تكشف مقدونيا الشمالية، جوهرة البلقان، عن ثرواتها التاريخية ومناظرها الطبيعية الخلابة. وتمزج إسكوبيه، العاصمة، بين المعالم القديمة والعمارة الحديثة. وتُتيح مدينة أوهريد، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، فرصةً للغوص في عبق العصور الوسطى من خلال كنائسها وسحرها المطل على البحيرة. أما وادي ماتكا، فهو مثالي للاستكشاف في الهواء الطلق.
لمحة تاريخية عن مقدونيا الشمالية

كغيرها من دول البلقان، تتمتع مقدونيا الشمالية بتاريخ عريق حافل بالإمبراطوريات والثقافات المتنوعة، ما يجعلها من أكثر دول المنطقة تنوعاً. فمنذ عهد الجمهورية الرومانية، والعصر البيزنطي، وصولاً إلى الإمبراطورية العثمانية ويوغوسلافيا، حملت البلاد أسماء عديدة عبر تاريخها. بعد التفكك الدموي ليوغوسلافيا (الذي نجت منه مقدونيا إلى حد كبير دون أن يمسها بأذى)، أصبحت البلاد تُعرف باسم جمهورية مقدونيا. أثار هذا الأمر غضب اليونانيين، لوجود منطقة في اليونان تحمل الاسم نفسه، وترتبط ارتباطاً وثيقاً ببطلهم القومي، الإسكندر الأكبر. وفي عام 2018، توصلت اليونان ومقدونيا إلى اتفاق يقضي بتغيير الأخيرة اسمها إلى جمهورية مقدونيا الشمالية. وقوبل هذا القرار بمعارضة شديدة من جانب العديد من المقدونيين. ومع ذلك، تم التصديق على اتفاقية بريسبا في يناير 2019.
أفضل وقت لزيارة مقدونيا الشمالية
قد تصل الحرارة صيفاً إلى 30 درجة مئوية أو أكثر، خاصةً في إسكوبيه، بينما تنخفض في المتنزهات الوطنية الجبلية، مثل مافروفو، بما لا يقل عن 10 درجات مئوية. ويتميز مناخها بالجفاف نسبياً، وتتساقط الثلوج على الجبال شتاءً؛ حيث تقع منتجعات التزلج القليلة فيها على ارتفاعات تتراوح بين 1240 و2525 متراً. أما لمحبي المشي والتنزه بالدراجات، فيُعدّ فصلا الربيع والخريف أفضل وقت لزيارة مقدونيا الشمالية؛ إذ يزخر الربيع بتنوع النباتات الجبلية، بينما يشهد الخريف موسم حصاد العنب وألوان أوراق الشجر الخلابة في أماكن مثل وادي ماتكا. كما تشتهر مقدونيا الشمالية بمهرجاناتها الصيفية، التي تستمر ستة أسابيع من الحفلات الموسيقية والحرف اليدوية والرقصات التقليدية في أوهريد وإسكوبيه.
عناوين سياحية في مقدونيا الشمالية
تستحق مقدونيا الشمالية الزيارة بلا شك، فهي جوهرة خفية حقيقية في أوروبا. من مدنها العريقة الغنية بالتاريخ إلى حدائقها الوطنية الخلابة، وبحيرة أوهريد الساحرة بمياهها الصافية وشواطئها الخلابة، إنها بلد يستحق الاستكشاف.
بحيرة بريسبا
يمكنك الاستمتاع ببحيرتين، بريسبا الكبرى وبريسبا الصغرى، التي تتلألأ مياهها عبر الحدود اليونانية والألبانية. ويفصل بينهما جبل غاليتشيكا المغطى بالثلوج، مما يجعل ركوب الدراجات تجربة رائعة، حيث يمكنك المرور بالدراجة بجوار كنائس قديمة، وأكواخ صيد تقليدية تطفو على الماء، ومجموعة متنوعة من الطيور الجميلة، بما في ذلك البجع الأبيض، بالإضافة إلى آثار غارقة عندما ينخفض منسوب المياه.
وادي ماتكا
على بُعد 17 كيلومتراً فقط من إسكوبيه، ستكتشف بعضاً من أروع المناظر الطبيعية في البلقان. ينبع نهر تريسكا من ارتفاع 2000 متر، ويشق وادياً عميقاً وضيقاً عبر صخور الكارست الجيرية المحيطة، تاركاً منحدرات للتسلق، وكهوفاً لاستكشافها، وشلالات لممارسة رياضة التجديف في الوديان، ومسارات للمشي لمسافات طويلة، ومياهاً بيضاء للتجديف. وتنتشر الأديرة القديمة المخفية على الصخور على طول الطريق.
متنزه مافروفو الوطني
لا يقتصر متنزه مافروفو الوطني على كونه موطناً لثلاث من أعلى قمم البلاد (أعلاها قمة كوراب الكبرى التي ترتفع 2764 متراً فوق الحدود الألبانية)، بل يضم أيضاً إحدى أكبر بحيرات شمال مقدونيا، والتي تتوسطها كنيسة القديس نيكولاس المغمورة جزئياً. وتزخر المنطقة بمغامرات في الهواء الطلق، مع 52 قمة يزيد ارتفاعها عن 2000 متر، ونباتات جبلية، ومنحدرات مُغطاة بالغابات، وشواطئ على ضفاف البحيرة، ومراعٍ شاسعة.
أوهريد

