حققت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، سبقاً علمياً هو الأول من نوعه عالمياً، بعد نجاح فريقها البحثي في تركيب واستعادة أطواق تتبع متطورة تعمل بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لستة من قطط الرمال (Felis margarita)، المعروفة بلقب “شبح الصحراء”، هذا الإنجاز لم يقتصر على التتبع المكاني فحسب، بل شمل إنتاج أشمل قاعدة بيانات علمية وجينية لهذا النوع على الإطلاق، مما يضع المملكة في مقدمة الدول الراعية للتنوع البيولوجي.
تقنيات متطورة في التنفيذ
وقد اعتمدت المحمية في دراستها على معايير صارمة لرعاية الحيوان (IACUC)، حيث تم الإمساك بالقطط وتقييم حالتهم الصحية بدقة قبل تجهيزهم بالأطواق الذكية، وتتميز هذه التقنية بالآتي:
- خفة الوزن: يزن الطوق أقل من 50 جراماً لضمان عدم التأثير على نشاط القط الطبيعي أو قدرته على الصيد.
- آلية الفصل الذكي: الأطواق مزودة بنظام انفصال تلقائي بعد 3 أشهر لاستعادتها دون الحاجة للإمساك بالحيوان مرة أخرى، وهو ما تم بنجاح اليوم.
- دقة الرصد: تمت برمجة الأطواق لتسجيل الإحداثيات كل ساعتين خلال فترة النشاط الليلي (من 6 مساءً حتى 6 صباحاً).
إعادة صياغة التاريخ الجيني لقط الرمال
وبالتعاون مع مختبر “وايلد جينيز” التابع للجمعية الملكية لعلم الحيوان في أسكتلندا (RZSS)، ساهمت العينات التي جمعتها محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية في تطوير جينوم مرجعي عالي الجودة، وأدت هذه التحليلات إلى كشف علمي هام يثبت أن قط الرمال ينقسم إلى سلالتين فرعيتين فقط، مما يصحح الاعتقاد العلمي الذي ساد لعقود بوجود أربع سلالات، ويعزز الفهم العالمي للبنية العددية لهذا الكائن النادر.

لماذا يلقب قط الرمال بـ “شبح الصحراء”؟
ويشتهر قط الرمال بلقب "شبح الصحراء"، ويعد النوع الوحيد من السنوريات الذي يتكيف كلياً مع البيئات الصحراوية القاسية، ويمتلك خصائص فريدة تجعله عصياً على الرصد، ومنها:
- التمويه الفائق: يمتلك فراءً كثيفاً أسفل أقدامه يمنع ظهور أثاره على الكثبان الرملية ويحميه من حرارة الأرض المرتفعة.
- السلوك الدفاعي: عند تعرضه للضوء، ينبطح أرضاً ويغمض عينيه تماماً لمنع انعكاس الضوء من طبقة المشيمية اللامعة في عينيه، مما يجعله غير مرئي للصيادين أو الباحثين.
- السمع الخارق: أذناه الكبيرتان تمكنانه من سماع حركة الفرائس (قوارض وزواحف) وهي تتحرك تحت سطح الرمال.
إنجاز عالمي: تتبّع شبح الصحراء
— محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية (@PMBSRReserve) February 24, 2026
نجحت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية في تركيب واسترجاع أطواق تتبّع عبر نظام تحديد المواقع (GPS) على ستة من قطط الرمال (Felis margarita) — في سابقة هي الأولى عالميًا لاستخدام هذه التقنية بنجاح على هذا النوع في أي مكان حول العالمpic.twitter.com/YhucsujeEX
التمهيد لعودة النمر العربي والفهد
وأكد أندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي للمحمية، أن فهم سلوك أصغر قطط الصحراء هو الحجر الأساس لفهم وإعادة بناء النظام البيئي المتكامل، مشيرًا، إلى أن نجاح هذه الدراسات يعطي مؤشراً قوياً على تعافي البيئة النباتية والحيوانية في المحمية، موضحًا، أن “الأرض باتت مهيأة” لاستقبال المفترسات الكبرى مثل الفهد الآسيوي والنمر العربي لتعود إلى موائلها الطبيعية في المملكة العربية السعودية.
تجدر الإشارة إلى أن محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تواصل ريادتها العلمية بنشر 8 أبحاث متخصصة حتى الآن، مع استخدام تقنيات التتبع براً وجواً وبحراً لمراقبة أنواع أخرى مثل النسر الأسمر والسلاحف البحرية، تأكيداً على التزام المملكة بحماية التنوع البيولوجي وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
اطلعي على: محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تُعيد توطين الحبارى الآسيوي بعد غياب 3 عقود
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس
