تربية الأطفال مهمة ليست بسيطة، وتصبح أكثر صعوبة مع قدوم الطفل الثاني إلى الأسرة، فما إن تمرّ ساعات الاحتفال بالمولود الجديد ويمتلئ المنزل بالفرحة والبهجة، إلا وتبدأ تحديات التربية مع الطفل الثاني، والتي لا تقتصر على الغيرة وحدها. في هذا المجال، توصي الدكتورة ولاء حربي، أستاذ التربية وعلم نفس الطفل، بالالتزام بعدة نصائح تفيد تحقيق التوازن بين الإخوة، ويتم ذلك بالسعي الجاد الواعي وتقسيم الوقت والاهتمام بين الطفل الأكبر -الأول- والمولود الجديد، وتفاصيل أخرى كثيرة ومفيدة.
التحدي الأول: الغيرة بين الإخوة

الغيرة من أبرز تحديات التربية مع الطفل الثاني، ولابد أن يكون هناك توازن بين الإخوة؛ للتعامل مع الغيرة التي تنشأ ويشعر بها الطفل الأول بعد ولادة أخيه. فبعد أن كان محور الاهتمام والعناية، فجأة يجد أن الجميع مشغولون بالمولود الجديد، وقد يُظهر الغيرة بالسلوك العدواني، أو الانسحاب، أو حتى بمحاولات لجذب الانتباه عبر البكاء من دون سبب، أو بالتصرفات غير المرغوبة.
دور الأم:
- اشرحي للطفل الأكبر أن المولود الجديد يحتاج إلى رعاية خاصة لأنه صغير.
- امنحيه دوراً بسيطاً في العناية بأخيه (مثل مساعدتك في جلب الحفاضات أو الألعاب).
- خصصي وقتاً يومياً للعب مع الطفل الأكبر فقط، ليشعر أنه ما زال محبوباً ومهماً.
- تجنبي المقارنة بينهما بأي شكل؛ لأن ذلك يزيد من مشاكل ومشاعر الغيرة والرفض.
هل يمكن للأم وحدها أن تلبي جميع الاحتياجات العاطفية والتنموية لابنتها؟ تابعي التقرير
التحدي الثاني: فن إدارة الوقت بين الطفلين

تقسيم الوقت بين الطفلين بطريقة متوازنة، تعد واحدة من أصعب تحديات التربية التي تواجهها الأم مع الطفل الثاني؛ حيث تجد الأم نفسها ممزقة بين احتياجات الرضيع المستمرة والاهتمام بالطفل الأكبر؛ الذي لا يزال بحاجة إلى الرعاية واللعب والتوجيه.
دور الأم:
- ضعي جدولاً يومياً مرناً يشمل أوقات الطعام والنوم واللعب لكل طفل.
- استغلي أوقات نوم الرضيع في التواصل مع الطفل الأكبر.
- لا تحاولي أن تكوني "الأم المثالية" طوال الوقت؛ فالفوضى جزء طبيعي من الحياة الأسرية.
- استعيني بمساعدة الأب أو أحد الأقارب عند الحاجة؛ لأن الدعم العائلي يخفف الضغط النفسي كثيراً.
التحدي الثالث: التعب والإجهاد والشعور بالذنب
بعد أيام وأسابيع من قدوم المولود الجديد، تشعر الأم بالتعب والإجهاد، وربما بالإحساس بالذنب أيضاً، وهي من أكثر المشاعر شيوعاً بين الأمهات، وقد تشعر أنها لا تقدم الوقت الكافي لكل طفل، أو أنها تهمل أحدهما على حساب الآخر، بينما الحقيقة أن هذا الشعور طبيعي جداً ويحدث مع كل أم في حال قدوم مولودها الثاني.
دور الأم:
- الحب لا يُقاس بالوقت، بل بالاهتمام والنوايا الصادقة. خصصي لحظات صغيرة لابنك الأول لكنها ذات معنى؛ مثل قراءة قصة قصيرة قبل النوم، أو عناق دافئ قبل المدرسة.
- تحدثي مع شريكك -الأب- عن مشاعرك لتخفيف الضغط النفسي، واحرصي على أخذ قسط من الراحة، فالأم المتعبة لا تستطيع تقديم أفضل ما عندها.
التحدي الرابع: دربي طفلك الأكبر على التكيف

عليك تعليم الطفل الأكبر: كيف يتعامل مع الوضع الجديد؟ إذ قد يشعر أنه فقد مكانته، أو أنه لم يعد محبوباً كما كان، وهنا يأتي دور الوالدين معاً في دعمه نفسياً، وتعليمه مفهوم المشاركة ومحاولة التكيف.
دور الأم:
- اجعليه يشعر بالفخر بدوره كأخ كبير.
- امدحيه كلما تصرف بلطف مع المولود.
- استخدمي القصص والكتب المصوّرة التي تتحدث عن قدوم المولود الجديد، وما يعني من فرحة وترحيب به بالمنزل الواحد المشترك.
- خصصي أنشطة مشتركة بسيطة تجمعهما؛ مثل مشاهدة فيلم للأطفال أو اللعب بالمكعبات.
التحدي الخامس: الحفاظ على الاستقرار أثناء الانشغال
في خضم الانشغال بالأطفال، قد تهمل الأم علاقتها بزوجها من دون قصد، لكن من المهم إدراك أن العلاقة الزوجية المستقرة تُعد أساساً لتربية ناجحة ومتوازنة، لذلك يُعتبر هذا الجانب من أهم تحديات التربية مع الطفل الثاني؛ لأن الانسجام بين الوالدين ينعكس إيجابياً على الأطفال.
دور الأم:
- خصصي وقتاً بسيطاً يومياً للحديث مع زوجك، حتى لو لعشر دقائق فقط، بحب وود ورغبة في التواصل صادقة.
- تشاركا المسؤوليات المنزلية لتقليل الضغط عن أحدكما، ولا تتردي في طلب المساعدة من أحد أفراد العائلة.
- تذكري دائماً أنكما تمثلان فريقاً واحداً، هدفكما الأساسي هو تربية أطفال سعداء ومتوازنين.
التحدي السادس: تلبية احتياجات كل طفل

السعي نحو التوازن من أبرز تحديات التربية مع الطفل الثاني، وذلك بهدف تحقيق العدالة بينهما من دون أن يشعر أي منها بالتفضيل؛ فالطفلان مختلفان في شخصيتهما واحتياجاتهما، مما يتطلب مرونة كبيرة من الوالدين -والأم أكثر- في طريقة التعامل مع كلٍ منهما.
دور الأم:
- عاملي كل طفل بما يناسب عمره وقدراته، فالمساواة لا تعني المعاملة المتطابقة، حتى الاحتياجات بينهما تختلف!
- استمعي وتفهّمي كل طفل على حدة، وتفهّمي ما يشعر به فعلاً.
- احرصي على ألا تُظهري التفضيل لأي منهما، ولو بالقُبلة، أو مجرد التربيت على وجه أو كتف أحدهما أمام الآخر.
- أشركيهما في قرارات بسيطة، لتشعريهما بالانتماء والمشاركة؛ لعبة ما، كرة ملونة خفيفة، وهكذا.
نصائح عامة لتصبح التحديات أكثر سلاسة:
- كوني مرنة وتقبّلي التغييرات بصدر رحب: لن يمر كل يوم بشكل مثالي.
- تواصلي مع الأمهات الأخريات: فمشاركة التجارب تخفف عنكِ الشعور بالوحدة.
- اعتني بنفسك: لأن راحتك النفسية والجسدية ضرورية لتربية أطفال سعداء.
- خططي مسبقاً: للتحضير للأنشطة اليومية وتجنّب الفوضى.
- احتفي باللحظات الصغيرة: مثل أول ابتسامة مشتركة، أو لحظة تعاون بين الإخوة.
تذكري: أن الطفلين لا يحتاجان إلى أم مثالية، بل إلى أم محبة ومتفهّمة؛ تعرف كيف توازن بين الحنان والانضباط، وعلاقة قوية قائمة على الحب والدفء والتعاون.
خطوات عملية لإدارة الوقت والروتين اليومي:
- استخدام حاملة الأطفال، فهي تساعد في الحفاظ على قرب الرضيع مع حرية الحركة للعناية بالطفل الأكبر أو القيام بمهام منزلية.
- حاولي استغلال أوقات نوم الطفلين معاً للراحة، أو النوم فور نوم الرضيع؛ لتعويض نقص ساعات النوم.
- تقبّلي أن الأسابيع الستة إلى الثمانية الأولى ستكون صعبة، وخففي من معاييرك المثالية تجاه ترتيب المنزل أو المهام غير الضرورية.
- اقضي وقتاً خاصاً مع الطفل الأكبر يومياً، ولو لفترة قصيرة، ليشعر أنه لا يزال محور اهتمامك.
- شجّعي الطفل الأكبر على المساعدة في مهام بسيطة؛ مثل إحضار الحفاض أو اختيار ملابس المولود، مما يعزز شعوره بالمسؤولية والأهمية.
- ابتعدي تماماً عن مقارنة سلوك الطفليْن، واحرصي على المساواة في التعامل العاطفي.

