الخلافات الزوجية هي اختلافات أو نزاعات تنشأ بين الزوجين نتيجة تباين وجهات النظر أو السلوكيات، أو اكتشاف أحدهما تصرفات غير متوقعة من الطرف الآخر، ومن المعروف أن استعادة الثقة تحتاج إلى مجهود كبير، خصوصاً من الطرف الذي تلقّى الصدمة، وأن المقدرة على التعافي ليست هيّنة، وقد تشكّل عائقاً حقيقياً يمنع العودة إلى حياة مشتركة، وآمنة. بالسياق التالي، استضافت "سيدتي" خبيرة العلاقات الأسرية غادة قنديل، في حديث حول أفضل طرق إعادة بناء الثقة بعد الخلافات الزوجية.
غياب الثقة يعني غياب التفاهم بين الزوجين

تقول خبيرة العلاقات الأسرية غادة قنديل لـ"سيدتي": تُعدّ الثقة هي العمود الفقري الذي يقوم عليه أي زواج ناجح، فغياب الثقة بين الزوجين يعني غياب التفاهم بينهما، وفقدان الوئام في المنزل بين أفراد الأسرة، مما يدفعهما للبحث عن مصدر للراحة والسعادة خارج الحياة الزوجية، وهذا ما قد يعرضهما للتورط في مشاكل قد تكون مدمرة لحياتهما الزوجية، وغالباً ما تتأثر الثقة وتُفقد جزئياً أو كلياً بعد الخلافات الزوجية، حيث تُؤدي النزاعات المستمرة وغير المحلولة -لا سيّما تلك التي تنطوي على قضايا مثل الخيانة الزوجية، أو الإساءة، أو الكذب أو إخفاء الأسرار أو المشاكل المالية، أو ضعف التواصل- إلى انهيار أساس الثقة، مما يجعل الشريكين يشعران بعدم الأمان والانفصال، ويؤثر سلباً على العلاقة الزوجية والرضا العام".
تُلحق الخلافات الضرر بالثقة عن طريق:
- انتهاك الأمان: يُشعر النزاع المستمر الشريكيْن بعدم الأمان العاطفي، مما يُقوّض الأمان الذي يُفترض أن يوفره الزواج.
- التشكيك والريبة: يبدأ الزوجان بالتشكيك في أقوال وأفعال ونوايا بعضهما البعض، مما يؤدي إلى تساؤلات مستمرة.
- الاستياء والألم: يتراكم الغضب والألم الناتجان عن الخلافات، مما يُصعّب استعادة الثقة.
تؤكد غادة أن علاج فقدان الثقة بين الزوجين هو عملية صعبة وطويلة الأمد، ولكن استعادتها ممكنة، وتتطلب التزاماً وجهداً مستمراً وصدقاً وتفاهماً وصبراً من كلا الطرفين، لإعادة بناء العلاقة على أسس جديدة، وإلا قد تنهار العلاقة وتتحول لشكٍ دائم.
قد ترغبين في التعرف إلى: أسرار بناء الثقة بالنفس.. هل هي مهارة مكتسبة أم سمة فطرية؟
إستراتيجيات فعالة لإستعادة الثقة بعد الخلافات الزوجية
تقول غادة قنديل: الثقة هي الأساس الذي يحدد جودة الحياة الزوجية وقدرتها على الاستمرار في وجه التحديات، ولإعادة بناء الثقة بعد الخلافات الزوجية؛ يجب التركيز على التواصل الصادق والمفتوح، تحمّل المسؤولية وتقديم اعتذارات حقيقية، الالتزام بالشفافية والوفاء بالوعود الصغيرة، فهذه الخطوات المتسقة تبني الأمان مجدداً، وهي كالآتي:
أولاً: التواصل الفعال
تخصيص وقت للحوار

إن تخصيص وقت للحوار بين الشريكين يخلق بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر، ويقلل سوء الفهم، ويساعد على فهم الاحتياجات العاطفية، والتركيز على الحلول، فالحوار الصريح والواضح؛ يسمح لكل طرف بالتعبير عما بداخله من دون خوف، مما يجعله يشعر بأن صوته مسموع ومُقدّر، كما يعزز الأمان العاطفي والتقارب بينهما، ويضع أساساً متيناً للشفاء واستمرار العلاقة.
التعامل بشفافية
الشفافية طريقة أساسية لإعادة بناء الثقة بعد الخلافات الزوجية، وتتم عبر الاعتراف بالخطأ، وتغيير السلوك، والاستماع لمشاعر الشريك، إلى جانب الالتزام بالصدق في كل شيء، وعدم تبرير الأفعال، وتجنّب إخفاء المعلومات، بل لابد من الاعتراف بالخطأ وتقديم الاعتذار الذي يكون نابعاً من القلب، فكن منفتحاً وصادقاً تماماً، وقدم إجابات شافية لأسئلة شريكك، فالصراحة مهمة بشأن المشاعر والأفكار والأفعال، مع ضرورة تجنب الأكاذيب الصغيرة التي تدمر الثقة، وعلى الشريكين التشارك في عرض تفاصيل يومهما عن أي تغييرات تحدث لهما، وهذا يبني شعوراً بالأمان والموثوقية، فالشفافية تقوي الروابط.
