شابات اليوم: هذه الحرف التقليدية التي نهواها

شابات اليوم: هذه الحرف التقليدية التي نهواها
شابات اليوم: هذه الحرف التقليدية التي نهواها

لكل بلد، بل لكل منطقة من مناطق العالم، حرف تقليدية متوارثة، تعكس ثقافة المنطقة وتقاليدها وطبيعتها؛ ما يجعلها مرجعاً لتبادل الثقافات بين الشعوب، من خلال الاطلاع على تلك المميزات التي تحملها وتبرزها... فهل ما زالت الحرف التقليدية تثير اهتمام شابات اليوم؟ وكيف ينظرن إليها، وإلى من يعمل فيها؟ وما الحرفة التي يمكن أن تختارها الواحدة منهن لو قيض لها ذلك ولماذا؟ هذا ما نطلع عليه من خلال التحقيق الآتي.

الرياض | زكية البلوشي Zakiah Albalushi - بيروت | عفت شهاب الدين Ifate Shehabdine
تصوير| The Ready Hand
الرباط - سميرة مغداد Samira Maghdad - تونس | منية كواش Monia Kaouach
القاهرة | أيمن خطاب Ayman Khattab


النحت والحياكة

أبرار الغوينم: يذهلني دائماً الأشخاص الماهرون في الحياكة سواء الكروشيه أو التريكو


أكدت أبرار محمد الغوينم، طالبة في جامعة الملك سعود، أن «الحرف اليدوية التقليدية مهمةٌ جداً؛ إذ تمثِّل ثقافة المجتمع وتقاليده، وتروِّج لتراث البلد، مثلاً حين أريد معرفة شيءٍ عن ثقافة دولةٍ معينة، أقوم بالاطلاع على تراثها، خاصةً الفنون التقليدية المرتبطة بنمط حياة الناس فيها، وتاريخ شعبها»، مبينةً أن «السياح عندما يأتون إلى مكانٍ ما، يحرصون على اقتناء قطعٍ تمَّ إنتاجها يدوياً، ويبحثون عن أسواق الحرف التقليدية».
وحول أهمية هذه الحرف، قالت أبرار: «تسهم الحرف اليدوية في دعم التنمية الاقتصادية، وتوفر فرص عملٍ كثيرة، لا سيما للشباب، وهناك استثماراتٌ في المجال، بدأت برأس مالٍ قليلٍ جداً، لكنها سرعان ما زادت وانتشرت، لذا لاحظنا خلال الأعوام الماضية اهتماماً كبيراً بهذه الحرف نظير قيمها الثقافية والمالية العالية، ومحافظتها على التراث». وأضافت: «تشمل الحرف اليدوية مجموعةً متنوعةً من الأشكال الفنية، مثل الأعمال المعدنية، والحياكة، والنحت، وهي أقرب الحرف بالنسبة إلي، ولو خُيّرت بين الحرف التي أحبها، سأختار هذه الفنون؛ لأنني أنظر إليها بوصفها وسيلةً رائعةً للتفريغ النفسي، مع العلم أنها تتطلَّب كثيراً من الصبر، والدقة والرشاقة، وفي الحقيقة يذهلني دائماً الأشخاص الماهرون في الحياكة، سواءً الكروشيه، أو التريكو، فمن المدهش أن نرى القطع الفنية الساحرة التي يبدعونها، وتُعجِب مَن يشاهدها». وتابعت: «خلال زيارتي الأخيرة إلى معرض بنان للحرف اليدوية، الذي أقيم في واجهة الرياض، شدَّني كثرة عدد المشاركين وأصحاب الحرف اليدوية من مختلف المناطق السعودية، إضافةً إلى مشاركة حرفيين من الخليج والدول العربية والأجنبية؛ الأمر الذي يعكس اهتمام الدولة والقيادة الرشيدة بهذه المهن التراثية، ودعم أصحابها».


تعلم التطريز الرفيع

رانيا حلاق


من المغرب، تقول رانيا حلاق، تعمل في مجال الحسابات، إنها تعشق الصناعات اليدوية المغربية وغيرها، وإن كل ما تصنعه أنامل الصناع الحرفيين فيه روح وجمالية خاصة، إضافة إلى الإتقان. وتشرح لو قيض لها أن تعمل في مجال الحرف اليدوية، لاختارت خياطة وتصميم الأزياء المغربية العريقة التي تحمل موروثاً ثقافياً وفنياً رائعاً، يحكي إبداع الصانع المغربي عبر العصور والأزمنة.تتابع: «القفطان لوحة فنية متكاملة تتلاقى فيها كل الفنون اليدوية، من الطرز والزخرفة الجميلة المصنوعة بمختلف أنواع الحرير. في القفطان يتجلى إبداع الصنعة التقليدية التي لم تغير من قيمتها وجماليتها صيحات الموضة، بل العكس؛ إذ إن الكثير من دور الموضة العالمية استلهمت من هذه الزخارف العريقة لصناعتنا اليدوية. كما أنني فعلا أتمنى أن أستطيع تعلم التطريز الرفيع، الذي تتميز به أنامل المغربيات خاصة نساء مدينتي الرباط وسلا، ويسمى الطرز الرباطي برسومه الدقيقة والزاهية بالألوان والأشكال. ومن هنا أحيي كل الحرفيين الذين لولا حرصهم على حفظ التراث المحلي لما حفظت حضارة بلدنا وهويته، التي تمنح لفن العيش المغربي طعماً راقياً وغنياً تلاقحت فيه الثقافات التي التقت في المغرب».


