لماذا تزداد أعداد الراحلين مع اقتراب نهاية كل عام؟

عادةً ما يأتي الشهر الأخير من كل عام وهو مثقل بأسماء الراحلين من المشاهير، الذين يودعون العالم في شهر ديسمبر\ كانون الأول، ويطويهم الموت قبل أن يشهدوا بواكير العام الجديد؛ فقد رحل الشاعر «بدر شاكر السياب» في هذا الشهر، وكذلك الحال مع المطرب «ديفيد بوي»، و«جورج مايكل»، و«زازا غابور»، و«زبيدة ثروت»، و«أحمد راتب»، و«حسن كامي»، و«برنس» وغيرهم كثير، ولكن يبدو أن أعداد الراحلين لعام 2020 قد تجاوزت المعدلات الطبيعية بسبب جائحة كورونا وغيرها من الأحداث الأليمة، التي غلّفت هذا العام بالأسى ورمت بظلالها الحزينة على كل أوجه الحياة

 تقول الإحصائيات

مصمم الازياء الفرنسي "بيير كاردان"

إن حوالي 180 شخصية معروفة ومشهورة قد ودعت العالم في الشهر الأخير لوحده، وقد تصدر القائمة السياسي الفرنسي «فاليري جيسكار ديستان»، والأيقونة البريطانية «باربرا وندسور»، والكاتب «جون لو كاريه»، وأسطورة كرة القدم «جورج هيدسون»، ولم يطوِ الشهر صفحته الأخيرة قبل أن يخطف الموت المخرج السوري «حاتم علي»، والمصمم الفرنسي «بيير كاردان».

 

المخرج السوري حاتم علي


هل تزداد وطأة المرض في هذا الشهر؟

رحيل" زازا غابور" أسطورة هوليوود


ولا بد من السؤال عن أسباب تزايد أعداد الراحلين في هذا الوقت من السنة؟ وهل هي مصادفة أن يرتفع العدد مع قرب نهاية العام؟ خاصة وأن الأمر لا يتعلق بالمشاهير فقط؛ حيث تؤكد سجلات المستشفيات في بريطانيا على زيادة أعداد المتوفَين في أقسام الطوارئ، أو الذين في طريقهم إلى المستشفى، مع زيادةٍ ملحوظةٍ في الوفيات التي تقع في البيوت والشوارع في الشهر الذي يسبق نهاية كل عام، وقد أجرى البروفيسور «ديفيد فيليبس» وفريقه دراسةً في هذا الشأن، وجاء فيها أن أسباب وفاة البشر الطبيعية بعيداً عن فايروس كورونا يمكن أن تندرج في خمس مشاكل صحية

 

أولا مشاكل القلب الوراثية

 

رحيل المطرب "ديفيد بوي"

 ..وثانياً أمراض الجهاز التنفسي، وثالثاً أمراض الغدد الصماء والمشاكل الأيضية، ورابعاً أمراض الجهاز الهضمي، وخامساً أمراض السرطان، وأن الشهر الأخير من العام يشهد زيادةً ملحوظةً في الوفيات الناتجة عن هذه الأمراض في كل أعمار البشر ماعدا الأطفال.


برد ووحدة وإخفاقات

 

الأيقونة البريطانية..باربارا وندسور


وتشير هذه الدراسة إلى أن واحدة من أسباب الوفاة، هي أعياد رأس السنة!!! وما قد تسببه من ضغوط نفسية وشعور بالوحدة أو الإحساس بالفشل والإخفاق في تحقيق الأمنيات والأحلام؛ إضافةً إلى الحزن على فراق الأحبة؛ حيث تزداد وطأة هذه المشاعر مع اقتراب السنة الجديدة، ولكن ماذا عن أسباب زيادة الوفيات بين المصابين بالألزهايمر رغم أنهم لا يشعرون بفقدان من حولهم؟ وهنا يؤكد الباحث على رحيل هؤلاء الأشخاص بسبب الجو البارد الذي يزداد حدةً في هذا الشهر، والذي قد يكون سبباً في الوفاة؛ لأن أعداد الناس التي تموت في الشتاء هي في العادة أكثر من أي فصلٍ آخر، ولكن ما يدحض هذه النظرية هو زيادة أعداد المتوفَين في هذا الشهر في البلدان التي تعيش شتاءً دافئاً!! وهذا ما يوقع الباحثين في الحيرة والفشل في إيجاد الجواب.


اللجوء إلى الأصدقاء المخلصين


ويرى البروفسور فيليبس أن الأسباب قد تكون متشابكة ومترابطة مع بعضها، منها النفسية والعاطفية، والسياسية والتي تجعل الإنسان زاهداً بالموت ومستسلماً له، كما أن برودة الطقس ونزول الأمطار والثلوج قد تدفع بعض المرضى إلى التهاون أو إلغاء أو تأجيل فكرة الذهاب إلى المستشفى بانتظار تحسن الجو، وأخيراً تنصح الدراسة الناس باللجوء إلى الأصدقاء المخلصين من أجل التخفيف من الألغام العاطفية التي تزخر بها الأيام الأخيرة من السنة، والبحث عمن يُصغي ويُخفف من الآلام النفسية والحزن والوحدة، ويساعد في تهدئة كل العوامل التي تجعل من الإنسان مستسلماً للمرض وزاهداً في الحياة.