mena-gmtdmp

فالنتينو مصمم الأزياء الأسطوري وصانع الأحمر الأيقوني الذي عرف ما تريده النساء

فالنتينو Valentino - مصدر الصورة JEAN-PIERRE MULLER / AFP
فالنتينو Valentino - مصدر الصورة JEAN-PIERRE MULLER / AFP

«عرفتُ ما تريد النساء... يردن أن يكنّ جميلات».. قالها فالنتينو ذات يوم كمن يضع مفتاحًا بسيطًا على باب عالم معقّد، جملة تختصر حدس مصمم لم يتعامل مع الأزياء بوصفها قماشًا وخيطًا، بل بوصفها وعدًا بالجمال، وصياغة دقيقة للحلم. من هذا الإدراك وُلد الأحمر الأيقوني، وتكوّنت أسطورة مصمم صار اسمه وحده علامة كافية على الأناقة.

لم تكن هذه الجملة عند فالنتينو غارافاني شعارًا دعائيًا، بل كانت اختصارًا لفلسفة عمر كامل، عاشه وهو يطارد الجمال بوصفه قيمة إنسانية قبل أن يكون صناعة، ويصوغ الأناقة باعتبارها حالة شعورية لا مجرد قَصّات وأقمشة. من هذه البساطة الواثقة، خرجت أسطورة مصمم حوّل اللون الأحمر إلى توقيع عالمي، وجعل من اسمه مرادفًا للفخامة الهادئة والانضباط الكلاسيكي.

اليوم يرحل المصمم الإيطالي الأسطوري فالنتينو غارافاني Valentino Garavani، مؤسس دار «Valentino» وأحد أبرز صناع الأناقة في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، عن عمر ناهز 93 عامًا، في منزله بالعاصمة الإيطالية روما، محاطًا بعائلته والمقربين منه، وفق ما أعلنته حساباته الرسمية ومؤسسته، في 19 يناير 2026.

فالنتينو، الاسم الذي ارتبط عالميًا بفستان «الأحمر فالنتينو» وبالترف الكلاسيكي المنضبط، لم يكن مجرد مصمم أزياء، بل صانع هوية جمالية متكاملة، صنعت ملامح الذوق الراقي لعدة أجيال من نجمات الفن والسياسة والمجتمع الراقي.

ومن المقرر أن يُفتح باب الوداع أمام الجمهور في مقره الكائن بساحة بيازا مينانييلي 23 يومي 21 و22 يناير، على أن تُقام الجنازة الرسمية يوم 23 يناير في بازيليك سانتا ماريا ديلي أنجيلي إي دي مارتيـري بروما.

 

 

 

من فوجيرا إلى باريس... البدايات الأولى لشغف مبكر

وُلد فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني في 11 مايو 1932 بمدينة فوجيرا الإيطالية، وحمل اسمه تيمّنًا بنجم السينما الشهير رودولف فالنتينو. منذ طفولته المبكرة أبدى اهتمامًا بالأزياء، حيث تلقى أولى خبراته على يد عمته روزا والمصممة المحلية إرنيستينا سالفاديو.

بدعم من والدته تيريزا دي بياجي ووالده ماورو غارافاني، انتقل إلى باريس لدراسة الفنون في «مدرسة الفنون الجميلة» و«غرفة النقابة العليا للأزياء الراقية». هناك بدأ رحلة التكوين الحقيقي عبر العمل والتدرّب لدى أسماء كبرى مثل جاك فاث، وبالنسياغا، ثم جان ديسيس وغاي لاروش.

هذه السنوات الباريسية صقلت حسه الكلاسيكي الصارم، وربطته بثقافة الأزياء الراقية بوصفها فنًا متكاملاً لا مجرد صناعة تجارية.

روما 1960... ولادة دار تحمل اسمه

عاد فالنتينو إلى إيطاليا في نهاية الخمسينيات، وافتتح عام 1960 دار الأزياء الخاصة به في شارع فيا كوندوتي بروما، لتبدأ مرحلة تأسيس «المايسون» التي ستتحول لاحقًا إلى علامة عالمية.

في العام نفسه التقى جيانكارلو جيامّيتي في مقهى «كافيه دو باري» بشارع فيا فينيتو، لتنشأ شراكة مهنية وحياتية استمرت عقودًا، لعب فيها جيامّيتي دور العقل الإداري والتجاري للدار، بينما تولى فالنتينو القيادة الإبداعية.

سرعان ما اكتسب فالنتينو شهرة واسعة بفضل فساتينه الحمراء ذات الدرجة اللونية الخاصة التي أصبحت تُعرف عالميًا باسم «Valentino Red»، وهو اللون الذي تحول إلى توقيع بصري ثابت للدار.

