أسرة ومجتمع /شخصية اليوم

فاطمة عمران: الاستثمار في القطاع الحرفي مسؤولية وطنية

زيارة لمقر الحرفيات في مهرجان الجنادرية
لوحتي المشاركة في معرض الفن المعاصر 2020

تنمية الرؤية الفنية


نشأت منذ صغري على حب الفنون والأشغال الفنية والخط العربي والتراث بصفة عامة، حيث ورثته من والدي رحمه الله فقد كان يتقن الخط العربي، ويملك أدواته ولازلت أحتفظ بها، ووفقني الله سبحانه وتعالى بأن تكون هوايتي المحببة إلى نفسي (الفنون والحرف) هي نفس تخصص دراستي العلمية وأيضاً نفس مجال عملي الأكاديمي بعد ذلك.


بدأت مشاركاتي بالأعمال الفنية التشكيلية منذ مراحل الدراسة الأولى، واستمررت طوال فترة دراستي الجامعية في المعارض المحلية ثم الدولية، مرحلة البكالوريوس كان مشروعي للتخرج الحفاظ على التراث، وحرصت أيضاً على أن يكون موضوع رسالتي لمرحلة الماجستير وسيلة لتحقيق بعض أهدافي في الحياة، والتي منها تنمية الرؤية الفنية والارتقاء بالذائقة الجمالية لدى أفراد المجتمع السعودي.


ثقافة العمل الحرفي


خلال فترة عملي كمعيدة ثم محاضرة تم تكليفي برئاسة اللجنة الفنية الثقافية العامة على مستوى شطر الطالبات في جامعة المؤسس لعدة سنوات، ما أتاح لي الفرصة بأن أقدم الدعم والتوجيه والرعاية لجميع طالبات الجامعة الموهوبات في مختلف الكليات، وذلك بتنظيم المعارض الجماعية والمهرجانات والمسابقات الفنية والبازارات ومنها ( بازار الربيع ) الذي يعتبر ثمرة وبداية معرض «صنع بيدي» السنوي الذي ترعاه جامعة الملك عبدالعزيز في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات كل عام، وأصبح مقصد كل الموهوبات والحرفيات من داخل وخارج الجامعة.


ومن جانب آخر من المهم أن أتحدث عن تأسيس كلية الاقتصاد المنزلي في الثمانينات، وما لها من دور كبير في انتقال الأسرة السعودية من كونها «أسرة مستهلكة» نتيجة مرحلة الطفرة المعروفة إلى «أسرة منتجة» يقوم العديد من أفرادها بإنتاج أعمال فنية أو إكسسوارات وغير ذلك من سلع ومنتجات تخدم المجتمع، حيث كانت التخصصات المتاحة للطالبات تخدم كل احتياجات الأسرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، كما رفعت من مستوى الوعي في تقبل ثقافة العمل الحرفي بكل مجالاته، بعد أن كانت بعض الأسر تشارك بإنتاجها على استحياء في بعض المهرجانات المحلية في منطقة مكة المكرمة.


تعزيز الهوية الوطنية


مع ذلك يتقاطع هدفي الذي لم يكن فقط ممارسة هوايتي الجميلة بالمشاركة في المعارض الفنية، بل كان أعمق وأشمل، حيث كان يغلبني الإحساس بالرضا عندما أقدم الدعم (تكفلي بإقامة بعض المعارض الجماعية لطالباتي خارج الحرم الجامعي) والتوجيه للأجيال الواعدة والموهوبة في هذا المجال، والتي تبحث عن وسائل التفكير البصري وتقنيات الإبداع في مجال الفنون، والحمد لله هناك دفعات مميزة أفتخر بوصولهم لأعلى المراكز سواء الأكاديمية أم الاحترافية في مجال الفنون.


هذا ولم يكن مجال الدعم والتوجيه موجهاً للطالبات فقط، بل شمل أيضاً الموهوبات والحرفيات، مع التأكيد على تعزيز الهوية الوطنية السعودية في الإنتاج (الأنماط الزخرفية والتشكيلات اللونية الأصيلة لكل منطقة)، وهذا هاجسي الجميل الذي أعمل عليه حالياً، بعد أن ودعت العمل الأكاديمي للتفرغ لأعمالي الخاصة وللعطاء أكثر في برامج دعم القطاع الحرفي في بلدي الحبيبة من خلال انضمامي لجمعية الأيدي الحرفية بمنطقة مكة المكرمة والمساهمة في تقديم الخطط الإستراتيجية وتقييم وتطوير البرامج والدورات والحقائب التدريبية في جميع مجالات الفنون ورفع المستوى التأهيلي للمدربات وللحرفيات.


وعن جمعية الأيدي الحرفية بمنطقة مكة المكرمة، فهي صرح عظيم تم إنشاؤه عام 1430هـ، ومن أهم أهدافه تأهيل فكرة التعليم والتعلم الحرفي والمهني والعمل بمنهجية علمية ومنظمة من خلال وضع خطط إستراتيجية والعمل على تنفيذها بسياسات مدروسة تخدم المشاريع الاقتصادية التنموية في سوق الصناعات الحرفية، من خلال تقديم برامج تدريبية متقدمة تنتهي بتحقيق تدريب حرفي حد الإتقان.

فاطمة سعود عمران:
فنانة تشكيلية، محاضر رسم وتصوير، كلية التصاميم والفنون، جامعة الملك عبدالعزيز، عضو مجلس إدارة جمعية الأيدي الحرفية بمنطقة مكة المكرمة، عضو الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، عضو الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) جدة، عضوية شرفية بيت الفنانين التشكيليين بجدة، حاصلة على ماجستير فنون إسلامية تربوية، مشاركة فعالة في دفع وتطوير الحركة الفنية التشكيلية في السعودية بالمساهمة في إنشاء المركز السعودي للفنون التشكيلية وتنظيم ومشاركة في المئات من المعارض والمسابقات الفنية التشكيلية المحلية والدولية.


قالوا عنها:
 

اطمة زميلة ورائدة معطاءة ومحبوبة، هي من أوائل الفنانات في السعودية، وهي فنانة بمعنى الكلمة لها طابع خاص ومتميز، وقفت ودعمت الفنون والثقافة في الوطن، وساهمت في دعم المركز السعودي للفنون التشكيلية.
مديرة المركز السعودي للفنون التشكيلية، سيدة الأعمال منى القصبي

الأستاذة فاطمة كانت مدرستي في الجامعة، وكنت أراها وكأني أرى حلمي الذي أحلم به، بأن أصبح مثلها فنانة تشكيلية، والأهم أنها متميزة في تدريسها، ساهمت في تخرج عدد من الفنانات التشكيليات.
مشرفة قسم الرسم والفنون كلية التصاميم والفنون جامعة جدة الدكتورة زهرة الغامدي

كسبت جمعية الأيدي الحرفية كثيراً بانضمام الأستاذة فاطمة، وهي شخصية تمتلك خبرات تراكمية في عديد من مهارات التدريس، والحس الفني، وتعمل جاهدة في عديد من لجان الجمعية دعماً للحرفيين، أرجو أن يستمر عطاؤها حولنا وفي مجتمعنا السعودي والمساهمة في تطوير المهن والحرف والصناعات اليدوية.
رئيس مجلس إدارة جمعية الأيدي الحرفية بمنطقة مكة المكرمة الدكتور مصطفى القرشي

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X