الاستماع بفعالية
يجب الاستماع بفعالية واهتمام، وترك الشريك المخطئ يعبّر عن مشاعره من دون لوم أو دفاع من شريكه، مع منح الانتباه الكامل، وضرورة الابتعاد عن المشتتات، والحفاظ على التواصل البصري، ومحاولة فهم وجهة نظره، فالاستماع للشريك المخطئ من دون مقاطعة مهم، مع ضرورة تفعيل التركيز على الكلمات ولغة الجسد والمشاعر، وتلخيص النتائج للتأكد من استيعاب وجهة نظره.
والرابط التالي يعرفك إلى: طرق بناء الأمان العاطفي داخل الزواج
ثانياً: تحمّل المسؤولية والاعتذار
الاعتذار بصدق
يجب أن يكون الاعتذار صادقاً وشاملاً، مع تحمّل المسؤولية الكاملة من دون تقديم أعذار، فالتعبير بوضوح ضروري عن الأسف للأذى المحدد الذي يسببه المخطئ، مع ضرورة الالتزام بتغيير السلوك، والتحلي بالصبر، وإظهار الأفعال التي تؤكد صدق الكلمات، فهذا كله يمهد الطريق لمساحة آمنة للشفاء والتواصل العميق. الاعتراف بالخطأ والتعبير عن الندم ضروري، مثل قول "أنا آسف لأنني فعلت" بدلاً من "أنا آسف لأنك شعرت"، مع الالتزام بالتغيير من دون أعذار أو تبريرات، وإظهار الأسف الحقيقي للأذى الذي سببه، مما يدل على فهمه لتأثير أفعاله.
تغيير السلوك
الشفافية اللفظية وحدها لا تكفي، فيجب أن تتوافق الأفعال مع الأقوال، مع إظهار الالتزام بالتغيير، فيتطلب الأمر تغييراً سلوكياً ملموساً ومستمراً؛ يركز على الصدق المطلق، وذلك من خلال تحديد الأنماط السلوكية التي أسهمت في المشكلة، والعمل على تغييرها، وتلبية احتياجات الشريك العاطفية، مع الصبر والالتزام بإصلاح الأسباب الجذرية للمشكلة، فالإجراءات أصدق من الكلمات، وضرورة إظهار الالتزام من خلال أفعال ثابتة ومتسقة.
ثالثاً: إعادة بناء الروابط اليومية
الوفاء بالوعود
إعادة بناء الثقة بعد الخلافات الزوجية تعتمد بشكل كبير على الوفاء المستمر بالوعود، فكل وعد يُنفّذ يُظهر حجم الثقة ومقدار الاعتماد عليها، مما يزيد من شعور الشريك بالأمان والاحترام له، مع ضرورة الالتزام بالمهام الصغيرة والكبيرة، فالوفاء بالوعود تبني الأمان وتُظهر المسؤولية، ويجب أن تكون مقرونة بالصدق والشفافية والاتساق في الأفعال على المدى الطويل، فهذا يظهر أن بإمكان الشخص المخطئ الاعتماد عليه مرة أخرى ويكون جديراً بالثقة.
ممارسة أنشطة مشتركة
وهي تعزز الروابط العاطفية، وتخلق ذكريات إيجابية، وتُظهر الالتزام بالعمل الجماعي، لذلك يجب القيام بأنشطة مشتركة تركز على التواصل الصادق وبناء الذكريات؛ مثل ممارسة هواية جديدة، السفر، القيام بمشاريع مشتركة، أو الاستمتاع بوقت ممتع، أو استكشاف أماكن جديدة معاً لكسر الروتين، أو المشاركة في عمل تطوعي، وذلك لبناء تجارب إيجابية وتعزيز الشراكة.
إظهار التقدير
لإعادة بناء الثقة، أظهر تقديرك لشريكك؛ عبر الاعتراف بأخطائك بصدق، والاعتذار بوضوح، كما يجب التركيز على إظهار التقدير؛ عبر كلمات وأفعال يومية، وتقديم الدعم العاطفي والتشجيع، والامتنان للأشياء الصغيرة، فهذا يعزز الأمان العاطفي، ويُشعر الشريك بأنه مرئي ومقدّر.
