقاد»
ستتولى كاباديا، بصفتها رئيسة لجنة التحكيم، تقديم عدد من الجوائز المهمة، وهي:
- الجائزة الكبرى Ami Paris لأفضل فيلم طويل (Ami Paris Grand Prize)
- جائزة مؤسسة Louis Roederer للنجم الصاعد لأفضل ممثل أو ممثلة (Louis Roederer Foundation Rising Star Award)
- جائزة Sony Discovery لأفضل فيلم قصير (Sony Discovery Prize)
موعد انعقاد «أسبوع النقاد» في مهرجان كان 2026
وسبق أن أعلن قسم “أسبوع النقاد” ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026 عن قائمة أفلام دورته الخامسة والستين، التي تُقام خلال الفترة من 13 إلى 21 مايو، مقدّمًا مزيجًا غنيًا من التجارب الأولى والثانية لصنّاع أفلام من مختلف أنحاء العالم.
الدورة الجديدة لا تكتفي بعرض أعمال واعدة، بل تعكس تحولات إنسانية عميقة وأسئلة وجودية معاصرة، عبر أعمال تتراوح بين الدراما الواقعية والرسوم المتحركة والسينما الوثائقية، في احتفاء واضح بالأصوات السينمائية الصاعدة.
“في الأمواج” يفتتح أسبوع النقاد لأول مرة بفيلم رسوم متحركة
يفتتح أسبوع النقاد فعالياته بفيلم الرسوم المتحركة “في الأمواج” (In Waves) للمخرجة فونغ ماي نغوين، في سابقة هي الأولى من نوعها حيث يعد أول فيلم أنيميشن يفتتح هذا القسم المخصص للأفلام الروائية الأولى والثانية.
الفيلم، وهو التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرجة، مقتبس من مذكرات مصورة شهيرة للرسام إيه جيه دونغو، ويقدّم قصة حب مؤثرة بين شاب متزلج وفتاة عاشقة لركوب الأمواج، تتعرض حياتهما لاختبار قاسٍ بسبب المرض.
وقد وصفت المديرة الفنية للقسم، آفا كاهين، الفيلم بأنه “ميلودراما بصرية آسرة تنبض بالمشاعر تحت سماء كاليفورنيا الوردية والزرقاء”.
“وداعاً أيها العالم القاسي” يختتم الدورة بقصة مراهق على حافة الحياة
يُسدل الستار على الدورة بفيلم “وداعاً أيها العالم القاسي” (Adieu monde cruel) للمخرج فيليكس دي جيفري، وهو عمل درامي يروي قصة مراهق يحاول تجاوز آثار محاولة انتحار فاشلة.
يشارك في بطولة الفيلم النجم الشاب ميلو ماتشادو-غرانر، الذي لمع اسمه في فيلم تشريح السقوط الحائز على السعفة الذهبية، إلى جانب جين بيفر.
وأشادت كاهين بالفيلم معتبرة أنه “يوازن بدقة بين الإخراج المتقن والمشاعر الصادقة لشخصية مراهقة في الرابعة عشرة”.
7 أفلام تتنافس على الجوائز من بين آلاف المشاركات
شهدت دورة هذا العام إقبالًا واسعًا، حيث تم اختيار الأفلام من بين 1050 فيلمًا روائيًا و2400 فيلم قصير.
وتضم القائمة النهائية:
- 11 فيلمًا روائيًا
- 13 فيلمًا قصيرًا
- 7 أفلام في المسابقة الرسمية (5 تجارب أولى و2 تجارب ثانية)
- 4 عروض خاصة
وتتنوع الأعمال المختارة بين أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، في انعكاس واضح لتعدد الرؤى السينمائية عالميًا.
موضوعات إنسانية تعكس عالمًا مأزومًا يبحث عن الأمل
علّقت آفا كاهين على اختيارات هذا العام بقولها إن القائمة “تعكس مجتمعًا ينهار لكنه يرفض الاستسلام”، مشيرة إلى أن الأفلام تطرح تساؤلات عميقة حول العصر الحالي، وتقدم رؤى حساسة ينبثق منها الأمل رغم الأزمات.
أبرز الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية
“فتاة مجهولة”.. رحلة البحث عن الهوية في الصين
فيلم “فتاة مجهولة” (A Girl Unknown) للمخرج زو جينغ، يروي قصة فتاة صينية تنشأ بين ثلاث عائلات مختلفة، في رحلة معقدة للبحث عن الانتماء والحب.
بطولة لي غينغشي، ويغوص الفيلم في معاناة الفتيات المهجورات في الصين بين الثمانينيات وبداية الألفية.
“ستة أشهر في المبنى الوردي”.. ذاكرة الطفولة في مواجهة المرض
في الفيلم المكسيكي “Six Months in the Pink Building” للمخرج برونو سانتاماريا رازو، تدور الأحداث في تسعينيات القرن الماضي حول طفل يواجه صدمة إصابة والده بفيروس نقص المناعة البشرية.
يستعيد العمل أجواء تلك المرحلة حيث كان الوعي بالمرض محدودًا، ويقدم معالجة بصرية دافئة تستلهم أسلوب الأفلام المنزلية.
“قلعة الصفيح”.. قصيدة بصرية عن حياة الغجر
الفيلم الوثائقي “Tin Castle” للمخرج ألكسندر مورفي، يرصد حياة عائلة من الغجر الأيرلنديين تعيش في مقطورة على هامش المجتمع.