تنزه حول البحيرة وتأمل معالمها الرائعة، مثل كاتدرائية القديسة صوفيا التي تعود للقرن الحادي عشر وكنيسة القديسة بوغوروديكا بيريفليبتا البيزنطية. كل شيء فيها ينضح بالعراقة والجمال، ما يجعلها جديرة بمكانتها ضمن قائمة اليونسكو وحماية متنزه غاليتشيكا الوطني. كما أنها تزخر بشواطئ رائعة للسباحة.
متنزه بيليستر الوطني
سمي هذا المتنزه نسبةً إلى أعلى قمة فيه، التي يبلغ ارتفاعها 2601 متراً، ولا تزال هذه المناظر الطبيعية العريقة موطناً للدببة والذئاب والغزلان والوعول والنسور. على بُعد ثلاث ساعات فقط من إسكوبيه، ستجد نفسك في قلب جبال بابا؛ حيث تأخذك رحلات المشي لمسافات طويلة إلى مرتفعات خلابة، مع بحيرتين فيروزيتين تُعرفان باسم بيليسترسكي أوتشي (عيون بيليستر)، وبرك صخرية، وشلالات، وقرى جبلية تقليدية، مع إمكانية الإقامة في منازل السكان المحليين.
إسكوبيه

تزخر عاصمة مقدونيا الشمالية بمزيج من التأثيرات القديمة والحديثة. من القنوات والجسور الرومانية، والمساجد العثمانية والحمامات التركية، إلى كنيسة الصعود التي تعود للقرن السادس عشر وقلعة كالي البيزنطية التي تعود للقرن السادس؛ إسكوبيه مدينة مقسمة، ليس فقط بنهر فاردار.
جبل فودنو

يُمكن رؤية جبل فودنو المهيب من جميع أنحاء إسكوبيه، ويُعدّ وجهة مثالية لرحلة يومية من المدينة. يبلغ ارتفاع قمته 1066 متراً (3497 قدماً)، وتوجد العديد من مسارات المشي المختلفة المؤدية إلى القمة، بالإضافة إلى تلفريك لمنْ يجدون صعوبة في الحركة. ويُعدّ فودنو من أبرز المعالم السياحية في شمال مقدونيا، ويستحق الزيارة. كما يُعتبر جبل فودنو من أجمل الأماكن السياحية في شمال مقدونيا. توجد خمسة مسارات رئيسية للمشي على الجبل، أربعة منها تبدأ من "ميدل فودنو"؛ حيث ينطلق التلفريك. يبدأ المسار الخامس من ضواحي المدينة، ويستغرق حوالي 40 دقيقة سيراً على الأقدام من نقطة البداية إلى ميدل فودنو (توجد أيضاً حافلات من وسط المدينة).
بيتولا
تُعدّ بيتولا من أفضل المدن التي يُنصح بزيارتها في شمال مقدونيا. فهي تزخر بالمقاهي والمطاعم المنتشرة على جانبي شوارعها، وتتميز بعمارتها الفريدة. على الرغم من كونها مدينة؛ إلا أن بيتولا تُشبه بلدة صغيرة، وهي بالتأكيد بعيدة عن المسارات السياحية المعتادة في شمال مقدونيا.

أطعمة لا تفوت في شمال مقدونيا
يتميز المطبخ المقدوني الشمالي بطابعه البلقاني الأصيل، ويضم أطباقاً متأثرة بتاريخها العريق. كما يمكنك الاستمتاع بالقهوة التركية.
- السارما: هي عبارة عن لفائف لذيذة محشوة باللحم ملفوفة بورق الكرنب أو العنب. تتوفر السارما بكثرة في المطاعم، وحتى النسخة الجاهزة التي تُباع في محلات السوبر ماركت لذيذة.
- بولنيتي بيبركي: يُحضّر هذا الطبق باللحم المفروم، عادةً لحم الضأن، ويُخلط مع الأرز قبل خبزه في الفرن.
- الأيفار: عبارة عن صلصةٌ تُحضّر من الفلفل والباذنجان، ويُحبّها سكان البلقان لإضافتها إلى كل شيء. يتراوح لونها بين الأحمر والبرتقالي الفاتح، وتجدها في كل مطعم.
