mena-gmtdmp

دليلك للسياحة في باريس وجهة أحلام عشاق السياحة والثقافة

باريس وجهة سياحية شهيرة
باريس وجهة سياحية شهيرة

تُعَدّ باريس مركزاً عالمياً للثقافة والفنون والمأكولات الراقية والأزياء. وبأكثر من ثلاثين مليون زائر سنوياً، لا تُعتبر باريس الوجهة السياحية الأولى في فرنسا فحسب؛ بل في قارة أوروبا بأكملها. باريس وجهة غنية بالفنادق الراقية والمطاعم رائعة، والمعالم السياحية العالمية، والآثار الأيقونية، والمتاحف المرموقة، والحدائق الخلابة. 

لمحة تاريخية عن باريس

إطلالة على باريس


كانت باريس على مر العصور في قلب الأحداث التي طبعت التاريخ الفرنسي وشكّلته حتى يومنا هذا. سكنت باريسَ قبيلةُ الباريسي، وهي قبيلة غاليّة سَلتية، في القرن الثالث قبل الميلاد. وإدراكاً للأهمية الإستراتيجية للمدينة بفضل نهر السين الذي أتاح فرصاً تِجارية عديدة، غزا يوليوس قيصر المنطقة في حرب لوتيتيا عام 52 قبل الميلاد. وهكذا تأسست مدينة لوتيتيا الرومانية. شهد هذا العصر عظمة العمارة الرومانية؛ حيث بُنيت الحمامات والقصور والمسارح. استمر الحكم الروماني حتى القرن الخامس الميلادي، عندما اتُخذت باريس عاصمةً، وسُميت تيمناً بقبيلة الباريسي التي سكنتها منذ قرون.

ما تشتهر به السياحة في باريس

باريس مدينة ساحرة في شمال فرنسا، تشتهر بأحيائها الأنيقة وشوارعها الفسيحة ومعالمها السياحية الرائعة. عند زيارتك لباريس، ستتجوّل بين جزيرة إيل دو لا سيتي، والضفة اليسرى، والحي اللاتيني، وكلها غنية بالتاريخ والثقافة الفرنسية. من السهل استكشاف باريس بوتيرة تناسبك، سواء أكنت من عشاق التاريخ الذين يستخدمون خرائط جوجل، أو ببساطة من محبي باريس. من أفضل الأنشطة التي يمكنك القيام بها في باريس، زيارة معالمها الشهيرة مثل: برج إيفل، وقوس النصر، وساحة الكونكورد، وكاتدرائية نوتردام. استكشف متاحف باريس الرائدة مثل: متحف أورسيه ومتحف أورانجيري، اللذيْن يضمان أعمالاً فنية شهيرة مثل: الموناليزا وتمثال فينوس دي ميلو. يمكنك أيضاً الاستمتاع برحلة بحرية في نهر السين وجولات سيراً على الأقدام. 

الدول التي يمكنها الدخول إلى باريس من دون تأشيرة

يُمكن لمواطني أكثر من 60 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان والعديد من دول أمريكا اللاتينية، دخول باريس (ومنطقة شنغن) من دون تأشيرة للإقامات القصيرة التي تصل إلى 90 يوماً خلال فترة 180 يوماً. أما مواطنو الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا؛ فيتمتعون بدخول غير محدود ومن دون تأشيرة.

لقطة لأحد شوارع باريس

أهم المعالم السياحية في باريس

في السطور الآتية، جولة على أبرز المعالم السياحية في باريس.