لحظة التحول الكبرى

شهد عام 1964 نقطة تحول حاسمة في مسيرة فالنتينو، عندما اقتنت جاكلين كينيدي ست قطع من تصاميمه خلال فترة حدادها بعد اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي، وظهرت بها في مناسبات عامة. لاحقًا، اختارته لتصميم فستان زفافها من أرسطو أوناسيس.

هذا الظهور منح فالنتينو دفعة عالمية استثنائية، وفتح أمامه أبواب الشهرة الدولية، ليصبح المصمم المفضل لنخبة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والفنية.

وفي عام 1966 نقل عروضه من فلورنسا إلى روما، وقدم مجموعته البيضاء الشهيرة التي شهدت ولادة شعار حرف «V» الأيقوني.

سبعة عقود من التأثير... من السبعينيات إلى الألفية الجديدة

خلال السبعينيات والثمانينيات، حافظ فالنتينو على توازن دقيق بين مواكبة الاتجاهات العالمية وبين الحفاظ على هويته الكلاسيكية، مقدّمًا تصاميم امتازت بالأناقة المشذبة، والقصّات الدقيقة، والاحتفاء بالترف الواضح دون ابتذال.

في الثمانينيات، ازدادت شهرته الجماهيرية بفضل ارتباط اسمه بنجمات مثل جوان كولينز، وازدهرت مجموعاته التي جمعت بين الفخامة والكتف العريض والقصّات الحادة، ما رسّخ حضوره في المشهد العالمي إلى جانب أسماء مثل جيفنشي وأوسكار دي لا رينتا.

عام 1990 افتتح «أكاديمية فالنتينو» في روما كمركز ثقافي وفني، وأسهم لاحقًا في تأسيس جمعية L.I.F.E. لدعم مرضى الإيدز بالتعاون مع جيانكارلو جيامّيتي.

 

 

تحولات الملكية واستمرارية العلامة

في عام 1998، باع فالنتينو وجيامّيتي الشركة لمجموعة HdP، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى مجموعة مارزوتو عام 2002. ومنذ عام 2012 أصبحت دار «Maison Valentino» مملوكة لشركة «Mayhoola for Investments» القطرية، مع توسع عالمي شمل أكثر من 90 دولة.

على المستوى الإبداعي، تعاقب على الإدارة الفنية بعد اعتزال فالنتينو كل من ماريا غراتسيا كيوري وبيرباولو بيتشولي، ثم أصبح بيتشولي المدير الإبداعي الوحيد عام 2016، وفي مارس 2024 أُعلن تعيين أليساندرو ميكيلي مديرًا إبداعيًا جديدًا للدار.

وداع المنصة... لحظة تاريخية في باريس

في سبتمبر 2007 أعلن فالنتينو اعتزاله رسميًا، وقدم آخر عرض أزياء راقية له في يناير 2008 بمتحف رودان في باريس، وسط حضور حاشد من كبار نجوم الموضة والسينما.

قال حينها: «قررت أن يكون هذا هو الوقت المثالي لأقول وداعًا لعالم الموضة... أود أن أغادر الحفل وهو لا يزال ممتلئًا بالحياة».

فالنتينو والسينما... حضور أيقوني

ظهر فالنتينو بشخصه في فيلم «The Devil Wears Prada» عام 2006، كما وثّق مسيرته فيلم «Valentino: The Last Emperor» الذي عُرض لأول مرة في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2008، كاشفًا تفاصيل السنوات الأخيرة من مسيرته وعلاقته بدائرته المقربة.

تكريمات عالمية

حصد فالنتينو عددًا من أرفع الأوسمة العالمية، أبرزها وسام «جوقة الشرف» الفرنسي عام 2006، وميدالية مدينة باريس عام 2008، وجائزة مجلس الأزياء من معهد الموضة والتكنولوجيا في نيويورك عام 2011، وجائزة «الطبق الذهبي» للأكاديمية الأمريكية للإنجاز عام 2017، إضافة إلى جائزة الإنجاز المتميز في جوائز الموضة عام 2023.

نهاية فصل... وبقاء الأسطورة

برحيل فالنتينو، تطوي الموضة فصلًا من أكثر فصولها أناقة وتأثيرًا. لكنه يترك خلفه إرثًا بصريًا وثقافيًا لا يُقاس بعدد الفساتين ولا بقيمة العلامة التجارية، بل بقدرته على تحويل الأناقة إلى لغة عالمية، وعلى جعل اللون الأحمر توقيعًا خالدًا في ذاكرة الموضة.

فالنتينو لم يصمم الملابس فقط... بل صمّم الحلم.

يُمكنكِ قراءة: أسطورة الموضة فالنتينو غارافاني يودّع العالم عن عمر يناهز 93 عامً

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»