يعتمد تكوين وتشكيل شخصية البنت ومنذ صغرها على مقدار ما تمتلكه من الثقة بالنفس إضافة لامتلاكها الطموح والدافع مع التشجيع الدائم والدعم، وهذه الشروط لبناء شخصية وذات الفتاة في هذا الوقت يمتلك مفاتيحها الأب أولاً حيث تراه قدوتها، وحين تكبر البنت فهي تتحدث عنه وكأنه صورة لفارس أحلامها لأنها رأت منه المعاملة الطيبة المثالية وأنه قد استطاع أن يرسم خطوط شخصيتها المستقلة والناضجة.
على كل أب يرغب في أن يكون الأب المثالي حسب الصورة التي رسمتها ابنته وتمنتها في حياتها فيجب عليه أن يراعي الابتعاد عن عدة اخطاء أو تصرفات أمامها وذلك منذ طفولتها وحتى تصل إلى مرحلة المراهقة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ المرشدة التربوية مروة خميس، حيث أشارت إلى 7 تصرفات يجب ألا يقوم بها الأب مع ابنته خصوصاً في مرحلة المراهقة، ومنها عدم إهانة الآخرين أمامها واحترام أمها وتصرفات أخرى يمكن التعرف إليها في الآتي:
1- لا تصرخ في الآخرين أمامها
اعلمي أن الأب هو القدوة الأولى للبنت وهو رجل حياتها الذي تتمنى أن تتزوج برجل مثله، ولذلك فيجب أن يكون الأب في محل نظرها وتصورها، وبالتالي فعليه أن يراقب تصرفاته وأفعاله التي تصدر منه في وجودها لكي لا يهدم الصورة التي رسمتها له، فكثيراً ما يفقد الأب أعصابه وتراه يصرخ في وجه أحد العمال أو السائقين أو أنه يقوم بالشتم والسب والتلفظ بألفاظ مسيئة للبائعين حين يغضب، وهذا التصرف يكون سيئاً بالنسبة للبنت ويعكس صورة سلبية للأب الذي يجب أن يكون قدوة لها، حيث إننا كأبناء نتعلم من الآباء والأمهات بالتقليد وليس عن طريق الوعظ المباشر وإلقاء الأوامر.
2- لا تقلل من قيمة الأم أمام ابنتك

اعلمي أن الابنة تتأثر بما يدور بينك وبين الأب، وعلى الرغم من صغرها فهي ذكية وحساسة في نفس الوقت وتستطيع أن تكتشف المشاكل الأسرية التي تقع بينك وبين زوجك، ولذلك يجب أن تكوني حريصة على احتواء أي مشكلة تحدث في غرفتكما الخاصة لأن شعور الابنة بإهانة الأب لأمها يتسبب في جرح كبير في نفسها وشرخ أكبر في شخصيتها، حيث إنه ومن الضروري أن يكون الأب زوجاً مثالياً؛ لكي تنجح الابنة مستقبلاً في حياتها، فكيفما يعامل الأب زوجته أمام الأولاد فسوف تتأثر الابنة خصوصاً بذلك، ولذلك يجب أن تعرفي أن نشأة الابنة خصوصاً في جو أسري متحابٍ ومتفاهم يعني أنها سوف تكون حريصة على أن تعيد نفس التجربة بأن تكون أماً ناجحة؛ فالأب هو القائد لسفينة الحياة الأسرية والرأس المدبر والمفكر، وهو الذي سوف يكون سعيداً حين تنشئ ابنته أسرة عمادها الحب والتفاهم.
3- لا تتجاهل وجودها
- اعلمي أن من التصرفات التي يقوم بها الأب أمام ابنته أنه يولي كل اهتمامه للابن الذكر ويتجاهل وجود الابنة على أساس أن مهمتها موكلة إلى الأم وعليها أن تعلمها أمور الطبخ والعناية بالأطفال، وبذلك يقع الأب في خطأ جسيم لأن البنت تكون بحاجة لأبيها مثلما هي بحاجة لأمها خصوصاً على أعتاب مرحلة المراهقة، حيث إن المراهقات الصغيرات ينجذبن سريعاً للرجال الغرباء، وعلى الأب أن يكون الصديق الأول في حياة ابنته من أجل تغذية الأمان العاطفي لديها ورفع مستوى شعورها بقيمتها وذاتها.
- حثّي الأب على أن يترك الفرصة لابنته لكي تعبر عن نفسها ووجهات نظرها وأن يناقشها وألا يفرض عليها قراراته من دون نقاش بصفتها أنثى، بل يجب عليه أن يستمع إليها ويناقش ويتقبل وجهة نظرها مهما كانت لكي يعزز من شخصية الابنة منذ صغرها ويقويها ويساعدها على مواجهة مشاكل الحياة طيلة عمرها .
4- لا تسخر منها شكلاً وموضوعاً