قوس النصر

لقطة تُظهر قوس النصر


يرتفع قوس النصر شامخاً في السماء بارتفاع 164 قدماً، رمزاً شامخاً لباريس، يتميز بعمارته الكلاسيكية الجديدة المزخرفة. لم يكن ذلك من قبيل الصدفة؛ فقد أمر نابليون بونابرت ببناء هذا المَعلم البارز احتفالاً بانتصار الجيش الفرنسي عام 1805 في معركة أوسترليتز؛ مستشهداً بمقولته: "ستعودون إلى دياركم عبْر أقواس النصر". بعد ثلاثة عقود، اكتمل بناء هذا الصرح، الذي صممه جان فرانسوا تيريز شالغرين؛ مستوحياً تصميمه من قوس تيتوس الروماني؛ حيث زُيّن بتماثيل ونُقشت عليه أسماء الجنرالات. ومنذ ذلك الحين، ظلّ رمزاً للانتصارات العسكرية الفرنسية؛ حيث يمرّ الجنود من فوقه بعد العديد من المعارك. حتى أن طائرة ذات جناحين حلّقت فوقه عام 1919 احتفالاً بنهاية الحرب العالمية الأولى. يقع قوس النصر في شارع الشانزليزيه، في قلب ساحة شارل ديغول، محاطاً بالسيارات المسرعة، وهو رمزٌ بارزٌ للفخر الفرنسي، ماضياً وحاضراً. إلى جانب إمكانية مشاهدته من الرصيف، يُمكن للسياح الصعود إلى قمته والاستمتاع بإطلالات خلابة على برج إيفل وأفق باريس من منصة المراقبة. 

شارع الشانزليزيه

لقطة لشارع الشانزليزيه


قد يُطلق على شارع الشانزليزيه لقب الشارع الرئيسي في باريس، لكن هذا الوصف لا يُوفي هذا الشارع- الذي يُوصف بأنه الأجمل في العالم- حقه. يمتد هذا الشارع الباريسي لأكثر من ميل، وهو يزخر بالمعالم الرائعة؛ بدءاً من المعالم الفرنسية الشهيرة، وصولاً إلى المتاجر الفاخرة وغيرها من الوجهات الثقافية. في الوقت الحاضر، يتجوّل ما يقارب 300 ألف زائر يومياً تحت ظلال أشجار الدردار والزيزفون، من ساحة الكونكورد وصولاً إلى قوس النصر. إذا رغبت في أخذ استراحة من مشاهدة المعالم السياحية والتجوّل بين واجهات المحلات؛ فتوجّه إلى متاجر الشارع الراقية، أو يمكنك الاستمتاع بتناوُل وجبة في أحد مطاعمها الحائزة على نجمة ميشلان. ومن المعالم الأخرى التي لا بد من زيارتها بالقرب من الشارع: متحف بيتي باليه للفنون، ومتحف وقاعة معارض غراند باليه. كما يُنصح عشاق السينما بتخصيص بعض الوقت لمشاهدة فيلم؛ إذ يضم هذا الشارع عدداً من دُور السينما يفوق أيّ شارع آخر في المدينة.

برج إيفل

يُعَدّ برج إيفل أحد أبرز معالم باريس؛ بل وأحد أشهر المعالم وأكثرها زيارةً في العالم؛ إذ يجذب أكثر من سبعة ملايين زائر سنوياً. لكن لم يكن هذا هو الهدف المنشود. فعندما اكتمل بناؤه عام 1889 على يد المهندس غوستاف إيفل استعداداً للمعرض العالمي في ذلك العام، كان من المفترض أن يدوم عشرين عاماً فقط. إلا أن شعبية البرج الهائلة غيّرت تلك الخطة، وأصبح هذا المَعلم- الذي كان الأطول في العالم حتى عام 1930- رمزاً بارزاً في باريس. اليوم، يُمكن للسياح الصعود إلى قمته والاستمتاع بتجرِبة فريدة من نوعها، من خلال مشاهدة المناظر الخلابة من أحد طوابقه الثلاثة، أو بتناوُل الطعام في أحد مطاعمه. 

