في عصرنا الرقمي، قد يبدو التسوُّقُ أحياناً مهمَّةً روتينيةً، تُنجَز بنقرةِ زرٍّ، لكنْ لا بديلَ عن استكشافِ الأسواقِ المحليَّةِ عند السفر، فهي من أفضلِ الطرقِ لتذوُّقِ الثقافةِ المحليَّةِ حيث يتَّجه المسافرون راهناً لاكتشافِ جوهرِ الثقافاتِ المحليَّةِ من خلال التنقُّلِ بين الأسواقِ الشعبيَّةِ النابضةِ بالحياة. «سيدتي» ترافقكم برحلةٍ إلى أشهرِ الأسواقِ التقليديَّةِ في أربعِ وجهاتٍ سياحيَّةٍ عالميَّةٍ للغوصِ في ألوانِ، وروائحِ، وحكاياتِ كلِّ مكانٍ.
إسطنبول: البازار الكبير
من شرائطِ الحريرِ إلى السجَّادِ المزخرف، ومن أباريقِ الشاي التركيَّةِ الرقيقةِ إلى المصابيحِ العثمانيَّةِ المزخرفة، تحتضنُ أزقَّةُ البازارِ الكبيرِ في إسطنبول المزيَّنةُ بالفوانيس أروعَ كنوزِ المدينة.
هناك 22 بوَّابةً، تؤدي إلى البازارِ المغطَّى سقفه من كلِّ الجهات، ويعودُ تاريخُ المستودعاتِ «البيدستين» فيه إلى عصرِ الازدهارِ بالقرن الـ 15 عندما اقترحَ السلطان محمد الفاتح بناءَ البازارِ الكبير لتعزيزِ التقدُّمِ الاقتصادي، إذ إنه ملتقى طرقِ التجارةِ في المدينةِ آنذاك.
واليوم، يُعدُّ البازارُ من أقدمِ وأكبرِ الأسواقِ المغطَّاةِ في العالم حيث يضمُّ ما يصلُ إلى 4000 متجرٍ، ويمتدُّ على نحو 61 شارعاً وزقاقاً للتسوُّق، وهو يُقدِّم متعةَ تسوُّقٍ لا تُضاهى للسيَّاحِ والسكَّان المحليين على حدٍّ سواء.
وقد يشعرُ السائحُ في متاهةِ السوق كما لو أنه في فيلمِ خيالٍ علمي أثناءَ التجوُّلِ في أزقَّته الرئيسة، والشوارعِ الجانبيَّةِ الأصغر. هناك، يحلو الاستمتاعُ بالسجَّادِ يدوي الصنع، والمنسوجاتِ ذات النقوشِ الجميلةِ مثل المناشفِ والبطَّانيات، إضافةً إلى السلعِ الجلديَّة، والمصابيحِ التركيَّةِ الزاهيةِ والمزخرفة، والخزفيَّاتِ المرسومةِ يدوياً بمهارةٍ. تُعرَضُ أيضاً في البازارِ حقائبُ يدٍ، وأوانٍ نحاسيَّةٌ، وسلاسلُ حريريَّةٌ، وتحفٌ، وحتى فساتينُ زفافٍ. ولعلَّ المجوهراتِ من أكبر الخياراتِ التي سيراها الزائر في المكان، إذ يُعرَضُ عديدٌ من قطعِ الإكسسوارات المُزخرفةِ البرَّاقةِ للبيعِ في متاجرِ الفضَّةِ والذهب.
قد يهمك متابعة كيف تحظى بتجربة تسوق ممتعة عند زيارة مدينة إسطنبول؟
لندن: كامدن ماركت

يُعدُّ سوقُ كامدن Camden Market من أشهرِ أسواقِ لندن، ومن الأماكنِ التي تجبُ إضافتها إلى برنامجِ رحلةِ السائحِ في العاصمةِ البريطانيَّة، إذ يجذبُ العنوانُ المذكورُ آلافَ السيَّاحِ أسبوعياً، وهو بلا شكٍّ من أكثر أسواقِ السلعِ المستعملةِ تنوُّعاً وأصالةً، وأحد أكبرها على الإطلاق. وقد يحتاجُ الزائرُ إلى نحو ثلاثِ ساعاتٍ للتجوُّلِ في سوقِ كامدن لكثرةِ المطاعمِ والأماكنِ السياحيَّة، ومع المرورِ بممشى قناةِ ريجنت من السهلِ قضاءُ يومٍ كاملٍ هناك.
وعلى الرغمِ من أنه يُشار دائماً إليه بوصفه سوقاً واحداً إلا أن الحقيقة، هي أن كامدن، يضمُّ أسواقاً عدة، تبيعُ كلَّ ما يخطرُ في البالِ تقريباً من الملابسِ إلى التحف، ومن الحِرفِ اليدويَّةِ إلى الهدايا التذكاريَّة، إضافةً إلى عديدٍ من أكشاكِ الطعامِ الجاهزة من جميعِ أنحاءِ العالم، وعند التجوُّلِ بين الأكشاكِ من الطبيعي أن يُقدِّم أصحابها بعضاً منها للسائحِ لتجربتها.
القاهرة: خان الخليلي

يُعدُّ خان الخليلي، الواقعُ في قلبِ القاهرة، من أقدمِ أسواقِ مصر، إذ يرجعُ تاريخُ المكان، الذي يبيعُ تشكيلةً واسعةً من المنتجات، إلى القرنِ الـ 14. تُباع هناك هدايا تذكاريَّةٌ تقليديَّةٌ رخيصةُ الثمن، ومنتجاتٌ فريدةٌ من صنعِ حِرفيين محليين، لا سيما المجوهراتُ، والتوابلُ العطريَّة مثل الفلفلِ الأسود، والزنجبيلِ، وأعوادِ القرفة، ومصابيحِ علاء الدين القديمة «يعودُ معظمها إلى القرنِ الـ 19»، إضافةً إلى منتجاتِ النسَّاجين المصريين، والتماثيلِ المعدنيَّة، والأواني المطليَّة، فضلاً عن السجَّادِ، والمنتجاتِ الجلديَّة، وغيرها الكثير.
وخان الخليلي مفتوحٌ طوالَ العام من الصباحِ الباكرِ حتى وقتٍ متأخِّرٍ من الليل، لكنْ النهارُ هو الوقتُ المفضَّلُ للزيارة عندما يكون السوقُ أقلَّ ازدحاماً.
وتتوفَّرُ في «الخليلي» خياراتُ طعامٍ متنوِّعةٌ، بما في ذلك مأكولاتُ الشارعِ المصريَّةُ التقليديَّة مثل الفلافل، والشاورما، والكشري، إلى جانبِ عديدٍ من مقاهي الشاي والقهوة. على سبيلِ المثالِ لا الحصر، يمكن الاستراحةُ في مقهى الفيشاوي، وهو أقدمُ مقاهي القاهرة، لعيشِ تجربةٍ مصريَّةٍ أصيلةٍ. ومن المعالمِ السياحيَّةِ القريبةِ من سوق خان الخليلي: الجامعُ الأزهر، ومسجدُ الحسين، والمتحفُ المصري.
ملبورن: سوق الملكة فيكتوريا

يبرزُ سوقُ الملكةِ فيكتوريا Queen Victoria Market، المعروفُ بـ«سوق فيك»، أو «كوين فيك» بين معالمِ ملبورن في أستراليا، فالسوقُ المؤسَّسُ عامَ 1878، ليس السوقَ المفتوحَ الأكبر في نصفِ الكرةِ الجنوبي فحسب، بل ويُمثِّل أيضاً جزءاً لا يتجزَّأ من هويَّةِ ملبورن، لا سيما مع شغلِ مبنيين كاملَين في المدينة.
وقد تطوَّرَ المكانُ من سوقٍ بسيطٍ لبيعِ المنتجاتِ الطازجة إلى عنوانٍ مهمٍّ في المدينة، إذ يضمُّ كثيراً من الأكشاك التي تدارُ عائلياً، وتبيعُ سلعاً مختلفةً، ولكلٍّ منها تاريخٌ خاصٌّ. وتشملُ البضائعُ اللحومَ، ومنتجاتِ الألبان، والأطعمةَ المتخصِّصة، والبقالة، هذا دون الإغفالِ عن السلعِ الحِرفيَّة، والملابسِ، والهدايا التذكاريَّة.
ومساءَ الأربعاء من كلِّ أسبوعٍ، يُنظَّم سوقٌ ليلي، يقصده كلٌّ من المحليين والسيَّاح، خاصَّةً مع روعةِ الأجواءِ الاحتفاليَّةِ التي «تنسجها» الموسيقى الحيَّةُ، كما المأكولاتُ الشعبيَّة. وإذا كان زائرُ ملبورن من عشَّاقِ الطعام، أو باحثاً عن أسعارٍ مقبولةٍ للسلع، فإن سوقَ الملكة فيكتوريا، هو أحدُ أفضل أسواقِ المدينة.
وبناءً على غرضِ الزيارة، تُعدُّ الصباحاتُ مثاليَّةً لشراءِ المنتجاتِ الطازجة، أمَّا فتراتُ ما بعد الظهرِ فمثاليَّةٌ لتجربةِ مأكولاتٍ متنوِّعةٍ على الغداء. ولهدفِ استكشافِ السوق، يمكن زيارته في أي وقتٍ من اليوم.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط





