mena-gmtdmp

كيف تهزم قلق الامتحانات في دقيقتين؟ 

القلق قبل الامتحانات يؤثر على الأداء- المصدر freepik
القلق قبل الامتحانات يؤثر على الأداء- المصدر freepik

فترة الامتحانات هي مرحلة ضاغطة على أي طالب، وعلى أسرته بالكامل، وصحيح أن القلق هنا أمر طبيعي، لكن الاستسلام لهذا الشعور قد تكون نتائجه سلبية، لأن تملك القلق من رأس الطالب يسبب التشتت وعدم القدرة على استرجاع المعلومات.
هناك عدة سبل للتعامل مع قلق الامتحانات، بعضها يتعلق بالجانب النفسي وبعضها يتمثل في السلوكيات اليومية، أو الجانب البيولوجي للطالب، والتكامل بين هذه العوامل والسيطرة عليها، يمكنك من التحكم في مشاعر القلق و التوتر بكل بساطة.
إن فهم آليات التعامل مع ضغوط الاختبارات يتطلب وعياً بفيزيولوجيا الجسد، بالإضافة إلى اكتساب مهارات ذكية لإدارة العقل، ويهدف هذا التضافر للوصول إلى الهدوء و الاستقرار و الراحة، و هي مشاعر تنعكس على النتيجة.

إعداد: إيمان محمد

الطرق البيولوجية لمواجهة القلق

وفقًا لـ NHS فإن الجانب البيولوجي له علاقة وثيقة بالشعور التوتر، كما أنه خاضع للسيطرة أكثر، من ثم فإن مواجهة قلق الامتحانات يبدأ من النظر إلى الجسم وليس العقل أو المشاعر.
ويوضح الخبراء أن تأثير الجانب البيولوجي على القلق والتوتر يأتي من فكرة أنه استجابة جسدية شاملة تتضمن إفراز هرمونات الضغط مثل الكورتيزول والأدرينالين.
وفي هذا الصدد وضع الخبراء أسس لتحسين الجانب البيولوجي و التي تتمثل في:

تكثيف المذاكرة في اللحظات الأخير لا تأتي بنتائج إيجابية- المصدر freepik

النوم الجيد

من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الشباب، هي إهمال النوم الجيد خلال فترة الامتحانات، بينما يؤدي الحرمان من النوم إلى تدهور في وظائف الدماغ، مما يجعل الطالب أكثر عرضة لتشتت الانتباه ونسيان المعلومات التي تم تحصيلها. وتؤكد التوصيات أن النوم المنتظم و الكافي هو السبيل لتثبيت المعلومات في الذاكرة أطول فترة ممكنة.

النشاط البدني

يظن الشباب أنه من الأفضل أن يتم تخصيص كل الوقت للمذاكرة أمام اللابتوب، لكن يبدو أن رأي الخبراء مغاير لذلك، بجانب النوم، تبرز أهمية النشاط البدني الخفيف، فالتمارين الرياضية تعمل كآلية طبيعية للتخلص من المشاعر السلبية، كما أنها تعمل على تحسين المزاج، ما ينعكس على قدرات الطالب في التحصيل و الاسترجاع، وبالتالي يقلل من التوتر والقلق.

التنفس العميق

وفي سياق الحلول العملية الفورية للتخلص من القلق، يقترح خبراء الصحة العامة تقنيات التنفس العميق كأداة فعالة للسيطرة على نوبات الذعر. وبحسب المصدر السابق، يعمل التنفس العميق على إرسال إشارات تهدئة مباشرة للجهاز العصبي السمبثاوي، مما يخفض من معدل ضربات القلب، ويعيدها إلى مستوياتها الطبيعية، وبالتالي يسمح للدماغ بالعودة إلى حالة النشاط بدلا من التجمد.

