mena-gmtdmp

الموسيقار عمر خيرت لـ "سيدتي": هذا هو أجمل مسرح عزفت عليه في حياتي

في ليلة لم تكن كغيرها من الليالي، وحيث يلتقي التاريخ الضارب في جذور الأرض مع سحر الموسيقى المعاصرة، حل الموسيقار العالمي عمر خيرت ضيفاً استثنائياً على أرض المملكة العربية السعودية، وتحديداً في محافظة "العلا" الساحرة كجزء من سلسلة "حفلات مرايا الكلاسيكية". هناك، حيث الجبال تروي قصص الأنباط، وحيث الرمال تعكس ضوء النجوم، قرر "المايسترو" أن يبوح لـ"سيدتي" بأسرار هذه التجربة التي وصفها بأنها "حالة من الإلهام الخالص".

لم يكن حفل عمر خيرت في قاعة "مرايا" مجرد حدث موسيقي عابر، بل كان حواراً حضارياً بين عراقة المكان وعبقرية اللحن، تجلى فيه الإبداع بأبهى صوره، تاركاً أثراً لا يمحى في ذاكرة كل من حضر، وفي وجدان الفنان نفسه.

حل الموسيقار المصري العالمي عمر خيرت ضيفاً استثنائياً، ليقدم واحدة من تلك الحفلات التي تُحفر في الذاكرة ولا تُمحى

جغرافية الإلهام: "هنا.. لا أريد العودة إلى المنزل"

في حديثه الخاص لـ"سيدتي"، بدت على وجه الموسيقار الكبير ملامح السكينة والإنبهار وهو يتحدث عن "العلا". لم يتحدث بلغة السائح، بل بلغة الفنان الذي وجد ضالته. يقول خيرت بنبرة يملؤها الشغف: "أنا أحب المملكة كلها، ولكن لهذا المكان (العلا) سحر خاص؛ إنه يمنحني إلهاماً مختلفاً".

يغوص خيرت في وصف الحالة الشعورية التي انتابته، مشيراً إلى أن الجلوس في حضرة تلك الجبال الشاهقة، وسط الإمكانيات الهائلة التي سُخرت لإحياء هذه المنطقة، يضع الفنان في حالة من الانعزال الإيجابي عن صخب العالم. يضيف واصفاً هذا الشعور بعبارة عفوية ولكنها عميقة الدلالة: "الواحد بيقعد في الجبل ده.. مش عايز يروح تاني.. جميلة جميلة جداً".

هنا، يفتح خيرت نافذة على طقوس المبدعين؛ فالموسيقى ليست مجرد نوتات تُكتب على الورق، بل هي "حالة" تُستمد من البيئة المحيطة. وعظمة "العلا" تكمن في قدرتها على تصفية الذهن، وإعادة شحن الروح بطاقة إبداعية بكر، وهو ما انعكس بوضوح على أدائه على المسرح، حيث بدت أصابعه وكأنها تغازل الطبيعة من حوله.

المايسترو عمر خيرت يترك لأصابعه عنان التعبير في لوحة مذهلة بمسرح المرايا بالعلا

مسرح "مرايا".. حينما تكتمل اللوحة

لا يكتمل الحديث عن الحفل دون التطرق إلى "مسرح مرايا"، هذه التحفة المعمارية التي دخلت موسوعة غينيس كأكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم. لكن بالنسبة لعمر خيرت، الأمر يتجاوز الإعجاز المعماري ليصل إلى "التفرد الفني".

يؤكد خيرت في حديثه: "المسرح الذي عزفت عليه اليوم هو من أحلى المسارح التي عزفت عليها في حياتي". هذه الشهادة من موسيقار جاب العالم وعزف على أعرق المسارح الدولية، تحمل وزناً ثقيلاً. إنها شهادة على أن "العلا" لم تكتفِ بجمال الطبيعة، بل دمجتها ببننية تحتية فنية عالمية المستوى، تمنح الصوت نقاءً ووقاراً، وتجعل من العزف تجربة صوتية وروحية متكاملة.

سيمفونية بصرية وسمعية في قلب الصحراء.. عمر خيرت وفرقته في حوار حي مع ذاكرة المكان وتراثه العريق

المرأة والعزف.. إشادة بالاحترافية والأكاديمية

في لفتة تعكس تقديره العميق للموهبة والدراسة، خصّ عمر خيرت "سيدتي" بحديث عن العنصر النسائي في فرقته الموسيقية. لم تكن مجاملة عابرة، بل تأكيداً على معايير "الاحترافية". فعندما سُئل عن العازفات اللواتي شاركنه الإبداع، من عازفة "الهارب" الدكتورة منال محيي الدين المتألقة إلى "الماريمبا" التي تعزفها المتألقة نسمة عبد العزيز وغيرهن من باقي العازفات في فرقته الموسيقية، كان رده حاسماً وموجهاً للعالم العربي بأسره.

يقول خيرت: "أقول لهن أحسنتن.. هذه هي الصورة التي يجب أن يفهمها العالم العربي عن معنى الفن، ومعنى الموسيقى، ومعنى الدراسة". ويردف موضحاً أن هؤلاء العازفات هن خريجات "الكونسرفتوار" (المعهد العالي للموسيقى)، مؤكداً أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تُصقل بالعلم.

هذه الكلمات تحمل رسالة تمكين قوية للمرأة العربية في مجال الفنون الرفيعة. فالموسيقار الكبير يرى في وقوفهن على المسرح معه ليس مجرد مشاركة، بل برهاناً على أن المرأة العربية قادرة على الوصول إلى أرقى درجات الإتقان الموسيقي الأكاديمي، وأنها شريك أساسي في صناعة الجمال والرقي.

رسالة شكر لعرّاب الثقافة

في ختام حديثه، لم يغفل عمر خيرت توجيه التحية لمن كان وراء هذه النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة، وتحديداً في محافظة العلا. وجه خيرت رسالة شكر وتقدير للأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة ومحافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا.

يقول خيرت: "أشكر سمو الأمير بدر بن فرحان على الفرص التي يمنحها لنا، وعلى الأماكن التي هو مسؤول عنها.. أهنئه على ما استطاع إنجازه ليوصل هذا الجمال للعالم كله".

إن كلمات خيرت هنا تتجاوز البروتوكول لتعبر عن تقدير فنان لرؤية مسؤول؛ رؤية حولت الصحراء إلى واحة للفنون، وجعلت من المملكة وجهة عالمية تستقطب أساطير الموسيقى، ليس فقط لتقديم حفلات، بل ليستلهموا منها إبداعاتهم القادمة.

ليلة للتاريخ

لقد كانت ليلة عمر خيرت في العلا أكثر من مجرد أمسية موسيقية؛ كانت تلاقياً للأرواح، واحتفاءً بالطبيعة، وتكريماً للموهبة المصقولة بالعلم. غادر الجمهور القاعة، لكن صدى موسيقى خيرت ظل يتردد بين جبال العلا، شاهداً على ليلة امتزجت فيها أنغام "في هويد الليل" بسحر المملكة الذي لا يُضاهى.
تابعوا المزيد: بالفيديو: سيدتي في ليلة تكريمية استثنائية تاريخية للموسيقار عمر خيرت في موسم الرياض

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».