"التخبيب".. داء لخراب البيوت

" التخبيب" كلمة ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام في إحدى أحاديثه الشريفة، ولكن الكثيرين لا يعرفون مدلولها الذي حذرنا منه النبي الكريم تحذيراً شديداً.
وحول هذا الموضوع، يحدثنا مستشار "سيِّدتي" الأسري والاجتماعي عبد الرحمن القراش، حيث يقول: "يعرف "التخبيب" بأنه السعي للإفساد بين الزوجين من داخل أسرتهما أو من خارجها، وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من خبب امرأة على زوجها"، لذا فحكمه محرم شرعاً، وقد يقع فيه الرجل والمرأة سواء كان القصد منه التفريق بينهما لتتشتت الأسرة لهدف مادي، أو اجتماعي، أو بقصد الزواج بأحدهما".

ويوضح لنا القراش كيف يمارس "التخبيب" داخل بيوتنا العربية بقوله: "أكثر من يقع فيه النساء من خلال مجالسهن سواء بالتعميم في سب الرجال، أو التخصيص كأن تعلم إحداهن بحال أختها أو جارتها أو صديقتها فتفسدها على زوجها كأن تنصحها بأن تحمله فوق طاقته بالطلبات، أو أن تتعمد الرد عليه بالألفاظ السيئة، أو أن تتعمد التفتيش خلفه دون مبرر، أو أن تقوم بتنفيذ نصائح أمها للسيطرة على زوجها، ونتيجة كل تلك التصرفات كفيلة بخلق العداء بين الزوجين، ويكون سببها مجلس استمعت فيه المرأة لتلك المخببة بالسوء، سواء كان قصدها طلاقاً، أو غيرة من حال المرأة المستمعة، أو إفساداً لحياتها".
- صور التخبيب
ويطلعنا القراش على صور التخبيب من جانب الرجل، فيقول: "هناك صور أخرى من التخبيب في جانب الرجل، ومثل ذلك أن يستمع لمن يردد: إن المرأة ليس لها إلا لقمتها ولبسها، اضرب المرأة تعتدل فهي ناقصة عقل ودين، حاسب المرأة على كل شيء ولا تعطيها أي شيء بيدها فتفسد، تكريه أحد الوالدين الزوجة في عين زوجها سواء بسبها أو بأمره بتطليقها دون سبب، والنتيجة نفور المرأة، وافتعالها المشاكل، أو طلب الخلاص منه".
- أهداف التخبيب
يضيف القراش: "يكون ذلك بهدف الظفر بذلك الزوج أو بتلك الزوجة بعد الطلاق، ومنهم من يغار من واقع المستمع في بيته، فيكره سعادته، ويحاول إنهاءها من باب الحسد، ومنهم من يكون ساعٍ بالنميمة فقط كطبع فيه، ومنهم من يكون صاحب نظرة تشاؤمية تجاه الجنس الآخر فتجده في كل مجلس يسب ويشتم بشكل عام، مما يفضي بتغيير قناعات البعض تجاه زوجته أو زوجها".
- الحل
يصف لنا الحل قائلاً: "يجب على كلا الزوجين تجنب مجالس الفتنة، والابتعاد عن أصدقاء السوء الذين يؤججون نار الفتنة، وإن ابتلي أحد الزوجين بأهل سوء يغرونه بالفرقة أو يوقعونه بالمشاكل، فليحذر منهم، وليؤدي فيهم حق الله من الصلة على قدر الحاجة، ولا يسترسل معهم في باطلهم، ويجب إدراك الزوجين أن المفسد ضعيف الإيمان، قليل المروءة، ظالم لنفسه، معتدٍ على غيره، محقق لمراد الشيطان، والله سائله يوم القيامة عن جرمه، كما يجب على الزوجين أنه مهما كانت الظروف تعيسة وأحوالهما متكدرة من تقصير أو ظلم أو نشوز أو تفريط في حق الطرف الآخر، فإن الأصلح لهما بقاء الزوجية ودوام العشرة، أو اللجوء للقضاء الشرعي للفصل في أمرهما".