العمارة الطبيعية والمستدامة

ريم هلال


تعدّ ريم هلال، مهندسة معمارية لبنانية، ومؤسسة فن الفخار الترابي، وصفحة كانون-Hearth على الإنستغرام تعنى بهذا الفن، أن «الحرف اليدوية التقليدية ابتكرت بوصفها وسيلة لحلّ بعض التحدّيات الحياتية البدائيّة، وتطوّرت لتواكب مستجدات الحياة، وأصبحت تأخذ أشكالاً مختلفة حسب اختلاف المناخ، والطبيعة، والمجتمعات، والعادات، والمعتقدات... لذلك نرى أن حرفة يدوية تقليدية كصناعة أواني الفخّار، جاءت حاجة لاحتواء المأكولات والمشروبات والحفاظ عليها، ولكن تطوّرت التصاميم مع مرور الأيّام لاستخدام الفخّار في مسائل أخرى وبفنون تمثّل شعوب حول العالم».
تتابع: «أمّا المواد المستخدمة في هذه الحرف التقليديّة فتأتي غالباً من محيط الحرفيّين، وما هو متواجد في الطّبيعة. لذلك يمكننا الاستنتاج أن هذه الحرف اليدوية صورة عن مجتمع وطبيعة في إطار حياة وطريقة عيش معيّنة نظراً إلى مجتمعاتنا اليوم. هنالك بعض الحرفيين المحافظين على الطرق التقليديّة، وهناك من بنى على المبادئ الأساسية، وذلك بسبب العوامل ذكرناها أعلاه. كما نلاحظ أيضاً بعض التطوّرات في هذه الحرف لتصبح غير يدويّة وتغيير طبيعة الحرفة. وسبب هذا الاختلاف يعود إلى الابتكارات الجديدة في المواد والماكينات، وانفتاح العالم على بعضه».
وتضيف: «لقد دخلت عالم الحرف من خلال المواد الطبيعيّة، والتراب تحديداً كون لديّ خلفيّة واهتماماً بالعمارة الطبيعية والمستدامة، والتراب كان له دور أساسي في ذلك، وعن طريق الصدفة، تعرّفت إلى فنّ وحرفة يابانيّة وهي صناعة الدورودانغو»، وهي عبارة عن تشكيل كرة لامعة من التراب. قرّرت استخدام هذه المعلومات والأساليب، إضافة إلى تقنيّات صناعة الفخّار لابتكار حاويات زراعيّة قابلة للتحلّل الطبيعي كونها غير مطبوخة ومصنوعة من التراب الزراعي والقش وغيرها من المواد العضويّة. لذلك أعد أنه من المنطق الطبيعي استخدام التراب كحاوية للنبات؛ كون النبات بحاجة دائمة إليه، وقدرته على التنفّس، وصناعته واستخدامه لا يسبّبان أي نوع من التلوّث للطبيعة، مقارنة بالحاويات البلاستيكية والإسمنت».
إقرئي المزيد عن العمل الموسمي.. كيف يستفيد منه شباب اليوم؟


