تُعد السيطرة على زيادة الوزن خلال فترة الحمل ضرورة حيوية للحفاظ على سلامة الأم والجنين معاً؛ إذ إن الكيلوجرامات المفرطة قد ترفع احتمالات الإصابة بمشاكل صحية مثل سكري الحمل أو مخاطر تسمم الحمل، وقد تزيد من احتمالية اللجوء إلى الولادة القيصرية نتيجة كبر حجم الجنين. ومع ذلك، من المهم إدراك أن اكتساب بعض الوزن هو أمر طبيعي ومؤشر إيجابي على نمو الجنين وتطوره السليم، لذا لا ينبغي للأم أن تسعى لفقدان وزنها، بل يجب أن يكون تركيزك على تنظيم وتيرة زيادة وزنك وجعلها ضمن المعدلات الآمنة والموصى بها لضمان رحلة حمل مستقرة وصحية. إليك وفقاً لموقع "هيلث" بعض النصائح لتجنب زيادة الوزن الزائد خلال الحمل.
نظام غذائي سليم

يعد الغذاء الصحي خطوة أساسية لضمان زيادة وزن طبيعية وآمنة خلال رحلة الحمل، فالأمر لا يتعلق بكمية الطعام بل بنوعيته وقيمته الغذائية، ومن المهم جداً إدراك أن الجنين لا يحتاج إلى سعرات حرارية ضخمة بل يتطلب فيتامينات ومعادن دقيقة تنعكس على نموه وتطوره؛ لذا يُنصح بالتركيز على الوجبات المتوازنة التي تشمل الحمضيات والخضروات الورقية، والابتعاد قدر الإمكان عن السكريات المضافة والدهون المشبعة، مع الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم التي تدعم بناء عظام الجنين دون التسبب في زيادة وزن مفرطة للأم، مما يضمن طاقة مستمرة وحماية من السمنة المفاجئة.
ربما تودين التعرف إلى... كيف تتجنبين زيادة الوزن الزائدة خلال فترة الحمل خصوصاً في الأشهر الأخيرة؟
تجنب تناول أطعمة محددة
لحماية الجهاز الهضمي وضمان استقرار الوزن، يجب على الحامل الابتعاد عن مجموعة من الأطعمة التي قد تسبب تسمماً غذائياً أو اضطرابات هضمية حادة تعيق الامتصاص السليم للمغذيات. تشمل هذه القائمة اللحوم النيئة أو غير الناضجة جيداً، والسوشي، والبيض النيء، بالإضافة إلى الحليب ومنتجاته غير المبسترة، حيث تحتوي هذه الأصناف على بكتيريا قد تشكل خطراً جسيماً على صحة الجنين؛ فالحرص على تناول أطعمة مطهية جيداً ونظيفة يضمن سلامة الأم من العدوى، ويساعد الجسم على معالجة السعرات الحرارية بفعالية وأمان طوال فترة الحمل.
تقسيم الوجبات على مدار اليوم
تعتبر استراتيجية تقسيم الوجبات إلى حصص صغيرة ومتعددة (كل ثلاث ساعات تقريباً) من أنجح الطرق لتجنب نوبات الجوع الشديدة التي تؤدي إلى الإفراط في الأكل. يساعد هذا الأسلوب في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، مما يمنع الشعور بالخمول أو الرغبة المفاجئة في تناول السكريات، ويضمن تدفقاً مستمراً للمغذيات للجنين؛ ويُفضل التركيز في هذه الوجبات على الألياف المتوفرة في الفواكه مثل التفاح والبرتقال، والكربوهيدرات المعقدة مثل الأرز البني وخبز الحبوب الكاملة، التي تعطي شعوراً طويلاً بالشبع وتدعم صحة الجهاز الهضمي، مما يحقق إدارة ذكية وناجحة لوزن الجسم.
تقليل التوتر
يرتبط الاستقرار النفسي ارتباطاً وثيقاً بإدارة الوزن أثناء الحمل، حيث يؤدي الإجهاد والتوتر المستمر إلى تحفيز الجسم لطلب الأطعمة غير الصحية الغنية بالدهون والسكريات كنوع من التعويض العاطفي. لمواجهة هذه الضغوط، يجب على الأم تخصيص وقت يومي لممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق، التأمل، أو يوجا الحمل، مما يساعد في خفض مستويات الكورتيزول في الدم والحفاظ على شهية متوازنة؛ فالسيطرة على التوتر لا تحمي الأم من زيادة الوزن المفرطة فحسب، بل تمنح الجنين أيضاً بيئة هادئة تعزز من استقرار حالته الصحية، وتطور جهازه العصبي بعيداً عن تقلبات المزاج الحادة.
