في حين أن العشرينيات هي مرحلة الانطلاق، لكنها في الوقت نفسه قد تحمل مشاعر عكسية تُشعر الشباب بالضياع. فإذا كنت بين هؤلاء، فلا داعي للتوتر، الضياع شعور طبيعي اقترن بهذه المرحلة العمرية.
أكثر ما يسطر على الشباب في مرحلة العشرينيات هو القلق من المستقبل؛ ليبقى السؤال الأبرز هو "إلى أين أنا ذاهب؟". هذا الشعور بالضياع ليس عيباً شخصياً بقدر ما هو انعكاس لمرحلة انتقالية يصفها علم النفس بالرشد الناشئ، وهي فترة تقع بين المراهقة واكتمال الرشد.
شعور الضياع في العشرينيات
هذا الشعور طبيعي، إلى حد أن خبراء علم الاجتماع أطلقوا على هذا الشعور "أزمة ربع العمر"، حسب ما أوردته الجمعية الأميركية لعلم النفس APA Dictionary of Psychology ويصفها بأنها حالة من التوتر والارتباك الوجودي، وتدور حول العمل والمال والعلاقات والهوية، وحددت أسباب هذا الشعور بالتالي:

العشرينيات مرحلة تكوين الهوية
يعود هذا الشعور إلى طبيعة المرحلة نفسها، حيث يقول خبراء إن مرحلة العشرينيات هي مرحلة نمو لم يكتمل، فهي فترة بين المراهقة والرشد، لذلك تتكون خلالها الهوية، ولكنها لم تكن قد اكتملت بعد. هذه المنطقة الرمادية تجعل كثيرين يشعرون أنهم متأخرون أو غير ثابتين مقارنة بمنْ يبدو عليهم الاستقرار، لكن ما يشدد عليه العلم هو أن عدم اليقين جزء أصيل من المرحلة.
الاستكشاف
في مرحلة العشرينيات تصبح الأسئلة الوجودية أكثر حضوراً: ماذا أريد فعلاً؟ ما قيمتي؟ هل هذا التخصص يشبهني؟ هل هذه العلاقة تناسبني؟. هذا الاستكشاف قد يكون صحياً لكنه مرهق، لأن الشباب في هذه المرحلة يبحثون عن صورة الذات، لكن كل شيء حولهم يتغير، ففي هذا الوقت يجب أن يندمجوا مع بيئات جديدة والقيام بأدوار جديدة.
ضغط القرارات الكبيرة
رغم أن مرحلة العشرينيات يكون الشاب أو الفتاة غير مكتملين من حيث الهوية أو الأهداف، ورغم ذلك مطلوب منهم اتخاذ قرارات مصيرية، ما يضع عليهم كثيراً من الضغط، ومن هنا يأتي شعور الضياع المزعج، وبحسب تقرير نشر في Refinery29 هناك بعض الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن في هذه المرحلة، مثل:
- أستقر في وظيفة أم أجرب؟
- أكمل دراسة أم أبدأ الشغل؟.
- أتزوج أم أؤجل؟.
- أهاجر أم أبني مساري هنا؟
المشكلة ليست في القرار نفسه، بل في الخوف من أن القرار سيحتم عليك حياة معينة للأبد. وهنا يتضاعف القلق وتظهر أعراض الضياع: تردد، تقلب، مقارنة، وتفكير مفرط.
القلق المهني
أزمة ربع العمر مليئة بالشعور بعدم اليقين المهني بسبب التردد بشكل عام، وهنا يوضح الخبراء أن هذا الضياع المهني يعود إلى أن العشرينيات هي عقد المحاولات الأولى، أول وظيفة حقيقية، أول فشل مهني، أول مدير صعب، وأول مرة تشعر فيها أن شهادتك لا تضمن شيئاً وحدها. لذلك فإن الضياع شعور مبرر، لكنه غير مقلق، ويشير إلى أنك شاب طبيعي تنمو من خلال مراحل التطور المنطقية.

المال والاستقلالية
يميل الشباب في مرحلة العشرينيات إلى الاستقلال المالي، وقد يأخذ البعض قرار الاعتماد الجزئي سواء فيما يخص الأموال أو السكن. لذلك قد يشعر الشباب بالضغط المالي والمسؤولية مما يزيد الشعور بالضياع، لا سيما عندما تكون الميزانية ضيقة، والقرارات المالية كبيرة مثل دفع إيجار أو مصاريف سيارة ودراسة وادخار، يصبح المستقبل مقلقاً وتزيد التساؤلات.
إعادة تقييم العلاقات
عادة علاقات العشرينيات لا تستمر، فهي ليست المرحلة التي يتمتع فيها الشاب أو الفتاة بالاستقرار العاطفي، وكذلك الصداقات، قد تشهد الكثير من المطبات والتغير، ولذلك يقول الخبراء إن العشرينيات هي إعادة ترتيب الدائرة، خاصة وأن أصدقاء الجامعة قد يبتعدون، والصداقات الجديدة تختبر، والعلاقات العاطفية تصبح أكثر جدية أو أكثر ارتباكاً.
السوشيال ميديا
من أبرز عناصر الضغط في مرحلة العشرينيات هي السوشيال ميديا، لأنها قائمة على المقارنة في كل نواحي الحياة، والانغماس في متابعة حياة الآخرين مما يزيد الشعور بالضياع وعدم الرضا عن أي شيء نجحت في تحقيقه. ويحذر الخبراء قائلين "عندما تصبح المقارنة عادة يومية، يتحول الضياع إلى شعور دائم بأنك لا تكفي".
الخوف من فوات العمر
فكرة أن الوقت ينفد تظهر بقوة في أزمة ربع العمر. تتحدث عن شعور شائع وهو إحساس فقدان الوقت أو أن الوقت يجري، وهذا الإحساس يجعل القرارات أثقل، بدل أن تكون اختيارات قابلة للتجربة، تتحول إلى حكم نهائي، فيزداد الضغط ويكبر الضياع.
متى يصبح الضياع مؤشراً يحتاج دعماً؟
الضياع الطبيعي يعني أسئلة وتذبذباً يمكن احتواؤه. لكن إذا تحول إلى:
- نوم مضطرب لأسبوعين أو أكثر.
- فقدان شهية أو طاقة بشكل واضح.
- قلق يمنعك من اتخاذ أي خطوة.
- أفكار سوداوية أو يأس متكرر.
فهنا الأفضل طلب مساعدة مختص.
اقرئي أيضاً كيف يوازن الشباب بين الحياة الواقعية والرقمية؟





