الكتابة للمرأة



في كل مرة، أكتب للمرأة، تجلس المرأة على أوراقي على طريقة نزار قباني، فأنا أكتب للمرأة في مجلة تعطي أولوية المرور للقادم من عالم المرأة.

وأشعر أحيانًا بأنني مثل نزار قباني الذي قال عنه نجيب محفوظ: إنه دخل مخدع المرأة، ولم يخرج منه، لأن الكتابة للمرأة من أجمل أنواع الكتابة.


لذلك لا أريد أن يُساء فهمي بأنني مناوئ للمرأة، وأن لديَّ مشروعًا أميركيًا إمبرياليًا للإساءة للمرأة، فأنا في تكويني الأدبي والشعري، عاشق للمرأة، أكثر من نزار قباني، ومؤيد لقضاياها العادلة أكثر من تأييد جمعيات حقوق المرأة في العالم، وأمارس سياسة الحلم طويل النفس مع المعارضين والمعارضات، الأحياء منهم والأموات، وأستطيع احتواء خصومي بإطلاق مبادرات هُدنة وصلح، تقوم على سياسة الاحتواء المزدوج للمرأة، والرجل، فالكتابة ضد المرأة لا تعني تأييدًا للرجل، والوقوف إلى جانب الرجل لا يعني بأي حال اتخاذ مواقف معادية للمرأة، المشكلة أن البعض يلعب على طريقة جمهور الأهلي والزمالك، فإذا كنت مع المرأة فلا تجلس في مدرجات مشجعي الرجل، وإذا أنت جلست في مدرجات مشجعي المرأة، فيجب طردك من مدرجات مشجعي الرجل، فسياسة اللعب على نغمة صراع الرجل والمرأة سياسة استيطانية مجنونة لها أهداف غير نبيلة،

أما التجارب النبيلة فقد علمتنا أن أكثر الكتاب عشقًا للمرأة هم أكثر الذين يصنفون في خانة المعارضة، ولو كانت هناك قوائم بزعماء المعارضة الذين يكتبون، لجاء على رأس القائمة الكتاب الساخرون الذين ملأوا صفحات من الأدب الساخر الجميل، مثل برنارد شو، والجاحظ، وأنيس منصور، وأحمد رجب، ممن يجب إحالة أوراقهم إلى المفتي العام بانتظار عشماوي، لكن في واقع الأمر، هم على قائمة الأكثر عشقًا للمرأة ممن يقولون فيها شعرًا ونثرًا. أجمل مَنْ قرأَتْنِي بطريقة صحيحة، هي الكاتبة الروائية العربية أستاذتنا هاديا سعيد، التي كتبت مقدمة كتابي شعلانيات، عندما قالت عشرة على عشرة.

هذه ليست درجة نجاح مدرسية أضعها لكتاب الزميل مبارك شعلان، فلست أستاذة، كما أنني لست ناقدة، كل ما هناك أن بيننا زيارات متبادلة كل أسبوع، فهو يزورني بأوراقه العشر، فأرد له الزيارة بقلمي، إنها مقالاته الأسبوعية في مجلة سيدتي، تصلني خالية من الهمزات، وبعض نقاط التاء، وخاصة تاء التأنيث، لكنها تصلني مليئة بالسخرية الصارخة، والنكتة المرهفة، والعبرة المتوارية، أظن بعضها للوهلة الأولى ضد المرأة، فتتأهب فطرتي للزعل، أو الدفاع، ثم سرعان ما يكشف لي الزميل مبارك العكس، ويتيح لي أن اقرأ السطور، وما بين السطور، يجول بي من عالم المرأة إلى السياسة، إلى الاقتصاد، إلى الثقافة، ملتقطًا الظاهرة، معريًا الدجل الاجتماعي، متخفيًا بالنكتة اللاذعة، والحكمة التي تفلت من لسان طفل، أو مجنون.

هكذا أقرأ مبارك شعلان بدعاباته ومشاكساته، التي تشي بحنان كبير خفي للمرأة، فلتصدقنني قارئاته، ولا يصدقنه، وليهنأن بالكذب الجميل، فكما يقول مثل عراقي، أو خليجي «من حبك لاشاك» أي شاكسك،

كل أسبوع اقرأ مقالاً لشعلان، وكل أسبوع أصل إلى الورقة العاشرة التي تختتم لي عشر صفحات من المتعة، والدهشة التي توفرها جزالة الأسلوب، وذكاء الفكرة، والدهشة لندرة هذا اللون من الكتابة في حياتنا.

فشكرًا هاديا سعيد التي قرأتني «صح»، وشكرًا لمن يقرأونني، ويقرأنني «خطأ»، لأن هدفهم، وهدفهن نبيل، وهو الوصول إلى مرحلة هاديا سعيد، فما بعد الخطأ إلا الصواب.

 

شعلانيات

 الصراحة أن تقول بعض الحقيقة لا كل الحقيقة.

 الكل يقول إنه لا يزعل من الصراحة والحقيقة، والواقع أن الناس لا تزعل إلا من الصراحة والحقيقة،

 إنني أتركك لألد أعدائك، والذي لا يتركك لحظة، ويعرف كل أخطائك، أتركك لنفسك.

 أطول يوم كأقصر يوم.. له آخر.