بعد التعليم الجامعي تتنوع فرص التعلم ما بين الدراسات العُليا أو الكورسات الحرة، التي باتت تشمل مجالات عديدة تؤهل إلى سوق العمل، ولا سيما أن التكنولوجيا أصبحت مهارة أساسية في أي مهنة.
بسبب الانفتاح على طرق التعلم و الكورسات المتخصصة، بات كثير من الشباب يتساءلون ما إذا كانت درجة الماجستير وما تتطلبه من وقت وتكلفة تستحق أم لا؟ أم أن الكورسات الحرة بما تتميز به من مرونة وسرعة هي الطريقة الأذكى للالتحاق بسوق العمل؟
إعداد: إيمان محمد
ماجستير أم كورسات حرة
قبل سرد التفاصيل، يمكن القول إن حديث الخبراء والأكاديميين ورواد سوق العمل، يرون أن الجواب المناسب هو أنه "لا يوجد خيار واحد مناسب للجميع".
لكن القرار الصائب يتوقف على عدة عوامل مثل إشارات سوق العمل والمجالات الأكاديمية المتاحة، و العائد من كل مسار، كذلك الجهد والتكلفة والوقت، جميعها عوامل يجب أخذها في الاعتبار قبل حسم القرار.

ماذا يحتاج سوق العمل من الشباب؟
وفقاً لما ورد في تقرير World Economic Forum فإن سوق العمل يتغير بوتيرة سريعة، ليس فقط في شكل الوظائف، ولكن المهارات المطلوبة لكل وظيفة. وحسب التقرير فإن هناك توقعات بأن 39% من المهارات الأساسية للعاملين ربما تتغير بحلول 2030؛ أي أن هناك مهارات قد يسعى الشباب لإتقانها اليوم لكنها تصبح دون جدوى في المستقبل القريب.
ويفسر التدريب زيادة اعتناء الشركات بالتدريب، حتى إن الشركات الناجحة تعتبره جزءاً أساسياً من خطتها، وحسب الأرقام الواردة في التقرير، فإن القوى العاملة التي أكملت تدريباً ضمن إستراتيجيات تعلم طويلة الأجل إلى 50% مقارنة بـ 41% في 2023، من ثَم التعلم المستمر أصبح من أساسيات الالتحاق بسوق العمل.
وهنا تبرز أهمية الكورسات الحرة؛ لأنها أسرع في اللحاق بتغير المهارات. لكنها لا تلغي قيمة الماجستير.
هل أهمية الماجستير للشباب تراجعت؟
الإجابة عن هذا السؤال تتطلب فهم عدة جوانب منها:
العائد الاقتصادي
يشير تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD إلى أن الدخل يزيد مع ارتفاع مستوى التعليم، حتى إن من يحملون درجة ماجستير أو دكتوراه يكسبون 83% أكثر من أصحاب التعليم الثانوي مقابل 39% لحملة البكالوريوس و17% لبرامج التعليم العالي القصيرة.
لكن وضع الخبراء مدى مواءمة المؤهل العالي لاحتياجات سوق العمل كشرط لجدوى الدراسات العليا عموماً، من هنا على الشباب المقبلين على هذه الخطوة التأكد من مدى أهمية واحتياج السوق لموضوع البحث.
فرص العمل
ومن زاوية فرص العمل، يرى المختصون أن فرص العمل ترتفع لدى الشباب بشكل عام ولا سيما في التخصصات المطلوبة، وحدد التقرير السابق ذكره النسب، وقال الباحثون إن معدلات التوظيف ترتفع داخل التعليم العالي نفسه، من 83% لحملة برامج التعليم العالي القصيرة، وصولاً إلى 93% لحملة الدكتوراه.

هل الكورسات الحرة أكثر فائدة للشباب؟
الكورسات هي طريقة لاكتساب مهارات يحتاجها سوق العمل، ربما مختلفة عن مجال الدراسة، لكنها ليست بديلاً أكاديمياً بقدر ما هي أداة لتقليل الفجوة بين ما درسته وما يفرضه السوق.
ووضع الخبراء 3 شروط تجعل الكورسات ذات جدوى، وهي:
- الدخول السريع لسوق العمل بمهارة محددة يمكن قياسها.
- ترقية قريبة داخل مجال قائم بالفعل عبر تعلم مهارة تقنية أو عملية.
- اختبار مجال جديد قد يكون بعيداً عن مجال الدراسة.
متى ينصح الخبراء بالماجستير؟
من ناحية أخرى حدد الخبراء وفقاً للمصادر السابقة مجموعة من الحالات التي يصبح فيها الماجستير اختياراً ذكياً:
- إذا كان المسار المهني لوظيفتك ينص على الأفضلية لحاملي شهادات الدراسات العليا.
- المسار المهني الخاص بك إدراي من ثَم يتطلب التزويد بأبحاث ودرجات أكاديمية.
- تكلفة الماجستير من حيث الوقت والمال مناسبة، ولديك خطة واضحة للتوزان بين الدراسة والعمل.
ومتى يكون الماجستير مخاطرة؟
ويتحول إلى مخاطرة عندما:
- تختاره بلا هدف مهني محدد، أو في تخصص لا يضيف قيمة سوقية واضحة مقارنة بالخبرة والمهارة.
- تتجاهل تكلفة الوقت؛ فبعض الشباب يؤجلون البدء في الالتحاق بسوق العمل ربما لعامين للماجستير، بينما سرعة الالتحاق بالعمل واكتساب الخبرات خطوة مهمة.
7 أسئلة للشباب قبل اتخاذ القرار
إذا كنت لاتزال في حيرة؛ فإن الوصول لقرار متوازن يتطلب أن تسأل نفسك 7 أسئلة:
- هل الوظيفة التي أستهدفها تكافئ الشهادة أم تكافئ المهارة؟
- هل هناك سقف وظيفي واضح دون درجة أعلى؟
- ما المهارات التي أتوقع أن تتغير في مجالي خلال 3–5 سنوات؟
- هل أستطيع إثبات كفاءتي من خلال كورسات حرة خلال 3–6 أشهر؟
- هل الماجستير الذي أفكر فيه مرتبط مباشرة باحتياجات سوق العمل؟
- ما تكلفة الوقت والمال؟ وما البديل الواقعي خلال المدة نفسها؟
- هل لديَّ خطة واضحة بعد التخرج مثلاً الحصول على وظيفة، انتقال مسار، ترقية، أو مسار بحثي؟
اقرئي أيضاً: أسرار تعرفك كيف تبني نقاط قوتك بذكاء





