لم تعد المنازلُ تُصمَّم لإبهارنا من النظرةِ الأولى، بل لتُلامسَ مشاعرنا مع مرورِ الوقت، وتروي قصصاً عن هويَّتنا وتجاربنا. عليه، يأتي التصميمُ الداخلي في 2026 أقلَّ ارتباطاً باتِّباعِ القواعد، وأكثر قرباً من فكرةِ خلقِ مساحاتٍ تُحرِّك الأحاسيس.
إذا كان عام 2025 قد تمحورَ حول الرقي، فإن اتِّجاه التصميمِ الداخلي في 2026 يُركِّز على المعنى، إذ تبرزُ في مختلفِ مجالاتِ التصميمِ الداخلي روايةُ القصصِ بوصفها قوَّةً دافعةً وراءَ كيفيَّةِ تصميمِ منازلنا، لتُشكِّل كلَّ شيءٍ بدءاً من اختيارِ المواد، ووصولاً إلى الألوانِ، والأشكالِ، والتخطيط.

وفي هذا الإطار، يجتمعُ طوني خوري ولين كفوري ومها خوري كفوري، مؤسِّسو شركة Kgroup Interior Architecture & Contracting، على الفكرةِ الآتية: «في عامِ 2026، تبدو المساحاتُ السكنيَّةُ امتداداً حقيقياً لهويَّةِ أصحابها، لذا، وبدلاً من اتِّباع الصيحاتِ بشكلٍ حرفي، يعملُ المصمِّمون على ابتكارِ منازلَ، تعكسُ قصصَ السكان، وقيمَهم، وأسلوبَ حياتهم من خلال قطعٍ مختارةٍ بعنايةٍ، وأعمالٍ فنيَّةٍ ذات معنى، وتدرُّجاتِ موادَّ مدروسةٍ، وتخطيطاتٍ شخصيَّةٍ، فلم يعد الهدف الجرأةُ بحدِّ ذاتها، وإنما خلقُ مساحاتٍ صادقةٍ ومريحةٍ وخالدةٍ، تُشبه قاطنيها».
الطبيعة تعيد تشكيل الداخل

في بدايةِ لقائنا بالمؤسِّسين، كشفت لين لـ «سيدتي» عن أن «هناك عودةً واضحةً في العامِ الجاري إلى الألوانِ الطبيعيَّة، والجذورِ الترابيَّةِ بوصفها أساساً للتصميمِ الداخلي حيث تُسيطر الدرجاتُ الهادئةُ المستوحاة من الطبيعةِ على أجواءِ المساحات، وهو ما ينطبقُ تماماً على اللمساتِ اللونيَّة، والإضافاتِ البارزة، فهي أيضاً مستمدَّةٌ من الطبيعة مثل الأخضرِ الزيتوني، والكاكي، والتيراكوتا أي لون الطين، وفي الوقتِ نفسه، يتمُّ إدخالُ درجاتٍ لونيَّةٍ أغنى بوصفها لمساتٍ مكمِّلةً لإضفاءِ عمقٍ، ودفءٍ، وإحساسٍ بالفخامةِ الهادئة».

وعن الموادِّ الدارجة، تُوضح لين، أن الموادَّ العضويَّةَ والأصيلة تعودُ للبروزِ مجدَّداً على الرغمِ من كلِّ التطوُّراتِ والابتكاراتِ التكنولوجيَّةِ التي يشهدها عالمُ التصميم، مبينةً أن التصميمَ الداخلي في 2026، يُركِّز على الموادِّ ذات الطابعِ الحسِّي والصادق، لافتةً إلى أن المصمِّمين يُفضِّلون استخدامَ أحجارِ الرخام مثل الترافرتين جنباً إلى جنبٍ مع الأخشابِ الدافئة، والأسطحِ الجصيَّة، إضافةً إلى الأقمشةِ ذات الملمس الغني. وأشارت إلى أن المعدنَ يعودُ أيضاً بقوَّةٍ إلى الواجهة، لا سيما بدرجاته الذهبيَّة، ليُضيفَ لمسةً من الدفءِ والرقي، كاشفةً عن أن هذه المواد تُوظَّف لخلقِ عمقٍ، وأجواءٍ دافئةٍ ومتوازنةٍ من خلال تنسيقها بطبقاتٍ مدروسةٍ، تمنحُ المساحاتِ إحساساً بالانسجامِ دون أن تطغى عليها.
وتضيفُ لين: «بالنسبةِ إلى الأقمشة، تسيطرُ البساطةُ، والملمسُ، والراحة على التوجُّهات، لتبقى الأقمشةُ الطبيعيَّةُ الأكثرَ استخداماً لما تتميَّزُ به من طابعٍ هادئ وخالدٍ، جنباً إلى جنبٍ مع الجلدِ الطبيعي بدرجاته الدافئة الذي يُضيف عمقاً وفخامةً إلى قطعِ الأثاث». وتذكرُ: «استخدامُ النقشاتِ مُستعادٌ بقوَّةٍ سواء بأحجامٍ كبيرةٍ، أو صغيرةٍ، مع توظيفها بحسٍّ مدروسٍ حسبَ نوعِ المساحة لإضفاءِ طابعٍ مميَّزٍ دون الإخلالِ بتوازن التصميم، في حين يُستَخدمُ المخملُ بوصفه لمسةً فاخرةً وناعمةً عند الحاجة».

أساليب وأنماط

أمَّا مها، فتُبيِّن، أن «توجُّهاتِ التصميمِ الداخلي في 2026 ترتكزُ على الدفءِ، والأصالةِ، والبساطةِ التعبيريَّة، إذ لم تعد البساطةُ الصارمة، المينيماليزم، اتِّجاهاً بحدِّ ذاتها، بل نشهدُ تصاعداً واضحاً في المساحاتِ الفاخرةِ التي تعتمدُ على الموادِّ الغنيَّة، والتفاصيلِ المدروسة. وفي الوقتِ نفسه، يعودُ كلٌّ من الأسلوبِ الماكسيمالي، وذلك الانتقائي إلى الواجهةِ حيث يسمحان بمزجِ الأنماطِ، والألوانِ، والنقشاتِ ببعضها، وبطريقةٍ تُعبِّر عن هويَّةِ المكان». وتُلاحظ أن «التصميمَ في 2026، لم يعد يقومُ على القواعدِ الصارمة، بل على خلقِ مساحاتٍ شخصيَّةٍ ومتوازنةٍ وخالدةٍ، هذا مع الاشتغالِ عليها ككلٍّ متكاملٍ، إلى جانبِ زوايا وتفاصيلَ، تحكي قصصاً، وتعكسُ روحَ المستخدم». وتضيفُ: «الجمعُ بين قطعِ الأثاثِ الحديثة، والتحفِ القديمة، يُعدُّ من الأساليبِ الأساسيَّةِ في العامِ الجاري، إذ تُشكِّل العناصرُ المعاصرة ذات الخطوطِ النظيفةِ خلفيَّةً هادئةً، تُبرِزُ جمالَ وقيمةَ القطعِ القديمة. وعند تنسيقِ هذا المزجِ بعنايةٍ، يُضيف عمقاً، وشخصيَّةً، وإحساساً بالتاريخ، ليخلقَ مساحاتٍ داخليَّةً أصيلةً». ومن المُلاحظِ، حسبَ المهندسة، استمرارُ رواجِ الزوايا المنحنية، لكنْ بأسلوبٍ أكثر هدوءاً ونضجاً، إذ تُستَخدمُ الخطوطُ المنحنية اليوم بشكلٍ مدروسٍ لإضفاءِ نعومةٍ وانسيابيَّةٍ على المساحات، خاصَّةً في قطعِ الجلوس دون أن تكون العنصرَ الطاغي في التصميم. ويمنحُ توظيفها مع موادَّ راقيةٍ، وأشكالٍ متوازنةٍ طابعاً أنيقاً بعيداً عن الصيحاتِ المؤقَّتة. الإضاءة في العامِ الجاري، تبرزُ وحداتُ الإضاءةِ النحتيَّةِ المعلَّقة، والإضاءةُ المعماريَّةُ المدمجة، والإضاءةُ غير المباشرةِ الناعمة بوصفها من أهمِّ التوجُّهات. ويظلُّ اعتمادُ الإضاءةِ الطبقيَّةِ ضرورياً لإضفاءِ عمقٍ، ودفءٍ، وأجواءٍ متوازنةٍ على المساحاتِ الداخليَّة. حسبَ طوني، هناك تركيزٌ في الإكسسواراتِ الدارجة على البساطةِ والمعنى، إذ تبرزُ القطعُ النحتيَّة، والإكسسواراتُ المصنوعةُ يدوياً، والموادُّ الطبيعيَّةُ مثل الحجرِ، والسيراميك، والخشبِ، والزجاج. ويعتمدُ التوجُّه على اختيارِ قطعٍ قليلةٍ ومدروسةٍ، تُضيف طابعاً خاصاً، وتحكي قِصَّةً بدل الإكثارِ في التزيين.

يُوضح طوني، أن «ورقَ الجدران، لا يزالُ عنصراً أساسياً في التصميمِ الداخلي لعامِ 2026، لكنْ بأسلوبٍ أكثر تطوراً وهدوءاً. وبفضلِ التقدُّمِ التكنولوجي، أصبح ورقُ الجدران أكثر جماليَّةً وجودةً، مع خياراتِ سهولةِ الإزالةِ والتنظيف». ويقولُ: «يبرزُ استخدامُ الموادِّ الطبيعيَّةِ مثل أليافِ الخيزران، والخشب، ما يُضيف ملمساً ودفئاً عضوياً إلى المساحات. وتُعدُّ النقشاتُ الفنيَّةُ الواسعة، والتصاميمُ الملمسيَّةُ من أبرزِ التوجُّهات حيث يُستَخدمُ ورقُ الجدران بوصفه عنصراً، يرفعُ من قيمةِ المساحة، ويمنحها طابعاً مميَّزاً دون مبالغةٍ».
المطابخ والحمّامات

تتركَّزُ تصاميمُ المطابخِ في 2026، وفق طوني، على الدفءِ، والوظيفيَّةِ مع طابعٍ راقٍ، إلى جانبِ خزائنَ بخطوطٍ نظيفةٍ، وتفاصيلَ مدروسةٍ، كما يبرزُ في الوقتِ نفسه استخدامُ الخشبِ المُلبَّس بالميلامين عالي الجودة لما يتمتَّعُ به من خصائصَ مضادةٍ للبكتيريا، ومقاومةٍ للخدش والماء، إضافةً إلى ملمسه، وتشطيباته التي أصبحت قريبةً جداً من الموادِّ الطبيعيَّة. كذلك أصبحت المطابخ، خاصَّةً المفتوحةَ منها، جزءاً أساسياً من التصميمِ العامِّ للمساحة، ما يتطلَّبُ مستوى متساوياً من الجودةِ والتشطيبات. أيضاً تُسهم حلولُ التخزين الذكيَّة، والتقنيَّاتُ المدمجة في تعزيزِ العمليَّةِ مع الحفاظِ على جماليَّةِ وأناقةِ المكان.
ولناحيةِ تصميمِ الحمَّامات، هي لا تخلو من الهدوءِ، والراحةِ، والفخامةِ الهادئة. وبما أن الحمَّامَ من المساحاتِ القليلةِ التي يكون فيها الإنسانُ بمفرده، يتمُّ التعاملُ معه بوصفه ملاذاً مريحاً، وليس مجرَّد مساحةٍ وظيفيَّةٍ، لذا تُستَخدمُ الموادُّ الطبيعيَّةُ مثل الحجرِ، وتُعتَمدُ ألوانُ الخشبِ الدافئة لخلقِ أجواءٍ هادئةٍ ومريحةٍ، جنباً إلى جنبٍ مع قطعٍ صحيَّةٍ ذات طابعٍ نحتي، وتجهيزاتٍ راقيةٍ. كذلك تُعزِّز التقنيَّاتُ الذكيَّة، وحلولُ التخزينِ المخفيَّة، والإضاءةُ المدمجة الأداءَ الوظيفي، هذا مع الحفاظِ على بساطةِ وأناقةِ التصميم.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
في حين تُعدُّ الفجواتُ الجداريَّةُ المعروفةُ بـ «النيشات» مع الإضاءةِ غير المباشرة عنصراً مهماً، كونها تُضيف عمقاً وجماليَّةً هادئةً إلى المساحة.

4-2. ورق جدران Chiavi Segrete من Cole & Son
3. وسادة من Missoni
5. مصباح للطاولة Balloton من Venini
6. أريكة مقطعية تحمل اسم Prestige من Sicis
7. مصباح أرضي يحمل اسم Soli e Lune من Fornasetti
8. بوف من Missoni
9. طاولة مزودة بمكان للتخزين من Hermès
10. مبخرة من البرونزAesop
11. كرسي يحمل اسم Blow Chair من sicis
12. فازة من البورسلين من Dolce & Gabbana
