في يوم الحب يبحث الجميع عن شريك، لا سيما الشباب، ويعتبر أي شخص بدون شريك أنه خارج نطاق الحب، ولكن الحقيقة أن هذا اليوم هو فرصة ذهبية، ليس للاحتفال بالحب مع طرف آخر، بينما للنمو الشخصي وفهم معنى الحب الحقيقي الذي ينطلق من تقدير الذات أولاً.
يقول الخبراء إن الحب قبل أن يكون علاقة مع طرف آخر، هو علاقة مع الذات، ووفقاً لهذه النظرة يتحدد مدى نجاح العلاقات العاطفية لاحقاً، لذلك البداية دائماً يجب أن تبدأ بالداخل وليس البحث عن علاقة عاطفية.
إعداد: إيمان محمد
كيف يبدأ حب الذات؟
كثيراً ما نربط تقديرنا لأنفسنا بنظرة الآخرين إلينا، أو بمدى قبولهم لنا، لكن خبراء علم النفس أشاروا وفقاً لـ Psychology Today إلى أن هناك فرقاً كبيراً بين تقدير الذات القائم على المقارنة، وبين مفهوم “الشفقة بالذات” التي تعني أن نعامل أنفسنا بلطف وإنسانية، خاصة في لحظات الضعف.
وهنا يؤكد الخبراء على أن الشفقة بالذات لا تعني على الإطلاق الدلال المبالغ فيه، تبرير الأخطاء، وهو فخ قد يقع فيه كثير من الشباب، بينما هذا المفهوم يبدأ من الاعتراف بإنسانيتنا المشتركة، وأن الفشل والتعثر جزء طبيعي من التجربة البشرية. وفي هذا الصدد، تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يمارسون اللطف مع أنفسهم يتميزون بالمرونة النفسية، ومن ثمّ قدرتهم على التعافي من التعثرات والإحباط أسرع مقارنة بمن يجلدون ذواتهم باستمرار.

كيف يكون يوم الحب فرصة لتقدير الذات؟
في يوم الحب، بدلاً من انتظار رسالة تقدير من أحد، على الشباب أن يستغلوا الفرصة لتقدير ذواتهم أولاً، ويتحقق ذلك من خلال الممارسات التالية التي نصح بها الخبراء.
الامتنان
النمو الشخصي لا يحدث فجأة، بل يتشكل من ممارسات صغيرة ومتكررة، تبدأ بالشعور بالامتنان. وهنا يشير Greater Good Science Center إلى أن حين ندرب عقولنا على ملاحظة ما هو جيد في حياتنا، تتغير طريقة تفسيرنا للعالم ولأنفسنا.
ويشير المصدر إلى أن ممارسة الامتنان لا تعزز فقط المزاج الإيجابي، بل تؤثر فعلياً في الدماغ. فقد أظهرت الدراسات أن التركيز المنتظم على مشاعر الشكر يعزز مناطق مرتبطة بالتعاطف والتنظيم العاطفي، ويقلل من مستويات التوتر.
كيف تمارس الامتنان في يوم الحب؟
في يوم الحب، يمكنك تحويل الامتنان إلى طقس شخصي:
- اكتب ثلاثة أشياء ممتن لها في نفسك، لا في الآخرين فقط.
- احتفل بإنجاز صغير حققته، حتى لو لم يره أحد.
- سامح نفسك على خطأ قديم ما زلت تعاقب نفسك عليه.
هذا النوع من الامتنان الداخلي يعزز تقدير الذات بطريقة صحية، بعيدة عن المقارنات والضغط الاجتماعي.
إعادة تعريف معنى الحب
الحب ارتبط في أدمغة الشباب بالعلاقات العاطفية بين طرفين، بينما الحب ليس مقياساً لمدى اهتمام الآخرين بك. لذلك النمو الشخصي في يوم الحب قد يتطلب منك أن تعيد تعريف معنى الحب، فالحب ليس فقط كلمات رومانسية، بل هو أيضاً حدود صحية، واختيارات واعية، وقرارات تحمي طاقتك.
وهنا يجب أن يسأل الشباب نفسه هذه الأسئلة:
- هل أحب نفسي بما يكفي لأقول لا لما يؤذيني؟
- هل أسمح لنفسي بالراحة من دون شعور بالذنب؟
- هل أقبل نفسي كما أنا، لا كما يتوقعني الآخرون؟
عندما يصبح الحب مرتبطاً بالوعي، يتحول من حالة عاطفية مؤقتة إلى موقف حياتي دائم.
طقوس في يوم الحب تعزز تقدير الذات

رغم النصائح المتكررة من الخبراء، إلا أن يوم الحب مرتبط في عقل الشباب بالبحث عن الشريك، وأن العُزّاب هم خارج نطاق هذا اليوم، لكن الخبراء ينصحون بممارسة بعض الطقوس في هذا اليوم من شأنها تعزيز تقدير الذات، مثل:
موعد مع الذات
اذهبي إلى مكان تحبينه وحدك، مع فنجان قهوة، كتاب، أو حتى نزهة قصيرة. ليس هروباً من الناس، بل اتصالاً بنفسك.
مراجعة العام
قد يكون يوم الحب فرصة لمراجعة ما تعلمته خلال الأشهر الماضية. ما الذي تغير فيك؟ ما الذي نضج؟
تحديد نية جديدة
بدلاً من قرار كبير مرهق، اختر نية بسيطة، مثلاً: "سأكون أكثر لطفاً مع نفسي"، "سأهتم بصحتي النفسية"، "سأضع حدوداً أوضح".
لا شيء يمنع أن نحتفل بالحب مع شريك أو أصدقاء، لكن الفارق الحقيقي يكمن في ألا يكون ذلك على حساب علاقتنا بأنفسنا. فحين نعتني بذواتنا عاطفياً، نصبح أكثر قدرة على العطاء، وأكثر توازناً في علاقاتنا.
اقرئي أيضاً 10 أشياء يجب أن يفهمها كل شاب وفتاة في مرحلة بناء الذات





