لكل شخص خصوصية في طريقة الحب أو الصداقة، وهناك أنماط متعددة في هذا الشأن. ويتوقف الأمر على شخصيتك وتاريخ علاقتك، وكذلك نمط التربية التي نشأت عليها، فجميعها عوامل تؤثر بشكل مباشر على نمط الحب والعلاقات من دون أن نلاحظ.
وهناك أهمية كبيرة لأي شاب لأن يعرف نمطه الخاص في الحب و الصداقة، لأن الوعي بهذا الجانب يساهم في نجاح العلاقات الاجتماعية، التي تعد مصادر السعادة و الاستقرار الأول للإنسان، كما أن الخبراء يؤكدون أن نمط العلاقات يمكن تعديله إذا كان متأثراً من دون وعي بأمور أخرى.
إعداد: إيمان محمد
أنماط العلاقات
بحسب ما ورد في الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) فإن نمط العلاقات، سواء كان الحب أو الصداقة، يؤثر بشكل مباشر على شخصية الفرد، لأنها نتاج لما يُعرف بـ "أنماط الارتباط"، والتي تتكون في سنوات عمرنا الأولى وتستمر معنا. بحسب المصدر، فإن هذه الأنماط تتدخل في اختيارنا للمقربين، كما أنها تؤثر على طرق إدارة الخلافات، وأيضاً مدى الثقة بهم.
وينقسم البشر في هذا الإطار العلمي إلى أربعة أنماط رئيسية، يمكنكِ من خلالها تحديد مربعكِ الخاص:

النمط الآمن
إذا كنت كشاب تتمتع بتقدير مناسب وواقعي للذات، وتجد سهولة في التعبير عن مشاعرك، ولا تخاف القرب العاطفي أو الاعتماد على الآخرين، فأنت تنتمي إلى "النمط الآمن". الشخصية التي تقترب وتحب بأمان تقدم الدعم للمحيطين وتستقبلهم من دون شروط، وفي الصداقة هو الصديق الوفي والمستمع الجيد الذي لا يفسر غياب الأصدقاء كإهانة شخصية، بل يمنحهم مساحاتهم بحسن نية.
النمط القلق
الشخصيات التي تنتمي لهذا النمط تعيش في خوف دائم من الفقد أو الهجر. إذا كنت تشعر بالحاجة المستمرة للطمأنة من المقربين، وتراودك الشكوك حول مكانتك لديهم عند حدوث أي تغير في سلوكياتهم أو تأخر في الرد، فإن هذا القلق الداخلي يحرك سلوكك. في الحب، قد تبدو هذه الشخصية متمسكة بشكل مفرط، وفي الصداقة قد تحتاج لتواصل يومي مكثف لتشعر بالأمان.
النمط التجنّبي
هنا يتكلم العلم الشخصية التي تقدس استقلاليتها إلى درجة الانعزال. إذا كنت ترى في القرب العاطفي الشديد نوعاً من التهديد لحريتك، وتفضل حلّ مشكلاتك بمفردك من دون اللجوء لأحد، فقد تكون تجنبياً. هذه الشخصية في الحب تضع حواجز حول مشاعرها وتجد صعوبة في التعبير عن الرومانسية، وفي الصداقة تكتفي بعلاقات سطحية وتتجنب النقاشات العميقة أو تقديم الدعم العاطفي الثقيل.
النمط الخائف التجنّبي
هو النمط الأكثر تعقيداً، لأن صاحب هذه الشخصية متأرجحة بين رغبة في الحب والقرب، وخوف مرعب من التعرض للأذى أو الخذلان. فهو عادة شخص يريد الصداقة أو الحب لكنه يخشى الخيانة، كما أن صاحب هذا النمط ينسحب فجأة إذا شعر أن العلاقة أصبحت جادة ومكشوفة عاطفياً.
تشير الأبحاث إلى أن هذه الأنماط ليست قدراً ثابتاً، إذ يمكن للإنسان عبر الوعي والعمل على تطوير الذات أن يتنقل من الأنماط غير المستقرة (القلقة أو التجنبية) إلى النمط الآمن، مما يضمن علاقات أكثر صحة ونضجاً.
كيف يؤثر نمط الحب و الصداقة على حياة الشباب؟
وفقاً لتقرير نشر في Harvard Health Publishing فإن نمط شخصيتك في الحب والصداقة لا يؤثر فقط على حالتك المزاجية، بل يتدخل مباشرة في صحتك الجسدية وطول عمرك.
أجرت جامعة هارفارد دراسة حول تطور البالغين، وتعد من بين أطول الدراسات، حيث استمرت لعقود، وجاءت النتيجة تقول إن "جودة علاقاتنا هي الحامي الأول لأجسادنا وعقولنا مع تقدم العمر".
وتوضح الدراسة أن النمط الشخصي والاجتماعي القائم على بناء روابط متينة وآمنة ومستقرة، سواء في الحب أو الصداقة، يحقق الفوائد التالية:
حماية الدماغ
الأشخاص الذين يمتلكون شبكة علاقات مستقرة وموثوقة يشهدون تراجعاً أبطأ بكثير في المهارات المعرفية والذاكرة عند الكبر.

تخفيف الآلام الجسدية
أظهرت الدراسة الطويلة أن الأشخاص في العلاقات السعيدة والآمنة ظلت مستويات سعادتهم مرتفعة، حتى في الأيام التي عانوا فيها من آلام جسدية ناتجة عن التقدم في السن، مقارنة بنظرائهم من أصحاب الأنماط التجنبية أو القلقة.
مقاومة الشيخوخة
الوحدة والتوتر الناتجان عن الأنماط التجنبية أو القلقة يحفزان إفراز هرمونات الإجهاد، مثل الكورتيزول، مما يؤدي لتسريع وتيرة الالتهابات داخل الجسم، في حين أن العلاقات الآمنة تعمل على بقائها في مستويات مستقرة.
هل يمكن التحوّل من نمط إلى آخر؟
الإجابة القاطعة هي "نعم". فحسب الخبراء، على الشباب أولاً أن يكتشفوا نمط تعلقهم، لأنها تعد الخطوة الأولى نحو حياة أكثر توازناً. إن كنتِ قلقة، فالاعتراف بهذا القلق يساعدك على الحدّ من الشكوك وتدريب نفسك على الثقة. وإن كنتِ تجنّبية، فإن إدراكك لفوائد العلاقات الإيجابية قد يمنحك الشجاعة لفتح أبواب قلبك.
و تؤكد الأبحاث العلمية أن الاستثمار في تطوير علاقاتنا، والعمل على الوصول إلى "النمط الآمن" في العطاء والأخذ، ليس مجرد رفاهية أو مادة للتسلية، بل هو قرار مهم يمس صحتنا النفسية والجسدية.
اقرئي أيضاً كيف تتقن مهارة جديدة كل 6 أشهر؟

Google News