mena-gmtdmp

ليالي الإفطار والسحور مع مولود جديد: بين الضحك والتعب والمواقف الطريفة

صورة عائلية
ليالي الإفطار والسحور مع مولود جديد

عندما تخيلت، أم لمولود أتى قبل شهر رمضان بأسبوع، أول شهر رمضان مع مولودها الجديد، رسمت في ذهنها صورة شاعرية هادئة: بيت تفوح فيه رائحة الشوربة، وصوت الأذان يملأ المكان بالسكينة، وهي تحمل طفلها بهدوء بينما يتناول زوجها الإفطار، ثم يضحك الجميع قليلاً قبل أن ينام الصغير بسلام. لكن الحقيقة –كما اكتشفت سريعاً– كانت مختلفة تماماً، وأكثر ضجيجاً، وأكثر فوضى... وأكثر طرافة أيضاً، هذه تجربة أم في ليالي الإفطار والسحور مع مولود جديد: بين الضحك والتعب والمواقف الطريفة، حيث بدأت برواية قصتها بنفسها.
جاء شهر رمضان هذا العام ومعه ضيف صغير لا يعرف شيئاً عن مواعيد الإفطار والسحور، ولا يعترف بقدسية لحظة الأذان، ولا يهتم كثيراً بأن أمه صائمة منذ ساعات طويلة. بالنسبة له، الحياة بسيطة جداً: إن جاع بكى، وإن شعر بالضيق صرخ، وإن أراد اللعب اختار أكثر اللحظات حساسية في اليوم... مثل لحظة جلوسنا تماماً على مائدة الإفطار.
ومن هنا بدأت مغامرتي اليومية مع الإفطار والسحور، حيث يتحول البيت أحياناً إلى مسرح كوميدي صغير يشارك فيه الجميع: أنا، والطفل، وزوجي، وأحياناً حماتي التي تزورنا في شهر رمضان بحب كبير... وبنصائح أكثر.

قبل الأذان بدقائق... المولود يعلن حالة الطوارئ

قبل الأذان بدقائق... المولود يعلن حالة الطوارئ

تبدأ القصة كل يوم تقريباً قبل أذان المغرب بعشر دقائق. أكون قد أمضيت جزءاً كبيراً من النهار بين إعداد الطعام، ومحاولات تهدئة الطفل، والجلوس للحظات قصيرة أستجمع فيها طاقتي. ثم أقول لنفسي: "الحمد لله، بقيت دقائق قليلة ونفطر".
في تلك اللحظة بالضبط، وكأن طفلي يملك ساعة داخلية عجيبة، يبدأ في التحرك داخل سرير المولود الصغير. أولاً يصدر صوتاً خفيفاً، ثم يتبعه تذمر صغير، ثم فجأة يفتح فمه ويطلق صرخة طويلة تعلن بداية "حالة الطوارئ الرمضانية".
أنظر إلى الساعة... خمس دقائق على الأذان. ثم أقول لزوجي من المطبخ: "أعتقد أنه استيقظ".
يرد بهدوء يحسد عليه: "لا بأس... سأحمله".
بعد أقل من دقيقة أسمع من الصالون: "أعتقد أنه جائع".
وأجيبه بسرعة: "طبعاً جائع... لأنه مولود!" لكن المشكلة أنني أنا أيضاً جائعة... جداً.

لحظة الأذان... من يفطر أولاً؟

أحاول الوصول إلى التمر باليد الأخرى

عندما يرفع المؤذن صوته معلناً الأذان، نكون عادة في حالة غريبة: أنا أحمل الطفل بيد، وأحاول الوصول إلى التمر باليد الأخرى، وزوجي يحاول أن يسكب الشوربة دون أن يسقطها، بينما الصغير يقرر أن هذا هو الوقت المثالي للبكاء بأعلى صوته.
في أحد الأيام حاول زوجي أن يساعدني فقال: "أعطيني الطفل، أنتِ افطري أولاً".
أعطيته الطفل بسرعة وكأنني أسلمه كنزاً ثميناً، وجلست لأتناول أول تمرة. لكن قبل أن أتمكن حتى من شرب رشفة ماء، سمعت زوجي يقول بنبرة قلقة: "أظن أنه يحتاج تغيير الحفاض".
في تلك اللحظة تحديداً، كان عقلي يفكر في ثلاثة أشياء في وقت واحد: التمر... الشوربة... الحفاض.
ووجدت نفسي أقول: "دعنا نعتبر هذا تدريباً على الصبر".

تدخل الحماة... الخبرة تتكلم

وفي بعض الأيام، يكون المشهد أكثر إثارة عندما تكون حماتي موجودة في البيت. فهي تأتي عادة قبل الإفطار بقليل حاملة طبقاً من الطعام، وابتسامة واسعة، وعدداً لا ينتهي من النصائح. بمجرد أن تسمع بكاء الطفل تقول فوراً: "أعطيني إياه... أنتِ تحتاجين أن تفطري".
ثم تحمله بثقة كبيرة وكأنها قبطان سفينة متمرس. لكن المثير للاهتمام أن الطفل أحياناً يقرر اختبار هذه الثقة. ففي إحدى المرات، حملته حماتي وهي تقول: "الأطفال يشعرون بالجوع قبل الأذان بقليل... هذه طبيعتهم".
وبينما كانت تتحدث بثقة، حدث ما لم يكن في الحسبان... فقد قرر الطفل أن يتقيأ قليلاً على كتفها. ساد صمت قصير في الغرفة. ثم نظرت إليّ حماتي وقالت بابتسامة: "حسناً... يبدو أنه كان ممتلئاً أيضاً"، فضحكنا جميعاً، حتى أنا التي كنت بالكاد بدأت الإفطار.

