أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

يوميات عائلة في زمن كورونا

رنا وسامي وسيلين وسندي
يوميات عائلة في زمن الكورونا
رنا وسامي عاصي وابنتيهما
العائلة التي التقيناها «عن بعد»
الأسرة التي التقيناها عن بعد

ملايين العائلات العربية اليوم تمضي يومياتها في الحجر المنزلي بسبب انتشار فيروس كورونا في كل أنحاء العالم؛ مما فرض نمطًا جديدًا من الحياة في المنزل بين أفراد العائلة الواحدة. كيف تسير الحياة داخل بيوتنا في زمن الكورونا الذي فرض علينا عدم الخروج من المنزل إلا للأمور الضرورية والملحة؟
كيف يمضي أفراد الأسرة وقتهم؟ وما هي العادات الجديدة التي درجنا على اتباعها نتيجة المكوث في المنزل؟ سيدتي ستجول على البيوت والعائلات العربية في كل البلدان؛ لتتعرف إلى أسلوب الحياة المستجد الذي فرضه الفيروس المستجد؟
العائلة التي التقيناها اليوم «عن بعد» هي عائلة سامي ورنا عاصي وابنتيهما سيلين وساندي؛ للتعرف إلى يوميات هذه العائلة في زمن الكورونا.


سامي عاصي: عائلتي تحترم عملي من المنزل

6547336-1257673248.jpg


بداية يقول الوالد سامي عاصي (مهندس كومبيوتر): إنه يقضي وقته من خلال روتينه اليومي المعتاد، فهو يستيقظ عند الساعة السابعة صباحًا.
ويضيف: «أبدأ بممارسة عملي من المنزل وكأنني في الدوام عند الساعة الثامنة صباحاً، وأقوم بما يتوجب عليّ وكأنني موجود في المكتب من مهام أو اجتماعات، مواعيد، اتصالات وتنسيق بين كل الزملاء، وهذا الأمر ينطبق على الجميع في العمل، كما أنني آخذ استراحة غداء من الساعة الواحدة حتى الثانية لتناول الطعام مع زوجتي وابنتيّ، ومن ثم ينتهي دوام العمل عند الساعة الخامسة».
المميّز في موضوع العمل من المنزل أن عائلتي تحترم هذا الروتين، وهم يقدّرون ما أقوم به ولا يقومون بإزعاجي على الإطلاق، ولا شكّ أن تجربة الكورونا والحجر المنزلي علّمتني إعادة النظر بأولويات الحياة، فأهم شيء هو المحافظة على صحة جميع أفراد أسرتي.
وعن الرسالة التي يودّ توجيهها إلى العائلات التي تعيش التجربة نفسها، يعتبر سامي أن «هذه الأزمة سوف تنتهي وتزول، لذلك من المهم أن نتحلّى بالهدوء والصبر، ونكون موضوعيين ونبقى متفائلين وواقعيين، وألا نقع في مشاكل الخوف والرعب. هذا الأمر مطلوب بشكل كبير وإلى أقصى الحدود من رب المنزل الزوج والأب؛ لأنه المسؤول عن أسرته خاصة إذا كان هناك أولاد في البيت، فالمطلوب منه أن يشرح لهم باستمرار أن هذه الأزمة ستنتهي وتزول، والمهم أننا مجتمعون مع بعض، وجميعنا يتمتّع بصحة جيدة؛ لأننا نلتزم بجميع إجراءات الوقاية والحماية».
وعمّا إذا كان يساعد زوجته في المهام المنزلية، يؤكد سامي أنه يقوم بهذه المهمة قبل انتشار فيروس كورونا والحجر المنزلي، ولكن اليوم مع هذه الأزمة أصبحت مساعدته أكبر خاصة أنه من يقوم بشراء الاحتياجات المنزلية من السوبرماركت، ويساعد زوجته بتعقيمها وتوضيبها، بالإضافة إلى مهام منزلية أخرى منوّعة بعيداً عن الطبخ؛ لأن زوجته تفضل أن تقوم هي بهذه المهمة ويساعد ابنتيه في أداء واجباتهما المدرسية.


وعن الصعوبات التي تواجهه في العمل من المنزل، يشير سامي إلى أنه «لا صعوبات مهمة تذكر ولكن ما ينقصني أنا وزملائي هو الاحتكاك المباشر والتفاعل مع بعضنا البعض في العمل، وهو أمر مزعج نوعاً ما؛ لأننا لا نشاهد بعضنا، ولا مجال لأي ردود أفعال، خاصة أننا كنا خلال وقت الاستراحة نحتسي القهوة مع بعض ونتحدّث، وأفتقد وأشتاق إلى الطابع الإنساني والاحتكاك مع الناس».
وعن تمضية وقت الفراغ في الحجر المنزلي، يقول سامي إنه يحب قراءة كل ما يتعلق بالطب والسياسة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى المعلومات العامة، كما أنني ألعب كثيراً مع ابنتيّ في المساء. ولا أستمع إلى نشرات الأخبار المسائية خلال وجود الابنتين حتى أشعرهما بالاطمئنان وبعدم الخوف خاصة أننا ملتزمون بكل إجراءات الوقاية وغسيل اليدين وبعدم الخروج من المنزل.