لاحظي أن الابنة يبدأ شكلها في التغير مع دخولها مرحلة المراهقة، ولذلك فقد تطرأ فعلياً بعض التغيرات الجسمية عليها وفي هذه الحالة يكون دور الأب والأم هو مساعدة الابنة على تقبل شكلها، ولكن بعض الآباء يجدون في شكل الابنة التي تتجه لكي تكون أنثى كاملة وسيلة للسخرية والتندر والمزاح وهم لا يعرفون أنهم بذلك يقللون من قيمتها ويدمرون نفسيتها خصوصاً لدى الفتيات اللواتي تظهر لديهن حبوب الشباب مبكراً في الوجه، كما أن بعض البنات يبدأن في الميل إلى زيادة الوزن الملحوظة بسبب اضطراب الهرمونات ويجب على الأب عدم الإشارة إلى أنها قد أصبحت بدينة "دبة" بأي حال من الأحوال، بل يجب أن يتعاون الوالدان على مساعدتها في تنظيم غذائها وإجراء بعض الفحوص الطبية لها إذا ما تطلب الأمر ذلك.
5- ابتعدا عن مقارنتها بغيرها
ابتعدي عن مقارنة ابنتك بغيرها ويجب أن يتبع الأب هذا الأسلوب أيضاً، بل عليه مدحها وتشجيعها باستمرار والإيمان بقدراتها، وعلى الأم والأب أن يعرفا أن هناك فروقاً فردية بين الأبناء رغم أنهم قد تربوا في نفس البيئة ولذلك فالمقارنة بينهم ظالمة، ولذلك يجب أن يتقبل الوالدان أطفالهما كما هم وأن يبحثا عن مواطن القوة والتفوق لديهم ويعملون على تنميتها من خلال تنمية المهارات والهوايات لأن الموهبة تخلق بشكل فطري مع الطفل فلا يمكن أن يرغم الأب ابنته أن تكون رسامة وهي لا تجيد الرسم فالرسم موهبة يجب صقلها، ولكن الابنة قد تمتلك موهبة أخرى ويجب دعمها.
6- توقف عن استخدام أسلوب العنف في البيت

اعلمي أن الأب الذي يستخدم أسلوب العنف في البيت في كل تصرفاته يترك أثراً سيئاً على شخصية ونفسية البنت، وكثير من البنات أعربن عن رفضهن لفكرة الزواج لأنها ترتبط بأذهانهن بالعنف والصراخ في البيت، في حين أن الصورة الحالمة في عقل وروح البنت المراهقة الصغيرة هي حياة رومانسية هادئة، ولذلك يجب على الأب أن يراعي تصرفاته جيداً وأن تتسم كل تصرفاته بالهدوء والعقلانية لتوفير جو أسري ومتماسك لأطفاله ولكي ينجحوا أولاً في دراستهم ولكي يحققوا التوازن النفسي والعاطفي الذي سيجعل منهم شخصيات واثقة من نفسها وغير معرضة للابتزاز والاستغلال، لأن قوة شخصية الطفل تبدأ منذ الصغر ومن داخل البيت.
7- لا تكن الحاضر الغائب في حياتها
اعلمي أنه من الضروري ألا يكون الأب هو الشخص الحاضر الغائب في حياة ابنته، ويجب أن تتحدثي مع زوجك بضرورة أن يخصص وقتاً مقتطعاً خلال خروجه إلى العمل أو قضاء الوقت مع أصدقائه؛ لكي يجري مكالمة هاتفية أو حواراً من خلال أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي بشكل خاص بابنته، ويبدأ في الحديث معها قليلاً فسوف تفرح كثيراً لوجوده ولو عن بُعد، وعلى الأب أن يخبرها أنه يحبها ويفتقد وجودها في يومه، وأنه يفكر بمشاعرها وفي حال تأخره يجب أن يعتذر لها ويخبرها أنه يخطط للإجازة التي تتمناها و تسعدها، وهكذا يمكن للأب أن يملأ فراغ غيابه عن الابنة، وأثبت وجوده الدائم في حياتها.
قد يهمك أيضاً: دور الأب في تنمية ذكاء طفله وزيادة معدل نموه