الإقلاع عن التدخين
يعتبر التدخين من أخطر العوامل التي تدمر التوازن الصحي والوزن المثالي للأم الحامل، حيث يتسبب في اضطرابات حادة في الوظائف الحيوية للجسم، ويؤدي إلى مشاكل في التنفس والقلب. تتجاوز أضرار التدخين صحة الأم لتصل مباشرة إلى الجنين، مما يرفع احتمالات الإجهاض أو الولادة المبكرة أو متلازمة موت الرضع المفاجئ، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على تنظيم التمثيل الغذائي للوزن؛ لذا فإن الإقلاع الفوري والنهائي عن هذه العادة هو الخطوة الأهم لتوفير بيئة نقية وصحية تسمح للجنين بالنمو الطبيعي، وتجنب الأم مضاعفات صحية معقدة قد تؤثر على جودة حياتها ووزنها على المدى الطويل.
الرعاية المناسبة قبل الولادة
تعتبر المتابعة الطبية المستمرة والمنتظمة مهمة لمراقبة منحنى زيادة الوزن والتأكد من توافقه مع المعايير الصحية لكل مرحلة من مراحل الحمل. من خلال فحوصات ما قبل الولادة، يستطيع الطبيب تتبع أي مشكلات صحية ناشئة وتقديم المشورة الفورية حول كيفية إدارة الوزن وتعديل النمط الغذائي إذا لزم الأمر؛ فهذه الزيارات تتيح للأم معرفة ما إذا كانت تسير في المسار الصحيح، وتمنحها الطمأنينة بأن زيادة وزنها هي زيادة طبيعية تدعم نمو الجنين، كما تساعد في الكشف المبكر عن أي مؤشرات لسكري الحمل أو ضغط الدم، مما يجعل التدخل الوقائي سريعاً وفعالاً.
تناول الفيتامينات

تؤدي الفيتامينات والمكملات الغذائية المخصصة لفترة ما قبل الولادة دوراً هاماً في تنظيم وزن الأم وتغذية الجنين بطريقة صحيحة. إن الالتزام بتناول حمض الفوليك والمعادن الضرورية، سواء عبر المكملات أو من مصادر طبيعية كالسبانخ والبروكلي والفاصوليا، يضمن وصول الكمية الكافية من الأكسجين والمغذيات للجنين عبر تنظيم تدفق الدم؛ وهذا التوازن الغذائي يمنع الأم من اللجوء إلى الأكل المفرط لتعويض نقص بعض العناصر الدقيقة، ويحافظ على ثبات معدلات الحرق في جسمها، مما يجعل زيادة الوزن تسير ضمن النطاق الصحي المطلوب دون إفراط قد يؤدي إلى مشاكل صحية لاحقاً.
قسط كاف من النوم
يلعب النوم دوراً غير متوقع في التحكم بالوزن، حيث أثبتت الدراسات أن قلة النوم تضطرب معها الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع، مما قد يؤدي إلى زيادة وزن غير مبررة خلال الحمل. يجب على الأم الحرص على النوم لفترة تتراوح بين 6 إلى 9 ساعات يومياً، مع اتباع روتين مريح يتضمن النشاط البدني الخفيف وتجنب المنبهات قبل النوم لضمان جودة الراحة؛ ويُنصح دائماً بالنوم على الجانب الأيسر لتعزيز تدفق الدم للجنين وتحسين عملية الهضم، فالحصول على راحة كافية يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية الناتجة عن التعب، ويحافظ على نشاط الجسم البدني والذهني.
ممارسة التمرينات الرياضية
لا تعني الرياضة أثناء الحمل بذل مجهود شاق، بل تكمن الفائدة في النشاط البدني المعتدل والمنتظم الذي يقوي جهاز المناعة وينشط الدورة الدموية للأم والجنين معاً. يعتبر المشي من أفضل وأسهل التمارين التي يمكن للأم الحامل القيام بها يومياً، فهو يساعد في حرق السعرات الحرارية الزائدة ويخفف من آلام الظهر وتورم القدمين دون تعريض الجسم لضغط كبير؛ كما أن الرياضة البسيطة تساهم في تحسين الحالة المزاجية وجودة النوم، وتسهل عملية الولادة من خلال تقوية العضلات، مما يجعل العودة إلى الوزن الطبيعي بعد الولادة أمراً أكثر سهولة وسرعة مقارنة بالأمهات اللواتي لم يمارسن أي نشاط.
حافظي على رطوبتك
يعتبر الماء هو المحرك الأساسي لجميع العمليات الحيوية داخل جسم الأم الحامل، والحفاظ على رطوبة الجسم يساهم بشكل مباشر في التحكم في الشهية والشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية. شرب كميات كافية من الماء يمنع الإصابة بالصداع والغثيان، ويقلل من فرص حدوث التقلصات والانتفاخات المزعجة، خاصة في الأشهر الأخيرة من الحمل حيث تزداد احتمالات الإمساك؛ كما أن الرطوبة الكافية تحسن من وظائف الكلى وتساعد في طرد السموم والحد من احتباس السوائل في الأطراف، مما يعطي الأم شعوراً بالخفة والراحة ويحميها من زيادة الوزن الناتجة عن تراكم السوائل غير المرغوب فيها.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.