حديقة التويلري

بمساحاتها الخضراء المُعتنى بها، وأحواض الزهور، والمنحوتات، والبرك الهادئة، تبدو حديقة التويلري وكأنها حديقة تليق بالملوك- وهي كذلك بالفعل. كانت هذه الحديقة، المستوحاة من الطراز الإيطالي، الحديقة الخاصة بالملكة كاترين دي ميديشي، وتقع بجوار قصر التويلري الذي بنته عام 1564. سُمّي القصر والحديقة نسبةً إلى مصانع البلاط، أو ما يُعرف بـ"التويلري"، التي كانت موجودة سابقاً في الموقع. وحتى بعد أن أعاد الملك لويس الرابع عشر تصميم الحديقة بعد قرن من الزمان، ظلت حكراً على النبلاء. تغيّر كلّ ذلك عام 1871، عندما فُتحت الحديقة للجمهور. لاتزال حديقة التويلري اليوم وجهةً شهيرةً للسكان المحليين والسياح على حدٍ سواء. تقع الحديقة بين متحف اللوفر وساحة الكونكورد، ومن المألوف رؤية الناس يتنزهون، ويسترخون على المقاعد، والأطفال يلعبون. يُعَدّ هذا المتنزه، المُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي كجزء من "ضفاف نهر السين"، وجهةً سياحيةً رائعةً تمتد على مساحة 69 فداناً، وتُخبّئ في طياتها الكثير من المعالم السياحية إلى جانب مساحاتها الخضراء الشاسعة وأزهارها الزاهية. 

جانب من باريس

متحف أورسيه

قد يضم متحف اللوفر أكبر مجموعة فنية في العالم، لكن يُقال إن جاره، متحف أورسيه، يمتلك أفضل مجموعة من الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي، بالإضافة إلى أثاث على طراز فن الآرت نوفو، في العالم. في هذا المتحف- الذي يقع داخل محطة قطار غار دورسيه السابقة- يمكن للزوار أن يتأملوا بإعجاب روائع فنية. علاوة على ذلك، تتميز قاعات المتحف الثمانون وأعماله الفنية، بإضاءة فريدة بفضل أسقفها الزجاجية المذهلة. يُجسَّد أثاث الآرت نوفو، الذي كان رائجاً خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، في متحف أورسيه، من خلال أعمال فنانين مثل: ألكسندر شاربنتييه، ولويس تيفاني.

قصر غارنييه

إذا أردتَ أن ترى فخامة عصر "بيل إيبوك" عن كثب؛ فلا تبحث بعيداً عن قصر غارنييه. دار أوبرا مُزينة في كلّ شبر من مقاعدها التي تقارب 2000 مقعد، صممها شارل غارنييه الذي سُميت باسمه. تحفة فنية من الفخامة، يتميز المبنى بثريا تزن ستة أطنان، وقبة نحاسية، ودَرج من الرخام الأبيض، ولوحات جدارية، وردهة بارتفاع 59 قدماً تُذكّرنا بقاعة المرايا في قصر فرساي الذي يروي قصص الملوك والأمراء. على الرغم من أن إنجاز القصر استغرق 14 عاماً، إلا أن غارنييه حقق ذلك من خلال الجمع بين أساليب الباروك، وبالاديو، وعصر النهضة، بالإضافة إلى 17 نوعاً مختلفاً من المواد في الواجهة الخارجية وحدها. داخل قاعة الحفلات الموسيقية ذات الشكل الهلالي، والتي تجعل كلّ مقعد فيها مميزاً، عزف عمالقة الموسيقى مثل: موزارت، وفاغنر، وفيردي.

عدد الساعات بين باريس والسعودية بالطائرة

تستغرق الرحلات الجوية المباشرة من باريس (مطار شارل ديغول) إلى المملكة العربية السعودية (الرياض/جدة) عادةً ما بين 5 ساعات و40 دقيقة و6 ساعات و30 دقيقة. وتُشغّل شركات طيران رئيسية مثل الخطوط السعودية والخطوط الجوية الفرنسية هذه الرحلات، التي تغطي مسافة تقارب 4650 كيلومتراً.

العملة في باريس

اليورو. تُقبل بطاقات فيزا وماستر كارد على نطاق واسع في الفنادق والمطاعم والمتاجر. يُنصح بحمل فئات صغيرة من اليورو؛ خاصةً عند استخدام وسائل النقل العام.