إليك تجربتي مع الولادة في شهر رمضان ... بين رهبة اللحظة وبركة الشهر الفضيل

مغامرة تغيير الحفاض بعد الإفطار

بعد الإفطار مباشرة، نعتقد أحياناً أن الأمور ستصبح أسهل. فالمعدة امتلأت قليلاً، والطاقة عادت جزئياً... لكن الطفل غالباً ما يكون لديه رأي مختلف. فهو يعتبر هذه اللحظة مناسبة لشيء مهم جداً: تغيير الحفاض.
وفي أحد الأيام، قرر زوجي أن يتولى هذه المهمة بنفسه ليعطيني فرصة للجلوس قليلاً.
حمل الطفل وقال بثقة: "لا تقلقي... الأمر بسيط".
جلست أراقبه من بعيد وأنا أتناول الشوربة. فتح الحفاض، ثم توقف فجأة وقال: "هل هذا طبيعي؟".
سألته: "ماذا تقصد؟".
قال: "لم أتوقع أن يكون... بهذا الشكل".
دخلت حماتي الغرفة في تلك اللحظة وقالت ضاحكة: "مرحباً بك في عالم الآباء!".

وقت السحور... المغامرة الثانية

إذا كان الإفطار مليئاً بالمفاجآت، فإن السحور يحمل مغامرة مختلفة تماماً.
فنحن عادة نستيقظ قبل الفجر بقليل، ونحاول أن نتناول شيئاً سريعاً قبل الأذان. لكن المشكلة أن الطفل يملك قدرة مذهلة على الاستيقاظ في الوقت نفسه. وفي إحدى الليالي، استيقظت على صوت حركة خفيفة من سريره. نظرت إلى الساعة... الثالثة والنصف فجراً.
قلت لنفسي: "لا بأس... سأطعمه قليلاً ثم أنام".
لكن ما حدث كان مختلفاً. فبعد أن رضع الحليب، استيقظ تماماً... وأن الوقت مناسب للعب. بدأ يحرك يديه ورجليه بسعادة، ويصدر أصواتاً صغيرة وكأنه يدعوني للمشاركة في نشاطه الليلي. نظرت إلى زوجي النائم بجانبي وقلت له: "أعتقد أن لدينا حفلة صغيرة".
فتح عينيه بصعوبة وقال: "في هذا الوقت؟".

الحماة والسحور... نصائح لا تنتهي

الحماة والسحور... نصائح لا تنتهي

وفي إحدى الليالي التي كانت فيها حماتي تقيم عندنا، استيقظت على صوتها في المطبخ تحضر السحور. دخلت المطبخ وأنا أحمل الطفل فقالت مبتسمة: "الأطفال يحبون السحور أيضاً".
ثم أضافت بنبرة الحكمة: "حاولي أن تجعليه ينام بعد الرضاعة مباشرة".
هززت رأسي موافقة... بينما كان الطفل في تلك اللحظة يضحك بصوت صغير وكأنه يعلن رفضه للفكرة.
قالت حماتي ضاحكة: "يبدو أنه لا يوافق".

لحظات التعب... ولحظات الضحك

لا يمكن إنكار أن شهر رمضان مع مولود جديد يحمل الكثير من التعب. فقلة النوم، والجوع، والمسؤوليات الجديدة قد تجعل الأم تشعر أحياناً بالإرهاق الشديد.
لكن المدهش أن هذه اللحظات المليئة بالفوضى تتحول مع الوقت إلى ذكريات مضحكة.
فنحن الآن نضحك كلما تذكرنا تلك اللحظة التي حاول فيها زوجي تغيير الحفاض أثناء الإفطار، أو عندما قرر الطفل أن يبدأ بالبكاء قبل الأذان بثوانٍ فقط، أو عندما وقفت حماتي تحاول تهدئته وهي تقول بثقة إن لديها خبرة طويلة... بينما كان هو يصر على اختبار هذه الخبرة.

درس صغير من شهر رمضان مع مولود

المولود علمنا الصبر

مع مرور الأيام أدركت شيئاً مهماً: شهر رمضان مع طفل صغير ليس مثالياً... لكنه جميل بطريقته الخاصة. فهو يعلمنا الصبر، والمرونة، والقدرة على الضحك حتى في اللحظات المربكة.
وقد لا يكون الإفطار هادئاً كما تخيلنا، وقد يتحول السحور أحياناً إلى جلسة لعب غير متوقعة، لكن وجود هذا الكائن الصغير بيننا يضيف دفئاً خاصاً للبيت.
وأحياناً، عندما أنظر إليه وهو نائم بعد ليلة مليئة بالبكاء والضحك والتعب، أشعر أن كل تلك الفوضى كانت تستحق العناء.
بل إنني أقول لزوجي أحياناً مازحة: "ربما في شهر رمضان القادم سيكون الوضع أسهل".
فينظر إليّ ويبتسم قائلاً: "أو ربما سيكون لدينا طفل آخر".
وهنا تبدأ مغامرة جديدة... حتى قبل أن يبدأ شهر رمضان القادم.