ويقدّم العمل صورة شاعرية عن التوازن بين الحرية وضغوط الواقع، في وصف اعتبرته كاهين “قصيدة سينمائية لأسلوب حياة مهدد بالاندثار”.
حضور عربي لافت: اليمن وكوسوفو لأول مرة
تشهد الدورة مشاركة لافتة من المنطقة العربية، عبر فيلم “المحطة” للمخرجة سارة إسحاق، الذي تدور أحداثه في اليمن حول محطة وقود مخصصة للنساء وسط أجواء الحرب.
كما يشارك فيلم “دعاء” (Dua) للمخرجة بليرتا باشولي، الذي يتناول مراهقة في كوسوفو خلال فترة التوترات العرقية في التسعينيات.
قائمة الأفلام السبعة في المسابقة الرسمية
- “المحطة” – سارة إسحاق
- “دعاء” – بليرتا باشولي
- “لا غراديڤا” – مارين أتلان
- “فتاة مجهولة” – زو جينغ
- “ستة أشهر في المبنى الوردي” – برونو سانتاماريا رازو
- “قلعة الصفيح” – ألكسندر مورفي
- “ڤيڤا” – آينا كلوتيت
عروض خاصة خارج المنافسة: تنوع في الأساليب والموضوعات
إلى جانب المسابقة، يقدم القسم أربعة عروض خاصة، أبرزها:
- “في الأمواج” (فيلم الافتتاح)
- “Fuel Oil in the Arteries”
- “The Strike”
- “وداعاً أيها العالم القاسي” (فيلم الختام)
جوائز أسبوع النقاد: منصة لاكتشاف النجوم الجدد
تمنح لجنة التحكيم عدة جوائز مهمة، أبرزها:
- الجائزة الكبرى (Grand Prix)
- جائزة لجنة التحكيم French Touch
- جائزة لويس رودرير للنجم الصاعد
- جائزة مؤسسة GAN للتوزيع
- جائزة SACD
- جوائز الأفلام القصيرة (الاكتشاف وCanal+)
ويُعد أسبوع النقاد، الذي تأسس عام 1962، أقدم الأقسام الموازية في مهرجان كان، ويهدف إلى اكتشاف ودعم المواهب السينمائية الجديدة حول العالم.
تكريم باربرا سترايساند وبيتر جاكسون بالسعفة الذهبية الفخرية
وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت في وقت سابق عن تكريم كل من باربرا سترايساند وبيتر جاكسون، بمنحهما السعفة الذهبية الفخرية، تقديرًا لمسيرتهما الفنية الطويلة وتأثيرهما الكبير في صناعة السينما العالمية.
بارك تشان ووك رئيسًا للجنة تحكيم مهرجان كان 2026
كما سيترأس لجنة التحكيم في هذه الدورة المخرج والكاتب والمنتج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، خلفًا للممثلة الفرنسية جولييت بينوش، في خطوة تعكس التنوع الفني والثقافي الذي يحرص عليه المهرجان.
وسبق أن كشفت إدارة مهرجان كان السينمائي الدولي Festival de Cannes عن اختيار الفنانة الفرنسية الصاعدة آي هايدارا Eye Haidara لتقديم حفلي الافتتاح والختام في الدورة التاسعة والسبعين من المهرجان، والمقرر إقامتها خلال الفترة من 12 إلى 23 مايو المقبل، في خطوة تعكس توجه المهرجان نحو دعم الوجوه الشابة البارزة في السينما الأوروبية.
تغطية إعلامية موسعة عبر الشركاء الرسميين للمهرجان
جاء الإعلان الرسمي عن اختيار هايدارا عبر الشريكين الإعلاميين للمهرجان، وهما فرانس تيليفيجن ومنصة بروت، اللذين سيتوليان تقديم تغطية موسعة وشاملة لفعاليات الدورة المرتقبة، من خلال البث التلفزيوني والمنصات الرقمية، بما يعكس الحضور العالمي المتنامي لمهرجان كان على المستويين الفني والإعلامي.
آي هايدارا.. مسيرة فنية صاعدة في السينما الفرنسية
تُعد آي هايدارا واحدة من أبرز الوجوه الصاعدة في السينما الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، حيث لفتت الأنظار بقوة من خلال مشاركتها في فيلم C’est la vie!، من إخراج إريك توليدانو وأوليفييه ناكاش، وهو العمل الذي حقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا، وأسهم في ترشيحها لنيل جائزتي لوميير وسيزار كأفضل ممثلة واعدة.
أعمال سينمائية عززت حضورها الفني في السنوات الأخيرة
وخلال مسيرتها الحديثة، شاركت هايدارا في عدد من الأعمال السينمائية التي رسخت حضورها الفني، من بينها فيلم "نساء الساحة" للمخرج جوليان رامبالدي، وفيلم "اللامعة" للمخرجة سيلفي جوتييه، إضافة إلى فيلم "السيد العمدة" من إخراج كارين بلان وميشيل تافاريس، كما قدمت دور البطولة في فيلم "ستة أيام في الربيع" للمخرج يواكيم لافوس، الذي عُرض خلال العام الماضي.
قد ترغبين في معرفة سيدتي تحصد المركز الأول عربياً والثالث عالمياً من حيث التأثير والانتشار وفق تقرير Launchmetrics لمهرجان كان السينمائي 2025
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News