شهد ملعب ألفريدو دي ستيفانو، بالعاصمة الإسبانية مدريد، قمة كروية استثنائية، يوم أمس الأربعاء، 25 مارس 2026، حيث وجّه فريق سيدات برشلونة رسالة فنية قوية لمنافسيه في القارة الأوروبية، بتغلبه العريض على غريمه التقليدي ريال مدريد بنتيجة 6-2. جاءت هذه المواجهة المفصلية ضمن ذهاب الدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا للسيدات، لتقطع كتيبة النادي الكتالوني شوطاً حاسماً نحو بلوغ المربع الذهبي.
تفاصيل المواجهة: سداسية كتالونية في معقل الملكي
بدأ اللقاء بضغط هجومي كاسح ومدروس من جانب لاعبات برشلونة، أسفر عن انهيار مبكر للدفاع المدريدي؛ حيث تلقت شباك أصحاب الأرض هدفين في أول 13 دقيقة فقط، بتوقيع الهدافة البولندية إيفا باجور، واللاعبة إيسمي بروجتس.
ورغم المحاولات الفردية الرائعة من الموهبة الكولومبية الشابة ليندا كايسيدو، التي قاتلت بشراسة وسجلت هدفيْ ريال مدريد بمجهود فني مميز في الدقيقتين 30 و66، إلا أن المنظومة الجماعية لبرشلونة حسمت الموقف تماماً، فقد توالت الأهداف الكتالونية بضربة رأسية من المخضرمة إيرين باريديس في الدقيقة 32، ثم هدف رابع لإيفا باجور في الدقيقة 57، تلاه هدف خامس من الشابة فيكي لوبيز في الدقيقة 64، واختتمت النجمة العالمية والقائدة أليكسيا بوتياس المهرجان التهديفي؛ بتسجيل الهدف السادس من ركلة جزاء في الدقيقة 89.

الجذور التاريخية لكلاسيكو السيدات: هيمنة برشلونة المطلقة
لا يمكن قراءة هذه النتيجة بمعزل عن السياق التاريخي لـ "كلاسيكو السيدات"، فعلى عكس كلاسيكو الرجال الذي يمتد لعقود من التنافس المتقارب، تعكس مواجهات كرة القدم النسائية تفوقاً كاسحاً لمشروع نادي برشلونة الذي تأسس واستقر مبكراً مقارنة بغريمه. انطلقت أول مواجهة رسمية بين الفريقين تحت المسمى الحالي في 4 أكتوبر 2020، وانتهت حينها بفوز برشلونة برباعية نظيفة.
ومنذ ذلك التاريخ، التقى الفريقان في 23 مباراة رسمية ضمن مختلف المسابقات المحلية والقارية، مالت فيها الكفة بشكل شبه مطلق لصالح النادي الكتالوني، الذي حقق الانتصار في 22 مناسبة. ولم يتذوق فريق ريال مدريد طعم الفوز سوى في مباراة يتيمة، أقيمت في مارس من عام 2025 (بنتيجة 3-1)، والتي أوقفت حينها سلسلة قاسية بلغت 18 هزيمة متتالية أمام الغريم الكتالوني. وتعكس لغة الأرقام هذه الفجوة الفنية بوضوح، حيث سجلت لاعبات برشلونة 83 هدفاً في شباك النادي الملكي طوال تاريخ مواجهاتهما الرسمية، مقابل 12 هدفاً فقط لصالح ريال مدريد.
مواجهة الدوري المنتظرة: المحطة الثانية من "ثلاثية الكلاسيكو"
يأتي هذا اللقاء القاري كجزء من سلسلة مواجهات استثنائية تُعرف بـ "ثلاثية الكلاسيكو"، حيث يتواجه الفريقان ثلاث مرات خلال ثمانية أيام فقط. وقبل أن يتجدد الصدام في إياب دوري الأبطال، سيكون عشاق كرة القدم على موعد مع موقعة حاسمة جديدة يوم الأحد 29 مارس 2026 في مدريد، وعلى نفس الملعب الذي شهد انتصار السداسية أمس لسيدات برشلونة، ولكن هذه المرة ضمن منافسات الدوري الإسباني للسيدات (Liga F). وتكتسب هذه المباراة أهمية بالغة، ليس فقط لفرصة رد الاعتبار لسيدات مدريد، بل أيضاً لكونها تجمع بين المتصدر ووصيفه؛ إذ يغرد برشلونة حالياً وحيداً في صدارة الدوري بفارق 10 نقاط كاملة عن ريال مدريد صاحب المركز الثاني.
ما الذي ينتظره الفريقان في لقاء الإياب الأوروبي؟
بهذا الانتصار العريض خارج الديار، يضع نادي برشلونة قدماً راسخة في الدور نصف النهائي للموسم الثامن على التوالي، مؤكداً سعيه الحثيث لاستعادة اللقب القاري واستمرار هيمنته.
وستتجه الأنظار إلى مباراة الإياب، المقرر إقامتها في الثاني من أبريل القادم على ملعب "سبوتيفاي كامب نو"، حيث يواجه فريق ريال مدريد مهمة كروية تبدو شبه مستحيلة لتعويض فارق الأهداف الأربعة، بينما يستعد فريق برشلونة للاحتفال بالتأهل وسط جماهيره، التي اعتادت على تحطيم الأرقام القياسية في الحضور الجماهيري لمساندة فريقها النسائي الذهبي.
عودة شبح 2009 التاريخي
نتيجة (6-2) أمس لفريق برشلونة للسيدات على ريال مدريد لم تمر مرور الكرام على عشاق الفريقين، فكانت بمثابة استحضار لذكرى تاريخية محفورة في أذهان عشاق كرة القدم، فقد أعادت هذه النتيجة للأذهان الفوز التاريخي الذي حققه فريق رجال برشلونة على ريال مدريد بنفس النتيجة في ملعب "سانتياغو برنابيو" عام 2009، بقيادة ليونيل ميسي وتييري هنري، والمدرب التاريخي لبرشلونة حينها الإسباني بيب جوارديولا. هذا التطابق المذهل جعل من المباراة مادة دسمة لـ "الكوميكس" والتفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ربط المشجعون بين إنجاز الأمس وإبداع سيدات برشلونة اليوم.
تابعوا المزيد من مواد الرياضة: محمد صلاح: نهاية حقبة تاريخية في ليفربول وقصة نجاح عربية عابرة للقارات
