لعدة أسباب مرتبطة بالأم والمولود يعد الشهر الثاني من عمر مولودك شهراً تطورياً هاماً حسبما يضع في اعتباراتهم معظم أطباء وأخصائيو المواليد حديثي الولادة، حيث يجب على الأم في هذا الشهر تحديداً أن تعرف وتتابع مراحل تطور مهارات مولودها، لأن هذا الشهر يعد بمثابة بداية بناء علاقة جديدة في حياة المولود، وهي العلاقة مع العالم الخارجي المحيط به بعد أن كانت علاقته فقط مع رحم الأم، وحيث كان رحم الأم هو عالمه الأول والوحيد والأقرب أيضاً، ولذلك فمن الطبيعي أن يجد المولود صعوبات والحاجة إلى الدعم من أجل التواصل والتعامل مع عالمه الجديد.
على الأم وتحديداً في هذا الشهر أن تتابع تطورات نمو مولودها وذلك عن طريق معرفتها بالتطورات الطبيعية التي يجب أن يمر بها كمؤشرات نمو معروفة عالمياً والتي يتبعها الأطباء للتأكد والاطمئنان إلى صحة وسلامة المولود، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتورة عبير حسنين حيث أشارت إلى 5 نصائح هامة من أجل سلامة نمو مولودك في شهره الثاني، وكذلك أهم ملامح تطور نموه لكي تطمئني على سلامته صحياً وعقلياً وذلك في الآتي:
ما أهم تطورات نمو المولود في شهره الثاني؟