قد ترغبين في التعرّف إلى: عادات يومية لتعزيز السعادة والرضا النفسي ومفاتيح ذهبية لتحقيقها
رابعاً: الرعاية الذاتية والمضي قدماً
التسامح

إعادة بناء الثقة بعد الخلافات الزوجية تتطلب التسامح كركيزة أساسية، إلى جانب الصراحة التامة، والشفافية، والاعتراف بالخطأ، وتغيير السلوكيات السلبية، والتركيز على الحاضر بدلاً من الماضي، وهو قرار بالتخلي عن الغضب والضغينة، ولا يعني تبرئة المخطئ، بل هو خطوة نحو السلام الداخلي للشريك المجروح والشفاء، فلابد من التسامح لنفسك ولشريكك، مع ضرورة اتخاذ قرار واعٍ بترك الماضي ومحاولة الغفران، وتجنب تذكير الشريك المخطئ بالخطأ باستمرار.
الاهتمام بالذات
إعادة بناء الثقة بعد الخلافات تبدأ بالاهتمام بالذات للطرف المتضرر، والتركيز على العناية الذاتية الحقيقية "الصحة النفسية والجسدية"، فلابد من الاهتمام بالنفس وتطويرها، والعناية بالذات؛ عن طريق "الرياضة، والتأمل، وقراءة الكتب"، أو أي نشاط يهدئ العقل ويقلل الأفكار السلبية، والتمكن من تقديم الدعم للشريك، فهذا يساعد على التعافي، ويزيل تراكم الاستياء ويقلل من الضغط.
إعادة بناء العلاقة
إن إعادة بناء الثقة هي عملية تتطلب جهداً من كلا الطرفين، الشريك الذي أخطأ والشريك المتضرر، وكلاهما يحتاج لوقت للتعافي والشعور بالراحة، كما يجب على كلا الشريكين الالتزام بالصدق المطلق، والتواصل المفتوح المعبّر عن المشاعر من دون اتهامات، كذلك من الضروري العمل معاً لإنشاء أسس جديدة من الصدق والتفاهم.
خامساً: الاعتراف الكامل والصدق المطلق
للشريك المخطئ
لابد من الاعتراف بالخطأ بوضوح، وتقديم تفسير صادق لما حدث، وبدون إخفاء أي تفاصيل، حتى لو كان الأمر صعباً؛ لأن إخفاء التفاصيل يزيد من الضرر، مع ضرورة تجنب تبرير الخطأ، والتركيز على ألم الشريك لا على مبرراتك، خاصة في البداية، ولابد من الحفاظ على الأسرار، وعدم تدخل طرف ثالث في مشاكل العلاقة.
للشريك المتضرر
لابد من التوقف عن تكرار الخطأ باستمرار في كل نقاش، وذلك للمضي قدماً، مع التركيز على بناء الثقة مجدداً، فالتسامح ليس سهلاً، وتكون الأولوية بالأفعال لا بالأقوال فقط؛ عن طريق التعبير عن المشاعر والمخاوف بصدق، ولابد من إعطاء نفسك المساحة التي تحتاجها؛ آمنة خالية من الأحكام.
سادساً: الصبر والوقت
الصبر والالتزام
الثقة لا تُبنى بين ليلة وضحاها، بل هي عملية تدريجية؛ تحتاج لجهد مستمر وصبر والتزام من كلا الطرفين، فامنحا بعضكما البعض الوقت لاستعادة الثقة، وكونا متفاهميْن لضرورة الحاجة للطمأنينة، فاستعادة الثقة عملية طويلة وتتطلب إرادة مشتركة من الطرفين، وادعما بعضكما كفريق لمواجهة التحديات، واعلما أن الحب وحده لا يكفي، والأفعال الصادقة هي ما يعيد بناء الثقة.
كونا واقعييْن
يجب أن تكونا واقعييْن؛ بالاعتراف بأن العملية تحتاج وقتاً وجهداً منكما، فبناء الثقة من جديد يستغرق وقتاً طويلاً، والألم يستغرق وقتاً ليلتئم، ولا تضغط على الطرف الآخر ليتجاوزه بسرعة، فقد يستغرق شهوراً أو سنوات، فكونا صبوريْن ومرنيْن مع تلك العملية.
سابعاً: طلب المساعدة
إذا استمرت الصعوبات، فلابد من استشارة خبير علاقات زوجية محايد؛ يقدم رؤى وأدوات للتغلب على الصعوبات، حتى يتم تجاوز تلك المشاكل المعقدة وإدارة الحوارات الصعبة، ولا تخجلا من استشارة مختص نفسي أو اجتماعي، خاصة في الأزمات الكبيرة مثل الخيانة، فيمكن للمتخصص أن يقدم أدوات لكسر الأنماط السلبية، وإعادة بناء الثقة، وتوفير بيئة آمنة لاستكشاف المشاعر.
ويمكنك التعرف إلى المزيد عبر متابعة الرابط التالي: إستراتيجيات فعّالة لاستعادة الثقة بين الزوجين