أفضل وقت لزيارة باريس

أفضل وقت لزيارة باريس هو من أبريل إلى أكتوبر؛ حيث تتمتع المدينة بأجمل طقس وأجمل فعالياتها الثقافية. يوفّر فصل الربيع وأوائل الخريف- وتحديداً من أبريل إلى مايو ومن سبتمبر إلى أوائل أكتوبر- درجات حرارة معتدلة تتراوح بين 12 و22 درجة مئوية، بالإضافة إلى قلة الازدحام؛ مما يجعلها الأشهُر المثالية لمشاهدة المعالم السياحية والاستمتاع بسحر باريس. أما من يونيو إلى أغسطس، فيُعَدّ موسم الذروة السياحي، ويتميز بطقس دافئ (بمعدل 23 إلى 30 درجة مئوية)، وحدائق نابضة بالحياة، وتجمعات على ضفاف النهر. بينما يجلب فصل الشتاء من نوفمبر إلى مارس درجات حرارة باردة تتراوح بين 3 و10 درجات مئوية وشوارع أكثر هدوءاً، ولكنه يتميز أيضاً بأضواء احتفالية، وتخفيضات شتوية، وعروض سفر مناسبة للميزانية.

الدول القريبة من باريس

تشمل الدول القريبة جداً من باريس، والتي يمكن الوصول إليها بسهولة بالقطار فائق السرعة لرحلات سريعة: بلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا، بالإضافة إلى سويسرا وألمانيا اللتين يمكن الوصول إليهما أيضاً لزيارات أطول أو رحلات أبعد. كما تُعَد لندن، المملكة المتحدة، وجهةً شهيرةً للرحلات القصيرة. تتميز هذه الدول المجاورة بثقافات متنوّعة. وتُعَد مدن مثل: بروكسل (بلجيكا) ومدينة لوكسمبورغ (لوكسمبورغ) وأمستردام (هولندا) وجنيف (سويسرا)، وجهات سياحية شهيرة لا تبعد سوى ساعات قليلة بالقطار.

متعة السياحة في باريس

الطعام في باريس

تستحق أفضل الأطباق المحلية في باريس عناء السفر لتذوُّقها. اكتسبت العديد من أفضل الأطعمة المحلية في باريس شهرةً عالمية. تشتهر مدينة الأنوار بجدارة بمأكولاتها التي تُصدّر إلى كلّ أنحاء العالم. من الوجبات الخفيفة البسيطة التي تُشترى من المقاهي المحلية، إلى الأطباق الكلاسيكية التي تُقدّم على مفارش المائدة الحمراء والبيضاء في المطاعم العصرية. ومن الأطعمة المحلية الجديرة بالتجرِبة:

  • حساء البصل الفرنسي: هو طبق كلاسيكي. ورغم أن التاريخ يُشير إلى وجود حساء البصل- بشكل أو بآخر- منذ العصر الروماني، إلا أن الفرنسيين هم مَن طوّروا هذا الطبق الشعبي ونسبوه لأنفسهم.
  • باريس بريست الفرنسية: حلوى كلاسيكية عبارة عن قرص دائري محشوّ بكريمة البرالين، وتُباع في المخابز ومحلات الحلويات في جميع أنحاء فرنسا.
  • الكرواسون: يُعَدّ الكرواسون، بلا شك، أشهر أطعمة الإفطار في فرنسا، ويمكن إيجاده في كل مخبز في المدينة.
  • الماكرون: تُعَدّ حلوى الماكرون من أشهى صادرات فرنسا، وقد حققت لادوريه، أحد أوائل مقاهي الشاي في باريس وأشهر صانعي الحلويات، ثروتها بفضل هذه الحلوى الصغيرة الأنيقة.

أهم العادات في باريس

تتمحور العادات الباريسية الأساسية حول الأدب والتحيات الرسمية واحترام الأماكن العامة. احرص دائماً على قول "بونجور" عند دخول المتاجر أو المقاهي، واستخدم "موسيو" أو "مدام"، وخفّض صوتك، وتجنّب تناوُل الطعام أثناء المشي. يُعَدّ السلوك الهادئ والمحترم، وتحية الموظفين، أمراً ضرورياً. بينما يُتساهل في الالتزام بالمواعيد في التجمعات الاجتماعية، وغالباً ما يكون التأخير من 15 إلى 30 دقيقة.
يحرص الباريسيون على خفض أصواتهم في الأماكن العامة كالمترو والمقاهي. يُعتبر الصراخ أو الضحك بصوت عالٍ سلوكاً غير لائق.
ومن آداب المترو: السماح للركاب بالنزول قبل الصعود، وإفساح المجال لكبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة.