يتغير نمط الحياة في رمضان، بسبب الصيام وتغيير مواعيد الأكل وكذلك النوم، وهذا النمط قد يتبعه تأثير في العمل، وذلك بسبب أخطاء شائعة يقع فيها الموظفون خلال الشهر الكريم.
تقول سهى موسى، مدربة قيادة وإدارة الأفراد، متخصصة في الوعي الذاتي وإدارة المشاعر، خلال حديث لـ"سيدتي" إن أغلب الموظفين يميلون خلال شهر رمضان إلى خفض إنتاجيتهم في العمل، وكأن هناك "بيات شتوي"، حتى إن كل شيء يصبح مؤجلاً إلى ما "بعد العيد".
وتؤكد "لكن من زاوية الوعي وإدارة الذات، رمضان ليس وقتاً مستقطعاً من الحياة المهنية، بل هو أحد أهم المواسم لرفع جودة الأداء إذا فهمنا ما يحدث داخل عقولنا وأرواحنا خلال الصيام".
إعداد: إيمان محمد
أخطاء تؤثر في الإنتاجية في رمضان
وتشير المدربة موسى إلى أن هناك أخطاء متكررة يقع فيها الموظفون، رصدتها من خلال عملها في الوعي الذاتي وإدارة الأداء، وحددت من بينها ثلاثة أخطاء عدتها الأكثر تكراراً كل عام دون أن ننتبه لأثرها الحقيقي.

الترحيل الإبداعي وإهدار الصفاء الذهني
وتوضح المدربة المتخصصة أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الموظفون هي "تأجيل الأفكار الكبرى" لما بعد رمضان، وكأن الشهر الكريم هو إجازة من التفكير والإبداع أو إنجاز المهام. وتشرح "بينما الحقيقة أن الصيام يمنحنا حالة صفاء ذهني نادرة؛ نتيجة تخفف الجسد من الانشغال المستمر بالاحتياجات المادية، وهدوء الروح الذي يفرضه إيقاع الشهر".
وترى موسى أن رمضان فرصة للإبداع، وتبرر "حين يقل الضجيج الداخلي، تتسع مساحة البصيرة، وهذا يجعل رمضان وقتاً مثالياً للتفكير الإستراتيجي، وصياغة الرؤى، واتخاذ القرارات التي تحتاج إلى حكمة لا إلى سرعة". وتضيف "التأجيل هنا لا يعني الراحة، بل يعني تراكماً مؤجلاً خلف باب العيد".
جودة النوم وتأثيرها في الحضور الذهني
تشدد المدربة سهى موسى على تأثير النوم في الإنتاجية والعمل في شهر رمضان، وتقول "رمضان شهر أُنس واجتماعات، لكن كقادة لأنفسنا علينا إعادة النظر في ضريبة السهر". وتتابع "النوم ليس رفاهية رمضانية مؤجلة، بل هو أساس الحضور الذهني، وأي قصور في هذه الحاجة اليومية تؤثر في الجسم والذهن أيضاً".
وتؤكد المدربة أن ساعات نوم أقل مركزة بجودة عالية، تصنع فارقاً هائلاً في قدرتك على التركيز، واتخاذ القرار، وإدارة مشاعرك تحت الضغط. لكن قلة النوم تحول يوم العمل إلى سلوك روتين خالٍ من الإنجاز والإبداع؛ ليتحول يوم العمل إلى محاولة مجهدة لتمضية الوقت.
اضطراب النوم والصيام
وعلى هامش الحديث مع المدربة المختصة، تجدر الإشارة إلى دراسة منشورة في Journal of Research in Medical Sciences تؤكد فكرة أن تراجع الأداء في رمضان غالباً لا يأتي من الصيام نفسه، بل من تغير نمط النوم.
وقامت الدراسة على قياس أداء مجموعة من المسلمين الصائمين بغيرهم من غير المسلمين وغير صائمين، وتوصلت الدراسة إلى نمط النوم لدى الصائم يتراجع، وتصبح ساعات النوم أقل. الأهم أن بعض مؤشرات النعاس النهاري لم تكن دائماً مرتفعة بشكل واضح؛ ما يعني أن الشخص قد يظن أنه بخير، لكنه عملياً يعمل بطاقة أقل من المعتاد. وهذا يفسر لماذا يتحول يوم العمل لدى كثيرين إلى "تسيير أعمال"؛ حيث يصبح التركيز يصبح أضعف، والصبر أقصر، واتخاذ القرار أكثر تذبذباً، خصوصاً في المهام التي تحتاج إلى تفكير عميق لا إلى مجرد إنجاز روتيني.

استثمار الهدوء بدل الاحتماء بالروتين
في رمضان قد يميل الصائمون إلى الاستسلام للمهام الروتينية بحجة التعب، لكنه في الحقيقة هروب من فرصة نادرة. وتوضح هنا المدربة "ساعات العمل الأقصر في رمضان تخلق بيئة أكثر هدوءاً وأقل من حيث المقاطعات و الإزعاج، وهذا الهدوء ليس فراغاً، بل مساحة مثالية للملفات التي تحتاج إلى تركيز وقرارات مدروسة"، حتى إنها تنصح "القرار الذي يُتخذ في حالة صفاء روحي وذهني غالباً ما يكون أكثر اتزاناً من قرار يُتخذ وسط ضجيج الأيام العادية".
واختتمت المدربة سهى موسى حديثها قائلة: "لا تجعلوا رمضان يمر وأنتم في وضعية تسيير أعمال، بينما استثمروا هدوءه في ترتيب ملفاتكم الكبرى، وصياغة رؤاكم، وإعادة تنظيم أولوياتك". رمضان ليس اختباراً لقدرتنا على التحمل، بل اختبار لقدرتنا على قيادة أنفسنا بوعي.
اقرئي أيضاً هل تبدأ العمل أثناء الجامعة أم تنتظر التخرج؟





