mena-gmtdmp

بمناسبة اليوم الوطني الكويتي رائدة الأعمال ريهام العيار: القيم الوطنية مصدر إلهام دائم

رائدة الأعمال ريهام العيار
رائدة الأعمال ريهام العيار

مع احتفالاتِ دولةِ الكويت الشقيقةِ بـ «اليوم الوطني الـ 56»، و«يوم التحرير الـ 35»، تتجلَّى بوضوحٍ إسهاماتُ المرأةِ الكويتيَّةِ بوصفها شريكاً رئيساً في التنميةِ، وبناءِ الحاضر، وصياغةِ المستقبل لوطنها، وتبرزُ إنجازاتُها، وقصصُ نجاحها في مختلفِ المجالات. وتُعدُّ رائدةُ الأعمالِ ريهام العيار من النماذج النسائيَّةِ الملهمةِ في الكويت، إذ وضعت بصمةً مميَّزةً في المجال، وعملت على تمكينِ الشباب، وتطويرِ علاماتٍ تجاريةٍ لمؤسَّساتٍ كبرى ومتوسَّطة في السوقَين المحليَّة والإقليميَّة، مستفيدةً من مسيرتها المهنيَّةِ التي بدأت عامَ 2003 في الشركةِ الوطنيَّةِ للاتصالات، كما شغلت منصبَ نائبةِ رئيسِ مجلسِ إدارة الجمعيَّةِ الكويتيَّة لرعايةِ وتنميةِ المشروعاتِ الصغيرة والمتوسَّطة، بينما تترأس حالياً وكالةَ «فيلوسوفي» Philosophy للتسويقِ والعلاقاتِ العامَّة.. التقتها «سيدتي» في الحوارِ التالي.

 ريهام العيار

مع احتفالاتِ الكويت بذكرى الاستقلالِ والتحرير، ما أمنيتُكِ لمستقبلِ ريادةِ الأعمالِ في بلادكِ؟

في هذه المناسبةِ الوطنيَّةِ الغالية، أودُّ التأكيدَ بأنني أؤمنُ بأن ريادةَ الأعمال، ليست مشروعاً شخصياً، وإنما مسؤوليَّةٌ وطنيَّةٌ، تتعلَّقُ بمستقبلِ الاقتصاد واستمراريَّته. أتمنَّى حقاً أن تدخلَ ريادةُ الأعمالِ في الكويت مرحلةَ النضج المؤسَّسي الحقيقي بأن تُبنى الشركاتُ بعقليَّةٍ طويلةِ المدى، وتتحرَّك برؤيةٍ إقليميَّةٍ منذ اليومِ الأوَّل لا أن تظلَّ محصورةً في إطارٍ محلي محدودٍ. نحن لدينا الكفاءاتُ، والإمكاناتُ، ورأسُ المال البشري القادرُ على الابتكار، وما نحتاجُ إليه فقط مؤسَّساتٌ، تُدار بأنظمةٍ واضحةٍ، وحوكمةٍ راسخةٍ. هذه المؤسَّساتُ ستخلقُ أثراً اقتصادياً مستداماً، يُسهم في تنويعِ مصادرِ الدخلِ الوطني، ويُعزِّز مكانةَ الكويت بوصفها مركزَ أعمالٍ متطوِّراً في المنطقة، وقادراً على المنافسةِ عالمياً.

بصفتكِ واحدةً من بين 100 امرأةٍ ملهمةٍ في الخليج، كيف تستلهمين من تاريخِ الكويت وقيمها الوطنيَّة؟

الكويت قامت على روحِ التجارةِ، والانفتاحِ، والمبادرة. هذه القيمُ، ليست مجرَّد صفحاتٍ في كتبِ التاريخ، بل هي جزءٌ من ثقافةِ العملِ المتجذِّرةِ في المجتمع الكويتي. أنا أستلهمُ من تاريخِ بلادي أن الجرأةَ المدروسةَ كانت دائماً جزءاً من نجاحها، وأن التحدِّياتِ، ليست عائقاً دائماً، وإنما فرصةٌ للتطويرِ والتعلُّم. هذا الإدراك يمنحني ثباتاً في الرؤية، وهدوءاً في اتِّخاذِ القرار، ويُذكِّرني بأن الاستمراريَّةَ تتحقَّقُ من خلال التخطيطِ بعيد المدى، وليس بردودِ الأفعالِ اللحظيَّة. القيمُ الوطنيَّةُ تمنحنا مصدرَ إلهامٍ دائماً في بناءِ مؤسَّساتٍ ومبادراتٍ لها أثرٌ حقيقي على المجتمع.

ما الخبراتُ المهنيَّةُ التي أسهمت في تشكيلِ شخصيَّتكِ بوصفكِ رائدةَ أعمالٍ؟

عملي في قطاعِ الاتِّصالاتِ علَّمني أهميَّةَ النظامِ والانضباطِ الاستراتيجي، وأن أي نموٍّ سريعٍ بلا أسسٍ متينةٍ، يكون هشاً وقصيرَ الأمد، أمَّا تجربتي في الجمعيَّةِ الكويتيَّة للمشروعاتِ الصغيرةِ والمتوسِّطة فمنحتني فهماً عميقاً لتحدِّياتِ روَّادِ الأعمال، بدءاً من التمويلِ، وإدارةِ التدفُّقاتِ النقدية، ووصولاً إلى التوسُّعِ وبناءِ فرقٍ قويَّةٍ. هذه الخبراتُ أكَّدت أن القيادة، ليست مجرَّد اتِّخاذٍ للقرارات، بل هي تصميمُ أنظمةٍ واضحةٍ، تضمنُ الاستمراريَّة، وتخلقُ بيئةَ عملٍ مستقرَّةً. كذلك تعلَّمتُ كيفيَّةَ الموازنةِ بين المخاطرِ والفرص، وأهميَّة التفكيرِ بعيدِ المدى مع الحفاظِ على المرونةِ في التنفيذ. كلُّ هذه التجارب، شكَّلت فلسفةً شخصيَّةً لدي، وجعلتني أعتمدُ أسلوبَ إدارةٍ قائماً على الوضوحِ والكفاءة.
ومن عالم الريادة الأعمال أيضأً اخترنا لك اللقاء مع الكويتية حذامى المطوع

كيف نجحَ مشروعُ «فيلوسوفي» في تغييرِ النظرةِ التقليديَّةِ للشركاتِ التسويقيَّةِ الكويتيَّة؟

نحن نُقدِّم حلولاً طويلةَ المدى، تقومُ على التحليلِ والنتائج لا على التجربةِ العشوائيَّة، أو الاتِّجاهاتِ العابرة. الاهتمامُ بالمنهجيَّةِ والتخطيط، يجعلُ عملنا مختلفاً عن الشركاتِ التقليديَّة، ويمنحُ العملاءَ ثقةً أكبر في قدرتنا على تحقيقِ نتائجَ مستدامةٍ. بهذا الشكلِ نُسهم في تغييرِ الصورةِ الذهنيَّةِ للشركاتِ الكويتيَّةِ نحو الاحترافيَّةِ والشفافيَّة.

توسُّعُ مشروعكِ إقليمياً كيف يُسهم في تحقيقِ طموحكِ بالتنميةِ الاقتصاديَّة؟

التوسُّعُ الإقليمي يعكسُ ثقةً في الكفاءةِ الكويتيَّةِ وقدرتها على المنافسةِ خارجَ الحدود المحليَّة، ويُؤكِّد أيضاً أن الشركاتِ الكويتيَّةَ قادرةٌ على تقديمِ قيمةٍ حقيقيَّةٍ على مستوى المنطقة. العملُ في أسواقٍ متنوِّعةٍ، يُعزِّز قدرةَ الشركةِ على التعلُّمِ من بيئاتٍ مختلفةٍ، ويُوسِّع آفاقَ الابتكار. هذا الحضورُ الإقليمي لا يرفعُ اسمَ الشركةِ فحسب، بل ويُسهم أيضاً في ترسيخِ صورةِ الكويت بوصفها مصدراً للخبرةِ الاستراتيجيَّةِ والكفاءةِ المؤسَّسيَّة، وفي الوقت نفسه، يخلقُ فرصاً للتعاونِ الاقتصادي الإقليمي، ويُعزِّز التنميةَ الشاملة.