صنع الحلويّات التّقليدية

عائشة الرّحيمي

عائشة الرّحيمي: الحرف اليدوية كنز لا ينضب

ترى عائشة الرّحيمي، طالبة بكالوريا تونسية، أنّ الحرف اليدويّة التّقليديّة تعدّ كنزاً ثميناً لا ينضب؛ لما تحمله من إبداع وخبرات إنسانيّة تتناقلها الأجيال، فتستفيد منها وتضيف إليها من خبراتها لتتماشى مع حاجات جيلها وعصرها، لذلك تنصح عائشة بتعلّم الحرف التقليديّة، فهي فرص لكسب مهارات عديدة متاحة ومجدية، يحتاج إليها الشابّ في حياته المستقبليّة، وقد يجعل منها مورد رزقه فيعرّف بقيمتها ويسهم في بقائها.
تتحدّث عائشة عن موقفها الشّخصي من الحرف اليدويّة التّقليديّة التّونسيّة قائلة: «لو توفّرت لي العوامل لممارسة حرفة يدويّة تقليديّة فسأختار حتماً التّخصّص في صنع الحلويّات التّقليدية التّونسيّة، فلي عشق وحنين دائم لها؛ إذ كنت أشارك والدتي في إعداد حلويّات العيد منذ كان عمري سبع سنوات».
وعن أسباب تعلّقها بحرفة الحلويّات التّقليديّة التّونسيّة، تقول عائشة إنّها أعجبت بجمالياتها وأشكالها العديدة والمتنوّعة، وما تتطلّبه من رسم وتصميم وتزيين وتلوين وطلاء لعجين اللّوز أو الفستق بألوان زاهية، لإعداد حلويات الأعراس والمناسبات، وما تقتضيه قطع الحلويّات من انسجام وتناسق في الشّكل والحجم والزّينة على الرغم من صغر حجمها.
تؤكد عائشة أن صناعة الحلويّات التّقليدية التّونسيّة مرهقة، ويستغرق إعدادها وقتاً طويلاً وجهداً ومع ذلك تعشقها، مستطردة: «لو قيّض لي واتخذت من هذه الحرفة مورد رزق بعد الانتهاء من مرحلة تعليمي فسأصنع علامة خاصّة بي، وسأركزّ على مواد طبيعيّة، وسأقلّل من استعمال المواد الحافظة حتّى تحافظ حلويّاتي على نكهتها الأصليّة، وتظلّ طازجة بطريقة طبيعيّة، وسأوفّر للمستهلك حلويّات بطعم أصيل وشكل جميل ومكوّنات صحيّة، وطبيعيّة، خالية من المواد الكيميائية».
تضيف عائشة أنّها ستروّج لحلوياتها التّقليديّة عبر مواقع التّواصل الاجتماعي بنشرها لفيديوهات، عبر إنستغرام وتيك توك والفيس بوك، لتوثّق مراحل إعدادها لهذه الحلويّات التّقليديّة والطّبيعيّة، ذات الجودة الرّفيعة.

 


صناعة الإكسسوارات النسائية

مريم النجار

مريم النجار: الحرف اليدوية عملية إبداعية من تراثنا الثقافي

من جانبها، تقول المصرية مريم النجار، متخرجة حديثاً من كلية رياض الأطفال: »الحرف اليدوية التقليدية هي عملية إبداعية يتم فيها صنع الأشياء بواسطة اليدين وأدوات بسيطة، مثل الإبرة والخيط والأدوات الخشبية. وتعد الحرف اليدوية جزءاً من تراثنا الثقافي، وتعكس مهارات ومعرفة الأجيال السابقة».
وتتابع: «يرى بعض الناس الحرف اليدوية التقليدية أنها هواية ممتعة ومريحة تسمح للفرد بالتعبير عن الإبداع والتفرغ لشيء ملموس يتمتع به. إن إنتاج القطع اليدوية يمكن أن يكون مرضياً ومجزياً، ويساعد على تعزيز المهارات الفنية والتركيز. باختصار، ينظر إلى الحرف اليدوية التقليدية بصور مختلفة حسب الأفراد. قد يرونها هواية، أو شكلاً من أشكال الفن والتراث، أو قد يرونها بلا أهمية في العصر الحالي. يعتمد ذلك على قيم واهتمامات الفرد والثقافة والبيئة التي ينشأ فيها». وتختار مريم حرفة الإكسسوارات النسائية حرفة يدوية يمكن العمل بها وتطويرها، مشيرة إلى وجود العديد من الأسباب التي يمكن أن تدفعها لاختيار حرفة الإكسسوارات النسائية حرفة يدوية قابلة للتطوير، ومنها:
الإبداع والتعبير الشخصي: تسمح صناعة الإكسسوارات النسائية للأشخاص بالتعبير عن أنفسهم وإظهار إبداعهم، من خلال تصميم وصنع القطع الفريدة. يمكن للفنانين اليدويين تحويل رؤيتهم إلى قطع فريدة من نوعها تعكس شخصيتهم وذوقهم.
القيمة الفنية والثقافية: يعد صنع الإكسسوارات النسائية يدوياً فناً تقليدياً يحمل قيمة ثقافية وتاريخية. ومن خلال اختيار هذه الحرفة، يمكن للشخص المساهمة في المحافظة على تقاليد ومهارات يدوية قديمة ونقلها إلى الأجيال القادمة.
التنوع والتخصيص: يمكن لصانع الإكسسوارات النسائية تصميم وإنتاج مجموعة متنوعة من القطع لتناسب أذواق العملاء وحاجاتهم المختلفة. ويمكن تخصيصها وفقاً لألوان وأنماط ومواد مختلفة؛ ما يسمح بتلبية حاجات فريدة وإضفاء الطابع الشخصي على القطع.
فرص العمل والاستدامة: يمكن لحرفة الإكسسوارات النسائية توفير فرص عمل محلية ودعم الاقتصاد المحلي. كما يعزز الاهتمام المتزايد بالمنتجات اليدوية المستدامة القدرة على إعادة التدوير وتجديد القطع، وهذا يعني تقليل النفايات والاعتماد على الموارد المستدامة.
التحدي والتطوير: تتطلب صناعة الإكسسوارات النسائية مهارات يدوية متنوعة ودقة في التفاصيل. قد يشعر الأشخاص بالتحدي والارتياح الشخصي عندما يتقنون تلك المهارات ويطورونها على مر الزمن.
يمكنك الاطلاع على الطبيعة الملهمة مبادرات شبابية صديقة للبيئة