من الضروري حين نعود أطفالنا على الصيام أن يكون هذا التعويد من باب اقتناع الأطفال بفريضة الصوم، وكذلك حبهم للصيام والامتناع عن تناول الطعام والشراب لساعات طويلة وذلك من أجل الحصول على فوائد صحية ونفسية وسلوكية هامة، فهم يجب أن يعيشوا رمضان بحب لكي تمر أيامه عليهم بحب أيضاً دون مشقة أو عناء.
يمكن للأم أن تتبع عدة خطوات ونصائح ترتبط بنظام طفلها الغذائي، وكذلك في سلوكه وتعاملها معه من أجل أن يعيش قصة حب مع شهر رمضان، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشدة التربوية لميس سعادة، حيث أشارت إلى خطوات هامة تساعدك للإجابة عن سؤال هام يواجهك وهو كيف يعيش طفلي شهر رمضان بحب، وهذه الخطوات تربوية وسلوكية وتصحيح لعادات غذائية وذلك في الآتي:
1- عرفي طفلك إلى فوائد الصيام الصحية لكي يعيش طفلك شهر رمضان بحب
- اعلمي أنه من الضروري أن يعرف طفلك ومنذ يومه الأول في محاولة التدرب على الصوم الفوائد الصحية للصيام والانقطاع عن تناول الطعام والشراب لنحو 12 ساعة يومياً ولمدة شهر، حيث تعد هذه الطريقة وحسبما توصل الأطباء من أفضل الطرق لتخليص الجسم من السموم وتنظيفه وحمايته من التعرض للإصابة بالأمراض التي زاد انتشارها في هذه الأيام وأهمها مرض السرطان.
- أخبري طفلك فوائد الصيام لصحة جهازه الهضمي، حيث إنه يساعد على تحسين الهضم؛ فهو يحسن من أداء الجهاز الهضمي، عموماً لأنه يزيل من القولون السموم بشكل طبيعي، علاوة على أن الصيام يخفض من مستويات الحموضة في معدة الطفل؛ مما يساعد في عملية الهضم والتخلص من متاعب الانتفاخ وتراكم الغازات.
- لاحظي أن عليك إخبار طفلك بالفوائد النفسية الصحية التي تترتب على الصيام بالنسبة للكبار والصغار، حيث يسهم الصيام في خفض مستويات الاكتئاب والتعرض إلى القلق والتوتر بسبب تغيير نمط الحياة من حيث تناول الطعام قبل أذان الفجر والانقطاع عنه والصبر على الجوع والعطش والنوم بعد أداء صلاة التراويح؛ مما يسهم بشكل كبير في تنظيم هرمونات الجسم وبالتالي الصحة النفسية بشكل عام.
- أخبري طفلك بأهمية الصيام في تعزيز عادات غذائية صحية ومفيدة، حيث إن الصيام له دور كبير في الثبات الذهني وعدم تشتت التركيز والشعور بالسعادة، وأيضاً ضبط النفس، كما أن الأطفال الذين يصومون في عمر مبكر يتمتعون بمستويات أعلى من اليقظة والفهم والقدرة على الانتباه؛ حيث يساعد الصيام الجسم تلقائياً على تنظيم مستويات الجلوكوز، ويقلل من الكسل والخمول، ويزيد من مستوى اليقظة ويلاحظ ذلك في مدارس الأطفال خلال شهر رمضان، وأيضاً يعمل الصيام في حال مواصلة الطفل له بحب كمحفز قوي للشعور بالرضا في مراكز الدماغ؛ ما يحسن من المزاج العام، ويرجع ذلك إلى انخفاض تناول الطفل للمزيد من السعرات الحرارية عن طريق السكر وكذلك تقليل نسبة الحصول على الملح.
2- اجعلي النهار في شهر رمضان وقتاً عائلياً ممتعاً

- احرصي على أن يكون وقت النهار في شهر رمضان وقتاً عائلياً بامتياز خصوصاً بالنسبة لطفلتك التي تجاوزت مرحلة الطفولة المبكرة، ولذلك فهي سوف تحب شهر رمضان لأنه سيرتبط بداخلها بالشعور الأول بالمسؤولية، حيث تسمحين لها بالدخول إلى المطبخ ومساعدتك أثناء إعداد الطعام.
- اصحبي ابنتك فعلياً إلى المطبخ وعرفيها إلى بعض الأصناف التراثية والشعبية التي تعد خلال شهر رمضان فقط، ولذلك فهي سوف تشعر بالحب والحنين إلى الماضي الجميل، بالإضافة إلى أن مساعدة طفلتك لك سوف يعزز لديها الشعور بالانتماء إلى العائلة والشعور بالمسئولية نحو باقي الأبناء، ويقوي من ثقتها بنفسها ويدعم جوانب شخصيتها.
3- لا تغفلي وجود الأب لكي يعيش طفلك شهر رمضان بحب

- اعلمي أن وجود الأب خلال شهر رمضان سواء في النهار أو بعد الإفطار هو خطوة هامة لكي يعيش أطفالك شهر رمضان بحب، فيجب أن تحرصي على زيادة مساحة وجوده اليومية خلال هذا الشهر وخصوصاً في حياة الأبناء الذكور الذين يكون الأب هو مثلهم الأعلى، ويمكن للأب الحصول على إجازة قصيرة من العمل لكي يقضي أطول وقت ممكن مع أطفاله، ويمارس معهم عدة أنشطة منزلية مختلفة سوف تزيد من حبهم لشهر رمضان، وتجعلهم ينتظرونه كل عام بكل شوق ولهفة.
- اقترحي على الأب أن يقوم بقراءة القصص كل مساء للأطفال، ويمكن أن يفعل ذلك قبل أذان المغرب انتظاراً لانطلاق مدفع الإفطار، وأن تكون هذه القصص مستوحاة من أجواء الشهر الفضيل، وتتناول بعض مغامرات الأطفال في هذا الشهر بحيث تقدم أفكاراً جميلة لكي يمارسها الأطفال ويكتشفوا قدراتهم ومهاراتهم، ويمكن أن يكون وقت قراءة القصص بعد اجتماع العائلة كلها مع إنهاء صلاة التراويح واستعداد الصغار للنوم، حيث يجب منعهم من السهر لوقت متأخر.
4- عززي في طفلك حب عمل الخير وأثره على الغير لكي يحب شهر رمضان
- لاحظي أن شهر رمضان هو فرصة لفعل الخير والإكثار من الصدقات وإخراج الزكاة، وكذلك تقديم المعونة للفقراء والمحتاجين بكل الطرق، ولذلك يجب أن تستغلي هذه الفرصة في أن تنقلي طفلك من الأنانية التي يمتاز بها الصغار إلى حب العطاء بحيث يكون هذا الانتقال عملياً وبطرق سهلة وغير مباشرة مثل أن تصحبي طفلك إلى بيوت الفقراء وزيارتها وتقديم الهدايا لهم مثل الطرود الغذائية، وقسائم شراء الملابس للاحتفال بعيد الفطر مثلاً.
- احرصي على أن يرى طفلك السعادة على وجوه الأطفال المحتاجين الذين لا يملكون ما يملك لكي يستشعر قيمة ما يملك لأن الأطفال هذه الأيام يطالبون أهاليهم بالمزيد والمزيد ولا يقبلون بالأساسيات من الحياة، ويعتبرون أن الكماليات هي الأهم ويطاردون صرعات الموضة والنتيجة هي استنزاف ميزانية العائلة وعدم ادخار مال للمستقبل، ولذلك يجب أن يعرف طفلك وبطريقة غير مباشرة أن ما يعد بالنسبة له تافهاً فهو يكون قيماً بالنسبة لشخص فقير لا يمتلك أدنى مقومات الحياة من الملابس والأحذية والأغطية.
5- استغلي شهر رمضان من أجل تعزيز عادات غذائية جديدة عند طفلك
- اعلمي أن شهر رمضان هو فرصة لتغيير العادات الغذائية السيئة عند الكبار والصغار، والتي تؤذي صحتهم وتؤدي إلى إصابتهم بالأمراض، حيث انتشرت السمنة بين صغار السن، وكذلك المشكلات السلوكية الناتجة عن سوء التغذية، فهناك علاقة وثيقة بين زيادة استهلاك السكر والأطعمة المصنعة وإصابة الأطفال بطيف التوحد، وكذلك فرط الحركة، ويمكن أن نغير العادات الغذائية للطفل خلال هذا الشهر لكي يلمس بنفسه تأثير هذا التغيير على صحته وسلوكه.
- انتهزي شهر رمضان لمنع طفلك من تناول السوائل الغازية، وكذلك السوائل التي تحتوي على الكافيين والتي أصبح المراهقون خصوصاً يحبون تناولها رغم أضرارها، كما أن رمضان فرصة لكي تعدي وجبات صحية في المنزل والبعد عن تناول الوجبات السريعة التي يشتريها الصغار من الخارج، والتي تحتوي على دهون مشبعة، ويمكن تعويد الطفل بالتدريج على عادات أخرى تحسن من صحته ومزاجه من خلال تقليل النشويات، وإضافة طبق السلطة بشكل يومي وحثه على تناول الفاكهة بأنواعها بديلاً عن الحلوى الشرقية مثلاً، والتي تصنع من السمن البلدي والزيوت المصنعة والتي تسبب أمراض القلب في المستقبل.
قد يهمك أيضاً: الأطفال والصيام.. متى يبدأ الطفل الصيام بأمان؟