1- يبتسم لمداعبات الأم
راقبي مولودك في شهره الثاني لكي تتأكدي أنه قد أصبح يبدي ردود فعل أمام المواقف حيث إنه يبتسم عندما تلاطفينه وتداعبينه، ورد فعله بالتبسم هو دليل على نجاح وسلامة التواصل التلقائي بين الشعور أي الإحساس والجهاز العصبي عند الطفل، حيث إن ابتسامة مولودك المبكرة هي أولى علامات صحته النفسية والجسدية، كما أنه حين يبتسم تتأكدين من أن عضلات وجهه تتجاوب بشكل صحيح ومتناسب مع الأوامر التي تصل إليها من الدماغ، فخطوة الابتسام ليست بسيطة بل مهمة ومركبة، وفي الوقت ذاته هي مرحلة تطورية هامة يجب أن تطمئن الأم على نجاح مولودها بها.
2- التواصل البصري الناجح
توقعي أن المولود وخلال شهره الثاني ومن أهم علامات نموه وتطوره الطبيعيين التي ستظهر عليه أنه سوف يتواصل تواصلاً بصرياً معك، حيث يعني ذلك أن نظرات المولود نحو محيطه لا تكون خاوية على الإطلاق، كما كان يحدث في الشهر الأول، ولكن الرضيع في شهره الثاني يتواصل مع الأم تواصلاً بصرياً ناجحاً، حيث ينظر في عيني الأم وكأنه يريد أن يحدثها، وتشعر الأم بأن نظراته ذات معنى فعلاً ووجود معنى للنظرات بحيث تكون تعبيرية تعني أن دماغ الطفل ينمو بشكل فعال وسليم، وأنه يبني أولى خطواته للتفاعل مع العالم الخارجي المحيط به، ولا يوجد لديه أيضاً مشاكل في الدماغ مثلاً مثل الإصابات والمضاعفات التي تحدث خلال عملية الولادة.
3- ينتبه عند رؤية الوجوه من بعد
تأكدي أن مولودك ينتبه فيبدي تفاعلاً حين تقتربين منه، وحيث يبدأ في محاولة تركيز نظره على الشخص القادم من بعيد، وهذه خطوة تطورية هامة تبدأ في الشهر الثاني، كما أنك سوف تلاحظين أنه يتابع الأشياء والأجسام بعينيه حين تتحرك أمامه ولو بمرورها السريع من أمام عينيه أو مجال رؤيته، كذلك تلاحظين أن مولودك سوف يبكي في حال أنك تجاهلتِهِ أو لم تحمليه أو لم تبتسمي له حين تقتربين منه، وهذه علامات تطور هامة؛ لأنها بداية الرغبة في التفاعل الخارجي لديه، كما أن رضيعك يبدأ في إصدار الأصوات الخفيفة المنغمة وفي الوقت نفسه فهو يلتفت نحو مصدر الصوت خصوصاً الصوت المفاجئ وذلك دليل على سلامة وصحة جهازه السمعي.
4- يرفع رأسه ويثبته عند النوم على بطنه
راقبي مولودك في شهره الثاني حيث إنك يجب أن تقومي بمهمة يومية بسيطة، ولكنها هامة وهي أن تقومي بتقليبه على بطنه، ولكن يجب أن تعرفي مخاطر نوم المولود على بطنه لمدة طويلة، ولكنك حين تضعينه على بطنه يجب أن تتأكدي أنه سوف يرفع رأسه ويثبته ولن يكون متدلياً وسينظر نحوك، وهذه علامة تطورية جديدة وهامة؛ لكي تتأكدي حين ينجح بها من ثبات وقوة أعصابه، حيث إن هذه الحركة تحديداً ترتبط بصحة الدماغ لدى الطفل، ويجب أن ينجح بها في هذا الشهر وألا يتأخر عن ذلك، وبعد ذلك أعيدي الطفل للنوم على ظهره، ويمكن أن تسمحي له بأن ينام على جانبه قليلاً مع ضرورة تغيير الجانبين لكي لا يصاب الرضيع بظاهرة تسطح الرأس.
5- يضع أطراف أصابعه في فمه
راقبي حركة هامة يجب أن يقوم بها مولودك، وهي أنه يبدأ في شهره الثاني بوضع كل أصابعه في فمه، ويبدأ أيضاً في خطوة مص أصابعه، ويمكن أن يمص قبضة يده الصغيرة كلها، ويوشك أن يتقيأ ثم يبدأ في مص إصبع الإبهام وحده مثلاً، فالمهم أن ينجح المولود في شهره الثاني بالقيام بهذه الحركة التطورية الهامة، وهي أن يضع يده أو إصبعاً في فمه وحده ودون أن تقومي بإرغامه على ذلك لأنه سوف يفلتها من فمه سريعاً.
نصائح هامة من أجل نمو سليم وصحي لمولودي في شهره الثاني
1- احرصي على تقليبه على بطنه
احرصي على تقليب مولودك على بطنه وذلك بدءاً من شهره الثاني، حيث إن هذا النشاط يعرف بـ" tummy time" مع ضرورة مراقبته بأن تكوني بالقرب منه حيث إن هذا التمرين يساعد المولود على تقوية عضلات العنق والظهر، وفي الوقت ذاته فهو يهيئ الرضيع للتقلب والحركة لاحقاً مثل الزحف أي الحبو.
2- عرضيه إلى أشعة الشمس
لا تهملي تعريض مولودك للشمس في ساعات الصباح أو قبل المغرب، حيث إن الشمس هي مصدر طبيعي ومجاني لفيتامين د الذي يحتاجه جسمه منذ الولادة، بالإضافة للجرعة التكميلية التي يجب أن يحصل عليها وتعريضه لأشعة الشمس يسهم في تنظيم الساعة البيولوجية للمولود، كما أنه يحسن من جودة نومه ليلاً من خلال تعريفه على الفرق بين الليل والنهار.
3- راقبي استجابته للمؤثرات الصوتية المحيطة
راقبي استجابة مولودك بدءاً من شهره الثاني للأصوات المحيطة بحيث يجب أن تتأكدي أنه يستجيب لصوتك وهو أول الأصوات التي يتعرف إليها المولود سواء في الرحم أو حين يصل إلى الحياة، وراقبي استجابته لصوت مفاجئ مثل حركة إغلاق الباب أو صوت ارتطام إطار سيارة بالرصيف وفي حال لم يبدي طفلك أي استجابة للأصوات فيجب عرضه فوراً على الطبيب.
4- اهتمي بتنظيف الثنيات الجلدية
اهتمي بتنظيف ثنيات الرقبة عند المولود خصوصاً حيث تتراكم فيها بقايا الحليب وكذلك العرق مما يؤدي إلى إصابته بالتسلخات المؤلمة وكذلك الالتهابات التي يصعب علاجها وكذلك هناك ثنيات ما تحت الإبط، وما بين الفخذ ومفصل الحوض، فهذه المناطق التي تغفل الأمهات عن تنظيفها جيداً ومن ثم تجفيفها، ولا تضعي عليها بودرة الأطفال إطلاقاً بل يجب أن تبقى جافة ونظيفة فقط.
5- لا توقظيه كل ساعتين لكي يرضع

اعلمي أن نوم المولود هو عملية حيوية هامة مثل إرضاعه، ولذلك فالنوم بالنسبة له في هذه المرحلة يكون هاماً مثله مثل الرضاعة أي التغذية، ولذلك ففي شهره الثاني لا تقومي بإيقاظ المولود لكي يرضع حسب جدولك المعد مسبقاً، وهو أن يرضع كل ساعتين فعليك تخطي هذه القاعدة، وأن تتذكري أن نوم الرضيع يكون هاماً لنموه مثله مثل الرضاعة، ويجب أن تتركيه حتى يستيقظ وحده لأنه يكون قد بدأ في تكوين روتينه اليومي المتوازن بين النوم والرضاعة بعكس الشهر الأول، حيث يجب أن توقظيه بنفسك لكي يرضع.
قد يهمك أيضاً: تجربتي مع رضيعي الذي ميّزني وميّزته من بين الجميع


Google News