كيف يمكنكِ الموازنةُ بين الربحيَّةِ والمسؤوليَّةِ في ظلِّ الانفتاحِ الرقمي؟

الربحيَّةُ، والمسؤوليَّةُ وجهان من وجوهِ الاستقرارِ المستمر، ولا يمكن فصلُ أحدهما عن الآخر، خاصَّةً في بيئةٍ رقميَّةٍ شفَّافةٍ وسريعةِ التأثُّر. الشركاتُ التي لا تلتزمُ بمعاييرَ أخلاقيَّةٍ واضحةٍ، تفقدُ ثقةَ السوق مهما حقَّقت من أرباحٍ مؤقَّتةٍ. الموازنةُ تتحقَّقُ عبر اتِّخاذِ قراراتٍ واعيةٍ، تضعُ الأثرَ المجتمعي ضمن معادلةِ النموِّ بحيث يُصبح الالتزامُ بالشفافيَّةِ والجودةِ جزءاً من هويَّةِ المؤسَّسة. هذه المعادلةُ تضعُ أساساً متيناً لامتدادِ الأعمالِ مستقبلاً، وتحمي السمعةَ المؤسسيَّة. عندما يتعاونُ الفريقُ على تحقيقِ هذا التوازن، يتحقَّقُ نموٌّ اقتصادي متوازنٌ مع أثرٍ اجتماعي إيجابي.

ما رأيك بالاطلاع على رحلة الذكريات مع شملان البحر وعمالقة الفن العربي

 

«التركيز على الجودة، والقيم المؤسسيّة، والابتكار، هو ما يرسّخ مكانة الكويت بوصفها مركزاً للخبرة والكفاءة في المنطقة»

 

 

 

ريهام العيار

 

 


ما منهجُ النجاحِ الذي تُؤمنين به في مسيرتكِ العمليَّة؟

منهجُ النجاحِ يبدأ من وضوحِ الرؤية، إذ نضعُ أهدافاً طويلةَ المدى، تتوافقُ مع الاستراتيجيَّةِ العامَّة، ثم يأتي الانضباطُ في التنفيذ من خلال الالتزامِ بمعاييرَ دقيقةٍ، وأطرِ عملٍ واضحةٍ لكلِّ مشروعٍ وفريقٍ. كذلك نُركِّز على الالتزامِ بأخلاقيَّاتِ العمل، والمصداقيَّةِ في كلِّ خطوةٍ، لأن القيمَ الجوهريَّةَ أساسُ استمراريَّةِ التطوُّر. نؤمنُ بأن النموَّ السريعَ بلا أساسٍ متينٍ لا يُحقِّق النجاحَ الحقيقي، في حين يجعلُ التركيزُ على القيمةِ المستمرَّةِ كلَّ قرارٍ مدروساً. عندما تُبنَى الأنظمةُ بوضوحٍ واحترافيَّةٍ، يُصبح النجاحُ نتيجةً طبيعيَّةً لتراكمِ الجهود، وليس حدثاً عابراً.

ما رأيكِ في المرأةِ الكويتيَّةِ ودورها المحوري في التنمية؟

المرأةُ الكويتيَّةُ أثبتت كفاءَتها في كلِّ القطاعات. من الأعمالِ إلى الأكاديميَّةِ والسياسة، أصبحت نموذجاً للإصرارِ والطموح. أرى خلال الأعوامِ المقبلةِ حضوراً أكبر لها في مواقعِ صنعِ القرار، ومجالسِ الإدارة، والمشروعاتِ الإقليمية، ولا أقصدُ هنا التمثيلَ الشكلي، بل القوَّةَ المؤثِّرة الحقيقيَّة. المرحلةُ المقبلة ستكون مرحلةَ تأثيرٍ أوسع حيث تستطيع المرأةُ المشاركةَ في وضعِ السياساتِ والاستراتيجيَّاتِ التي تُشكِّل مستقبلَ الاقتصادِ والمجتمع. إن تمكينَ المرأةِ سيُعزِّز الابتكارَ، والتنوُّعَ في التفكيرِ واتِّخاذ القرار، ما يُسهم في بناءِ بيئةِ أعمالٍ أكثر توازناً. أؤمنُ بأن الاستثمارَ في المرأةِ يعني الاستثمارَ في مستقبلِ الكويت بشكلٍ كاملٍ.

من وجهةِ نظركِ، ما الصفةُ القياديَّةُ التي تمنحُ المرأةَ ميزةً تنافسيَّةً؟

الذكاءُ العاطفي يمنحُ المرأةَ ميزةً قياديَّةً واضحةً، فهو يُمكِّنها من قراءةِ السياق، وفهمِ احتياجاتِ الفريق، وبناءِ الثقةِ على المدى الطويل. القدرةُ على إدارةِ العلاقاتِ بوعي تُتيح لها تحقيقَ توازنٍ بين الحزمِ والمرونة، ما يُعزِّز استقرارَ المؤسَّسةِ في مواجهةِ التحدِّيات. هذه المهارةُ، تجعلُ القراراتِ أكثر دقَّةً، وتُعزِّز التواصلَ الفاعلَ بين الأقسامِ المختلفة. إضافةً إلى ذلك، الذكاءُ العاطفي يُمكِّن المرأةَ من التعاملِ مع ضغوطِ العمل بشكلٍ متَّزنٍ، وتحفيزِ الآخرين على تقديمِ أفضل ما لديهم. إنه عاملٌ مؤثِّرٌ، يُميِّز القياداتِ القادرةَ على الجمعِ بين الأداءِ العالي، والبيئةِ الإنسانيَّةِ المستقرَّة.
يمكنك أيضًا الاطلاع على حوار مع الشيخة أبرار خالد الصباح

ما رسالتُكِ للسعوديَّةِ والمرأةِ السعوديَّةِ بمناسبةِ «يوم التأسيس»؟

التحوُّلُ الذي تشهده السعوديَّةُ اليوم ملهمٌ على مستوى المنطقة، ويُظهِرُ رؤيةً واضحةً لمستقبلٍ اقتصادي متجدِّدٍ ومتنوِّعٍ. رسالتي للمرأةِ السعوديَّةِ بأن تواصلَ دورها بثقةٍ وطموحٍ، فإسهاماتها الحاليَّةُ محوريَّةٌ في رسمِ ملامحِ اقتصادٍ إقليمي أكثر ابتكاراً. المرحلةُ الجاريَّةُ تتطلَّبُ قيادةً واعيةً قادرةً على تحويلِ الفرصِ إلى إنجازاتٍ ملموسةٍ، والمشاركة بفاعليَّةٍ في مشروعاتٍ وطنيَّةٍ وإقليميَّةٍ. إن الاستثمارَ في قدراتِ المرأةِ السعوديَّةِ يعكسُ أهميَّةَ دورها في بناءِ مجتمعٍ قوي، كما أن قصصَ النجاحِ التي تكتبها تُشكِّل مصدرَ إلهامٍ لكلِّ نساءِ المنطقة للمشاركةِ في التغييرِ الحقيقي.

ما دوركِ في دعمِ وتمكينِ الكوادرِ الوطنيَّةِ الشابَّة؟

أؤمنُ بأن تمكينَ الشبابِ لا يكون بالشعارات، بل من خلال فتحِ الأبوابِ لهم، وتحميلهم المسؤوليَّةَ بثقةٍ، وإشراكهم في التجربةِ العمليَّة، وعليه، نحرصُ على توفيرِ فرصٍ حقيقيَّةٍ للشبابِ للتعلُّمِ من خلال الممارسة، فالتعلُّمُ الحقيقي يحدثُ عندما يُمنح الشخصُ مساحةً لاتِّخاذِ القرار وتحمُّلِ تبعاته. كذلك نُرافقهم بتوجيهٍ استراتيجي، يُوازن بين الحريَّةِ والإشراف، ما يُعزِّز مهاراتهم، ويُحفِّزهم على الإبداع. الشبابُ هم مستقبلُ الأعمال، واستثمارنا في تطويرِ قدراتهم يضمنُ ثباتَ المؤسَّساتِ وتطوُّرها. من خلال هذا النهجِ، نخلقُ جيلاً جديداً من الكوادرِ الوطنيَّةِ الماهرة والملتزمةِ بالتميُّز.

ما رؤيتُكِ للمستقبل؟

المستقبلُ يُبنى بالاستمراريَّةِ والانضباط، وبالإيمانِ بأن الأثرَ الحقيقي يتجاوزُ حدودَ المؤسَّسة، ليصلَ إلى المجتمعِ والاقتصادِ ككلٍّ. كلُّ إنجازٍ صغيرٍ اليوم، هو خطوةٌ نحو تعزيزِ تأثيرِ الكويت وريادتها في المنطقة. الكفاءةُ الكويتيَّةُ قادرةٌ على المنافسةِ فكرياً قبل أن تُنافس تجارياً، وهذا ما يُميِّز الشركاتِ والمؤسَّساتِ الوطنيَّة. عندما نبني أعمالنا برؤيةٍ بعيدةِ المدى، ونزاهةٍ مهنيَّةٍ نحن نضمنُ دوامَ النجاحِ على المدى الطويل، وليس مجرَّد نتائجَ مؤقَّتةٍ. التركيزُ على الجودةِ، والقيمِ المؤسَّسيَّةِ، والابتكار، هو ما يُرسِّخ مكانةِ الكويت بوصفها مركزاً للخبرةِ والكفاءةِ في المنطقة.

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط