mena-gmtdmp

ما الفرق بين الطفل الحساس والطفل المدلل وطرق التعامل مع كل منهما؟

صورة تعبر عن طفلة مدللة
يجب أن تفرقي بين الطفل المدلل والحساس

عندما تشتكي الأم من وجود الطفل المدلل في بيتها، وهو حالة موجودة في كل بيت مثل الطفل المدلل لأنه الأكبر أو الأصغر أو الطفل الوحيد؛ فهي لا تعرف الفرق بين أن يكون طفلها مدللاً بسبب أخطائها التي وقعت فيها بسبب الحب المبالغ فيه والطفل الحساس الذي يصبح كذلك بسبب تكوين شخصيته.
على الأم أن تعرف سبب بكاء طفلها؛ هل لأنه شديد الحساسية أو لأنه طفل مدلل تحول إلى إنسان أناني بسبب التدليل الزائد؟ ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ أستاذة علم النفس التربوي الدكتورة شيماء نجيب، حيث أشارت إلى ما الفرق بين الطفل الحساس والطفل المدلل وطرق التعامل مع كل منهما من خلال نقاط الضعف والقوة في شخصية وذات كل واحد وذلك في الآتي.

ما الفرق بين الطفل المدلل والطفل الحساس؟

طفل حساس
  • اعلمي أن الطفل الحساس والطفل المدلل ربما كانا متشابهين ظاهرياً؛ فكلاهما يمتاز بأنه كثير وسريع البكاء، وكذلك فهو لديه تعلق زائد بالأم، ولكن الاختلاف بينهما يكون في الدافع الداخلي الذي يؤدي إلى هذا السلوك، ومن الضروري أن تكتشف الأم الفرق بين طفلها الذي صنعته بيديها نتيجة لعدة أخطاء وطفلها الذي لديه خاصية فطرية يجب أن تتعامل معها على نحو جيد وأن تحتويها.
  • لاحظي أن الطفل الحساس هو طفل يمتلك مشاعر عميقة، وفي الوقت نفسه فهو يمتلك ردود فعل قوية تجاه ما يسمعه من كلمات وطريقة نطقها؛ أي نبرات الصوت، وكذلك المواقف المحيطة به؛ فهذا الطفل يتأثر سريعاً بأشياء ليس من عادة أي طفل أن يتأثر بها لأنه يلاحظ التفاصيل ويهتم بها ويحللها في عقله، ويتأثر بها وينفعل أيضاً، ولذلك فهو يحتاج وقتاً أطول لكي يهدأ حتى لو كان هذا الموقف لا يخصه؛ فهو يتأثر به، فمثلاً حين يرى طفلاً يشد ذيل قطة بقسوة فهو ينفعل، وقد يبكي، ولكن حساسيته الشديدة ليست ضعفاً في تكوين شخصيته، ومسمى الدموع القريبة الذي تطلقه عليه الأم لا يسيء إلى تكوين هذه الشخصية المميزة المرهفة؛ لأنه يمتلك قدرة فطرية على الإحساس العالي والدقيق بالعالم من حوله، ولذلك فمثل هذا الطفل يحتاج من الوالدين تفهماً لهذه القدرة الفطرية، ويحتاج أيضاً إلى احتواء هادئ، وكذلك أن تُوضع حدود واضحة لمشاعره المفرطة إزاء المواقف البسيطة في نظر الآخرين لكي تُشعره بالأمان، ولكن دون قسوة.
  • اعلمي أن الطفل المدلل هو صنيع يديك؛ لأنه يستنتج ويكتشف أن البكاء وضرب الأرض بالقدمين أو الإلحاح المزعج خلف الأم هو وسيلته الناجحة والمضمونة للحصول على ما يريد، ويكون السبب في نشوء الطفل المدلل الذي سوف يصبح طفلاً أنانياً، ويعاني من مشاكل أخرى في تكوين شخصيته وأنه يفتقد إلى القواعد الثابتة في التربية التي يجب أن يضعها الوالدان مبكراً، حيث إنه يجب أن يفتح عينيه على الحياة لكي يجد حدوداً واضحة، ويجب أن يتأكد أنها لا تتغير بأن يختبرها باستمرار.

أضرار الإفراط في تدليل الطفل

طفل مدلل
  1. اعلمي أن التدليل المفرط يؤدي إلى فقدان الطفل الإحساس بالمسؤولية بحيث يصبح لديه تصورٌ دائم ومؤكد بأن الآخرين يجب أن يقوموا بكل المهام بدلاً منه؛ وبالتالي فهو لا يحسن القيام بأبسط الأمور الشخصية التي تخص حياته، لأنه يتوقع من الأم أن تقوم بها ويواجه المشكلة نفسها في المدرسة؛ فيصبح بالتدريج طفلاً مهملاً ومستهتراً.
  2. لاحظي أن الطفل المدلل يكون طفلاً أنانياً لأن إحساسه يكون متمركزاً حول نفسه، ولا يرى غير ذاته، وهو يريد أن يكون محور الاهتمام من الجميع وخصوصاً الأم ولا يهتم بمشاعر غيره حتى لو ضايقهم وتسبب لهم بالأذى إضافة إلى أنه يريد الحصول على كل شيء يراه في أيديهم، وهذه مشكلة سلوكية تحتاج إلى وقت طويل لكي يتخلص منها الطفل.
  3. توقعي أن يكون طفلك المدلل طفلاً مستهلكاً؛ لأنه يكون لديه مطالب وأمينات كثيرة، ويرى بالوالدين فانوساً سحرياً لتحقيقها إضافة إلى صعوبة إرضائه في الوقت نفسه، وهذا الطفل يكون متعباً للوالدين كما أنه لن يكون متعباً من ناحية مادية فقط؛ فهو سيكون زوجاً فاشلاً لا تستطيع أن تعرف زوجته في المستقبل ما الذي يرضيه من مشاعر وعواطف وواجبات، وتظل في حالة استنزاف دائمة لأن شخصية الطفل منذ الأساس لم تتعلم معنى تقبل الواقع.
  4. اعلمي أن طفلك المدلل سوف يكون طفلاً ضعيفاً وفاشلاً في التعامل مع كلمة "لا"؛ لأنه من الصعب أن يتقبل الرفض، فحين ترفضين طلباً له حين يطلبه لأول مرة، سوف تلاحظين أنه ينهار ويبكي ويثور ويصرخ ويلقي بنفسه أرضاً؛ لأنه لم يعتد سماع هذه الكلمة التي سوف يسمعها كثيراً من المحيطين به، وحين يكبر ويصبح في بيئة أوسع من البيت، وبالتالي فهذا الطفل الأناني يتحول إلى شخص محبط لأنه يكتشف أن العالم في الخارج ليس الأم والأب.
  5. توقعي أن طفلك المدلل سوف يكون طفلاً مستهتراً لأنه غير معتاد على تلقي الأوامر، سواء من الوالدين أو من الكبار والمسؤولين مثل المعلمين، وغالباً ما سيشتكى من حوله بأنه طفل غير مهذب وفاقد لسلوك وأدب التقدير والاحترام نحو الكبار في البيت والمدرسة وسوف تتلقين كمربية أولى للطفل اللوم على ذلك.

طرق التعامل مع الطفل الحساس والمدلل

أم وطفلتها
  • اعلمي أن التمييز بين الطفل الحساس والمدلل هو الخطوة الأولى لكي تستطيعي التعامل مع كل واحد على حدة؛ فكل نوع من هذه الشخصيات يحتاج إلى طريقة مختلفة في التعامل، فالطفل الحساس يحتاج إلى دعم عاطفي بحيث لا يشعر أن هناك إهمالاً لمشاعره أو سخرية منها، كما أنه يحتاج إلى تعلم مهارات مهمة تُعرف بمهارات تنظيم المشاعر. بينما، على الجانب الآخر، الطفل المدلل يحتاج من الأم خطوتين مهميتين، وهما الحزم الدافئ دون قسوة أو عقاب مؤذٍ، والخطوة الثانية هي الاتساق في القوانين الأسرية بحيث يستطيع أن يتبعها دون أن تكون مذبذبة.
  • احرصي على التركيز على الصفات الحسنة والجوانب الإيجابية في شخصية طفلك الحساس، وحاولي من خلال ما يقوم به من سلوكيات إيجابية، أن تعززي من شخصيته وتقويها؛ لكي يكون مستعداً على مواجهة الحياة بمفرده مستقبلاً، وعلى جميع الصعد بدءاً من الصعيد العائلي، ومن ثَم الصعيد العملي الذي لا يحتاج إلى الدموع والعواطف.
  • تذكري أن التربية الإيجابية الواعية للأطفال لا يمكن أن تكون عبارة عن قوالب جاهزة نضع فيها الطفل، بل يجب أن تتفهم الأم الاحتياجات الناقصة عند طفلها لكي تملأها مع ضرورة تحقيق التوازن بين عقلها وقلبها في تعاملها مع طفلها؛ لأن انسياق الكبار خلف مشاعرهم وحبهم المفرط لأطفالهم أو قراءتهم الخاطئة لسلوكيات الأطفال يؤثر في بناء شخصية الطفل، ومن الضروري أن تكون هناك سيطرة على المشاعر وتفسير السلوك من أجل أن نبني شخصية متزنة بلا اضطرابات، وكذلك أن تكون هذه الشخصية واثقة، وقادرة على مواجهة مشكلات الحياة.

قد يهمك أيضاً: ابني ضعيف الشخصية ويتعرض للضرب بالمدرسة.. ما الحل؟