الأمان العاطفي هو شعور عميق بالراحة والثقة والقبول في أن تكون على طبيعتك في العلاقة الزوجية، وأن تُقبل كما أنت، حيث يمكنك التعبير عن مشاعرك وأفكارك بحرية ومن دون خوف من الحكم أو الهجر من شريكك، وأن تثق بشريكك فيما يتعلق باحتياجاتك العاطفية، كما يعزز الشعور بالتقدير الذاتي، ويقلل من القلق وعدم الاستقرار النفسي، وذلك لتهيئة بيئة يشعر فيها كلا الطرفين بالثقة، والتقدير.
لماذا الأمان العاطفي أساسي في العلاقات الزوجية؟

تقول خبيرة العلاقات الأسرية نهاد إسماعيل لسيدتي: الأمان العاطفي هو الشعور بأنك تستطيعين أن تظهري على حقيقتك بكل عيوبك ونقائصك، وأن تشاركي أفكارك ومشاعرك واحتياجاتك بصراحة، فهو الأساس الذي يسمح لك بأن تكوني ضعيفة دون خوف من العواقب، والشعور بأنك محبوبة ومقبولة بذاتك، بعيوبك، ومميزاتك، فالشعور بالأمان العاطفي يُعد أساسياً لبناء رابطة صحية ومستدامة، حيث تُمكّن العلاقة الآمنة كليكما بالشعور بأنكما مسموعان، ومُعتنى بكما، ومُحاطان بالرعاية الجيدة من بعضكما البعض، بل وتشعران بالنمو والتطور في الحب والالتزام.
أهمية الأمان العاطفي بين الزوجين
تقول نهاد إسماعيل: الأمان العاطفي ضروري لبناء علاقات صحية ومستقرة، وتعبر عن مشاعرك وضعفك دون خوف من الحكم أو الاستغلال، ويعزز الثقة بالنفس ويقلل القلق والتوتر، ويشجع على التواصل الصادق والمغامرات، وهو أساس النمو الشخصي والنضج في العلاقة الزوجية وللأمان العاطفي أهمية كالآتي:
بناء علاقات قوية
الأمان العاطفي هو الأرض الخصبة التي تنمو فيها العلاقات الصحية، لأنه يبني الثقة ويسمح بالتعبير الحر عن الذات، مما يعزز الاستقرار النفسي ويقلل القلق ويُشعر الشريكين بالتقدير والقبول غير المشروط، ويعزز الألفة والتواصل العميق، ويجعل العلاقة أكثر مرونة وقادرة على الاستمرار، كما يُمكّن الشريكين من دعم بعضهما البعض ويمكنهما من التعامل مع الصعوبات ومواجهة التحديات كفريق واحد، وتحويلها لفرص للنمو.
تعزيز الذات
هو ضروري لأنه يبني الثقة بالنفس، ويسمح بالتعبير الصادق عن المشاعر، ويعطي الشعور بالتقدير والدعم، كما يخلق صورة ذاتية إيجابية، والشعور بأن الشريكين مسموعان ومفهومان، وهو أساس الثقة بالنفس، ويساعد على بناء علاقات صحية وقوية، مما يؤدي إلى تقدير ذاتي أعلى ومرونة أكبر في مواجهة تحديات الحياة.
والرابط التالي يعرفك إجابة هذا السؤال: كيف أعرف أنني سعيدة في حياتي الزوجية؟
الراحة النفسية
هو بيئة نفسية تسمح بالنمو والازدهار، حيث يشعر الشريكان بأنهما آمنان ومحبوبان ومقبولان، وهذا هو جوهر الراحة النفسية والسعادة، ويساعد على التنظيم العاطفي، ويمنح شعوراً بالاستقرار والاطمئنان، ويجعل العلاقة أكثر متانة، كما يقلل من الحاجة للتظاهر أو ارتداء الأقنعة.
تشجيع التعبير الصادق
يجعل الشريكين يشعران بالأمان لمشاركة أفكارهما ومشاعرهما بحرية، ويخلق مساحة آمنة للتعبير الصادق عن المشاعر، ويوفر شعوراً بالاطمئنان بأن الشريك موجود لدعم شريكه الآخر مما يعزز الثقة، ويحسن الصحة النفسية، ويقوي العلاقات عبر تعزيز الفهم المتبادل، ويساعد على حل المشكلات، ويشجع على الإبداع والمبادرة في العلاقات.
طرق عملية لبناء الأمان العاطفي
أولاً: التواصل الصادق

شاركي مشاعرك وأفكارك بصدق، وتجنبي إخفاء الأمور، وحافظي على قنوات تواصل مفتوحة ومستمرة لضمان الوضوح وذلك لتجنب سوء الفهم المستقبلي.
ممارسة الاستماع بفاعلية
استمعي بانتباه ليفهم شريكك وجهة نظرك، مع ضرورة عدم مقاطعته أو إصدار أحكام مسبقة عليه، وكرري ما سمعته للتأكد من فهمك الصحيح، لا لمجرد الرد، مع الانتباه للإشارات غير اللفظية، كما يمكنك استخدام كلمات التشجيع، والتعبّير عن الامتنان.
التعاطف وعدم الحكم
كوني لطيفة مع نفسك واقبلي أنك تخطئين وتتعلمين، بدلاً من إصدار أحكام قاسية، واعترفي بمشاعر شريكك وألمه بدلاً من محاولة حل المشكلة فوراً، وكوني شفافة وصادقة، وشاركي مشاعرك وأفكارك بصدق دون خوف من النقد أو الحكم.
التقدير والثناء المستمر
قدمي دعماً عملياً لمهام شريكك، واحتفلي بإنجازاته، واهتمي بالتفاصيل الصغيرة في حياته اليومية، وعبري عن امتنانك للصفات والجهود التي يقدمها شريكك بشكل يومي، كما يمكنك التركيز على مدحه وتقديره، وتقديم الثناء المحدد واليومي، مع إظهار الامتنان بالأفعال والكلمات اللطيفة، واذكري لشريكك لماذا تحبينه، فذلك يضيف نقاط قوة لحياتكما معاً.
قد ترغبين أكثر في التعرف إلى: أهمية الأمان العاطفي
ثانياً: الاحترام المتبادل ووضع الحدود
وضع الحدود
اتفقا معاً على حدود شخصية "مادية، عاطفية، وفكرية" واتفقا على احترامها، فهذا يعزز الأمان، وعبّري عن حدودك الشخصية "الجسدية، العاطفية، والزمنية" بوضوح ودقة لتجنب سوء الفهم.
التقدير واللطف
عبري عن الامتنان والتقدير اليومي، واللطف والتعاطف، واحترام الحدود والخصوصية، مما يخلق شعوراً بالثقة والتقدير المتبادل ويحفز شريكك على الشعور بالأمان والراحة في العلاقة.
توفير المساحة والحدود الصحية
لبناء الأمان العاطفي، ركّزي على توفير مساحة وحدود صحية "تحديد المساحة الشخصية، الهوايات الفردية، ووضوح التواصل" كأدوات عملية، ومنح شريكك وقتاً ومساحة يحتاجها للتواصل مع نفسه، ولممارسة الهوايات والأنشطة الشخصية مع احترام حدوده العاطفية، والفكرية، والمالية، وخصصي أوقاتاً فردية له أو للأصدقاء، فهذا يعزز السعادة ويقلل الشعور بالوحدة.
التنازل البنّاء
التركيز على الحل المشترك، من خلال البحث عن حلول "رابحة للطرفين" تلبي احتياجاتكما، لا مجرد الفوز ولتجنب ترك المشكلات تتراكم، ولكن قومي بحلها فوراً بطريقة عادلة، مع ضرورة تخصيص أوقات محددة لمناقشة المواضيع الحساسة بدلاً من تفجرها بشكل مفاجئ، مع ضرورة البحث عن المكسب المشترك في الخلافات بدلاً من الانتصار على شريكك، وتقديم الاعتذار بصدق عند الخطأ، فذلك يحول النزاعات من تهديد إلى فرصة لتعميق الثقة وللارتباط العاطفي في العلاقة الزوجية.
رابعاً: الوعي الذاتي واليقظة
اليقظة الذهنية
عندما تشعرين بمشاعر قوية، توقفي، وتنفسي بعمق، وراقبي ما يحدث بداخلك، ثم قرري كيف ستتصرفين، فهذا سيعزز الاستجابة بدلاً من رد الفعل، لذلك يمكنك التدريب على التوقف لحظة قبل رد الفعل عند الشعور بالأذى، لتحديد شعورك، والاستجابة بلطف بدلاً من الهجوم.
التعاطف
كوني لطيفة مع نفسك لتتمكني من التعاطف مع شريكك، وحاولي أن تضعي نفسك مكان شريكك لفهم دوافعه ومشاعره بشكل أفضل، وفهم ما وراء كلماته ليشعر بأنه مسموع ومفهوم، وأظهري اللطف والتقدير من خلال الكلمات والأفعال اليومية، وكوني داعمة لأحلامه وتطلعاته، وقدمي تأكيدات إيجابية تعزز شعوره بالراحة والطمأنينة.
خامساً: طلب المساعدة عند الحاجة
إذا واجهتكما أي صعوبة في العلاقة يمكنك الاستعانة بمعالج زواجي متخصص لتجاوز التحديات العميقة، وتعزيز الأمان العاطفي، فيمكن له أن يساعدكما في وضع إستراتيجيات تواصل فعّالة وبناء بيئة آمنة.
وإذا تابعتِ الرابط التالي فستعرفين أهمية الثقة في العلاقات.. نحو بناء أساس قوي للزواج





