ما هي الأيام البيض؟
ما هي الأيام البيض؟

في كل شهر هجري هناك أيام تسمى بالأيام البيض، ويقصد بها أيام الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر.

سبب تسميتها بالأيام البيض


أما سبب تسميتها بهذا الاسم فيعود لاكتمال القمر بها ورؤيته بشكل واضح ناصع البياض في السماء، وتسمى هذه الأيام بالليالي المقمرة.

حكم صيام الأيام البيض


اتفق أئمة الفقه على أنه من السنّة صوم الأيام البيض من كل شهر، وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى استحباب صيام الأيام البيض؛ لورود الأحاديث النبويّة التي تحثّ على صيام هذه الايام.

أحاديث نبوية حول فضل صيام الأيام البيض


جاءت أحاديث نبوية عديدة حول فضل صيام الأيام الأبيض، حيث قال الرسول _صلى الله عليه وسلم_:(صم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر).
وروي عن ابن عباس عن النبي ﷺ:" كان لا يدع صوم أيام البيض، في سفر ولا حضر".
وعن أبي ذر _رضي الله عنه_ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا صمت شيئًا من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة".
وثبت عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنّه وصَّى المسلم بأن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر من غير تحديد لهذه الأيام، ولكن يُستحب من المسلم أن يكون صيامه أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، قال قدامة بن ملحان _رضي الله عنه_: (كان رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_ يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشر وأربع عشر وخمس عشر قال وقال: هو كهيئة الدهر).

فوائد صيام الأيام البيض علميًّا


لصيام الأيام البيض فوائد عظيمة أكدها العلم الحديث، فمن فوائده أنّ القمر له أثر في نفسية الإنسان تظهر عندما يكون بدرًا، أي في أيام الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر قمري، حيث إنّه في هذه الفترة يزيد لدى الإنسان التهيج العصبي والتوتر النفسي، ويرجع سبب ذلك وتفسيره علميًّا إلى أنّ جسم الإنسان يتكون من 80% من الماء، أما الباقي فهو فقط المواد الصلبة، تمامًا كسطح الأرض، وبما أنّ قوة جاذبيّة القمر تسبب المد والجزر في البحار والمحيطات، فإنها تسبب أيضًا هذا المدّ في جسم الإنسان، وهذا يحصل عندما يكون القمر مكتملاً في الأيام البيض؛ فذلك يُدل على أنّ للقمر في دورته الشهرية أثرًا ظاهرًا وحقيقة ثابتة من حيث التأثير الفعلي في سلوك الإنسان، فتتأثر الحالة المزاجيّة عنده بناءً على حركة القمر، وقد تم وصف بعض الحالات عند الإنسان بناءً على ذلك باسم الجنون القمريّ، ففي هذه الحالات يبلغ اضطراب السلوك عند الإنسان أقصى مدى له في الأيام التي يكون القمر فيها مكتملاً، أي في الأيام البيض، وقد جاء في السنة ما يدل على هذه الحقيقة، فقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أنَّ النبي _صلَّى اللَّه عليه وسلم_ نظر إلى القمر، فقال: يا عائشة استعيذي باللَّه من شر هذا، فإنَّ هذا هو الغاسقُ إذا وقب).

لذا جاء التوجيه النبوي في صيام تلك الأيام كعلاج لتلك الظاهرة إذ إنّ الصيام فيه امتناعٌ عن السوائل، وبالتالي خفض نسبة الماء في الجسم في الفترة التي يؤثر فيها القمر على الإنسان، وبالتالي يستطيع الإنسان السيطرة على قوى جسده ونزعاته، فيكتسب بذلك؛ صفاءً نفسيًّا، واستقرارًا، وراحةً، وصحةً، وطمأنينةً. كما أثبتت الدراسات المعاصرة أنّ الصيام يؤدي إلى منع تراكم المواد السامة في الجسم والتي تؤثر تأثيرًا سلبيًّا في أعضاء جسم الإنسان كالمفاصل والكلى، كما أنّ في الصوم وقاية من داء (النقرس)، وصيام يوم واحد فقط يؤدي إلى تطهير الجسم من فضلات عشرة أيام، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر يؤدي إلى تخليص الجسم من فضلات وسموم ثلاثين يومًا.

كما أنّ للصوم أهمية حيوية؛ فبالصوم يتحرك المخزون الحيوي من المواد الضرورية لجسم الإنسان مثل: الفيتامينات، والأحماض الأمينية، وبالتالي استهلاكه قبل أن يفسد، ثم يقوم بتجديده بعد الإفطار.