 


الوالدة رنا: لا نعرف قيمة الشيء إلا عندما نفقده

6547321-868964184.jpg


تقول الوالدة رنا عاصي (معلّمة في إحدى المدارس الرسمية) إن نهارها يبدأ عند الساعة الثامنة بسبب تحضير طعام الفطور لابنتيها والتجهيز قبل البدء بمرحلة الدراسة عبر الإنترنت عند الساعة التاسعة، و«أطمئن على الابنتين خلال هذا الوقت خاصة ابنتي سندي الصغيرة وعلى دروسها وطريقة استيعابها، ومن ثم أدخل إلى المطبخ لتحضير وجبة الغداء، خاصة أن سامي لديه استراحة خلال هذا الوقت لتناول الطعام معنا عند الساعة الواحدة، وبعد ذلك تقوم كل فتاة بالنشاط الذي تحبه، فالفتاة الكبيرة سيلين تحب القراءة والرسم والتلوين، والصغيرة سِندي تحب الرقص كثيراً، أما أنا فأبدأ بتحضير الدروس والواجبات المدرسية للطلاب لإرسالها لهم عبر تطبيق الـ«واتساب»، خاصة أنني معلمة أقوم بواجبي، بالإضافة إلى القيام بالمهام المنزلية المعتادة التي تقوم بها كل سيدة بيت اليوم في ظل الظروف الوقائية التي نعيشها حالياً».
أما بالنسبة إلى تنظيم الوقت كما في الأيام المعتادة، فتقول رنا إن «المهام المنزلية زادت هذه الفترة إلى درجة كبيرة مع إجراءات الوقاية والتعقيم، ففي الأيام المعتادة يكون جميع أفراد الأسرة خارج المنزل، بينما اليوم تغيّر هذا تماماً، الأمر الذي يتطّلب زيادة مهام التنظيف والترتيب والتعقيم. ولا أخفي سراً إذا قلت إنني هذه الفترة أجرّب وصفات جديدة في الطهي لم يسبق وأعددتها من قبل».
أما لناحية الصعوبات بالنسبة إلى تدريس الابنتين عبر الإنترنت فتقول رنا: إنه «بكل صراحة لا صعوبات أعيشها مع هذا الموضوع مع العلم أن لا شيء يحلّ محل المدرسة أو الصف أو الأستاذ والتفاعل الإنساني معه، ولكن الظروف تحكمنا خلال هذه الفترة، لذلك لا بدّ من إيجاد الحل الأفضل حتى يبقى الأولاد ضمن أجواء الدراسة».
فيما يتعلقّ بمواجهة الملل من البقاء في المنزل، تشير رنا إلى أنها شخصياً تحب الجلوس في المنزل ولا تحب المشاوير كثيراً، «مع العلم أننا جميعنا بحاجة إلى تغيير الأجواء خلال هذه الفترة الصعبة، وإلى أن نشاهد الشمس والنور، ولكن الظروف لا تسمح لنا بذلك في الوقت الحاضر، وبما أن الجلوس في المنزل هو لصالحنا وصالح جميع الناس فالمفروض أن نسلي أنفسنا من خلال عدّة طرق ووسائل».
وأخيراً تقول رنا عن العبرة التي تعلّمتها من خلال هذه التجربة «إن الإنسان لا يعرف قيمة الشيء إلا عندما يفقده»، فهي كانت تتمنى أن تحصل على يوم إجازة من المدرسة والتعليم، واليوم أصبحت تتمنى الذهاب إلى العمل، بالإضافة إلى «أننا كنا نعيش في نِعم كثيرة لم نكن نعرف قيمتها، لذلك المفروض من الجميع العودة إلى ربّنا لشكره على كل شيء، كما أتمنى أن يعود كل الناس إلى حياتهم الطبيعية في أٌقرب وقت ممكن».

6547326-1305044731.jpg


الابنتان سيلين وسِندي عاصي: أول مشوار لنا سيكون عند جدتي
أما الابنة سيلين (12 عاماً - طالبة مدرسية)، فتقول إنها تمضي وشقيقتها سِندي (8 أعوام - طالبة مدرسية)، فترة قبل الظهر من خلال متابعة الدروس والواجبات المدرسية عبر الإنترنت، أما فترة بعد الظهر فهي تساعد والدتها في المهام المنزلية، وتوجد معها في المطبخ لإعداد الأطباق والوصفات الشهية، كما أنها تقرأ وتلعب، وفي السهرة وهو أفضل وقت تكون العائلة مجتمعة مع بعضها للقيام بعدة نشاطات منها مشاهدة التلفاز.
أما الدرس عبر الإنترنت فهو جيد، ولكن الدرس في المدرسة أفضل بكثير طبعاً، ولكن أحياناً تصادفنا مشاكل وأعطال في الإنترنت والكهرباء تجبرنا على إعادة الدرس من البداية، ولكن لا بأس من هذا الحلّ؛ حتى لا ننسى دروسنا وواجباتنا ونبقى في جّو الدرس والمدرسة.
وأخيراً بالنسبة لموضوع الملل من البقاء في المنزل، فتقول سيلين وسِندي إن «الملل موجود أكيد لأننا لا نخرج من المنزل ولا نقوم بأي مشوار، كنا نتسلى كثيراً في المدرسة مع رفاقنا ورفيقاتنا، أما اليوم فنحن جالسون في المنزل، وأول مشوار نحب أن نقوم به هو الذهاب لزيارة جدتي ورؤية خالتنا لينا وخالنا نبيل وأولادهم؛ لأننا اشتقنا إليهم كثيراً».

 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X