كيف تواجه انغلاق الذاكرة؟

قد تهتم بالجانب البيولوجي ورغم ذلك تعاني من "انغلاق الذاكرة" وهي حالة سببها بالأساس التوتر و القلق الذي يمر به الطالب خلال فترة الامتحانات. وبحسب Harvard Health فإن القلق غالباً ما ينبع من التركيز المفرط على النتائج المستقبلية، كما أنه مرتبط بالتوقعات السلبية، بدلاً من التركيز على المرحلة التي يمر بها الشاب. ولتخطي هذه المعضلة ينصح الخبراء بتبني استراتيجية "التعرض التدريجي".

التعرض التدريجي

تعتمد هذه الاستراتيجية على محاكاة ظروف الامتحان الحقيقية بشكل متكرر، من حيث ضبط الوقت والالتزام بالهدوء ومنع المشتتات. إن إجراء هذه الاختبارات يقلل من رهبة الموقف لدى الطالب، حيث يصبح العقل معتاداً على ضغط الوقت، مما يقلل من احتمالية حدوث انغلاق الذاكرة داخل الامتحانات الفعلية.

فهم المشاعر

من الاستراتيجيات الفعالة أيضًا لمواجهة انغلاق الذاكرة، هي فهم المشاعر جيدًا، فبدلاً من تعريف الشعور بضربات القلب السريعة باعتباره خوف، يمكن اعتباره استثارة إيجابية وطبيعية مرتبطة باستعداد الجسم والمشاعر لخوض الامتحانات. هذا التحول البسيط في التسمية يغير كيمياء الدماغ من حالة التهديد إلى حالة التحدي، وبالتالي يؤثر ذلك على الأداء في الامتحانات.

التنفس العميق يساعد على الحد من القلق- المصدر freepik

هل المراجعة الأخيرة المكثفة مفيدة للأداء في الامتحانات؟

أحد أسباب ارتفاع شعور القلق و التوتر هي اللحظات الأخيرة التي قد تكون مليئة بالمذاكرة المكثفة، ولكن السؤال: هل هي مفيدة؟.
حسب خبراء جامعة هارفارد فإن هذا السلوك يعد بين الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الشباب قبل الامتحانات، بل ويحذرون من هذا السلوك، إذ إنه يؤدي إلى تداخل المعلومات وتشويش الذاكرة. إن العقل يحتاج إلى فترة من الركود الإيجابي قبل بدء الاختبار لاسترجاع المعلومات و الروابط بينهم.
فبدلاً من محاولة استيعاب تفاصيل جديدة، يفضل التركيز على ما تم مذاكرته، لأن هذه الطريقة تمنح الطالب شعوراً بالسيطرة على المادة العلمية. فالحزم في التوقف عن المذاكرة قبل موعد الامتحان بفترة كافية هو قرار استراتيجي يهدف إلى حماية السلامة الذهنية وضمان تدفق المعلومات بسلاسة عند الحاجة إليها.

الضغوط الرقمية.. كيف تؤثر على الامتحانات؟

وأخيرًا، أشار الخبراء إلى تأثير الضغوط الرقمية وعلاقتها بالقلق قبل الامتحانات، وهنا يقول الخبراء أن هناك ما يسمى بـ "التوتر الرقمي" الناتج عن تداول أخبار الامتحانات ومقارنة مستويات التحصيل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وهنا يؤكد الخبراء أن متابعة منشورات الزملاء حول كمية الصفحات التي تم إنجازها، تخلق حالة التوتر، من ثم يجب التوقف عن هذه العادة.
ينصح خلال المرحلة السابقة للامتحانات بضرورة تنظيم علاقتك بالعالم الرقمي بشكل عام، فيجب الابتعاد عن المقارنات لأن هذا المسار يساهم في بناء ثقة ذاتية صلبة. فكل طالب لديه قدرة خاصة في الاستيعاب، والوعي بهذا الاختلاف الفردي يقلل من الضغط و التوتر.
اقرأي أيضًا دروس لم تتعلمها في الجامعة.. أخطاء العمل الحر التي يقع فيها المبتدئون